رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 صباحاً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

مُصادرة الصحف.. متى تتوقف الوصاية على الصحافة في مصر؟

مُصادرة الصحف.. متى تتوقف الوصاية على الصحافة في مصر؟

الحياة السياسية

انتهاكات الصحافة.. متى تنتهي؟

بعد حجب المواقع..

مُصادرة الصحف.. متى تتوقف الوصاية على الصحافة في مصر؟

متابعات 03 سبتمبر 2017 17:50

قرارات بحجب عدة مواقع، يتلوها قرارت أخرى بمصادرة بعض إصدارات الصحف، حتى المقربة من النظام، ما يفتح التساؤل حول متى تنتهي وصاية الحكومة في مصر على الصحافة؟.

 

وصادرت الحكومة المصرية عدد اليوم الأحد، من صحيفة "البوابة نيوز" الخاصة والمحسوبة على النظام، لاحتوائه على تقرير ينتقد عدم تمكن الأجهزة الأمنية من القبض على وزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلي، الهارب منذ مايو الماضي.

والعادلي، مطلوب لتنفيذ حكم بالجسن 7 سنوات، وهو أحد رموز نظام الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981-2011)، الذي أطاحت به ثورة 25 يناير 2011.


وقالت إدارة صحيفة "البوابة"، في بيان، إن مطابع "الأهرام" امتنعت عن طباعة عدد الصحيفة، اليوم، بدعوى أن "جهات معينة طالبت بحذف تقرير صحفي منشور بالصفحة الأولى، يتعلق بطول فترة هروب العادلي".


وأضافت أنه "تم نشر التقرير في إطار المتابعة الصحفية لطلب إحاطة مقدم من نائب برلماني لوزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، حول عدم قدرة الأجهزة الأمنية على إلقاء القبض على الوزير الهارب وتقديمه للعدالة".


وعنونت الصحيفة تقريرها بـ"من الداخلية إلى العادلي.. كل سنة وأنت هارب يا باشا"، مصحوبا بصورة للعادلي، المحكوم عليه بالسجن 7 أعوام، في القضية المعروفة إعلاميا بــ"فساد الداخلية"، إضافة إلى إلزامه واثنين آخرين برد مبلغ 195 مليونا و936 ألف جنيه (حوالي 10 ملايين دولار أمريكي) وتغريمهم مبلغ مماثل.

ودعت إدارة الصحيفة، المقربة من النظام، الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى "التدخل لفرض احترام القانون وحمايته من التدخلات السافرة لبعض الجهات، لطمس فشلهم الوظيفي".


وهذه ليست المرة الأولى التي تصادر فيها السلطات عددا لصحيفة "البوابة"، فقد صادرتها لأيام متتالية، في أبريل الماضي؛ إثر مطالبتها بإقالة وزير الداخلية الحالي، بدعوى "التقصير"، على خلفية تفجيري كنيستين، شمالي مصر، أسقطا عشرات القتلى، وتبناهما تنظيم "داعش" الإرهابي.


وردا على انتقادات متواترة، تقول الأجهزة الأمنية إنها تواصل تحركاتها للقبض على العادلي، المُختفي منذ مايو الماضي، في أعقاب صدور حكم السجن، وهو قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض.

والعادلي، هو آخر رمز من نظام مبارك، ما يزال مطلوبا للسلطات، حيث حصل بقية من تمت محاكمتهم على أحكام بالبراءة سواء كانت أولية أم نهائية.

 

المصادرة والسوشيال ميديا:

لاقى قرار مصادرة جريدة البوابة نيوز، صدى واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب عمرو البقلي صورة العدد المصادر وقال: "عدد البوابة صودر علشان الكلمتين دول! حتى حبيب العادلي بقى مركز قوة في عهد السيسي الميمون!".

 

تقييد للحريات:

من جانبه، قال محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن مصادرة الصحف أصبحت أمرًا غير مقبول، مؤكدًا أن هذه هي المرة الرابعة التي تصادر فيها جريدة البوابة، ولو ظللنا على هذا النمط سيكون عدد مصادرة الصحيفة أكثر من المطبوع بنهاية العام، ولا أرى أي مبرر للمصادرة، خاصة أن سقف الحريات في أي من الجرائد هو أقل ما كنا نتوقع بعد ثورتين.

 

واتفق معه في الرأي، جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحفيين، قائلا: إن مصادرة عدد جريدة البوابة مخالفة للقانون، لأن صحيفة البوابة تصدر عن شركة مصرية مساهمة والمجلس الأعلى للصحافة، وهناك عدة أخطاء فادحة، أولها امتناع مؤسسة الأهرام عن الطبع وهذه مخالفة، طالما هناك تعاقد بين الأهرام والبوابة يعتبر ذلك خطأ فادحًا.


الخطأ الثاني -حسب عبدالرحيم- أنها تعللت بأن هناك قيودًا أمنية وراء منع الطبع وهذه مصيبة أكبر، ومصادرة العدد الأخير ومصادرة أكثر من صحيفة هو أمر خطير ضد حرية التعبير، ما يؤدي إلى تراجع مصر في ملف الحريات وحرية الرأي والتعبير، ومن المعروف أن مصر تحتل المرتبة 161 من بين 180 دولة حسب آخر تقرير صادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" في أبريل الماضي، موضحًا أن المصادرة تسيء إلى سمعة وصورة مصر بالخارج، كما أننا منذ زمن لم نسمع عن مصادرة الصحف والسبب في المصادرة الأخيرة، هو طلب إحاطة عن هروب وزير سابق ومطلوب للعدالة بأحكام قضائية، وهو خبر طبيعي لا يستحق المصادرة لو أن الداخلية ألقت القبض على حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق سيكون هذا المانشيت  متصدرًا الصفحة الأولى.


وأضاف: إذا كان نشر هذا الخبر هو السبب، فستكون تلك مصيبة أكبر، لأن هروب وزير داخلية منذ فترة طويلة هو أمر ضد العدالة، وعندما تتناول "البوابة" وتنشر هذا الموضوع فهو خبر صحفي سليم، والمفترض أننا نلوم الصحف على عدم نشر خبر هروب الوزير وطلب الإحاطة، لافتًا إلى أن مجلس النقابة سيبحث أمر مصادرة الصحيفة بعد انتهاء إجازة العيد.

 

تقرير «مراسلون بلا حدود» عن «حرية الصحافة» في مصر:

كانت منظمة «مراسلون بلا حدود»، نشرت في أبريل الماضي، فى تقريرها السنوى لعام 2017، أن حرية الصحافة باتت مهددة على نحو غير مسبوق عالمياً، وأوضحت فى التقرير، الذى يتضمن تصنيفاً لدول العالم على صعيد حرية الصحافة وأمن العمل الإعلامى، أن مصر تراجعت درجتين، وجاءت فى المرتبة 161 من إجمالى 180 دولة، شملها إحصاء المنظمة، مقارنة بالمرتبة 159 فى مؤشر 2016.

 

وأضافت المنظمة أن مصر والبحرين انضمتا إلى «قائمة سجون الصحفيين»، وتشمل تركمانستان التى جاءت فى المرتبة 178، وسوريا، واللتين اعتبرتهما المنظمة «أكثر دول العالم فتكاً بحياة الصحفيين» ونددت المنظمة بأوضاع الصحفيين فى العديد من دول الشرق الأوسط مثل إيران، التى حلت فى المرتبة 165، والتى تعتقل عشرات الصحفيين بشكل تعسفى، وقالت المنظمة إن السعودية احتلت المرتبة 168.

 

حجب المواقع:

سبق مصادرة الصحف، قرارا بحجب أكثر من 130 موقعًا إليكترونيا، أبرزهم مصر العربية والمصريون، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة للتدخل.

 

"مصر توسع نطاق اعتدائها على حرية التعبير من خلال حجب عشرات المواقع الإلكترونية، وفقا لتحذيرات خبيرين بالأمم المتحدة".

 

عنوان بيان أصدره كل من المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية التعبير ديفيد كاي، والمقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة التطرف فيونوالا ني ألوين.

 

البيان المذكور أورده الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الأربعاء حيث تحدث الخبيران  عن قلقهما من ممارسات الحكومة المصرية بشأن الاعتداء المتواصل على حرية التعبير، على حد قولهما.

 

وتحدث الخبيران عن مخاوفهما بشأن تقارير أفادت بتوسع نطاق المواقع الإخبارية التي أغلقتها أو حجبتها السلطات المصرية بدعوى "نشر أكاذيب" و"دعم الإرهاب".

 

وتابع الخبيران: “وضع الصحافة وحرية التعبير والدخول على المعلومات في مصر متأزم منذ سنوات عديدة، ويتخذ العديد من الأشكال تتضمن الاحتجاز غير المشروع والتحرش بالصحفيين والنشطاء".

 

واستطرد البيان: “حجب الدخول على مواقع من كافة الأنواع، ولا سيما الإخبارية منها يحرم المصريين من المعلومات الرئيسية في الصالح العام".

 

وحذر الخبيران الأمميان  من وصول عدد المواقع المحجوبة إلى 130 حتى الآن.

 

وأردفا: "حجبت لسلطات المصرية مواقع لـ  21 مؤسسة إخبارية على الأقل، بينها مصادر معروفة للمعلومات مثل "مدى مصر" و"مصر العربية" و“الوطن" و" هاف بوست عربي"، وكذلك مواقع منظمات حقوقية مثل "مراسلون بلا حدود" و"الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، و"مؤسسة الكرامة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان