رئيس التحرير: عادل صبري 08:51 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حوار| السيد فليفل يكشف تفاصيل التقرير الأمريكي بشأن سد النهضة الإثيوبي

حوار| السيد فليفل يكشف تفاصيل التقرير الأمريكي بشأن سد النهضة الإثيوبي

الحياة السياسية

الدكتور السيد فليفل

عميد معهد الدراسات الأفريقية لـ«مصر العربية»

حوار| السيد فليفل يكشف تفاصيل التقرير الأمريكي بشأن سد النهضة الإثيوبي

فرص التفاهم بين مصر وإثيوبيا حول «السد» أقرب من أي وقتٍ مضى

أحمد الجيار 20 سبتمبر 2017 19:13

تتكتم مصر والسودان وإثيوبيا على نتائج الاجتماع الخامس عشر للجنة الفنية الثلاثية لسد النهضة، الذي عقد في عطبرة بالسودان منذ أيام، وخصص لاستكمال مناقشة النقاط الخلافية في التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري الفرنسي المعني بتنفيذ الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة، بعد توقف دام 4 أشهر.

 

 

ولم يصدر من الجانب المصري، تصريحات رسمية عن الاجتماع يمكن أن تشير وجود نقاط مضيئة تضع حدًا لخلافات الدول الثلاث بشأن الدراسات الفنية والتأثيرات السلبية للسد على دولتي المصب (مصر والسودان)، وآلية وموعد تخزين المياه ببحيرة السد والتي تقدر بنحو 74 مليار دولار .

 

 

"مصر العربية" التقت الدكتور السيد فليفل النائب البرلماني وعميد معهد الدراسات الإفريقية للحديث حول الأمر،والذي تحدث بشأن توقعاته  لمسار القضية خلال الفترة القادمة..إلى نص الحوار 

 

 

في البداية كيف تقرأ الاجتماعات الأخيرة في "عطبرة" حول سد النهضة؟

التفاوض الآن يركز علي الجوانب الفنية البحتة حول سد النهضة، وفرص التفاهم الآن أكثرمن أي وقت مضى، هي ليست كبيرة ولكنها أكثر من ذي قبل، ومفاوضات المياه الخاصة بالأنهار الدولية تستغرق سنوات طويلة، ولكن للأسف الإعلام والرأي العام يتعجل الوصول إلى اتفاق .

 

 

ماهي التجارب المماثلة الأخرى التي استغرقت وقتا طويلا  ؟

خزان أوين بين مصر وإثيوبيا بدأت حوله المفاوضات في العام 1929 وانتهت سنة 1935، وسدود أخرى بين كندا والولايات المتحدة استمرت نحو 9 سنوات، ومصر وأوغندا في إحدى السجالات حول السدود والأنهار وكان أسرع اتفاق تم قد استغرق 3 سنوات من 1949 وانتهي 1951، فالقضية تكون بهذا الشكل الذي يستغرق أعواما ولا يصلح الاستعجال فيها، ويكون الوقت المستغرق مسئولية الفنيين لضمان أمر يسمى بـ"الإدارة المشتركة للموارد المائية"، فالكل لايبحث عن الماء فقط، هناك أطراف تجلس على طاولة المفاوضات تبحث عن الكهرباء أو الزراعة، ومن لايحتاج الاثنين لكون لديه أمطار كالسودان، فتكون وجهات وأهداف الأطراف الحاضرة معقدة وتقوم علي المبادلة بين الطاقة والمياه وأمور أخري.

 

 

فمصر قد تبحث عن أمنها القومي وتأمين احتياجاتها من المياه وآخرين يبحثون عما إذا كان سيؤثر ذلك علي النظم الزراعي لديهم ، وكلها أمور تتطلب الإدارة المشتركة، وليست مسائل يفتي فيها بدقة إلا من قبل الفنيين، فهم أكثر دراية بالمخزون المائي وتصريفه علي مدار السنة، لمحاصيل معينة، فلكل نوع استهلاكه.

 

مدير مشروع السد خلال الإشراف على عمليات البناء

 

ولهذا لايجب الحديث كثيرا في هذه المسائل، لأنه جانبها الفني والأمانة العلمية تقتضي ألا يصبح الأمر مشاعا ومطروحا للنقاش المتكرر ويشهد سيولة في طرحه وتسليط الضوء عليه، وأن نترك لهم الحديث، وطالما أنهم لم يصلوا بعد إلى اتفاق نهائي، فستجد أنهم يفضلون عدم التأثير الإعلامي والصحفي علي توجيه مسارات التفاوض، ولهذا السبب تحديدا لن تجد الكثير من التفاصيل حول مادار في اجتماعات "عطبرة".

 

 

ماهي المبادئ التي تحكم التفاوض في هذه الحالة؟

هي أمور أملاها علينا القانون الدولي وبالذات في الجزء الذي يتعلق بالأنهار المشتركة، وأساسها اتفاقية روما في العام 1997 ونحن نتحدث هنا تحديدا عن مبدأين غاية في الأهمية: "مبدأ عدم الضرر ومبدأ الإبلاغ المبكر عن أي مشروع"، وهو ما تجاوزته اثيوبيا وكل مايجري الآن هو لتعويض الخطأ الذي حدث من الجانب الأثيوبي بعدم إبلاغنا، أو الكشف المسبق عن نيتها إنشاء سد بهذا الحجم.

 

 

السد به مشكلات جمة جعلت الطرف الإثيوبي يفكر مليا أن الجانب المصري لا يخادع أو يمارس المناورات، وإنما يواجهه بالحقيقة، فالسد في حد ذاته بهذا الحجم لن يولد كهرباء زائدة، لأن حصيلة النهر من المياه 48 مليار متر مكعب، والسد بضخامته يستوعب 74 مليار، فمن أين ستحصل عليهم وأنت محكوم بالرقم 48، وبالتالي الإجراء الذي أتخذوه كان خاطئا.

 

 

كما أنهم تحملوا تكلفة باهظة لبناء سد كما وصفوه حرفيا بأنه "عالي وضخم"، واتساءل عن هذه الضخامة ماذا أضافت، ستجد أنه لاشئ، ونسبة التشغيل المائي والاستفادة من السد بعد الفيضان لن يكون هناك حق أن تمنع عن مصر ورود الفيضان، وبالتالي سيكون التوليد علي مدار العام علي مستوي منخفض، وكان من الأفضل إنشاء سدود متعددة صغيرة واكتفيت بقدرتهم علي التعامل مع المنسوب المنخفض، أفضل من الوضع الحالي للسد العالي الضخم.

 

 

فقبل أيام قليلة صدر تقرير هام من قبل إحدى الجهات الفنية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية المتخصصة في السدود النهرية، وذكر أن الحكومة الإثيوبية اختارت توقيت سئ وغير نزيه لتدشين مشروعها - أثناء ثورة 25 يناير2011 في مصر- واستغلت الظروف والاضطرابات التي مر بها المصريين، مما أفقدها كامل ثقتهم فيما بعد، كما أنها لم تكتف بذلك وإنما اختارت المكان السيئ لإقامة السد في الأخدود الأفريقي العظيم وهو معروف بأنه عرضة للزلازل، وأختارت طريقة سيئة في الإنشاء للسد نفسه.

 

 

وهذا تقرير وارد من الولايات المتحدة، وبالتالي الفكرة في أن المصريين لايكايدون أو ينطقون بالمبالغات، وإنما القضية متعلقة بأن الجانب الأثيوبي أرتكب أخطاء فعلية، وتكبد أموالا طائلة، وفي المقابل لم يحقق العائد الذي يرجوه، وكان من الممكن أن يستعيض عن السد الحالي بـ 3 أو 4 سدود صغيرة تحقق لها عائد أكبر من الطاقة، ولا تؤثر علي المصلحة المصرية، ولهذا التفاوض المصري هو نوع من إنقاذ الجانب الإثيوبي من الأخطاء التي وقع فيها.

 

 

والمشكلة الكبرى التي وقع فيها الجانب الأثيوبي الآن هو كيفية إقناعه للرأي العام الداخلي عنده والدوائر الخارجية وأطراف التفاوض، أنه سيصحح كل تلك النقاط التي فطنت لها دول ومراكز بحثية والأثيوبيين أنفسهم، وأري أن ذلك كان له دور في توجيه دفة التفاوض ، و تحديدا بعد الخلافات بين الحكومة الأثيوبية والقوميات المختلفة هناك، والصراع المسلح بينهم -في إشارة لطائفة الاورومو- ، والمشكلات الداخلية بدون شك تشغل بال السياسي وهو يتفاوض.

 

 

 

وماذا عن المهام المطلوبة من الجانب المصري في هذه المرحلة؟

نرجو من الفنيين المصريين من الممثلين لقطاع النيل أن يخطوا بخطي ثابتة، خاصة أنهم ممثلين لمدارس الوطنية المصرية، سواء المتفاوضين التابعين لوزارة الخارجية أو مؤسسة الرئاسة ووزارة الموارد المائية أو ممثلي جهات الأمن القومي، وأن يصروا علي مصلحة الشعب المصري، ونوليهم الثقة الكاملة، ونثق أنهم قادرين علي أن يوضحوا مطالبنا إلى الجانب الإثيوبي وأن تكون الروح الغالبة هي الثقة والبناء والشراكة، وأن تكون نفس الأجواء التي سادت في اتفاق مارس 2015 بين مصر وأثيوبيا والسودان الموقع في الخرطوم -اتفاق المبادئ- .

 

 

هناك أصوات تدفع بضرورة الخشونة في التعامل مع إثيوبيا إذا أصرت على مواقفها ؟

من حق أي صوت أن يقلق ويغير علي وطنه، ولكن لابد من مراعاة أن لا يعمد إلى تهييج الرأي العام، ومطلوب في هذه الحالة من أجل عدم إثارة البلبلة أن يتأنى ويحصل علي المعلومات المباشرة من جهات الاختصاص المصرية، فالإثارة قد ينتج عنها أحيانا تعطيل الاجتماعات وهدم نتائجها، ومطلوب أن يتابع هؤلاء المتحمسين الدراسات الصادرة عن الجهات العملية ككليات الهندسة والجمعيات الدولية للأنهار والهيدرولوجية، وأن يثقوا في وفد التفاوض المصري، وأنه لايوجد من هو قادر علي التفريط في حقوق المصريين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان