رئيس التحرير: عادل صبري 08:58 صباحاً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد أزمة المساعدات.. القاهرة تلطف الأجواء مع واشنطن بـ«كوريا الشمالية»

بعد أزمة المساعدات.. القاهرة تلطف الأجواء مع واشنطن بـ«كوريا الشمالية»

الحياة السياسية

صدقي صبحي في زيارة لكوريا الجنوبية

بعد أزمة المساعدات.. القاهرة تلطف الأجواء مع واشنطن بـ«كوريا الشمالية»

مصر العربية 13 سبتمبر 2017 11:00

في خطوة كانت متوقعة رغم نفي الكثير لها من قبل، أعلنت مصر عن قطع العلاقات العسكرية التي تربطها بكوريا الشمالية، باعتبار أنها دولة تهدد الأمن والسلم الدوليين.

 

 

أتت هذه التصريحات المصرية من جانب وزير الدفاع الفريق صدقي صبحي، خلال زيارته أمس إلى كوريا الجنوبية، والتي تعد الزيارة الأولى لوزير الدفاع المصري إلى كوريا الجنوبية.

 

 

وذكرت وكالة أنباء كوريا الجنوبية "يونهاب"، أن مصر ستتعاون بشكل فعال مع كوريا الجنوبية ضد أفعال كوريا الشمالية التي تهدد الأمن والسلام في العالم.

 

 

ويأتي التحول في موقف القاهرة بشأن  العلاقة مع بيونج يانج في أعقاب قرار الإدارة الأمريكية بتجميد 295 مليون دولار من المساعدات المقدمة لمصر، واتخاذ الكونجرس قرار بشأن تخفيض المعونات بقيمة 300 مليون دولار ، موضحة أن  القرار نتاج تراجع حقوق الإنسان ، في وقت أكدت  تقارير إعلامية دولية في مقدمتها تقرير نشرته  صحيفة نيويورك تايمز ،على أن  القرار الأمريكي المتعلق بالمعونة له علاقة بعلاقات بين مصر وكوريا الشمالية.  

 

 

وأقر الكونجرس عدد من العقوبات الجديدة على كوريا الشمالية بسبب استمرارها في إجراء تجاربها النووية، والتي بلغ عددها حتى الآن 6 تجارب، كما تعمل واشنطن على إلزام الدول الأخرى بقطع العلاقات مع كوريا الشمالية لتنفيذ العقوبات المقررة ضدها.

 


تاريخ الخلاف
وتمتد الخلافات بين كوريا الشمالية وأمريكا منذ إطلاق بيونج يانج، القمر الصناعي "كوانج ميونج سونج 3" في عام 2013، والذي أدى لتوتر العلاقات بين البلدين، ففي الرابع والعشرين من يناير 2013 هددت كوريا الشمالية الولايات المتحدة مؤكدة أنها العدو الرئيسي للشعب الكوري.



وفي 17 يوليو 2013، أعلن وزير الدفاع الأمريكي وقتها "تشاك هاجل"، أن بلاده لن تشارك في أي محادثات سلام مع كوريا الشمالية إلا إذا تخلت عن طموحاتها النووية، كما أعلن معهد العلوم والأمن الدولي الأميركي، في السابع من أغسطس الماضي، أن كوريا الشمالية ضاعفت إنتاجها من اليورانيوم مرتين في غضون 4 أشهر وبذلك سيصل الإنتاج إلى 68 كجم وهي نسبة تكفي لصناعة 3 قنابل نووية سنويا.


وتصاعدت وتيرة التصريحات والتهديدات بين الجانبين، بسبب استمرار الرفض الأميركي لامتلاك كوريا أسلحة نووية وإصرار الزعيم  الكوري الشمالي على المضي قدما في مشروعه النووي، ونتيجة لذلك التصعيد حركت الولايات المتحدة بعض القطع البحرية العسكرية التابعة لها تجاه شبه الجزيرة الكورية، وسط غضب من اليابان وكوريا الجنوبية حلفاء الولايات المتحدة.



وأطلقت كوريا صاروخا باليستيا في الرابع من يوليو الماضي، وهو ما تم مواجهته بحملات واسعة من الاستهجان الدولي وخاصة من الولايات المتحدة، إذ طالب الرئيس دونالد ترامب الصين بإنهاء ما وصفه بـ "الهراء".



وكشف وزير الدفاع الأمريكي عن تخوفات واشنطن من التجارب النووية التي تجريها كوريا الشمالية مؤخرا، وسط مخاوف من إجراء تجربة نووية سادسة، ما يشير إلى احتمالية رد أميركا بعمل عسكري على أي استفزاز كوري.
 

 

ومؤخرا اختبرت بيونج يانج قنبلة هيدروجينية جديدة، في إطار حملة التصعيد المتبادل بينها وبين الولايات المتحدة، أحدثت زلزالا كبيرا في المناطق المجاورة للتفجير.

 

 

من جهته يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ما يثار بشأن خطوة قطع العلاقات المصرية بكوريا الشمالية في المجال العسكري، تأتي استجابة للضغوط الأمريكية في إطار حرصها على إلزام أكبر الدول التي تربطها علاقات مع كوريا الشمالية لتشديد الحصار عليها.

 

 

وأضاف نافعة، لـ "مصر العربية"، أن العلاقات بين مصر وكوريا الشمالية قديمة جدا منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مرورا بالسادات ومبارك، لافتا إلى الأهمية الكبرى لها بالنسبة لمصر .

 

 

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الولايات المتحدة تحاول تضييق الخناق على كوريا الشمالية، حتى تتراجع عن سعيها في طريق الأسلحة النووية، التي تراها الولايات المتحدة تهديدا لها ولإسرائيل.

 

 

ونفى نافعة، أن تكون أوضاع حقوق الإنسان في مصر السبب الوحيد لقطع جزء من المعونة الأمريكية لمصر، مرجحا أن تكون علاقة مصر بكوريا الشمالية السبب الرئيسي.

 

 

وتابع: مصر بهذا القرار تراجعت خطوة للخلف لأظهار استجابتها لمطالب الولايات المتحدة ووقوف القاهرة في صف واشنطن في أزمتها مع بيونج يانج.

 

 

كما أوضح الدكتور سعيد صادق، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن كوريا الشمالية لن تتأثر من قطع العلاقات العسكرية مع مصر، حيث أن مصر كانت المستفيد من هذه العلاقات وليس كوريا الشمالية.

 

 

وأشار صادق، لـ "مصر العربية"، إلى أنه منذ الستينات وطدت مصر علاقتها بكوريا الشمالية نظرا لحاجتها إلى الدعم الصاروخي في مواجهة إسرائيل، والولايات المتحدة كانت تعلم بهذا الأمر وهو ما سبب العديد من المشكلات خلال فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

 

 

واستطرد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية: في أوائل التسعينات هددت الولايات المتحدة عبر جهاز الاستخبارات "سي آي إيه" السفير الكوري الشمالي في القاهرة ما دفعه إلى الهروب إلى واشنطن وطلب حق اللجوء السياسي، ثم أطلع الولايات المتحدة على تفاصيل العلاقات بين مصر وكوريا الشمالية.

 

 

 

وأنهى حديثه قائلا: هذا الموقف المصري بمثابة إعلان للعالم كله، بأن مصر تساند أمريكا ضد كوريا الشمالية، ومن المرجح أن ينعكس على أزمة المعونة الأمريكية، لتشهد انفراجة ولو قليلة خلال الفترة المقبلة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان