رئيس التحرير: عادل صبري 05:49 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد تلاسن جامعة الدول.. خبراء: أطراف النزاع يزيدون الأزمة الخليجية تعقيدًا

بعد  تلاسن جامعة الدول.. خبراء: أطراف النزاع يزيدون الأزمة الخليجية تعقيدًا

الحياة السياسية

اجتماع سابق لأعضاء جامعة الدول العربية

بعد تلاسن جامعة الدول.. خبراء: أطراف النزاع يزيدون الأزمة الخليجية تعقيدًا

مصر العربية 14 سبتمبر 2017 09:30

حالة من التلاسن والتراشق اللفظي شهدتها الجلسة العامة لجامعة الدول العربية بين مندوبي خمس دول بعد التطرق للأزمة الخليجية القطرية، التي بدأت في الخامس من يونيو الماضي بقرار أربع دول ( مصر والبحرين، والسعودية ، والإمارات) بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف رحلات الطيران منها وإليها، وهو ما وصفه خبراء بالعشوائية، متوقعين أن يزيد ذلك الأزمة تعقيدا.

 

وأول أمس الثلاثاء عقدت جامعة الدول العربية دورتها العادية 148 على مستوى مندوبي الدول الأعضاء، وبدأت المشادات بمقاطعة السفير السعودي بالقاهرة ومندوب المملكة بالجامعة أحمد القطان، كلمة المندوب القطري سلطان المريخي أثناء إلقاء الأخير كلمته فرد المريخي باعتبار ما يقوله المندوب السعودي نبرة تهديد.

 

في تعليقه على المشادات التي شهدتها الجامعة العربية يقول الدكتور مختار الغباشى نائب رئيس المجلس العربي للدراسات السياسية، إن هذه المشادات من الوارد أنّ تكون متنفسًا للغضب ومن بعدها يأتي الحوار، إلا أنه يستدرك قائلا إنه من الوارد أيضًا أن تزداد الأزمة القطرية العربية تعقيدًا بعد هذا الاجتماع.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن أزمة اجتماع الجامعة العربية أظهرت مدى تمسك كل طرف برأيه وإصراره عليه، وهو يشير إلى أن الأمور ربما تتعقد أكثر مما هي عليه الآن.

 

وبحسب الغباشي فإن الأزمة أحدثت شرخا في مجلس التعاون الخليجي يصعب التئامها ولا يوجد حاليا أي شكل من أشكال التقارب ظاهرة في الأفق.

 

وتابع أن الأزمة الأخيرة مثلها كأزمات العالم العربي على امتداد التاريخ كل الأطراف لا تريد التنازل عن وجهة نظرها ولا تقبل بفكرة الحوار ومناقشة الخلافات بشكل جاد.

و متفقا معه قال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية السابق، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن الأزمة التي ظهرت معالمها بالأمس على الهواء مباشرة مؤشر على إخفاق العمل العربي الجماعي.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أنه كان يفترض عقد اجتماع مغلق للدول الأربعة مع مندوب قطر بواسطة أمين جامعة الدول العربية، لبحث الأمر ومحاولة تقريب وجهات النظر حتى لا يظهر اجتماع الجامعة بهذا الشكل السلبي أمام العالم.

 

وأوضح الدبلوماسي السابق أن الأزمات السياسية لا يجب أن تناقش على الملأ، ولا تعالج بالعبارات الجماهيرية التي تميل إلى محاولة إثارة الجماهير المؤيدة لكل طرف.

 

وأكد عضو المجلس المصري للشئون الخارجية أن هذه الأزمة ساهمت في تعقيد الأمور أكثر مما كانت عليه، منوها إلى أنه لا يوجد بوادر للحل.

 

وألمح إلى أن قطر ستبدأ في الفترة المقبلة استمالة بعض الدول بجانبها لا سيما الكويت وسلطنة عمان، وإيران والهند وتركيا، وغالبية الدول الأوربية، التي لن تقاطع وبالتالي سيتسبب ذلك في زيادة الشرخ بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي السياق ذاته شبه السفير إبراهيم يسري ما حدث أول أمس في الجامعة العربية بأنه أشبه الاشتباكات القبلية، ويشبه إلى حد ما المشادات التي تحدث بين الأشخاص العاديين بالشوارع، منوهًا إلى أن مستوى الحوار الذي ظهر بالأمس في جامعة الدول العربية لا يجب أن يكون بين ممثلي دول ووزراء خارجية معنيين بالدبلوماسية العربية.

 

وأضاف يسري في تصريحاته لـ"مصر العربية" أن الأزمة الأخيرة أظهرت عجز جامعة الدول العربية، وتبين أنها ماتت إكلينيكيا، ولم يعد لها أي دور في إنهاء الخلافات بين أعضائها.

 

وأوضح الدبلوماسي السابق أن الأزمة الخليجية الحالية تتعدى الحديث عن مكافحة الإرهاب وغيره، فالأمر ظاهره مواجهة الإرهاب، وباطنه تحقيق مصالح خاصة لكل دول من دول الرباعي المقاطع.

وتابع أن السعودية منذ وقت طويل ترغب في ضم قطر إليها، كما أن الإمارات تسعى ﻷن تكون لها السيادة في المنطقة وترغب في محاصرة أي دور يحاول منافستها، لذلك اتفقوا جميعا على تحطيم الدوحة.

 

ووصف يسري التصرفات العربية بالمخجلة، وأن تبعاتها تضرب المنطقة كلها بسبب الخلافات الداخلية التي شغلت الأمة العربية عن قضاياها الرئيسية.

 

يشار إلى أن الأزمة الخليجية بدأت في 5 يونيو الماضي، بعدما قطعت الدول الأربعة العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة وسط اتهامات بدعم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة في بعض الدول العربية، وهو ما يهدد السلام العربي وأمن الدول القومي.

وقدمت دول المقاطعة قائمة مطالب كشرط لعودة العلاقات الدبلوماسية مع قطر جاء على رأسها إعلان قطر خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران وإغلاق ملحقياتها ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثوري الإيراني الأراضي القطرية والاقتصار على التعاون التجاري بما لا يخل بالعقوبات المفروضة دوليًا على إيران وبما لا يخل بأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقطع أي تعاون عسكري واستخباراتي مع طهران.


 

وتضمنت المطالب تغير سياسة قناة الجزيرة القطرية وعدم انتقاد الأنظمة العربية من خلال منصاتها، ووقف تمويل الجماعات الإرهابية، وترحيل بعض المطلوبين المتواجدين لدي قطر والمتهمين في بلدانهم في أعمال عنف، لاسيما المصريين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين.


 

ورغم مرور قرابة 100 يوم على المقاطعة إلا أن قطر متمسكة بموقفها وتقول إنها تواجه حملة "افتراءات" و"أكاذيب" تهدف إلى فرض "الوصاية" على قرارها الوطني، وتعمل على تغير نظام الحكم فيها.


 

وبدأت أعمال الدورة الـ 148 لمجلس الجامعة العربية، اليوم، بمقرها في القاهرة، لمناقشة عدة قضايا، بحضور بيير كرانبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".


 

وتشهد الدورة الـ 148 لمجلس الجامعة العربية، مشاركة 15 من وزراء الخارجية والدولة للشؤون الخارجية للدول العربية، بينها قطر التي ترأس وفدها سلطان بن سعد المريخي.


 

كما يشارك في الاجتماع رؤساء الوفود من ستة دول عربية على مستوى وكلاء الوزارة وكبار المسؤولين والمندوبين الدائمين، وهي البحرين، والسعودية، وسلطنة عمان، والكويت، ولبنان، وجزر القمر، فيما بقي مقعد سوريا شاغرا منذ عام 2012، لتجميد عضويتها في الجامعة العربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان