رئيس التحرير: عادل صبري 02:07 مساءً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

بعد التقارب مع مصر.. هذا هو مصير قضية «تخابر حماس»

بعد التقارب مع مصر.. هذا هو مصير قضية «تخابر حماس»

الحياة السياسية

وفد حماس خلال اجتماع له في القاهرة مؤخرا

المتهم فيها مرسي

بعد التقارب مع مصر.. هذا هو مصير قضية «تخابر حماس»

أحلام حسنين 19 سبتمبر 2017 20:35

مع تطور العلاقات بين مصر وحركة حماس في الآونة الأخيرة وما بدى من تقارب وتعاون مشترك بين الطرفين، يتساءل البعض عن مصير قضية التخابر مع حماس المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات بجماعة الإخوان المسلمين؟ .

 

 

واختلف قانونيون حول مصير هذه القضية فالبعض رأى أنها جنائية ولن تتأثر بالتصالح مع حماس لأنه إذا صحت الأدلة فيعتبر هؤلاء خائنين ارتكبوا جرائم ضد الوطن، فيما اعتبر آخرون أنها قضية سياسية وبالتالي يمكن أن تتأثر بتطور العلاقات من حيث تخفيف العقوبات والأحكام الصادرة على المتهمين.

 

 

واليوم الثلاثاء أحالت محكمة جنايات القاهرة، إعادة إجراءات محاكمة نجل خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان في الحكم الصادر ضده غيابيًا بالإعدام في قضية التخابر مع حماس، إلى محكمة استئناف القاهرة.

 

 

وتعود القضية إلى اليوم التالي لعزل مرسي، في 4 يوليو 2013، عندما صدر قرار من النيابة العامة بالتحقيق معه و35 آخرين، لاتهامات بارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية وإفشاء أسرار الأمن القومي والتنسيق مع تنظيمات جهادية داخلية وخارجية بهدف الإعداد لعمليات إرهابية في الداخل.

 

 

وقالت النيابة العامة في القضية التي وصفتها بأنها "أكبر قضية تخابر في تاريخ مصر" إن جماعة الإخوان خططت لإرسال "عناصر" إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس لتدريبهم من قبل كوادر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني ثم الانضمام لدى عودتهم إلى مصر لجماعات متشددة تنشط في شمال سيناء.

 

 

وفي منتصف يونيو 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة بالإعدام على محمد خيرت الشاطر، ومحمد البلتاجي، وأحمد عبد العاطي، بالإضافة إلى 13 آخرين تم الحكم عليهم بالإعدام غيابيا لهروبهم خارج البلاد.

 

 

كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد على مرسي ومرشد الجماعة محمد بديع و15 آخرين، كما عوقب متهمان بالسجن سبع سنوات، وانقضت الدعوى الجنائية على متهم توفي خلال نظر القضية .

 

 

وفي نوفمبر من العام الماضي قضت محكمة النقض، بقبول طعون المتهمين على أحكام الإعدام والمؤبد الصادرة بحقهم من محكمة جنايات القاهرة، بحق مرسي وقيادات الإخوان في قضية التخابر مع حركة حماس .

 

 

وخلال أولى جلسات إعادة المحاكمة في 6 أغسطس 2017 تلا ممثل النيابة قرار إحالة المتهمين إلى المحكمة حيث تضمن قيام المتهمين خلال الفترة من عام 2005 وحتى أغسطس 2013 داخل وخارج مصر بصفتهم موظفين عموميين بإفشاء سر من أسرار الدفاع عن البلاد بأن أفشوا مضمون التقارير السرية أرقام ( 344 – 416 – 539 – 633 – 636 ) الصادرة من رئاسة الجمهورية والمعدة للعرض على رئيس الجمهورية، وذلك بإرسالها إلى عناوين البريد الإلكتروني.

 

 

وأضاف ممثل النيابة "قيام المتهمين بالتخابر مع من يعملون لمصلحة منظمة مقرها خارج البلاد - التنظيم الدولي الإخواني وجناحه العسكري حركة المقاومة الإسلامية "حماس" - للقيام بأعمال إرهابية داخل جمهورية مصر العربية، بأن اتفقوا مع المتهمين على التعاون معهم في تنفيذ أعمال إرهابية داخل البلاد وضد ممتلكاتها ومؤسساتها وموظفيها ومواطنيها، بغرض إشاعة الفوضى وإسقاط الدولة المصرية، وصولا لاستيلاء جماعة الإخوان على الحكم".

 

 

وتابع "أنهم تبادلوا عبر شبكة المعلومات الدولية نقل تلك التكليفات فيما بينهم وقيادات التنظيم الدولي، وكذا تبادلوا البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشهد السياسي والاقتصادي بالبلاد والسخط الشعبي قبل النظام القائم آنذاك، وكيفية استغلال الأوضاع القائمة، بلوغا لتنفيذ مخططهم الإجرامي" بحد تعبيره .

 

 

وأضاف ممثل النيابة، أن الجريمة موضوع التخابر وقعت بدفع مجموعة من عناصر تنظيمات مسلحة داخلية وخارجية، تسللت بطريقة غير مشروعة عبر الأنفاق الحدودية الشرقية للبلاد وهاجمت المنشآت العسكرية والشرطية والسجون المصرية لخلق حالة من الفراغ الأمني والفوضى بالبلاد، ومكنت مقبوضا عليهم من الهرب وكان من شأن ذلك ترويع المواطنين وإلقاء الرعب بينهم وتعريض حياتهم وأمنهم للخطر.

 

 

وبعد هذه الفترة من التوترات الحادة في العلاقات بين مصر وحركة حماس، بدأت تلوح في الأفق تطورات تؤكد التقارب بين الطرفين، منها الزيارات المتتالية لوفود من حركة حماس للقاهرة ، والتي كان أخرها مطلع الأسبوع الماضي، لوفد على رأسه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ورئيس مكتبها  في قطاع غزة يحيى السنوار.

 

 

وكانت التوترات في العلاقة بين مصر وحماس بدأت منذ يناير 2011 بعد توجيه الاتهامات من قبل السلطات المصرية للحركة بأن لها دور في أحداث العنف واقتحام السجون المصرية، وما تلا ذلك من موقف الحركة عقب إزاحة جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم في يونيو 2013.

 

 

وقد انعكس هذا التوتر، في توجه بعض المصريين إلى القضاء مطالبين باعتبار حماس منظمة إرهابية، وبالفعل صدر الحكم باعتبار الحركة منظمة إرهابية في فبراير 2015 قبل أن يتم إلغائه من قبل محكمة الأمور المستعجلة بعد حوالي أربعة أشهر من الحكم الأول، في 6 يونيو 2015.

 

 

وفي حيثيات الحكم الصادر بحظر حماس، قالت المحكمة: "ثبت يقينا أن الحركة ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة.

 

 

كما سبق وأن اتهمت وزارة الداخلية المصرية حركة حماس بالتورط في اغتيال النائب العام،الراحل المستشار هشام  بركات، وحينها أكد القيادي بالحركة موسى أبو مرزوق، تبرأها من هذه العملية وأن قطاع غزة لن يكون مأوى أو ملجأ لمن يضر بأمن مصر.

 

 

وعن تأثير هذا التقارب بين الحكومة المصرية وحركة حماس على مصير المتهمين في قضية التخابر، قال المحامي طارق نجيدة إنه لا يوجد من الناحية القانونية أي تأثير من أي نوع بعد التصالح مع حماس، لأنها قضية جنائية.

 

 

 

وأوضح نجيدة لـ "مصر العربية" أن هذه القضية تتعلق بالتخابر مع حماس، في ظرف تاريخي وسياسي معين، والتخابر مع أي دولة أو جهة أجنبية في حالات السلم جريمة يعاقب عليها بالسجن المؤبد، أما في حالة الحرب يعاقب عليها بالإعدام .

 

 

وأضاف :"أن التصالح مع حماس يعد علاقات دولية وخارجية بين الدول لا علاقة لها بالمواطن المصري الذي يتجرأ ويتخابر ضد مصلحة وطنه، والجريمة التي ارتكبها مرسي والإخوان إذا صحت وكانت لها الأدلة الكافية، فإنهم يستحقون العقاب لو حتى لو أصبحت حماس صديقة لمصر.

 

 

 

ولفت إلى أن وجود محمد مرسي في موقع مسؤولية أثناء حكمه للبلاد لا يمنعه من اتهامه بالجريمة، إذا ثبت أنه تورط بالفعل في إفشاء أسرار الدولة وعمل ضد مصلحة الوطن، فهو يصبح بذلك ارتكب جريمة جنائية تستوجب ما ينص عليه قانون العقوبات بشأن التخابر .

 

 

وتنص المادة 77 من قانون العقوبات على أنه :"يعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمداً فعلا يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها"، ووفقا للمادة 77 "يعاقب بالإعدام كل من سعي لدى دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد مصر".

 


كما تنص المادة 83 أ من قانون العقوبات على أن :"تكون العقوبة الإعدام علي أي جريمة مما نص عليه في الباب الثاني من هذا الكتاب، إذا وقعت بقصد المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها".

 

 

واختلف في الرأي معه فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري، معتبرا أنه إذا نظرت المحكمة إلى التطورات في التقارب بين السلطة المصرية وحماس، بدلا من النظر إليها باعتبارها حركة إرهابية، سيكون هناك أحكام مختلفة عن الأحكام السابقة.

 

 

وقال عبد النبي لـ "مصر العربية" إن هذه القضية يغلب عليها الشق السياسي أو هكذا جاءت في ظل ظروف سياسية معينة، وبالتالي جاءت الأحكام متأثرة باعتبار هذه الحركة إرهابية والتواصل معها جريمة تستحق أشد العقوبات.

 

 

وتابع " ولكن بعد تطور الأحداث والتصالح مع حماس إذا نظرت المحكمة إلى الحركة باعتبارها صديقة لمصر، فمن العب أن تصدر الأحكام بنفس الصورة الأولى ولكن من الأرجح أن تكون مخففة ".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان