رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

إبراهيم متولي محامي المختفين قسريا .."مش لاقيينه"

إبراهيم متولي محامي المختفين قسريا ..مش لاقيينه

الحياة السياسية

المحامي الحقوقي إبراهيم متولي

إبراهيم متولي محامي المختفين قسريا .."مش لاقيينه"

سارة نور 12 سبتمبر 2017 17:47

على ياقة بدلته السوداء وضع دبوسا يحمل صورة ابنه عمرو المختفي قسريا منذ 4 سنوات، لم يفقد الأمل يوما في العثور عليه، جيئة وذهابا قطع طول البلاد وعرضها بحثا عنه، غير أنه أصبح  الأحد الماضي في عداد المختفين قسريا قبيل صعوده للطائرة المتجه إلى المدينة السويسرية جنيف ممثلا عن المختفين قسريا في مصر.

 

 

"حاولت أن أمنعه من السفر بكل الطرق خاصة بعد تقرير هيومن رايتس ووتش لكنه قال لي اعتبرني موت أنا بقالي 4 سنين مش عارف ابني عايش ولا ميت هيعملوا إيه أكتر من كده”..يقول المحامي الحقوقي عزت غنيم الذي قابل المحامي إبراهيم عبد المنعم متولي قبل اختفائه بيوم واحد.

 

 

يضيف عزت غنيم لـ"مصر العربية" إن إبراهيم متولي كان مسافرا إلى مدينة السويسرية جنيف لحضور اجتماع فريق الأمم المتحدة المعني بالإخفاء القسري في الفترة من 11سبتمبر الجاري إلى 14 من الشهر ذاته للنظر في وضع مصر.

 

 

لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، تعقد اجتماعًا دوريًا كل عام، بشأن الإخفاء القسري بمدينة جنيف، تدعو إليه خبراء ومعنيين بالأمر، في دول عدة على مستوى العالم؛ لبحث حالات الاختفاء القسري.

 

 

غنيم يوضح أن إبراهيم منسق رابطة أسر المختفين قسريا أنهى كل الإجراءات للسفر ليتحدث بشكل رسمي عن حالات الاختفاء القسري في مصر غير أنه فوجئ باستيقافه في مطار القاهرة الأحد الماضي وأرسل لابنه رسالة بهذا المضمون في التاسعة صباحا.

 

 

 

لكن بعد ما يقارب من ساعة أرسل متولي رسالة أخرى لابنه يقول فيها:"ركبت الطيارة"،بحسب غنيم الذي يؤكد أن هذه الرسالة لم يرسلها إبراهيم نفسه لأن أًصدقائه الذين انتظروه في مطار جنيف أكدوا أن إبراهيم لم يستقل الطائرة من الأساس.

 

 

يوضح غنيم أنه وفقا للقانون والدستور محامي المختفين قسريا أصبح مختفي قسريا بعد مرور ثلاثة أيام على استيقافه واحتجازه في مكان لم تفصح عنه السلطات المصرية حتى الآن.

 

 

بعد اختفاء إبراهيم بيوم واحد ،استنكر رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، بير أنطونيو بانزيري في بيان نشره الموقع الرسمي للبرلمان الأوروبي اختفاء المحامي إبراهيم متولي الذي كان محاميا أيضا للطالب الإيطالي المقتول جوليو ريجيني.

 

 

ويقول انطونيو إنه" من غير المقبول يختفي أحد المحامين البارزين في المطار، وأحث السلطات المصرية على ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن السيد متولى وهو محام يكرس حياته لشجب هذه الممارسة المتزايدة من جانب قوات الأمن المصرية من حالات الاختفاء القسري".

 

 

ويضيف أن"الممارسة المستمرة لاحتجاز أسر الأشخاص الذين يتعرضون للاختفاء القسري يعكس الاتجاه المستمر المتمثل في مضايقة وترويع المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والمواطنين العاديين من جانب السلطات المصرية من خلال إساءة استخدام نظام العدالة الجنائية".

 

وأسس المحامي الحقوقي إبراهيم متولي رابطة لأسر المختفين قسريا في 2014  و قدم من خلالها بلاغات جماعية رفضها النائب العام ورفع دعاوى قضائية ضد السلطات المعنية بالإخفاء القسري و شكاوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان.

 

 

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أهالي المختفين قسريا إلى الاحتجاز و الاختفاء أيضا،إذ احتجزت قوات الأمن في مايو الماضي الدكتورة حنان بدر الدين أثناء إحدى رحلات بحثها عن زوجها خالد عز الدين المختفي قسريا منذ أربع سنوات في سجن القناطر ولازالت قيد الحبس الاحتياطي.

 

 

لم تصدق مصر على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري التي دخلت حيز التنفيذ في 2010 وأعلنت الأمم المتحدة في العام التالي 30 أغسطس اليوم العالمي للتدوين تضامنا مع ضحايا الاختفاء القسري.


 

وتنص الاتفاقية الدولية التي وقع عليها 141 دولة على أنه لا يجوز تعريض أي شخص للاختفاء القسري ولا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع.حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري



 

وتعرف الاتفاقية الاختفاء القسري بـ"الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون".


 

غير أن المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار أحمد الشاذلي أصدرت في 3يوليو الماضي لأول مرة حكما ألزمت فيه وزارة الداخلية بالإفصاح عن عن مكان اختفاء طبيبة في الصعيد منذ أبريل 2014،وقضت أيضا برفض طعن وزارة الداخلية ضد شقيق الطبيبة أسماء خلف شنديد عبد المجيد.


 

وقالت المحكمة في نص حكمها إن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها،مضيفة أن دور وزارة الداخلية لالتزام بالمحافظة على حياة المواطن، ومنع ما قد يتعرض له من جرائم وضبطها حال وقوعها، والقيام بواجبها في التحري والكشف عن مكان تواجد أي مواطن سواء كان حياً أو ميتاً في حال تقديم أي بلاغ بشأن اختفائه وعدم العثور علي.


 


 

وأشارت المحكمة إلى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، حيث قالت إن مصر من الدول القليلة على مستوى العالم التي لم توقع على اتفاقية منع الاختفاء القسري بالأمم المتحدة إلا أن هذا الأمر لا يعني التحلل من ربقة الالتزام بهذه الاتفاقية بموجب الدستور المصري الذي ألزمت به مصر نفسها.


 

وتنص  المادة93 على أنه: "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة.

 

 

لكن السلطات المصرية  نفت أكثر من مرة وجود حالات اختفاء قسري، إذ قال اللواء علي عبدالمولي، مساعد وزير الداخلية، في اجتماع لجنة  حقوق الإنسان بمجلس النواب في 8 أغسطس 2016 تعليقا على حالات التعذيب و الاختفاء القسري:"«إيه اللى يخليني ألجأ لوسائل باطلة إجرائيًا ولا أستطيع تحمل نتائجها، في حين أن هناك قنوات شرعية وتعاونا كاملا مع جهات النيابة العامة".

 

 

 

روى إبراهيم متولي لـ"مصر العربية" في 1 سبتمبر الجاري الموافق وقفة عيد الأضحى المعاناة التي تكبدها و أسرته خلال رحلة البحث التي لم تنته عن ابنه عمرو الذي كان طالبا في السنة النهائية بكلية الهندسة قبل اختفائه في 7 يوليو2013 :

 

"أصعب اللحظات لما العيد بيجي علينا وعمرو مش معانا".. يستقبل إبراهيم متولي كل عيد عشرات الدعوات من الأهل والأصدقاء بعودة قريبة لابنه عمرو المختفي قسريا منذ 4 سنوات، يتلقاها جميعا بتمتمات رضا بقضاء الله وقلب مفطور يتلهف معرفة مصير الولد الغائب.


 

مرت ثماني أعياد وأسرة متولي تنتظر ابنها الشاب الذي اختفى في صباح 7 يوليو 2013 إبان أحداث الحرس الجمهوري الدامية ،حيث تواجد في شارع الطيران القريب من ميدان رابعة العدوية بالقرب من اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، بحسب والده.

 

ذكرى أخر مكالمة هاتفية لا تسقط من ذاكرة والده بالتقادم كما جريمة الإخفاء القسري،إذ يقول متولي الذي يقيم في محافظة كفر الشيخ إن عمرو كان متواصلا لحظة بلحظة في الساعة الثامنة صباحا اطمئن عليه وقال إنه بخير ثم انقطع الاتصال.


 

يضيف والد عمرو الذي كان في السنة النهائية بكلية الهندسة قبيل اختفائه إنه بدأ رحلة البحث عن ولده مبكرا بعد انقطاع الاتصال بساعات،إذ رواده ألف احتمال واحتمال و جميعهم وارد، ودارات في رأسه أسئلة بلا أجوبة،خاصة بعدما سأل أصدقاؤه الذين كانوا معه وكلهم أكدوا إنه كان بخير ولم يصبه شيء.

 

 

إبراهيم متولي الذي يعمل محاميا يقول إنه بحث في اليوم ذاته عن اسم ابنه في أسماء المعروضين على النيابة ولم يجد اسم عمر فواصل بحثه في المستشفيات وبين المصابين في ميدان رابعة العدوية في رحلة استغرقت 4 أيام لم تسفر عن شيء.

 

 

بعد أيام قليلة أخبر أحد الشباب المقبوض عليهم إبان أحداث الحرس الجمهوري، متولي أن ابنه حي يرزق في أحد مقرات الأمن الوطني القريبة من ميدان رابعة العدوية، فتجدد الأمل في قلب الوالد الذي أسرع بتقديم شكوى للنائب العام ونيابة مصر الجديدة غير إنها ظلت حبيسة أدراجهم عام ونصف تنتظر تحريات الأمن الوطني التي لا تأتي.

 

طيف عمرو لا يغيب عن ذهن الوالد الذي يتهلف أي معلومة أو طرف خيط يشير إلى مكانه، في أكتوبر 2013 أي بعد ثلاثة أشهر من اختفاء عمر أكد شخصين لوالده إنهم شاهدوا عمرو في سجن وادي النطرون لكنه مأمور السجن أنكر وجوده بعدما واجهه متولي بشهادات المحبوسين التي تشير إلى وجود الشاب العشريني.


 

لم يتسرب اليأس إلى متولي، فاستأنف الإجراءات القانونية في مارس 2014 ،إذ قدم شكوى تمت إحالتها للقضاء العسكري، ورفع دعاوى قضائية ضد النائب العام و كل الجهات المعنية بمتابعة هذه القضية، غير أنه لم يجد جدوى حتى الآن لهذه الشكاوى.

 

في ديسمبر 2014،أحدهم أكد لمتولي أنه شاهد عمرو في أحد المقرات  الأمنية بمحافظة الإسماعيلية ، فذهب متولي مع آخرين من ذوي المختفيين قسريا إلى هناك،غير أن السلطات رفضت السماح  لهم بالدخول .


 

للمرة الثالثة، يأتي أحدهم مجددا الأمل في قلب أسرة عمرو التي لم تمل البحث عن ابنها ،قبل نهاية 2014 أخبر متولى أحد الأشخاص الذين قضوا عقوبة لمدة شهرين في سجن العازولي أن عمرو هناك وبصحة جيدة، ومثل كل مرة ذهب متولي عاد دون جواب شافي.


 

"عمري ما هفقد الأمل، عمرو راجع وكل اللي اخفوه هيجي يوم ويتحاسبوا الاختفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم”.. يتمسك متولي وأسرته بالأمل ينتظرون دخول عمرو من باب المنزل كل يوم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان