رئيس التحرير: عادل صبري 10:48 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

النكتة السياسية.. لماذا اختفت السخرية من أحاديث المصريين؟

النكتة السياسية.. لماذا اختفت السخرية من أحاديث المصريين؟

الحياة السياسية

رؤساء مصر - أرشيفية

النكتة السياسية.. لماذا اختفت السخرية من أحاديث المصريين؟

عبدالغني دياب 27 سبتمبر 2017 19:27

يقولون إن المصريين أول من سجلوا العبارات الساخرة على جدران معابدهم، وهم أيضا أول من قالوا نكتا للسخرية من أوضاعهم المعيشية وسيطرة القبضة الأمنية، إلا أن الأمر تطور مؤخرا لتختفي كتابات السخرية السياسية التى كانت توجه بشكل أساسي للحكام.

 

واختلف خبيران تحدثا لـ"مصر العربية" حول اختفاء النكتة السياسية أو تطورها وأنها مازالت موجودة ولكن بصور أكثر عصرية.

 

والحديث عن النكتة السياسية ليس جديدا فكان محط أنظار العديد من الكتاب السياسيين والصحفيين المصريين وغيرهم، وتناول بعضهم النكت السياسية بالرصد والتحليل، أشهرها ما كانت تنشره مجلة روز اليوسف في ثمانينات القرن الماضى، وما جمعة الكاتب الصحفي عادل حمودة في كتابه النكت السياسية " كيف يسخر المصريون من حكامهم".

 

لكن الكاتب الصحفي عمرو عبد السميع في كتابه جزء من ذكرياتي يقول إن النكتة السياسية زادت بشكل غير مسبوق في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وكان أكثر ما تتناوله هو الأوضاع الأمنية وتحكم أجهزة المخابرات في مفاصل الدولة وإحكام القبضة الأمنية على المعارضين.

 

صفحة من كتاب  بعض من ذكرياتي 

 

ويضيف عبد السميع أن سبب رواج النكت السياسية في عهد عبد الناصر هو كثرة أعدائه من الشيوعيين واليساريين، وكبار الملاك القدامى، والليبراليين، وغيرهم ممن أطلقوا سهامهم تجاهه.

 

وبحسب بعض الكتابات التي تناولت النكتة السياسية فإن أشهر ما ردده العامة هو أن صديقان تقابلا أيام جمال عبد الناصر، فبادر أحدهما قائلا: هل علمت أن فلانا خلع ضرسه من أنفه؟ فرد الآخر عليه متسائلا: ولماذا لا يخلعه من فمه؟. فقال له: وهل يستطيع أحد أن يفتح فمه؟!

 

لم تتوقف السخرية عن هذا الحد فأيضا تداول الناس في الحقبة الناصرية أن «عبد الناصر كان يلقى خطابا وعطس أحد الحاضرين فى منتصف الخطاب، فسأل الرئيس: مين عطس؟ فلم يرد أحد. فأمر بإطلاق النار على الجالسين فى الصف الأول، وسأل مرة أخرى: مين عطس؟ فلم يرد أحد. فأمر بإطلاق النار على الصف الثاني، وسأل مرة ثالثة مين عطس؟ فرفع رجل يده، وقال: أنا ياريس، فرد الرئيس: يرحمكم الله».

 

صفحة من كتاب " النكتة السياسية" لعادل حمودة

 

ونكتة أخرى تقول: «مرة رجل وقف في الشارع وقال بصوت عالي: منك لله يا عبد الستار.. راح مخبر ضربه على قفاه وقال له: وكمان مش عارف اسم الريس».

 

لكن النكتة الأشهر في عهد ناصر هي أن مواطن قاطع الرئيس جمال عبد الناصر، عندما كان يخطب فى الجماهير، قائلا: يا ريس عايزين نعرف فين مجوهرات أسرة محمد علي، وفلوس الحراسات وصفائح الذهب اللى جت من اليمن؟ فقال له عبد الناصر: هرد عليك بعد الخطاب، تعال اطلع عندي. وفى نهاية الخطاب، قاطعه مواطن آخر: يا ريس عايزين نعرف فين مجوهرات أسرة محمد علي، وفلوس الحراسات، وصفائح الذهب اللى جت من اليمن، والمواطن اللى طلع عندك من شوية».

 

ولم يسلم السادات من الانتقادات الساخرة التي لاحقته فبعد أحداث سبتمبر 1981 التي اعتقل فيها آلاف المعارضين من أطياف سياسية مختلفة خرجت النكتة تقول: «كان السادات يمر بأحد الجموع، وصرخ مواطن: عاش السادات موحد الأديان. فسأله الرئيس معجبا بما قاله: ليه يا ولد؟. فرد المواطن: لأنك كفّرت الجميع».

 

ولم تسلم معاهدة السلام مع إسرائيل في كامب ديفيد من لسان المصريين، خاصة أنها كانت محل معارضة للكثيرين، فولدت نكتة تقول: «الرئيس السادات كان يستضيف رئيس وزراء إٍسرائيل بيجن، وكانا يمشيان فى الشارع، ووجد زحاما هائلا على أحد المجمعات الاستهلاكية، وشعر السادات بالخجل عندما سأله بيجن عن سر الزحام، فقال له: أبدا ده مأتم، والزحمة دي للعزاء. فاقترب بيجن من أحد الواقفين وسأله: عزيت؟.. فقال له: لا ع السكر».


وكثرت الكتابات الساخرة في نهايات حكم مبارك حتى أن عادل حمودة أصدر كتابه النكتة السياسية في مطلع التسعينات، وتناول الساخرون المصريون على صفحات الجرائد وفي جلسات المقاهي نكت تهكمية على مبارك منها «سأل رئيس الوزراء كمال الجنزوري، الرئيس مبارك: أنت أقلتني ليه ياريس؟ فرد مبارك: التغيير سنة الحياة. فسأل الجنزوري: أقلت وزير المواصلات ليه؟. فرد: التغيير سنة الحياة. فقال الجنزوري: طالما التغيير سنة الحياة قاعد ليه؟. فأجاب مبارك: وجودكم سُنة يا حبيبي، أما أنا وجودي فرض».

 

 

وفي مقابلة تلفزيونية بأحد الفضائيات العربية شبه عادل حمودة النكتة السياسية بأنها جزء من المعارضة أو هي نوع من صحيفة سرية معارضة تلجأ إليها الشعوب عندما تعجز عن الإفصاح عن رأيها بدقة و بصراحة، وبشكل مباشر وبشكل مكثف، فإن تعبر بهذه النكتة معناها أيضاً أنها تصيب بطلقة حادة جداً ما تراه مؤلماً، وفي نفس الوقت لا تريد أن توجع نفسها، فيكفي وجع الواقع نفسه، فهي تعبر بقسوة تجاه الواقع، ولكنها تحاول أن تخفف على نفسها بالسخرية من هذا الواقع".

 

وعن أسباب اختفاء النكت السياسية التي تنتقد الأوضاع يرى الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية أن النكت السياسية لم تختف ولكنها تطورت وأصبح الناس ينتقدون الأوضاع بشكل مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ويطلقون بين الحين والآخر النكت السياسية التي تصيب ربما تحقق أغراضا أكثر من النكت القديمة، وبعضها يمثل اغتيالا معنويا لمن خرجت ضده.

 

الفيس بوك.. البديل 

 

وقال صادق إن بعض رواد التواصل الاجتماعي يطلقون "هشتاجات" بين الحين والآخر للنيل من السلطة كان آخرها ما ردده رواد تويتر عندما نشرت إحدى الصحف تقريرا يقول إن رئيس الجمهورية ولد ساجد.

 

وأضاف أن تويتر تحديدا أصبح هو البديل ﻹطلاق النكت السياسية ﻷن معظم السياسية يستخدمون للتعبير عن رأيهم، ويأتي من بعده " فيس بوك" الذي أصبح متنفس العامة من المصريين.

 

ويختلف معه الدكتور أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية في أن مستوى الفكاهة السياسية أو السخرية السياسية تراجع في الفترة الأخيرة، معللا ذلك بأن هذه النكت كانت تخرج لنقد قطاع معين أو جهاز يمارس بعض السلبيات.

 

 

ويضيف الآن كل القطاعات تحتاج لنقد تقريبا فبعد أن ردد الرئيس عبد الفتاح السيسي في السابق أن مصر ستصبح " أد الدنيا" باتت فاشلة على كل المستويات تقريبا بداية من السياسي والحقوقي مرورا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي.

 

 

وتابع أن المجتمع أصبح مصاب بالكآبة والإحباط بسبب تردى الأوضاع المعيشية ولم يعد الناس قادرين على التنفيس عن أنفسهم بترديد عبارات السخرية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان