رئيس التحرير: عادل صبري 05:05 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حماس والقاهرة «تقارب بعد عداوة».. اتهامات الإرهاب تتحول إلى تعاون أمني

حماس والقاهرة «تقارب بعد عداوة».. اتهامات الإرهاب تتحول إلى تعاون  أمني

الحياة السياسية

حركة المقاومة الإسلامية حماس

محللون: انفراجة لصالح الطرفين

حماس والقاهرة «تقارب بعد عداوة».. اتهامات الإرهاب تتحول إلى تعاون أمني

أحلام حسنين 17 سبتمبر 2017 12:22

بعد نحو 6 سنوات من التوتر الحاد بين مصر وحماس، بدأت العلاقات بين الطرفين تدخل في طور جديد من التقارب، الذي يعتبره مراقبون بأنه تطور إيجابي يصب في صالح الأمن القومي المصري والقضية الفلسطينية ولاسيما فيما يتعلق بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس.

 

 

فعلى مدى عدة أشهر توالت زيارات أعضاء حركة حماس إلى القاهرة، والتي لم تخل من اتفاقات وتفاهمات مع الجانب المصري في سبيل عودة العلاقات بما يعود بالنفع على قطاع غزة والأمن في سيناء.

 

 

ومطلع الأسبوع الماضي وصل وفد من قيادة حركة حماس على رأسهم رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ورئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار، لبحث العديد من القضايا المهمة مع المسؤولين المصريين، منها سبل تطوير وتعزيز التفاهمات مع القاهرة، التي تمت خلال زيارة وفود الحركة السابقة، وآليات تخفيف الحصار عن غزة، وتحقيق المصالحة الوطنية في الساحة الفلسطينية.

 

 

وتمخض عن تلك الاجتماعات موافقة السلطات المصرية على فتح مكتب دائم لحركة حماس في القاهرة، وتعيين مندوب للحركة يقوم بدور ضابط تنسيق وارتباط لبحث المسائل المختلفة، حسبما ذكر موقع "عرب 48" الفلسطيني، والذي أشار إلى أنه في المقابل أعلنت حماس أنها ستمد مصر بمعلومات عن الإرهابيين في سيناء.


توتر العلاقات

 

ويأتي هذا التقارب بعد فترة طويلة من التوترات بين الطرفين، بدأت منذ يناير 2011 بعد توجيه الاتهامات من قبل السلطات المصرية لحركة حماس بأن لها دور في أحداث العنف واقتحام السجون المصرية، وما تلا ذلك من موقف الحركة عقب إزاحة جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم في يونيو 2013.

 

 

عام واحد فقط تحسنت فيه العلاقة بين القاهرة وحماس منذ ثورة يناير، تلك التي تولى فيها الإخوان حكم مصر، من يونيو٢٠١٢ إلى يونيو ٢٠١٣، وبعد اندلاع المواجهات بين القوات المصرية وجماعة الإخوان، ساءت العلاقات مرة ثانية بينما ظلت العلاقات على طبيعتها مع السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

 

 

وقد انعكس التوتر الحاد بين مصر وحماس بعد إقصاء جماعة الإخوان، في توجه بعض المصريين إلى القضاء مطالبين باعتبار حماس منظمة إرهابية، وبالفعل صدر الحكم باعتبارها منظمة إرهابية في فبراير 2015 قبل أن يتم إلغائه من قبل محكمة الأمور المستعجلة بعد حوالي أربعة أشهر من الحكم الأول، في 6 يونيو 2015.

 

 

وفي حيثيات الحكم الصادر بحظر حماس، قالت المحكمة: "ثبت يقينا أن الحركة ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة.

 

 

وطوال السنوات الـ 6 الماضية بعد ثورة 25 يناير تعرضت "حماس" لهجوم إعلامي كبير على الفضائيات المصرية، الذي كان ينسب إليها معظم العمليات الإرهابية التي تحدث في سيناء، بما في ذلك اتهام وزير الداخلية للحركة بضلوعها في اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في 26 يونيو 2015، وهو ما نفته حماس وأكدت أنه ليس لها علاقة بالحادث.

 

 

اتهام الداخلية المصرية لحركة حماس بالتورط في اغتيال النائب العام، دفع وفد من حماس للتوجه لمصر، لتكون الزيارة الأولى للحركة بعد 30 يونيو، وحينها أكد القيادي بالحركة موسى أبو مرزوق، أن قطاع غزة لن يكون مأوى أو ملجأ لمن يضر بأمن مصر.

 

بداية التطور

 

ووفقا لتحليل صبحي عسيلة، رئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، المنشور على الموقع الإلكتروني للمركز، فإن منحنى التوتر بين مصر وحماس كان قد وصل إلى نقطة غير مسبوقة كانت تنذر بتداعيات شديدة السلبية على الحركة التي كانت تخشى أن تتطور الأمور في اتجاه اعتبارها على المستوى العربي منظمة إرهابية.

 

 

وأعقب الزيارة الأولى زيارة أخرى بعد نحو أسبوعين، قدمت حماس خلالها ردودا على المطالب المصرية التي أثيرت في اللقاء الأول، والتي دارت طبقا لتصريح محمود الزهار، حول الطلب من الحركة بضبط الحدود ومنع عمليات تهريب السلاح.

 

 

ويقول "عسيلة" إنه منذ ذلك الحين وبدأت حماس تتعاطى بإيجابية وجدية مع الجانب المصري ومطالبه، لإنقاذ العلاقة من المخاطر التي تحدق بها، وبدا واضحا أن ثمة سياسة واضحة لتبريد العلاقة بين مصر وحماس.

 

 

وبدأ التقارب بين مصر وحماس يأخذ ملامح جديدة مع تسارع وتيرة اللقاءات بين الطرفين، ولعل أهما لقاء وفد حماس برئاسة إسماعيل هنية بالأجهزة الأمنية المصرية في 23 يناير 2017، وفقا لتحليل صبحي عسيلة رئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بمركز الأهرام.

 

 

وأوضح عسيلة، في مقاله المنشور على الموقع الإلكتروني لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هذا اللقاء يكتسب أهميته في مسار العلاقة بين الطرفين من عدة اعتبارات، أهمها أن وجود هنية على رأس الوفد يعني حضورا رفيع المستوى لحماس كما يعني أن ثمة توافقا تاما بين جناحي الحركة على التقارب مع مصر وتدفئة العلاقة معها.

 

وعقب هذا اللقاء صرح إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بأن العلاقة مع مصر ستشهد نقلة نوعية، وإن الحركة ستستمر في تطوير هذه العلاقة مع مصر وتعزيزها، بما يرسخ طبيعة العلاقات التاريخية بين الشعبين والجوار الإقليمي الذي تمثله مصر.

 

 

وقال هنية بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأناضول :"في المرحلة القادمة والأيام المقبلة، سنرى نتائج هذه الزيارة وانعكاسها بشكل إيجابي على القضية الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة"، دون توضيح طبيعة تلك النتائج.

 

تبرأ حماس من الإخوان

 

وبعد 4 أشهر من هذا اللقاء أعلنت حماس في مايو 2017 ، إنهاء تبعيتها لجماعة الاخوان المسلمين، والقبول بدولة على أراضي ١٩٦٧، وهو القرار الذي أذاب الجليد المتراكم على العلاقة بين مصر وحماس، وشهدت من بعده تحولات سريعة في توطئة العلاقات بين الطرفين.

 

وما يبرز تحسن العلاقات بين الطرفين إرسال مصر 22 شاحنة وقود لغزة لتشغيل محطة الكهرباء التي تعمل ساعات محدودة بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع، وذلك بعد أيام من زيارة وفد قيادي من حركة "حماس" للقاهرة، في يونيو الماضي، التقى خلالها بمسؤولين من المخابرات المصرية.

 

مكاسب التقارب

 

ثم توالت اللقاءات حتى جاء أخرها يوم السبت الماضي، والذي نتج عنه موافقة السلطات المصرية على فتح مكتب دائم لحركة حماس في القاهرة، الأمر الذي اعتبره ياسر أبو سيدو، مسؤول العلاقات الخارجية بحركة فتح، خطوة جيدة وانفراجة لصالح الطرفين .

 

 

وأوضح أبو سيدو لـ "مصر العربية" أن وجود أي مكتب يعني أنه سيكون له مستوى من تمثيل طبقا للأعراف الدولية، وقد يكون مؤقتا أو دائما، لافتا إلى أنه لا يمكن أن يكون التمثيل دبلوماسيا حتى لا يتعارض مع اعتراف مصر بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا عن الشعب الفلسطيني. .

 

وأشار إلى أن السيسي تحدث سابقا أنه يريد أفعال لا كلام لحل الأزمة مع حماس، وهي فهمت الرسالة، معربا عن أمله في أن تكون الحركة اتعظت وفهمت طبيعة دورها وحقيقة العلاقة التاريخية بين مصر وحماس والشعب الفلسطيني .

 

وأضاف أبو سيدو " يجب ألا تكون فلسطين أو أي أحد من الفلسطينين مؤذيا في تصرفا ما ضد مصر أو الشعب المصري وأرجو أن تكون حماس فهمت هذا الدرس لأنه لا يمكن أن تكون العلاقة بين الشقيقين علاقة سيئة".

 

 

وتابع أن تصنيف حماس على أنها إرهابية فهو يسئ لكل فلسطين، مشددا أنه يتمنى أن تكون العلاقة علاقة طبيعية وأن تكون حماس شيئا طيبا وليس معاديا لمصر وماحدث في الماضي درس وصفحة يتم طويها .

 

 

وقال المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين، إنه بدى واضحا انفراجة ملحوظة وترطيب للأجواء بين مصر وحماس، خاصة بعدما التزمت الأخيرة بما تعهدت به أمام السلطة المصرية، مشيرا إلى أن هذا التقارب تم على 3 مراحل على مدى عام، منها أن تضمن حماس عدم دخول أو خروج الإرهابين من وإلى غزة وسيناء، ما ترب عليه قتل الإرهابيين لمسؤول الأمن من حركة حماس منذ 20 يوما .

 

 

ونوه ياسين أنه لولا أن السلطات المصرية تأكدت من جدية حماس في تدقيق الأمور على الحدود هذه المرة لم تكن لتحسن العلاقات معها، لافتا إلى طلب السلطات المصرية من حماس لأن تبعد عن الحدود بمسافة 500 متر كمنطقة آمنة لضمان عدم تسلل الإرهابيين إلى سيناء .

 

 

وأكد المؤرخ الفلسطيني أن حماس دائما ما تكون جادة في علاقاتها بمصر منذ حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكذلك جادة في المصالحة الوطنية مع حركة فتح، ولكن ما شاب العلاقات من أزمات كان لفترة مرحلية وستعود إلى طبيعتها.

 

 

واعتبر ياسين أن الهجوم على الحركة وتوجيه الاتهام للرئيس المعزول محمد مرسي بالتخابر مع حماس، مسألة سياسية تتعلق بخصومة النظام مع جماعة الإخوان، لأنه لا يمكن أن يكون هناك تخابر مع أشقاء، مستطردا أنه بمجرد انتهاء هذه الخصومة السياسية ستعود كل الأمور إلى طبيعتها.

 

 

وفيما يتعلق بتأثير التقارب بين مصر وحماس على مصير المصالحة الوطنية الفلسطينية، استبعد المؤرخ الفلسطيني أن تتحقق قريبا، مبررا أن هناك فيتو إسرائيلي يعرقل المصالحة لاسيما أن حكومة الرئيس محمود عباس لن تتجرأ بالخروج على هذا الفيتو، لافتا إلى أن الوساطة المصرية للمصالحة مستمرة منذ عام 2006 وجرى 4 اتفاقات على مدى السنات التي أعقبت ثورات الربيع العربي ولم تتحقق حتى الآن.

 

وكان وفد حركة حماس أكد - في بيان له- استعداده للحوار مع حركة "فتح" فورا لإبرام اتفاق مصالحة وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها وإجراء الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

ووصل مساء أول أمس الجمعة "عزام الأحمد" مسؤول ملف المصالحة، عضو المجلس الثوري، رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح قادما على رأس وفد من رام الله عن طريق الأردن في زيارة لمصر تستغرق يومين، للقاء عدد من كبار المسؤولين بمصر لبحث ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية خاصة بين حركتي فتح وحماس.

 

 

ورأى خالد سعيد، الباحث بمركز يافا للدراسات السياسية والاستراتجية، أن تطور العلاقات المصرية مع حماس يعني أن السلطة تسير في الاتجاه الصحيح، لأن إقامة علاقة طيبة مع هذه الحركة يعني إنهاء التوترات التي أعقبت 30 يونيو وتأثيرها السلبي على الأمن القومي المصري .

 

 

وشدد سعيد أن توطيد العلاقات مع حماس يصب في صالح الأمن القومي المصري، من حيث التعاون الاستخباراتي مع الحركة وإمداد مصر بمعلومات عن الإرهابيين الذين يتسللوا عبر الحدود مع غزة إلى سيناء لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل، وبالتالي يقلل من أعداد العمليات التي تشهدها سيناء تحديدا ويروح ضحيتها عشرات الجنود المصريين.

 

 

وأشار الباحث إلى أن تحسين العلاقات بين مصر وحماس سيكون له تأثير إيجابي شديد الأهمية على ملف المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس، بما يصب في النهاية في مصلحة القضية الفلسطينية بوجه عام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان