رئيس التحرير: عادل صبري 01:26 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في الذكرى الـ36| «قرارات السادات الجنونية» تجمع الكنيسة والإخوان تحت سقف الزنازين

في الذكرى الـ36| «قرارات  السادات الجنونية» تجمع الكنيسة والإخوان تحت سقف الزنازين

الحياة السياسية

السادات يلقي خطابا للأمة- أرشفية

اعتقالات سبتمبر الأسود

في الذكرى الـ36| «قرارات السادات الجنونية» تجمع الكنيسة والإخوان تحت سقف الزنازين

عبدالغني دياب 05 سبتمبر 2017 17:00

في صبيحة يوم الخامس من سبتمبر عام 1981 كان الرئيس محمد أنور السادات في طريقه لمجلس الشعب ﻹلقاء كلمة للأمة يعلن فيها عن اعتقال أجهزة الأمن لما يزيد عن 1500 من كبار السياسيين والمفكريين، ورموز المعارضة ورجال الدين، بزعم إضراراهم بمصلحة البلاد العليا.

 

 

على مدار ما يقرب من 72 ساعة كانت أجهزة الأمن بقيادة وزير الداخلية وقتها النبوي إسماعيل ألقت القبض على المطلوبين، في أكبر عملية اعتقال لسياسيين حدثت في تاريخ الجمهورية المصرية، حتى أن معارضيها أطلقوا عليها أحداث سبتمبر الأسود.

ورغم ضخامة الأعداد التي أعلنها نظام السادات، إلا أن ضحايا حملة الاعتقالات يؤكدون أن الأرقام تجاوزت ذلك بكثير، فيقول محمد حسنين هيكل في كتابه خريف الغضب إن عملية الانقضاض بدأت فجر يوم 3 سبتمبر عقب عودة السادات من واشنطن، وكان الانقضاض من خلال حملة اعتقالات واسعة شملت 3 آلاف شخص".

 

 

وشملت الاعتقالات وقتها كل طوائف الشعب المصري تقريبا، من معارضين ومؤيدين حتى أن هيكل يقول عنها: "كانت بعض الاعتقالات بين صفوف الشباب من الطلبة وأعضاء الجماعات الدينية سهلة نسبيا، ولكن اعتقالات الساسة والمثقفين وعدد من القيادات الدينية من المسلمين والمسيحيين، جرى تخطيطها بعمليات شبه عسكرية".

 

 

وضمت قوائم المعتقلين من الصحفيين "محمد حسنين هيكل، حمدين صباحى، محمد عبدالقدوس، فريدة النقاش، فتحى رضوان، حلمى مراد، صافيناز كاظم، ومصطفى بكري وكان ذلك راجعا لمعارضة هؤلاء لإجراءات السلام مع إسرائيل، وغيرهم تم اعتقالهم ضمن مجموعة من الصحفيين عارضوا قرارات السادات، فانتهى الأمر بهم داخل السجون".

محمد حسنين هيكل

للافت في قرارات سبتمبر أنها جمعت المعارضين لبعضهم داخل السجون، فضمت قيادات دينية مسيحية وإسلامية وأعضاء من جماعات إسلامية كقيادات الإخوان المسلمين وعدد من اليساريين.

 

 

وجمعت سجون السادات بين دفتيها مرشد جماعة الإخوان المسلمين عمر التلمساني، والبابا شنودة، بطريرك الكرازة المرقسية، وبابا الإسكندرية، والمفكر والمحامي اليساري البارز أحمد نبيل الهلالى، وعدد من كوادر التيار الإسلامى مثل عبدالمنعم أبوالفتوح، ومحمد حبيب، وأحمد المحلاوي، وعبدالحميد كشك، ومحمد عبدالقدوس، وآخرين، ونقيضهم مثل أبو العز الحريرى وآخرين، فى سابقة تاريخية جمعت خصوما فرقتهم الأيديولوجيا وجمعتهم الزنازين .

 

 

واعتمد السادات في قراراته على نص المادة 74 من الدستور وقتها والتي تنص على أنه لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري، أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر»، فكان قرار الاعتقال.


وقتها اتٌهم السادات بمعاداة الجميع ووصف قراراته بالجنونية، ﻷنها شملت حتى المقربين منه، فأبعد البابا شنودة الثالث من منصبه كبابا لكنيسة الإسكندرية، والذي يمثل رأس الكنيسة المصرية ، و اعتقل محمد حسنين هيكل، رغم أنه ظل لسنوات طويلة صاحب علاقات وثيقة بدائرة صنع القرار السياسي في مصر، إلا أنه اختلف معه  بعد حرب أكتوبر 1973 حول التعامل مع النتائج السياسية لحرب أكتوبر، واتخذ الرئيس قراراً بتعيينه مستشاراً، واعتذر عن قبول المنصب وتفرغ للكتابة، وكان كل ما يكتبه ينشر خارج مصر وهو يعيش داخلها.


 

وكان على رأس الذين ألقي القبض عليهم أيضا زعيم حزب الوفد فؤاد سراج الدين، بعدما شبه السادات بالملك الفرنسي لويس السادس عشر ، وقال إن ثورة يوليو أخطأت عندما لم تعدمه.


فؤاد سراج الدين

 

ولم يسلم أساتذة الجامعات من قرار السادات حتى أن الدكتورة عواطف عبد الرحمن الاستاذة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، تقول في شهادتها  بكتابها «صفصافة»: «فى أغسطس 1981، ذهبت إلى برلين الشرقية للمشاركة فى المؤتمر الدولى للأمم المتحدة الذي تحدثت فيه عن حق الشعب فى جنوب أفريقيا وحق الشعب الفلسطينى، وبعد الانتهاء من المؤتمر ذهبت إلى بودابست للقاء رضوى عاشور ومريد البرغوثى واستمعنا إلى خطاب السادات الذى أعلن فيه اعتقال 1365 مواطنًا من المعارضة وكان اسمى ضمن قائمة المطلوبين».


 

وأصرت الأستاذة، المعروفة بميولها اليسارية على العودة للوطن، وتم ترحيلها إلى سجن القناطر بمجرد وصولها بتهمة تدبير مؤامرة لقلب نظام الحكم وبث الفتنة الطائفية، بينما كان السبب الحقيقى معارضتها لاتفاقية السلام والذهاب للقدس والذى أدى إلى تصفية المشروع القومى العربى، وفقًا لقولها.


 

100 يوم قضتها «عبدالرحمن» بجانب أخريات فى السجن على رأسهن لطيفة الزيات ونوال السعداوى وأمينة رشيد وصافيناز كاظم، مازالت تذكر الأوضاع حينها، وتفخر بمعارضتها للسادات وقراراته، ولا تنسى فرحتها بعد سماعها خبر اغتيال السادات، مؤكدة أنها صلت مع أصدقائها المعتقلات السياسيات صلاة شكر لله.

 

 

لكن طريقة الاعتقال كانت قاصية وشهدات مخالفات جسيمة ظهرت في شهادةمكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلي للإعلام ونقيب الصحفيين الأسبق، حيث يقول: "بعد أن خطب  السادات فى ميت أبو الكوم.. دعانا لكي نجلس إلى جواره فى بيته هناك، وطلب من كل الحاضرين أن يكتب كل واحد فينا أسماء من يريد اعتقالهم، كما طلب منى بالتحديد أن أشن حملة صحفية ضد محمد حسنين هيكل، فقلت له يا (ريس) موسى صبرى لديه تاريخ وصراع مع هيكل، ولكنى إذا فعلت أنا ذلك فلن يصدقني أحد".


 

ويضيف مكرم:" وكان منصور حسن وزير الإعلام موجودا إلى جوارنا، وكان ضد التصعيد وضد عدد من الإجراءات الاستثنائية التى بدأت فى هذا التوقيت فى نقابة المحامين".

مكرم محمد أحمد

 

وتابع:" مساء اليوم نفسه قال السادات لنا: اجلسوا مع النبوى إسماعيل (نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية) لكي يتحدث كل واحد عن خصومه.. لكى يكونوا ضمن المتحفظ عليهم، وقالوا لى من هذه الليلة: لا بدَّ أن تكتب قائمة بخصومك فى الصحافة، فقلت لهم: لا يوجد لى أعداء.. فقال لى النبوى: لديك صحفى اسمه ماجد عطية.. اكتب اسمه، فقلت له هو محرر اقتصادي (يسارى على خفيف) ولا توجد ضغائن تجاهه".

 

 

وبحسب مكرم فإن العديد من القيادات الصحفية كتبوا أسماء خصومهم الشخصيين، وكان بعضهم لا يعادي السادات أو يقصده الرئيس بل كانت خصومات شخصية ونكلوا بهم كما حدث مع عبد الله عبد البارى (رئيس مجلس إدارة الأهرام فى هذا التوقيت) الذي  أبلغ عن العديد من الصحفيين منهم محمد سلماوى لوجود خصومة شخصية بين الإثنين وتم نقله فعليا مع غيره إلى وظيفة إدارية".


 

لكن الجانب الآخر للرواية كما يقول النبوي اسماعيل وزير الداخلية أثناء الأحداث في حوارات عدة أجرتها معه صحف مستقلة فإن بعض الدول العربية الرافضة لسياسة السادات كانت خلف ثورة المعارضة عليه، مستخدمة الفتنة الطائفية والإرهاب للضغط على مصر، وكان لابد من إسكات المعارضة مؤقتا حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي وجلاء آخر جندي إسرائيلي كما هو مقرر في أبريل "1982.

 

النبوي إسماعيل

 

لم تتوقف القرارات على الاعتقالات لكنها شملت وقف إصدار بعض الصحف، ونقل أساتذة جامعات وصحفيين وموظفيين حكوميين،  لأعمال  إدارية، وحل بعض الجمعيات الأهلية ومصادرة أموالها، وإلغاء  تعين الأنبا شنودة بابا للكنيسة المصرية، وتشكيل لجنة للقيام بالمهام الكنسية مكونة من خمس أساقفة.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان