رئيس التحرير: عادل صبري 03:15 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رسائل «ترامب» في تصريحات أمير الكويت والأزمة القطرية

رسائل «ترامب» في تصريحات أمير الكويت والأزمة القطرية

الحياة السياسية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

رسائل «ترامب» في تصريحات أمير الكويت والأزمة القطرية

أحلام حسنين 08 سبتمبر 2017 19:52

صعدت أزمة حصار قطر مجددا على الساحة السياسية، بعد تصريحات أمير الكويت صباح الأحمد، بأن الدوحة مستعدة لقبول الـ 13 مطلبا التي قدمتهم دول المقاطعة الأربعة "مصر والسعودية والإمارات والبحرين".

 

وقال أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في واشنطن، مساء أمس الخميس:"إن قطر مستعدة لأن تلبي الـ13 مطلبًا التي قدمت لها، ومستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات، ونحن نعلم أن المطالب ليست جميعها مقبولة ولكن مع الجلوس على طاولة واحدة يمكن أن نحل الخلاف".

 

 

منذ بداية المقاطعة في أوائل يونيو الماضي، بسبب دعم قطر للإرهاب وتمويل جماعات متطرفة، وتتوسط الكويت لحل الأزمة، ولكن إعلان أمير الكويت استعداد قطر لقبول المطالب الـ 13 من واشطن، أثار التساؤلات حول علاقة "ترامب" بالأزمة القطرية مع الدول الأربعة ؟

 

 

بدأت الأزمة بين الدول الأربعة وقطر بعد وقت قليل من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية، لحضور القمة العربية الإسلامية الأمريكية، وذهب مراقبون للربط بين هذه الزيارة وبين التصعيد السعودي الإماراتي البحريني ضد قطر، وقطع العلاقات معها وحصارها، واعتبروه سببا في شق الصف العربي.

 

 

"ترامب" نفسه اعتبر أن مقاطعة قطر كان إحدى نتائج زيارته للسعودية، كاشفاً فله على تويتر، عن قيام قادة التقاهم، خلال تواجده في المملكة، بتحريضه ضد الدوحة عبر إلصاق تهمة «تمويل الإرهاب» بها.

 

 

وفي سلسلة تغريدات على "تويتر" قال ترامب: "خلال زيارتي للشرق الأوسط أكدت ضرورة وقف تمويل الأيدولوجية المتطرفة (في إشارة إلى كلمته خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية) والقادة أشاروا إلى قطر".

 

 

وأضاف ترامب "من الجيد رؤية أن زيارتي للسعودية مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز و50 دولة تؤتي ثمارها، قالوا إنهم سيتخذون نهجاً صارماً ضد تمويل الإرهاب، وكل المؤشرات كانت تشير إلى قطر، ربما سيكون هذا بداية النهاية لرعب الإرهاب".

 

 

واتفقت الدول الأربعة على 13 مطلبا سلمتهم إلى الكويت، باعتبارها الوسيط، في يوم 22 يونيو الماضي، تمثلت في "إعلان قطر رسميًا تخفيض العلاقات مع إيران، ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثوري الأراضي القطرية، وغلق القاعدة العسكرية التركية، ووقف التعاون العسكري مع أنقرة داخل الأراضي القطرية".

 

واشتملت المطالب على "إعلان قطر قطع العلاقات ووقف دعم التنظيمات الإرهابية، وتسليم العناصر المطلوبة في الدول الأربعة، والتعهد بعدم إيواء أي عناصر مستقبل، وإغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها، ووقف التدخل في الشئون الداخلية للدول الأربع والتدخل في سياستها الخارجية، ومنع تجنيس أي مواطن يحمل جنسيات هذه الدول أو التواصل مع أطراف معارضة الأنظمة".

 

وتضمنت قائمة المطالب "تعويض الدول الأربع عن الضحايا والخسائر الناتجة عن التدخلات القطرية، والالتزام بالانسجام مع محيطها العربي سياسيا وعسكريًا، وتفعيل اتفاق الرياض الموقع عام 2013 والاتفاق التكميلي الموقع عام 2014، وتقديم كافة قواعد البيانات المتعلقة بدعم المعارضين، وإغلاق كافة المواقع والقنوات التي تدعمها قطر".

 

 

وبعد نحو شهرين ونصف من تقديم هذه المطالب، التي سبق أن رفضتها قطر، عاد أمير الكويت ليعلن- من واشنطن- استعداد الدوحة قبولها، وهو ما فسره محللون بأنها محاولة من "ترامب" لتعميق التدخل الإقليمي والدولي في العالم العربي وفرض مزيد من الولاية والوصايا عليه.

 

 

ومن جانبه قال مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن خروج هذه التصريحات من واشنطن يوحي بأن أمريكا صاحبة الوصايا والولاية على مجلس التعاون الخليجي، لافتا إلى أن القضية كانت هادئة بين الطرفين حتى زيارة أمير الكويت لترامب فحدثت المفاجأة.

 

 

أما الدول الأربع فثمنت موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تأكيده الحازم على أن السبيل الوحيد لحل الأزمة هو ضرورة وقف دعم وتمويل الإرهاب، حسبما جاء في بيان مشترك صادر عنهم أمس الخميس.

 

 

وكان ترامب ناقش أمس قضايا تجارية وعسكرية مع أمير الكويت في البيت الأبيض، إضافة إلى التوترات في شأن قطر، وقال ترامب خلال استقبال أمير الكويت إن "الكويت تساعد الولايات المتحدة في الخليج، وإن الأمور تسير على ما يرام".

 

 

وأضاف مختار الغباشي لـ "مصر العربية" أن أخطر ما في هذه التصريحات أنها كشفت عن أمور كثيرة محرجة، منها أن التدخل العسكري كان أمرا مطروحا، وأن الطرف الكويتي بدرجة كبيرة له رؤية في هذا النزاع قد تتصادم مع الدول الأربعة، وهي أن بعض مطالبها غير مقبولة بغض النظر عن عرضها على قطر لأنها تتعلق بالسيادة.

 

 

وفي هذا الصدد أصدرت الدول الأربع بيانا، أمس الخميس، قالت فيه إنها تأسف على ما قاله أمير الكويت عن نجاح الوساطة بوقف التدخل العسكري، إذ أن الخيار العسكري لم ولن يكون مطروحاً بأي حال، وأن الأزمة مع قطر ليست خلافاً خليجياً فحسب، لكنها مع عدد من الدول العربية والإسلامية التي أعلنت موقفها من التدخلات القطرية ودعمها للإرهاب.

 

 

فيما توقع الغباشي استمرار عناد طرفي الأزمة وعدم التواصل إلى نقطة للحوار، مشيرا إلى أن الدول العربية أعلنت في بيان جديد لها تمسكها بالمطالب، في حين أبدت قطر تحفظها وتأبى التحاور قبل رفع الحصار، مشددا على ضرورة إنهاء هذا الصراع حتى يخفف من عمق التدخل الإقليمي والدولي في العالم العربي.

 

 

وأكدت الدول الأربع المقاطعة لقطر، في بيان مشترك صادر عنهم، أن الحوار حول تنفيذ الدوحة المطالب يجب ألا يسبقه أي شروط، مقدرة وساطة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

 

 

وأضاف البيان "أن تصريحات وزير الخارجية القطري بعد تصريح أمير الكويت تؤكد رفض قطر للحوار إلا برفع إجراءات المقاطعة التي اتخذتها الدول الأربع لحماية مصالحها بشكل قانوني وسيادي، ووضعه لشروط مسبقة للحوار يؤكد عدم جدية قطر في الحوار ومكافحة وتمويل الإرهاب والتدخل في الشأن الداخلي للدول".

 

 

سعيد اللاوندي، أستاذ العلاقات الدولية، رأى أن هذه التصريحات استمرار لوساطة أمير الكويت لحل الأزمة وإنهاء الخلاف بين قطر والدول العربية، ولكن أن تخرج من واشنطن فهي أكبر دليل على أن ترامب يحاول أن يدس أنفه في دول الربيع العربي من ناحية وقطر من ناحية أخرى لتعميق التدخل الأمريكي في شؤون العالم العربي .

 

 

وتابع اللاوندي: أن ترامب يسعى منذ وصوله للحكم لإحداث الوقيعة بين القادة العرب، معربا عن أمله في أن يتم تفعيل الوساطة الكويتية لإنهاء الخلاف مع قطر لتفويت الفرصة على التدخل الأمريكي، وحتى تعود الأمور إلى طبيعتها بين الدول العربية وبعضها البعض، وينتهي الحديث عن خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي .

 

 

واستبعد أستاذ العلاقات الدولية قبول قطر بالـ 13 مطلبا، موضحا أنها لن تقبل على سبيل المثال بإنهاء وجود القاعدة العسكرية التركية على أرضها، خاصة أن هناك 7 قواعد عسكرية أمريكية، مشددا أنه على طرفي النزاع الاستجابة لمبادرة أمير الكويت والجلوس للحوار أولا ثم التفاوض على المطالب .

 

 

ورأى النائب أحمد فؤاد أباظة، وكيل لجنة الشؤون العربية بالبرلمان، إن تمزق الدول العربية يحقق مصالح أمريكا في المنطقة، لذلك تسعى جاهدا لمزيد من الانشقاق وتعميق الخلافات، ولكن أمير قطر هو من يساعدها على تحقيق ذلك .

 

 

وأوضح أباظة أن هذه المقاطعة جاءت نتيجة دعم قطر للإرهاب الذي يحقق مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة العربية، وبالتالي هو يساعدهم ضد الدول العربية ويضرب أمنها واستقرارها .

 

 

وأردف أن كافة الرؤساء العرب يريدون السلام وأن تكون الدول العربية على قلب رجل واحد، حتى لا تتمزق وتتحقق مصالح أمريكا، ولكن لا يمكن قبول وساطة أمير الكويت والجلوس للحوار مع قطر قبل أن ترضخ للمبادرة العربية و تستجيب لـ 13 مطلبا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان