رئيس التحرير: عادل صبري 05:09 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد تدويل القضية.. هل ينقذ مجلس الأمن مسلمي الروهينجا؟

بعد تدويل القضية.. هل ينقذ مجلس الأمن مسلمي الروهينجا؟

الحياة السياسية

جانب من معاناة مسلمي الروهينجا

بعد تدويل القضية.. هل ينقذ مجلس الأمن مسلمي الروهينجا؟

مصر العربية 15 سبتمبر 2017 10:50

حملات ممنهجة من التطهير العرقي، والقتل على الهوية يواجهها قرابة مليون مسلم من الروهينجا على يد جيش ميانمار، منذ ما يقرب من 4 أعوام، ومع زيادة الإدانات الدولية وحملات التعاطف الشعبية التي نظمت خلال الأيام الماضية،عقد مجلس الأمن اجتماعا مغلقا الأربعاء الماضي بناء على دعوة بريطانيا والسويد لمناقشة "الوضع المتدهور" في ولاية راخين حيث يقيم مسلمو الروهينجا في ميانمار ذات الأغلبية البوذية.

 

 

عقب الاجتماع المغلق، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه الشديد إزاء أعمال العنف التي تمارسها سلطات ميانمار ضد الروهينجا المسلمين، وقال رئيس مجلس الأمن للصحفيين إن مجلسه دعا إلى وقف العنف وإعادة إقرار القانون والنظام لحل مشكلة اللاجئين.

 

 

اجتماع مجلس الأمن اختلف  حوله خبراء بشأن ما يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي لمسلمي الروهينجا، وسط توقعات دبلوماسية بعدم جدوى هذه التحركات، وأنها مجرد مكلمة إعلامية لن تغير من الأمر شيء.

 

 

وانتقد الأمير زيد بن رعد الحسين المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ميانمار بسبب "العملية الأمنية الوحشية" ضد الروهينجا المسلمين واصفا الإجراءات بأنها "مثال صارخ على التطهير العرقي".

 

تحركات إيجابية

 

في السياق نفسه، قال رئيس حزب العربي الناصري، سيد عبد الغني إنه من المتوقع أن يوقف الضغط الدولي عمليات الإبادة التي تتم بحق المسلمين بميانمار، على يد المتطرفين البوذيين، مؤكدا على ضرورة دعم مجموعة الروهينجا في الحصول على حياة كريمة بوطنهم.

 

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أنه من الواجب مساندة هذه الأقلية المسلمة في الحصول على الحكم الذاتي إذا كانوا يرغبون في ذلك، وأن يتعامل المجتمع الدولي بشكل يليق بمبادئ السلام العالمية.

 

 

واستدرك عبد الغني قائلا:" إن المجتمع الدولي عادة لا يتحرك في القضايا التي يقع الظلم فيها على العرب أو المسلمين وإنما إذا تعلق الأمر بإسرائيل والولايات المتحدة أو أي دول أوروبية يتحرك لرفع الظلم عنها".

 

وتابع أن بعض القضايا الكبرى تغض المنظمات الدولية عنها الطرف، كما يحدث في فلسطين فلا تصدر أي إدانات لتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية بالمدينة المقدسة، ولا تقف الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها أمام عمليات الاستيطان واحتلال الأرض العربية.

 

وتابع أن المجتمعات العربية والإسلامية حاليا والمنظمات التي تعبر عنها منحصرة ولا صوت لها بسبب الأعباء الداخلية التي تواجه كل بلدان الأمة العربية تقريبا، منوها إلى أن الترابط العربي والإسلامي شرط أولي لعودة الريادة العربية والاستقلالية الضائعة.

 

وطالب رئيس الحزب العربي الناصري، الدول العربية والإسلامية بالقيام بدورها المطلوب تجاه قضايا أمتها، ومناصرة المستضعفين إحياء لمبادئ السلام وتماشيا مع قواعد الإنسانية.

 

اجتماع غير مجدي

 

واختلف معه الدبلوماسي السابق إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية، في ما يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي لمسلمي الروهينجا.

 

وقال يسري لـ"مصر العربية" أن هناك أوهام تروج لخداع الشعوب على مستوى العالم منها مصطلح المجتمع الدولي، وحقوق الإنسان، أو حتى قواعد القانون الدولي، منوها إلى أن لك هذه المصطلحات لا تحكم السياسية العالمية.

ولفت إلى أن المعيار الأساسي للتعامل عالميا هو القوة ولغة المصالح، وطالما لا توجد مصلحة للدول الكبرى في إقليم راخين الواقع غرب بورما، فلن يكون التدخل جاد.

 

ويستدل يسري على حديثه بأن الأزمات قائمة من العام 2012 ومع ذلك لم يتدخل المجتمع الدولي، لافتا إلى أن الاجتماع الأممي لن يسفر عن عقوبات أو أ قرارات بشأن الحكومة البورمية.

 

وأوضح أن منظمات القضاء الدولي والمحاكم الدولية هي سوط تنزله الدول الكبرى على من يخرج عن طاعتها، ولا تستخدم لخدمة الإنسانية كما تقول مواثيق هذه المؤسسات.

 

وتابع أن الموقف العربي والإسلامي حاليا أصبح مهلهل وجميع مؤسسات الحكم في المجتمع العربي والإسلامي باتت تابعة للولايات المتحدة، ولا تسير إلا في الركاب الذي ترضاه واشنطن.

 

ولفت إلى أن الأمر يحتاج لتغيير شامل على مستوى الأنظمة وأن تتولى المسؤولية حكومات مستقلة، تتخذ قراراتها من التأييد الشعبي.

 

ومع اشتعال الأزمة دخل الأزهر الشريف على خط الأزمة وطالب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، مسلمي بورما بالصمود في وجه العدوان الغاشم الذي يتعرضون إليه، قائلا: "اُصمدوا في وجه هذا العدوان الغاشم.. ونحن معكم ولن نخذلكم.. والله ناصرُكم.. واعلموا أن الله لا يصلح عمل المفسدين، هذا: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)".

 

وكشف الطيب في بيان أصدره مطلع الأسبوع الجاري أسباب فشل جهود الأزهر ومجلس حكماء المسلمين في تهدئة الأوضاع بميانمار في مطلع العام الحالي.

 

 

وقال : "قد سعى الأزهر بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين تجميع الفرقاء المتصارعين وتقريب وجهات النظر المتصارعة في راخين حين استضاف، في بداية هذا العام بالقاهرة، عددًا من القيادات الشابة يمثلون كافة الأديان والعرقيات في ميانمار، ومنهم رهبان ورجال أديان، وذلك كخطوة أولى لوضع القضية على طريق السلام؛ إلَّا أن بعض القيادات الدينية في ميانمار ضربت بهذه الجهود عرض الحائط".

 

وتابع:"وسمحت لهم ضمائرهم أن يتحالفوا مع عناصرَ متطرفةٍ مِن جيش الدولة المسلَّح، للقيام بعمليات إبادةٍ جماعيةٍ وتطهيرٍ عرقيٍّ ضد المواطنين المسلمين، وفي وحشية يندى لها جبين الإنسانية، وهذا الموقف الذي ترفضه جميع الأديان سوف يسطر سِجلًّا من العار في تاريخ ميانمار لا يمحوه الزمن".

وأكد الطيب أن لا يُمكنه أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الانتهاكات اللاإنسانية، معلنا قيادة الأزهر تحركات إنسانيةً على المستوى العربي والإسلامي والدولي لوقف هذه المجازر التي يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم في ميانمار.

 

وطالب شيخ الأزهر كافة الهيئات والمنظَّمات الدولية وجمعياتِ حقوق الإنسان في العالَم كُلِّه أن تقوم بواجبها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في هذه الجرائم المنكرة، ولتعقُّب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العدل الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب جزاء ما ارتكبوه من فظائع وحشية.

 

وأردف أنه لم يعد يجدي إصدار الإدانات أمام عمليات الإبادةٍ الجماعيةٍ بأسلوب غادر، مؤكدا على أنه يقين من أن المنظمات العالمية المعنية بحقوق الإنسان كانت ستتخذ موقفًا آخر مختلفًا، قويًّا وسريعًا، لو أن هذه الفئة من المواطنين كانت يهودية أو مسيحية أو بوذية أو من أتباع أي دين أو مِلَّة غير الإسلام.

 

وفي السياق ذاته قال الدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية الوافدين بجامعة الأزهر، إن مايحدث ضد مسلمي بورما مشهد مؤلم ومؤسف، مشيرا إلى أن اجتماع الأمم المتحدة هو أحد المطالبات التي رفعها بيان شيخ الأزهر حينما طالب المنظمات الدولية بأن تضطلع بمهامها الإنسانية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن رائحة الدماء باتت تزكم الأنوف، والحرائق والإغراق وكل مايخالف الضمير الإنساني، يؤكد أن بورما تحولت لترجمة واقعية لأعمال الوحوش في الغابات.

 

وأكد أن بيان الأزهر الذي قدمه للدفاع عن المضطهدين في بورما أثبت به أن رسالته عالمية لا تختص بالمسلمين فقط، وإنما بالإنسانية بوجه عام، وبين أن روح الأمة مازالت بخير، مناشدًا العالم الإسلامي بالقيام بدوره تجاه هذه الأقلية المعذبة.

 

ويعيش في ميانمار(بورما) أكثر من مليون مسلم محرومون من الجنسية، والحكومة تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش.

 

وتعرضت الأقلية لعقود من التمييز والإهمال، وتفاقمت عام 2012 بعد اشتباك الروهينجا مع البوذيين في ولاية راخين الغربية في بورما.




 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان