رئيس التحرير: عادل صبري 08:02 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

وساطة ترامب.. مزيد من التعقيد أم إلى إنفراجة وشيكة للأزمة الخليجية ؟

وساطة ترامب.. مزيد من التعقيد أم إلى إنفراجة وشيكة  للأزمة الخليجية ؟

الحياة السياسية

وساطة ترامب بشأن أزمة الخليج.. إلى أين؟

وساطة ترامب.. مزيد من التعقيد أم إلى إنفراجة وشيكة للأزمة الخليجية ؟

مرزوق : دول المقاطعة صعدت الشجرة لوم يعد أمامها سوى النزول

عبدالغني دياب 10 سبتمبر 2017 18:00

دخلت الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين  ومعهم  مصر من ناحية ، وقطر في الناحية الاخرى ،  شهرها ، في وقت يظن بعض المراقبين أن  الأزمة قد تكون قريبة  الحل خاصة بعد تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي نسق اتصالا هاتفيا بين كل من تميم بن حمد ، وولي العهد  السعودي محمد بن سلمان ، قبل أن  تتعقد الأمور مرة أخرى بشكل مفاجئ بعدما اعترضت السعودية على طريقة نشر الخبر بالوكالة القطرية الرسمية "قنا" . 

 

 

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، تلقى بن سلمان في ساعة متأخرة من مساء الجمعة اتصالًا هاتفيًا، من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأبدت الدوحة تطلعها للجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع.

 

 

وجاء ذلك عقب إعلان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في واشنطن، الخميس الماضي قبول قطر لــ 13 مطلبًا التي قدمت لها، ومستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات.

 

ورغم التقدم نحو إنهاء الأزمة إلا أن الدكتور مختار الغباشى نائب رئيس المركز العربي للدرسات يرى أن  الاتصال الذي دار بين تميم وبن سلمان جاء بإيعاز من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يبدو أنه يضغط على الطرفين ﻹنهاء الأزمة.

 

 

وقال لـ”مصر العربية” إن الاتصال رغم أنه يمثل بادرة طيبة من الطرفين للإنهاء إلا أن البيان الذي صدر من دول المقاطعة ( مصر، البحرين، السعودية، الإمارات) عقب تصريحات أمير الكويت التي أعلن فيها قبول قطر للمطالب التي وضعتها الدول الأربع في بداية الأزمة مطلع يونيو الماضي أثار الجدل مجددا.

 

 

وأضاف أن تصريحات أمير الكويت كشفت عن خبايا في الأزمة وتسببت في إحراج جميع الأطراف خصوصا بعد التلميح لوقف عملية عسكرية كانت ستنفذ ضد الدوحة وهو ما نفته الدول الأربع في بيانها.

 

 

وألمح إلى أن الدول الأربعة حاولت استغلال التراجع القطري واعتبرته تنازلا، وحاول الجميع استغلاله لصالحه، خصوصا الإمارات التي يبدو أنها متعنتة لحد كبير بسبب ما أثير بين الدوحة وأبو ظبي من اتهامات خلال فترة الأزمة بتمويل الجماعات المسلحة  ودور الإمارات في الأزمة اليمنية.

 

 

وأكد أن الأزمة حتى الآن لم تبدأ في الحل بل مازالت قائمة إلا أن التدخلات الأمريكية الكويتية ربما تنجح في إنهائها.

 

 

التلميح بخيار عسكري

وعقب تلميح أمير الكويت لنجاح وساطته في وقف عمل عسكري محتمل ضد الدوحة، أعلنت  الدول العربية الأربع المقاطعة لقطر نفيها لهذا الإجراء.

 

 

وقالت في بيان لها إنها  تأسف لما جاء على لسان أمير الكويت بشأن نجاح الوساطة بوقف التدخل العسكري في الأزمة مع الدوحة.

 

 

وأضاف البيان أن الدول الأريع  تقدر وساطة أمير الكويت وجهوده في إعادة السلطات القطرية لجادة الصواب، ثم أضافت أن الخيار العسكري لم ولن يكون مطروحًا بأي حال.

 

 

ورد  وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، بأنه تلقى اتصال من الرئيس الأمريكي ليطلعه على نتائج القمة مع أمير الكويت.

 

 

وأضاف أن جهود الكويت مقدرة، لكن "المطالب الثلاثة عشر" تمس السيادة، مؤكدا أن الإجراءات المفروضة ضد قطر يجب التراجع عنها أولا لبدء حوار حقيقي ﻹنهاء الأزمة.

 

 

وقال إنه من المؤسف طرح الخيار العسكري خلال الأزمة".


 

الخيار العسكري مستبعد

وفي السياق ذاته استبعد السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق إمكانية اللجوء إلى تصعيد عسكري في الأزمة.


مرزوق أكد لـ"مصر العربية"، أنَّ دول الحصار لا تجرؤ على اتخاذ هكذا تصعيد ضد قطر، وذلك تحسبًا لأي تداعيات عقب ذلك.

 


"الدبلوماسي السابق" اعتبر أنَّ المطالب الـ13 التي تقدمت بها دول الحصار هي أعلى ما يمكن اتخاذه في هذه الأزمة، معتبرًا أنَّ هذه الدول بلغت "أعلى الشجرة".

 


وقال: "هذه الدول وصلت لأعلى الشجرة وبالتالي فالخطوة المقبلة هي النزول لأنها لن تصعد في الهواء.. هذا عرف دبلوماسي.. هذه الدول طالبت قطر بأقصى ما يمكن أن تطلبه منها بحيث أنَّها لا تملك أن ترفض شيئًا".

 


وأضاف أنَّ النهج الذي اتبعته الدول الأربع لم يكن دبلوماسيًّا، معتبرًا أنَّها لم يعد يتبقى لها إلى بدء التراجع إزاء التعامل مع قطر بحثًا عن أرضية لحل توافقي سياسي يرضي كل الأطراف.
 

 

مقترحات الحل


وللخروج من الأزمة اتفق مرزوق مع مختار الغباشي في ضرورة الجلوس للتفاوض وفتح قنوات للحوار.

 

 

وقال مرزوق إنه يجب السماح لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بـ"زحزحة" هذه المطالب وتعديلها من أجل الوصول إلى حلول وسط.

 


واقترح "مرزوق" أن يضع أمير الكويت "صيغة التوافق" بين الأطراف المتنازعة، تؤيده الدول المقاطعة بزعم احترامها للشيخ الصُباح، وتوافق عليه الدوحة للسبب نفسه.

 


وبالعودة للغباشي يقول إن تجاوز الأزمة متوقف على توافر الإرادة الحقيقة لدى جميع الأطراف للحل وعدم تمسك كل منهم بشروطه.


 

أبعاد مستقبلية خطيرة

 

لكن الأزمة الخليجية تظهر لها أبعاد أخرى ربما تتكشف مستقبلا بحسب تحليل  ديفيد ليفينغستون ساغاتوم ساها، الباحث في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط.

 


وبحسب تحليل نشره المركزي في منتصف أغسطس الماضي، فإن الأزمة أصابت مجلس التعاون الخليجي في الصميم، وهو ما يمكن أن يترتّب عليه اختلال في التوازن السياسي الإقليمي وانقلابه رأساً على عقب.

 

 

أسواق الطاقة مهددة

وتطرق " ساغاتوم ساها" لما قد تحدثه الأزمة في تدفقات الطاقة حيث يعد الخليج هو المصدَر الأكبر للنفط في العالم، ومنتِج ضخم للغاز الطبيعي، وفي حالة استمرار التصدّع الإقليمي، قد تصبح التداعيات البعيدة المدى أكبر بكثير مما تبدو عليه في الوقت الراهن.

 

 

وتُعد قطر، التي تقع في صلب الأزمة، أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، مع استحواذها على ثلاثين في المئة من التجارة العالمية،  ويُعزى سبب اضطلاعها بهذا الدور الضخم في السوق جزئياً إلى كلفة إنتاجه المتدنّية، وهو ما ساهم مع عدد من العوامل في التخفيف من وطأة الأزمة.

 

 

وبحسب الباحث بما أن الآثار الفورية ضئيلة، وتبقى هناك مجموعة من التداعيات البعيدة المدى التي لابد من التوقّف عندها،  ففي مطلع يوليو الماضي ، كشفت قطر النقاب عن خطط لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي بنسبة عشرين في المئة من حقل الشمال، وهو ما يمكن أن يؤثر  على أسواق الطاقة العالمية، سوف يؤدّي  على الأرجح إلى الإبقاء على الفائض المتنامي في الإمدادات لفترة طويلة في أسواق الغاز العالمية، مع مواجهة المنتجين الذين يتكبّدون تكاليف أكبر.

 

 

ترامب في مأزق

 

ويلفت الباحث إلى ما قد تسببه الأزمة من تعقيدات أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسعي  إلى زيادة صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال، وكذلك أمام رغبة أستراليا في أن تصبح قوة أساسية في هذا المجال.

 

 

وحذر  " ساغاتوم ساها" مما قد يحدث في حالة  فشل مجلس التعاون الخليجي في رصّ صفوفه، ﻷن تأثير تغيّر المناخ  ربما يكون كارثياً للغاية، فالاحتباس الحراري يزداد في الشرق الأوسط بوتيرة أسرع بمرّتَين من المعدّل العالمي، ماقد يؤدّي إلى الجفاف والنزاعات والأوبئة.

 

 

وأكد أنه الوضوع في المستقبل يتطلّب ثقة وتعاوناً بين دول الخليج، وإذا لم تتمكّن الدوحة من تجاوز الحصار في حالته الراهنة، فإنه سيكون من الصعب على أي دولة صغيرة أن تصمد في وجه تغيّر المناخ من دون جيرانها.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان