رئيس التحرير: عادل صبري 01:33 صباحاً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في اليوم العالمي لمكافحته .. أطباء نفسيون: هذه أسباب زيادة معدلات الانتحار وطرق تجنبها؟

في اليوم العالمي لمكافحته .. أطباء نفسيون: هذه أسباب زيادة معدلات الانتحار وطرق تجنبها؟

الحياة السياسية

انتخار شخص شنقا

في اليوم العالمي لمكافحته .. أطباء نفسيون: هذه أسباب زيادة معدلات الانتحار وطرق تجنبها؟

أحلام حسنين 10 سبتمبر 2017 22:50

"شنق .. قفز  .. سم" أيهم أفضل طريقة للانتحار؟، كان ذلك استفتاء أجراه شاب يدعى شريف قمر، طالب بكلية طب أسنان، على صفحته على الفيس بوك، الأسبوع الماضي، حسب أصدقائه ،مازحا قبل أن يفاجئوا بخبر انتحاره بعد نشره فيديو يقول فيه إنه يعاني من الاكتئاب.

 

 

تصادفت هذه الواقعة مع ثلاث وقائع أخرى في أقل من 10 أيام وهو ما واكب إحياء منظمة الصحة العالمية لليوم العالمي لمكافحة الانتحار في العاشر من سبتمبر من كل عام .، ليبقى التساؤل عن دوافع وأسباب ارتفاع معدلات الانتحار في البلاد في الفترة الأخيرة ؟.

 

 

"تعبت واستهلكت.. مفيش فايدة.. مفيش عدل.. وأنا مدركة ده.. مفيش نصر جاي.. بس بنضحك على نفسنا علشان نعيش"، هكذا كانت ترى الناشطة زينب المهدي المستقبل فقررت أن تنهي حياتها بنفسها لتغادر العالم، قبل 3 أعوام، تاركة ورائها غيرها الكثيرين من الذين يعانون اليأس والإحباط بسبب أحوال البلاد.

 

 

 

حين تتابع صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تجد الكثير من الفتيات والشباب يتحدثون عن شعورهم المتزايد بالإحباط و الاكتئاب، ورغم أنهم يتناولونه بشكل ساخر، إلا أن الكثير منهم يؤكد فعليا أنه يعاني الاكتئاب، وتقول إحدى الناشطات "لولا الانتحار حرام كنا انتحارنا".

 

 

 

 

وفي نوفمبر من العام الماضي انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للانتحار الجماعي،  تعبيرا عن حالة اليأس التي أصابت المصريين جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
 

 

أطباء نفسيون أرجعوا سبب ارتفا معدلات الانتحار بين المصريين إلى أسباب عديدة أبرزها الضغوط الاقتصادية التي أدت إلى تدهور الأحوال المعيشية وعجز الكثير عن تلبية احتياجاتهم وأسرهم فيلجئون للانتحار هربا من المسؤولية، وكذلك الأوضاع السياسية والأمنية، وأخرى تتعلق بأسباب عاطفية وأسرية.

 

 

 

ووفقا لأحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية في شهر أغسطس المنصرم، فإن  800 ألف حالة انتحار تحدث كل عام في جميع أنحاء العالم، أي حالة واحدة كل 40 ثانية، حيث يتعرض الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاما لمخاطر الانتحار بشكل خاص، الذي يعدّ السبب الثاني لوفاة الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاما.

 

 

وقالت الدكتورة إليساندرا فلايشمان العالمة بإدارة الصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية إن الأدلة تشير إلى زيادة معدلات الانتحار بين اللاجئين، إذ أن المعدل يرتفع عادة في الأوقات التي يضطر فيها الناس إلى الانتقال إلى مناطق مختلفة، وكذلك أثناء الأزمات الاقتصادية.

 

 

 

وأضافت أنه مقابل كل شخص يلقى حتفه نتيجة الانتحار، يوجد 20 شخصا قاموا بمحاولات للانتحار.

 

 

كما أشارت إلى أن البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تستأثر بنحو 78 % من حالات الانتحار في العالم، ويعتبر ابتلاع المبيدات، والشنق والأسلحة النارية من بين الأساليب الأكثر شيوعا للانتحار على مستوى العالم.

 

 

وعن الأسباب التي تدفع شخصا إلى الإقدام على الانتحار، أكدت المنظمة أنها تتوزع بين الاضطرابات النفسية خاصة الاكتئاب والاضطرابات الناجمة عن تعاطي الكحول، و "لحظات الأزمة نتيجة انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل المشاكل المالية، أو انهيار علاقة ما أو غيرها من الآلام والأمراض المزمنة"، إلى جانب النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة.

 

 

الطبيب النفسي جمال فرويز يقول إنه من الملاحظ أن أعداد المقبلين على الانتحار في مصر تزايد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ولكن ليست هناك إحصائيات دقيقة حولها لأنه لا يوجد جهة في مصر تحصي محاولات الانتحار بينما تكتفي بتسجيل الوفيات فقط .

 

 

فيما أحصى مركز السموم التابع لجامعة القاهرة، في تقرير صادر عام 2016، وجود نحو 2400 حالة انتحار باستخدام العقاقير السامة سنويا.

 

 

وأضاف فرويز لـ "مصر العربية" أن أكثر حالات الانتحار تقع بين الشباب تأثرا بالظروف السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد بعد الثورة، لأن كثيرا منهم أصيب بالاكتئاب والإحباط نتيجة إحساسهم بفشل الثورة، فضلا عن تعرض بعضهم للملاحقات الأمنية.

 

 

وأوضح أن الأشخاص الذين يصابون بالاكتئاب من الصعب إقناعهم بالعدول عن فكرة الانتحار، فهم يعيدون المحاولات حتى تنجح ويتخلصون من حياتهم، لأنهم في هذه الحالة يتصرفون بشكل لا إرادي، فقط كل ما يحركه دافع التخلص من حياته إلى الأبد.

 

 

واستطرد أن الأوضاع الاقتصادية وتدهور أحوال المعيشة وغلاء الأسعار دفع كثير من الرجال للاننتحار، وتناولت الصحف بعض الحالات التي ضحت بنفسها بعد عجزها عن تلبية احتياجات أسرهم نتيجة الغلاء، وكذلك فشل العلاقات الأسرية والعاطفية يكون سببا أخر لانتحار البعض.

 

 

 

وبحسب إحصائية للمركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية فإن هناك 4 آلاف حالة انتحار بسبب الحالة الاقتصادية، خلال مارس 2016، وحتى يونيو 2017، و 2500 حالة انتحار في مصر سنويا.

 

 

وأشار فرويز إلى أن أكثر نسبة في الإقبال على الانتحار تكون بين الفتيات لأنهم أكثر عاطفة ولا يتحملن أية ضغوط، ولكن الرجال هم الأكثر نجاحا في تنفيذ الانتحار وبطرق أكثر عنفا مثل تمزيق الشرايين.

 

 

ونوه إلى أنه بحسب التقارير الرسمية فإن الشباب والفتيات في سن المراهقة هم الأكثر  إقبالا على محاولات الانتحار، لأن هذه المرحلة العمرية لا تتحمل أي ضغوط نفسية أو عصبية، ولكن ما يمييزها هو أن المقبل على الانتحار لا يعيد هذه المحاولة إذا فشلت الأولى، ويعيش بعد ذلك مقتناعا بأهمية الحياة.

 

 

وأرجعت سوسن فايد، أستاذ علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تزايد معدلات الانتحار إلى أسباب عديدة منها تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية والحياتية على المواطنين، وإصابة الكثير بالاكتئاب والانفصام، فضلا عن المشاكل العاطفية والأسرية والأدمان.

 

 

وأوضحت فايد لـ "مصر العربية" أن الشخص الذي يقرر الانتحار يكون في مرحلة من الضعف واليأس الشديد تدفعه للانتحار حتى تهون عليه الحياة في لحظة فارقة يفتقد فيها إرادته وإحساسه بقيمة الحياة.

 

 

وحذرت من أن سهولة العنف الذاتي الذي يظهر في وسائل الإعلام يجعل الإنسان أكثر جرأة على العنف حتى لو على ذاته، لذلك فإن الإعلام من الأسباب التي شجعت الكثير على الإقدام على الانتحار، مشددة على ضرورة أن يكون هناك استراتيجية من الدولة لمكافحة الانتحار.

 

 

ولفتت فايد إلى أنه لا يوجود أية جهة في الدولة ولا أية استراتيجية لمكافحة الانتحار، فضلا عن أنها لا تأخذ بالأبحاث التي يعكف عليها مجموعات من الأساتذة والمتخصصين والتوصيات التي تخرج عنهم لحماية المجتمع من هذه المخاطر.

 

 


 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان