رئيس التحرير: عادل صبري 01:42 صباحاً | السبت 16 ديسمبر 2017 م | 27 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 23° صافية صافية

بعد 4 محاولات.. لماذا فشلت استراتيجيات الدولة للحد من الزيادة السكانية؟

بعد 4 محاولات.. لماذا فشلت استراتيجيات الدولة للحد من الزيادة السكانية؟

الحياة السياسية

الزيادة السكانية

بعد 4 محاولات.. لماذا فشلت استراتيجيات الدولة للحد من الزيادة السكانية؟

محمود عبد المنعم 03 أكتوبر 2017 12:41

أصبحت الزيادة السكانية الكبيرة في تعداد المصريين تمثل تحديًا واضحًا للدولة، وتعمل على تسخير كل وسائلها للحد منه؛ فالزيادة السكانية في مصر وبخلاف الكثير من دول العالم بات ينظر إليها كحمل ثقيل على كاهل الدولة تريد الخلاص منه.

 

ووفقًا للإحصائيات التي أعلن عنها تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحت عنوان "تعداد مصر 2017"، ارتفع عدد المصريين المقيمين في الداخل إلى 94 مليونًا و798 ألفا و827 نسمة، وذلك في أبريل الماضي.

 

بينما وصل عدد المصريين المقيمين في الخارج طبقًا لتقديرات وزارة الخارجية إلى 9.4 ملايين شخص، وبذلك يكون مجموع سكان مصر على المستويين الداخلي والخارجي 104.2 ملايين نسمة.

 

 

محاولات مصرية فاشلة

 

منذ فترة التسعينيات تحديدًا بدأت الدولة العمل على مجموعة من البرامج التي يمكن من خلالها أن تكبح جماح الزيادة السكانية التي لا تتناسب مع عدلات التنمية الاقتصادية.

 

الرائدات الريفيات


بدأ العمل على برنامج الرائدات الريفيات عام 1996، وكان تابعًا للمجلس القومي للسكان، ثم لحق بوزارة الصحة، وتم الاستعانة فيه بـ6 آلاف رائدة ريفية، يشملن 4 آلاف يعملن مع وزارة الصحة بعقود مؤقتة.

 

وكان البرنامج يعد حلقة الوصل الأولى بين نساء الريف والوحدات الصحية، وبشكل كبير داخل القرى الأكثر احتياجًا.

 

برغم عمل المشروع والقائمين عليه بشكل جيد غير أنه لم ينجح في الوصول إلى توعية حقيقية للنساء في الأقاليم.
 

إعلانات تنظيم الأسرة 

 

لم تمل وسائل الإعلام بمختلف أنواعها من الحديث عن خطر الزيادة السكانية، وضرورة وضع حد لها بما يضمن حياة كريمة للأبناء وأسرهم، ويضمن إمكانية لدولة لتوفير مستوى معيشة أفضل من الحالي.

ومن أبرز الإعلانات التي تم بثها بهذا الشأن "الراجل مش بس بكلمته.. الراجل برعايته لبيته وأسرته"، إلى جانب الحملات الإعلامية التي تبنتها وزارة الصحة في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، دون نتيجة، ولا يزال معدل النمو السكاني في تزايد.

 

وزارة السكان 


في خطوة أخرى خصصت الحكومة وزارة للسكان، لمحاولة حل أزمة الزيادة السكانية، غير أنها فشلت في تحقيق أهدافها، وتم دمجها مع وزارة الصحة، تحت مسمى وزارة الصحة والسكان، كما صدر في عام 1985 قرار جمهوري حمل رقم 19 يتضمن إنشاء المجلس القومي للسكان، والذي يتبع الوزارة في الوقت الحالي.


وحدات تنظيم الأسرة 


عملت الدولة على مدار السنوات العشرين الماضية جاهدة على تفعيل وتدعيم جهودها في مجال تنظيم الأسرة، حيث افتتحت في عام 2015 ما يزيد عن 6525 وحدة صحية لتنظيم الأسرة، في مختلف المحافظات.

ظلت وحدات صحة الأسرة في جهود متواصلة بهدف إقناع السيدات في الريف بأهمية عدم الإسراف في الإنجاب، وذلك حفاظًا على صحتهن أيضًا، وفي النهاية لا يوجد استجابة لما تقوم به.

 

قانون لتنظيم النسل


أعلنت النائبة غادة عجمي، عضو البرلمان خلال دور الانعقاد الماضي، عن إعداد مشروع قانون لتنظيم عملية النسل، والذي يرفع يد الدولة عن الأطفال بعد الثالث لكل أسرة، لتخفيف الزيادة السكانية والتي من المتوقع وفقا لمعدلاتها الحالية أن تصل إلى 125 مليون نسمة بحلول عام 2030.

وقالت عجمي، لـ "مصر العربية"، إن هذا القانون ليس بهدف تحديد النسل، لكن لتنظيمه ليس أكثر، فالدولة لن تكون قادرة على تحمل دعم هذا العدد الهائل، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تقليل الدعم، لتخفيف الأعباء على الموازنة العامة.


ومع استمرار الزيادة السكانية استمرت معدلات الفقر في التزايد بالتوازي، فكشف تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تحت عنوان "تطور نسبة الفقر" عن زيادات كبيرة في معدلات الفقر، ففي عام 2000 حتى 2008 ارتفعت نسبة الفقر من 16.7% إلى 21.6%، ثم وصلت إلى 25.2% في عام 2011، وفي عام 2016 وصلت إلى 27.8%.
 

تجربة الصين

 

وبناء على بيانات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة، فإن القوة البشرية للأشخاص الذين تتراوح اعمارهم ما بين 15 و 65 عاما، سوف تقل بنسبة 5% عن مستواها الحالي وذلك في بحلول عام 2050، خاصة في الدول الصناعية المتقدمة.

 

ولأن الصين على المستوى الديموجرافي ستكون من بين هذه الدول التي تشهد انخفاضا واضحا في أعداد سكانها من أصحاب الفئات العمرية القادرة على الإنتاج إلى جانب روسيا، تحاول الصين في الوقت الحالي العدول عن قرار تحديد الانجاب بطفل واحد كما حدث من قبل، من خلال العمل على التوسع في سياسة دعم الانجاب.

 

تدفق المهاجرين

 

في الدول الأوروبية ذات معدلات الخصوبة القليلة، اعتمدت خلال السنوات القليلة الماضية على تقنين سياسة استقبال المهاجرين إليها وذلك لأسباب أمنية في المقام الأول

 

المكسيك مثال آخر على تراجع معدلات الخصوبة، فبعد أن كانت المكسيك في الماضي أهم مصادر المهاجرين للولايات المتحدة الأمريكية، انخفض معدل الخصوبة فيها من 5.4 أطفال في أواخر السبعينات، ليصل إلى 2.3 طفل في الوقت الحالي، مع وجود توقعات بانخفاض هذا العدد إلى 1.9 طفل لكل سيدة في سن الإخصاب عام 2030.

 

ثقافة محفزة

 

من جانبه قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، إن التزايد في معدلات السكان في مصر بصورة متسارعة يعود إلى ثقافة الإنجاب المنتشرة في المجتمع، والتي تهتم بالكم وتهمل الكيف.

 

وأضاف صادق، لـ "مصر العربية"، أن الموروثات الثقافية المصرية تكرث لفكرة الإفراط في الإنجاب، لكن هذا الأمر لن يمكن أن يستمر خلال السنوات المقبلة نظرا لعدم وجود متسع اقتصادي يسمح بذلك.

 

التعليم جزء مهم أيضا كما يراه سعيد صادق، وسلاح ذو حدين وهو يشكل الفارق بين تجارب دول استطاعت الاستفادة من الزيادة السكانية فيها إلى تحقيق نمو اقتصادي على مستوى موسع، عبر الاندماج في مجال الصناعة وخاصة مجال التكنولوجيا، والصين خير دليل على ذلك.

 

في مصر حسبما يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، تخلق الأزمة السكانية من تدهور مستويات التعليم، حيث أنه في النهاية لا يحقق المتعلمون طفرات تكنولوجية أو صناعية يمكنها أن تحسن مستوى المعيشة وتجعل الدولة قادرة على استيعاب الزيادات في عدد السكان.

 

محدودية الموارد

 

ما يجعل الأزمة أكثر عمقا أيضا، محدودية موارد الدولة، والأزمة الاقتصادية التي تمر بها، إلى جانب ارتفاع مستويات الديون الداخلية والخارجية لمستويات غير مسبوقة، وهنا يتحول السكان من وسيلة تنمية إلى وسيلة إعاقة للتنمية.

 

التغيير في ثقافة لإنجاب لن يكون سهلا، فيؤكد الدكتور سعيد صادق، أن جميع المحاولات والتجارب السابقة التي قامت بها الدولة على مدار عشرات السنوات للحد من الزيادة السكانية لم تحقق في النهاية الهدف المنشود منها، بل على العكس ترتفع معدلات الزيادة السكانية على نحو أسرع مما كان عليه في السابق.

 

الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، رأى أن الزيادة السكانية في مصر تعتبر أزمة بسبب غياب العدالة في توزيع الثروات والمشروعات الاقتصادية، فيما بين الريف والحضر ما أحدث نوعا من أنواع الهجرة الداخلية بكثافة وتكدس في المدن والعاصمة على حساب الأقاليم.

 

وأوضح عامر، لـ "مصر العربية"، أن مصر لديها ميزة هامة جدا تعاني منها مختلف الدول الأوروبية تتمثل في نسب الأفراد في سن العمل، فالجزء الأكبر من سكان مصر يقعون في الفئة العمرية القادرة على العمل والانتاج.

 

وحول التوزيع العمرى للسكان، كشفت تعداد السكان الذي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن المجتمع المصرى مجتمع شاب، والفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة تشكل 18.2% من السكان، أما الفئة العمرية للشباب من 15 ـ 34 سنة فتشكل نحو 34.5% من إجمالي عدد السكان، وبذلك تبلغ نسبة من لديهم القدرة على العمل نحو 52.5% من السكان.

 

وأكد رئيس مركز المصريين للدراسات، أنه لا يمكن إجبار المصريين على تنظيم النسل وفقا لقانون حول تحديد عدد الأبناء الذين سيحصلون على دعم من الدولة، وهذه الفكرة بعد أن تم تطبيقها في الصين فشلت بقوة، وفي الوقت الحالي تعمل الصين على تشجيع الإنجاب وتحفيزه.

 

وطالب بضرورة إعادة توزيع السكان ديموجرافيا وكذلك إعادة توزيع المميزات الاقتصادية والاستثمارية بنسبة متساوية على الريف والحضر لمنع الهجرة الداخلية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان