رئيس التحرير: عادل صبري 09:53 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المراجيح «الصيني».. ما يتركه الأغنياء يفرح به «الغلابة»

المراجيح «الصيني».. ما يتركه الأغنياء يفرح به  «الغلابة»

الحياة السياسية

فرحة الأطفال في العيد

المراجيح «الصيني».. ما يتركه الأغنياء يفرح به «الغلابة»

أحلام حسنين 03 سبتمبر 2017 09:42

شارع طويل يكتظ بأطفال كثيرة تتلألأ أعينهم بالسعادة تتعالى منهم ضحكات تبعث في النفس بهجة وسور، يتزاحمون على ركوب "مراجيح" تصنع لهم الفرحة مقابل جنيه واحد فقط، لتغنيهم عن الملاهي الكبرى التي يرونها في إعلانات التلفزيون ولا يستطيعون إليها سبيلاً.

 

 

عقب صلاة عيد الأضحى المبارك ترك "محمود" ذو الـ 11 عامًا أسرته في ساحة الصلاة، بعد أن أخذ بعض النقود"عدية" من والده، وهرول مع ابن عمه "علي" الذي يقاربه في العمر، إلى "حارة العيد"، أو شارع اسمه "المزلقان" بمنطقة منشأة ناصر ليركبا المراجيح المنتشرة هناك.

 

أمام لعبة "الشلال" وقفًا الولدان "علي ومحمود" ينتظران دورهما في طابور طويل من الأطفال، سألتهم إذا كانوا سعداء بهذه الألعاب فرد محمود "اه مبسوطين"، فسألته إذا كان ذهب سابقًا لأي ملاهي فقال متمردا "احنا طايلين .. نفسنا نروحها والله بس اخرنا نروح المراجيح دي"، فوكزه ابن عمه في كتفه قائلا "ياعم شوف بس عديتك دي تودينا فين الاول".

 

 

جاء دور الطفلان في دخول اللعبة فانطلاقا نحوها فارحين، وأدار أحدهم وجهه للخلف قائلا" "على فكرة دي بـ 2 جنيه بس واحنا مبسوطين"، ترك ابتسامته لتعبر عن فرحته ورضاه، تناسى سريعًا ببراءته أنه قبل لحظات كان يتمنى لو أن يذهب للملاهي الكبرى التي يراها في التلفزيون.

 

"الشلال" لعبة بدت حديثة وسط المراجيح التي اعتدنا رؤيتها في الشارع منذ زمن طويل، تقول "ندى" الفتاة العشرينية ابنة صاحب "لعبة الشلال" إنها "ألعاب نص استعمال" استغنت عنها الملاهي والنوادي، فاشتروها هم وأعادوا طلائها لتفرح الأطفال بـ "2 جنيه بس".

 

في حارة العيد بمنشأة ناصر تتنوع المراجيح من "الزوقزيقة، السوستة أو النطاطة، عربة الخيل أو الحصان، السلسلة، الدولاب، اللانش" وغيرهم وكل واحدة منهم بـ جنيه واحد فقط، باستثناء اللعب الحديثة مثل "الشلال" ثمن التمتع بها 2 جنيه.

 

 

بين المراجيح يتنقل الرجل الأربعيني "فارس" يشرف على كل واحدة، فهو "شيخ حارة العيد" أو هكذا يسمونه، وحده ينظم المراجيح ويحدد أسعارها وأماكنها، فتلك مهنته التي ورثها عن والده وجده منذ أن كان صبيا في الـ 15 من عمره .

 

 

يقول "فارس" إن في كل حي شعبي يوجد حارة اسمها "حارة العيد" تخصص للمراجيح التي اعتاد عليها الناس منذ قديم الزمن، وهو مسؤول عن حارة "منشأة ناصر والدويقة" في الأعياد، أما بقية أيام العام فيترحلون بين المحافظات، يفككون المراجيح جزءا جزءا ثم ينصبونها تارة أخرى حين يستقرون في أيا من الموالد الصوفية .

 

ويشير فارس إلى أنهم طوروا في شكل المراجيح وأدخلوا إليها لعب حديثة، يتم شرائها من النوادي والملاهي بعد أن تهلك لديهم، لأنها لعب مستوردة من الصين لا يقدرون على استيرادها أو شرائها حديثة .

 

وعما إذا كانت تشكل خطورة على الأطفال لكونها متهالكة، يقول فارس إنهم يعيدون ترميمها وطلائها جيدا حتى تصبح آمنة، ويضيف "الناس عاوزة تفرح ومعهاش فلوس تروح ملاهي، احنا بنجيب لهم الملاهي لحد عندهم بجنيه و2 جنيه، والمراجيح كلها امان".

 

وأمام مرجيحة صغيرة اسمها "فرويلة" تجلس سيدة مسنة تنسدل من طرحتها السوداء شعرات بيضاء تدل على هرمها، تلف بذراعيها اللعبة المحملة بالأطفال لمدة 20 لفة فقط مقابل جنيه واحد فقط.

 

على مدى 15 عاما تجلس "الحاجة فريال" ذات الـ 75 عاما هنا في نفس المكان بنفس اللعبة في كل عيد، فذلك إرثها من زوجها الذي كان يعمل على المراجيح، ورغم كبر سنها إلا أنها تواصل العمل حتى تنفق على أولاد ابنها بعد وفاته .

 

 

ما تدره هذه المرجيحة من أموال ربما لا يضاهي ثمن تصنيعها عند الحداد، والذي يصل إلى 8 آلاف جنيه، فضلا عن تكاليف إعادة طلائها وصيانتها كل عيد، ولكن تقول فريال "لازم ادهنها واخلي شكلها حلو وبرضو اخليها بجنيه عشان العيال تيجي تلعب، خليهم يفرحوا كلنا غلابة بنشيل بعض ".

 

وهكذا يتواصل الصخب واللعب والمرح في حارة العيد بمنشأة ناصر ليلا نهارا، يتغلب الأهالي على غلاء المعيشة والملاهي والنوادي بدفع قليل من الجنيهات في مراجيح بعضها متهالك وأخر حديث، ليصنعون الفرحة على وجوه أطفالهم.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان