رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«تطليق المرأة نفسها».. خلاف جديد تحت قبة البرلمان

«تطليق المرأة نفسها».. خلاف جديد تحت قبة البرلمان

الحياة السياسية

تطليق المرأة لنفسها يثير جدلا

«تطليق المرأة نفسها».. خلاف جديد تحت قبة البرلمان

عمرو عبدالله 11 سبتمبر 2017 10:45

من جديد مشروع قانون مزمع تقديمه لمجلس النواب في دور انعقاده الثالث يُثير جدلا حول مخالفته الشريعة الإسلامية؛إذ اقترح أحد النواب قانونًا يُعطي للمرأة حق تطليق نفسها، ويمنع الرجل من الزواج بثانية إلا بموافقة كتابية من الأولى.

 

أعضاء مجلس النواب انقسموا، فهناك من يرى مخالفة هذا المقترح للشرع وآخرون يرونه مواكبة للعصر الحديث ولا يعارض الشريعة الإسلامية.

 

 

أعلن النائب البرلماني عبد المنعم العليمي، إعداده مشروع قانون  سيتقدم به لمجلس النواب في دور الانعقاد المقبل، يُجيز للمرأة أن تطلق نفسها، ويمنع الزيجة الثانية إلا بموافقة كتابية من الأولى، موضحًا أنّ القانون لن يمرر إلا بموافقة مجلس القضاء الأعلى، والمجلس القومي للمرأة، ودار الإفتاء المصرية.

 

 

وأشار إلى أنه إذا كان الطلاق من طرف واحد يتم تسديد مبلغ محدد إلى أن يتم الاتفاق على النفقة النهائية، كما يلزم الزوج بإخطار الزوجة رسميًا، وبأمر كتابي قبل زيجته الثانية، وإذا لم يخطر الزوجة بالزيجة الثانية يعاقب بالحبس والغرامة، موضحًا أن القانون الجديد يلغي الخلع.


مخالف للشريعة

 

رفض النائب محمد صلاح أبوهميلة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، فكرة طرح قانون داخل مجلس النواب يسمح للمرأة بتطليق نفسها؛ لأنّ هذا مخالف للشريعة الإسلامية .

 


قال أبوهميلة، لـ" مصر العربية": إنَّ المرأة أعطتها الشريعة الإسلامية وكذلك القوانين المصرية حقوقها كاملة، ولا داعي لاختراع قوانين يكون نتائجها إثارة الجدل داخل المجتمع المصري، لافتًا إلى أن مثل هذه القضايا يجب الرجوع فيها للأزهر الشريف قبل طرحها على الرأي العام.
أبوهميلة

 

وأضاف أن هذا المقترح يلغي القوامة للرجل على المرأة التي وضعها الإسلام، مشيرًا إلى أنّ هناك بعض علاقات الزوج تكون فيها القوامة للمرأة من خلال الاتفاق على أن"العصمة " في يدها وهذا أيضًا مخالف للإسلام.

 

 

وبنفس الرؤية أوضح النائب خالد شعبان، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن المقترح ليس مخالفًا فقط للشريعة الإسلامية، لكنه مجافٍ أيضا للدستور والقانون.

 


قال شعبان، لـ" مصر العربية"، إن الدستور نص في مادته الأولى على أن الدين الإسلامي هو المرجعية الدينية للدولة المصرية، وهذا المقترج مخالف لما جاء بالشريعة ومن ثَم فهو مخالف للدستور.

 

 

وأكد أن هذا المقترح سترفضه اللجنتان؛ الدينية والتشريعية بمجلس النواب؛ لأنه مخالف لقانون الأحوال الشخصية.

 

 حق أصيل

 

على النقيض ترى النائبة البرلمانية آمنة نصير، أن تطليق المرأة نفسها حق أصيل لها يجب إعطاؤها إياه، ولا يخالف الشريعة الإسلامية في شيء، مشيرة إلى أن هذا الأمر يكون بالاتفاق بين الزوجين ؛ لأن الزواج حق أصيل للزواج فلابد من موافقته.

 

آمنة أبونصير

 

وأشارت نصير أستاذ العقيدة و الفلسفة بجامعة الأزهر ، لـ" مصر العربية"، إلى أن الشريعة الإسلامية أعطت للمرأة الحق في وضع الشروط التي تضمن لها حقها في وثيقة الزواج، ومن الممكن أن يكون السماح لها بتطليق نفسها أحد هذه الشروط.

 

وأكّدت أن تطليق المرأة لنفسها مرفوض من ناحية العرف والموروث الثقافي وليس الشرع؛ لذلك يجب التفريق بين الأمرين.

 

وطالبت رجال الدين بعدم خلط الأمور ببعضها وألا يُبقوا عقولهم متجمدة في نقاط معينة، ويعطوا مساحة من تفكيرهم للمستجدات التي طرأت على العصر الحالي.

 

لا نحتاج لقانون جديد

 

وبدوره أكد إبراهيم علي سليم المتحدث باسم صندوق المأذونين الشرعيين، أن القانون الحالي يحفظ الحقوق المتبادلة بين الزوجين، ولا نحتاج لقانون آخر في هذا الشأن.

 

وقال إبراهيم لـ"مصر العربية": إن القانون الحالي يطابق الشريعة الإسلامية في أن للمرأة الحق في رفع أمرها للقاضي في حالة الضرر، سواء كان هذا الضرر بسبب سوء سلوك أو بالإيذاء اللفظي أو البدني، أو الغيبة، أو زواجه من أخرى.

 

وأضاف أنّ الشرع والقانون أجازا أن تكون العصمة في يد الزوجة ليحق لها أن تطلق نفسها متى شاءت وكلما شاءت بشرط اتفاق الطرفين.

 

ولفت المأذون الشرعي إلى أنّ الطلاق إذا كان من طرف الزوج فقط، فللقاضي أن يحكم بنفقة مؤقتة للزوجة.

 

وأوضح أنّ قانون الخلع بالصورة التي عليها الآن يحتاج لبعض التعديلات؛ لأنَّ تطبيقه بهذه الصورة تسبب في زيادة حالات الطلاق بصورة كبيرة، معربًا عن تخوفه من أن تطبيق مثل هذه القوانين سيكون بمثابة كارثة على المجتمع ويزيد من حالات الطلاق.

 

وطالب المأذون الشرعي، نواب البرلمان بالنظر في قوانين الحضانة وترتيب أولوياتها، وقوانين الرؤيا والاستضافة، وتنظيم اعمال المأذونين.


وفي السياق ذاته أوضح الدكتور سيد زايد، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن خلع الزوجة لزوجها لسبب معين، لتعرضه لفقر بعد الغناء أو لإصابته بحادث لا يجوز.

وأضاف زايد، في تصريحات تليفزيونية، أن النبي (ص) حينما قالت له زوجه أبوسفيان: "أنه شحيح لا ينفق إلا بالكاد، فلم يطلقها، وإنما قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، مستكملا " يجوز للزوج أن يتنازل عن حقه في التطليق".



وأشار إلى أن القاعدة الشرعية تقول إنما الطلاق لمن أخذ بالساق، وهذا ليس انتقاص من المرأة، فالمرأة في الإسلام أخذت حقوقها، ومحرر المرأة هو سيدنا محمد (ص)، فجعل الطلاق في يد الرجل كونه أكثر عقلانية.


وأوضح أنه لو جعل الطلاق في يد المرأة ستقوم بتطليق نفسها في لحظة، مشيرًا إلى أنّه يجوز للمرأة أن تطلق نفسها من باب التفويض، بأن يفوض الرجل زوجته بأن تطلق نفسها بصيغ ثلاثة وهي "أنت حرة، أو طلقي نفسك، اختاري نفسك"، وتقول له: "أنا طالق، أو طلقت نفسي"، ومقولة: "روح وأنت طالق" غير صحيحة.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان