رئيس التحرير: عادل صبري 07:15 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في ذكرى 11 سبتمبر.. لماذا لاحقت تهمة إسقاط العراق «البرادعي»؟

في ذكرى 11 سبتمبر..  لماذا لاحقت تهمة إسقاط العراق «البرادعي»؟

الحياة السياسية

محمد البرادعي

أمريكا لم تعانِ وحدها

في ذكرى 11 سبتمبر.. لماذا لاحقت تهمة إسقاط العراق «البرادعي»؟

مصر العربية 12 سبتمبر 2017 11:13

تحل اليوم الذكرى السادسة عشر على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والتي تعد من أكبر الكوارث الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت السبب الرئيسي في الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، وسط تساؤلات دائمة حول دور محمد البرادعي في هذه الحرب التي ما زالت العراق تعاني تبعاتها إلى اليوم.

 

 

في مثل هذا اليوم من عام 2001، كانت الأجواء هادئة في محيط مباني التجارة العالمية ووزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، إلى أنّ اصطدمت 4 طائرات بهذه البنايات العملاقة، سقط نتيجة لها 2973 قتيلًا و24 مفقودًا إلى جانب آلاف الجرحى والمصابين.

 

 

وبحسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية، كان خلف هذا الهجوم 19 شخصًا على صلة بتنظيم القاعدة، استخدموا 4 طائرات مدنية بعد أن قاموا باختطافها، ومن هنا بدأت نية الولايات المتحدة لغزو العراق متخذة من أحداث 11 سبتمبر الإرهابية ذريعة كبيرة لها، بدعوى اتهام صدام حسين بدعم الإرهاب.

 

 

وجاءت أهم أسباب الحرب على العراق، استمرار حكومة صدام حسين، في رفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة حول السماح لبعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش العراق والتحقق من امتلاكها أسلحة دمار شامل من عدمه.

 

 

بصفته المستشار القانوني للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومسؤول العلاقات الخارجية بها، كانت بداية مشاركة البرادعي في الأزمة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، بقرار من مجلس الأمن حمل رقم 1441 لعام 2002، والذي أقرّ بفرض تفتيش على العراق للبحث عن أسلحة الدمار الشامل، والأسلحة النووية التي زعمت أمريكا أن صدام حسين يمتلكها.

 

وحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمة تفتيش العراق منذ عام 1992، ووفقًا لتصريحات كبير المفتشين النوويين في الوكالة "زفريرو، توقف البرلنامج النووي العراقي عند نقطة الصفر.

 

 

ومن هنا ارتبطت ذكرى غزو العراق دائما بتصريحات للخيانة والعمالة لأمريكا ضد البرادعي، رغم حصوله على جائزة نوبل للسلام، بسبب جهوده في منع انتشار الأسلحة النووية، فيما وصل حد اللوم له على دوره في عملية الغزو حد وصفه بمجرم الحرب.

 

الاتهامات طالت البرادعي داخليا وخارجيا، فطالب أحمد مصطفى عبد الواحد، وكيل لجنة القيم بمجلس النواب، من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بسرعة إحالة وتقديم المسئولين عن غزو العراق وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق، ومحمد البرادعي، باعتبارهم مجرمي حرب.

 

لكن وبعد مرور سنوات كثيرة لاحقت البرادعي فيها تهم الخيانة والإجرام وتدمير العراق، أصدرت لجنة "تشيلكوت" البريطانية حول أحداث غزو العراق عام 2003، تقريرا برأ البرادعي من كافة التهم الموجهة إليه في الغزو الأمريكي، وأثبت أنه قدم تقارير تنفي صحة مزاعم توني بلير وجورج بوش عن امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل، ما جعل البرادعي يغسل يديه من دماء آلاف العراقيين.

 

شهادة سفير

السفير سيد قاسم، مندوب مصر الأسبق في الأمم المتحدة، قال إن الدكتور محمد البرادعي، ذكر في تقاريره بشأن التفتيش في العراق أنه لم يجد أي جانب مسلح للبرنامج النووي العراقي.

 

وأضاف قاسم، في تصريحات لـ "مصر العربية"، أنه كان يوجد تقريرين، الجانب النووي مكلف به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما الجانب البيولوجي والكيماوي، كان ممثل في لجنة أنشأها مجلس الأمن، ورأسها هانز بلكس، والبرادعي قال إنه لم يجد أي شيء على الإطلاق.

 

 

وأكد مندوب مصر الأسبق في الأمم المتحدة، أن أمريكا بقيادة جورج بوش الأبن، لم تستطع استصدار قرار من مجلس الأمن بالحرب على العراق، وكونت تحالف دولي خارج الأمم المتحدة، لافتا إلى أن  البرادعي عطّل غطاء الشرعية عن أمريكا في غزو العراق، ولا يمكن اتهامه بأنه المتسبب في الغزو.

 

 

تشويه مصري

دخل المشهد السياسي بسرعة واستطاع أن يحقق تطورات سريعة فيه ليكون له دور محوري في أحداث ما بعد الثورة حيث عين رئيسا لحزب الدستور في عام 2012، تلاها توليه منصب المنسق العام لجبهة الإنقاذ في نوفمبر من العام نفسه، ثم نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية عام 2013.

 

هاجم البرادعي الإعلان الدستوري للرئيس المعزول محمد مرسي، والذي وصفه بأنه الفرعون الجديد داعيا أنصاره إلى الاحتشاد في الميادين والتظاهر ضده، أتت 30 يونيو وأطاحت بحكم الإخوان الهدف الذي سعى البرادعي ورفاقه في جبهة الإنقاذ إلى تحقيقه، لكنه تحول من رمز للفخر إلى مدعاة للهجوم والسباب والاتهامات عقب استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية، رفضًا لفض اعتصام رابعة العدوية بالقوة، مشيرًا إلى أنه كان في الإمكان أن يتم فضه بالسلمية، فالبوب الذي شارك في الثورة غاب عن ذكرياتها على مدار 3 أعوام.

 

ارتمى البوب في أحضان الدول الخارجية تاركا خلفه ذكريات انتصار وفرحة باسقاط  نظامي الإخوان ومبارك، وأخرى حملت سخطا على أحداث رابعة العدوية وعنف الأمن وقتل الحريات، ملايين كانوا يرونه قائدا وملهما للثورة، وملايين أخرى يرونه خائنا وعميلا للأجانب ضد دولته، غاب عن المشهد السياسي بشكل شبه كلي، لكنه وفي الآونة الأخيرة قرر معاودة الحديث في الشأن السياسي المصري، تلك المرة عبر عالم الفضاء الإلكتروني أو كما يسميه البعض "العالم الافتراضي" فاختار حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" ليكون بمثابة البوابة التي يطل عبرها من وقت لأخر على الواقع الفعلي وشعبه الموازي في مصر بـ«تغريدات» للتعليق على الأحداث السياسية المختلفة، كان أبز مواقفه من النظام خلال تلك الفترة هو الدعوة لمقاطعة الانتخابات البرلمانية، وانتقادات لسياسة النظام الحالي للرئيس السيسي وأوضاع حقوق الإنسان والحريات داخل مصر.

 


النظام يخشى عودته

وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، إنه برغم تبرأة البرادعي دوليا من تهمة الاشتراك في غزو العراق التي لاحقته لسنواتـ غير أن محاولات تشويهه داخل مصر سوف تستمر لأن النظام لديه هاجس عودةالبرادعي مرة أخرى من أجل تولي السلطة.

 

 

وأضاف دراج، لـ "مصر العربية"، أن البرادعي لا ينتوي العودة على رأس السلطة مرة أخرى، وهذا يتضح من أفعاله والدليل أنه ترك منصب نائب رئيس الجمهورية في وقت كان كل شيء سيكون في يده إذا قبل بالوضع الحالي وصمت عن ما حدث في فض اعتصام رابعة العدوية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان