رئيس التحرير: عادل صبري 11:46 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد 25 سنة شغل.. أم محمد: «بفرح بالعيد لما الناس بتتفسح في شارع نضفته بإيدي»

بعد 25 سنة شغل.. أم محمد: «بفرح بالعيد لما الناس بتتفسح في شارع نضفته بإيدي»

الحياة السياسية

أم محمد أثناء تنظيف الشارع في أول أيام عيد الأضحى

بعد 25 سنة شغل.. أم محمد: «بفرح بالعيد لما الناس بتتفسح في شارع نضفته بإيدي»

أحلام حسنين 02 سبتمبر 2017 15:24

في ظهيرة اليوم بدى الشارع خاويًا إلا من بعض النساء والرجال الذين تراصوا على أرصفة ميدان السيدة نفيسة ينتظرون من يلقي إليهم بإحسان من نقود أو قطع من اللحم، بينما راحت "أم محمد" تنظف الميدان غير عابئة بأن هذا هو أول أيام العيد.

 

هكذا اعتادت "أم محمد" طيلة 25 عاما العمل في أيام العيد، وإن كانت مرغمة على ذلك في البداية، فهي الآن تفضله بنفسها لما سارت متعتها وفرحتها في أن ترى الشارع نظيفًا ممهدًا للمارة بأيديها.

 

" أنا نازلة الشغل بمزاجي، فرحتي بالعيد لما بشوف الناس تخرج وتنبسط في شارع نضيف أنا اللي نضفته بأيدي زي ما بنضف بيتي" ، تقول أم محمد ذات الـ 48 عاما هذه الكلمات وهي تتطلع إلى كفيها تقلبهم ظاهرا وباطنًا، تنظر إلى آثار ما خلفته مهنتها التي أحبتها وكيف شوهت جلد يديها.

 

 

حين بدأت "صباح" عملها بنظافة الحي كانت شابة لاتزال في الـ 23 من عمرها، لم يكن أمامها سبيل غير ذلك بعد وفاة زوجها الذي ترك لها "محمد" عامين و"أحمد" الرضيع، كانت الدماء التي تسيل من يديها إثر تجميع القمامة من الشوارع أهون على نفسها من الشحاذة أو فعل آخر حرام، حسبما تروي .

 

 

تقص أم محمد قصتها وضحكاتها لا تنقطع وكأنها تتحدث عن رغد من العيش، بينما في الحقيقة تعاني الكثير في حياتها التي تقضيها بين الأموات في أحد "أحواش" مقابر السيدة نفيسة، وتضيف ضاحكة "هنعمل إيه دي حياتنا وقسمتنا وراضين بيها الحمد لله على كل حال".

 

تتذكر كيف كانت تتذمر من العمل في البداية، وتبكي حين ترى الدماء تخضب يديها وتتورم، وكم حادث تعرضت له أثناء تنظيفها للشارع، فتارة سيارة تصدمها وأخرى دراجة بخارية تتطاير فوق رأسها تترك آثارها على عينها حتى الآن رغم تفاوت السنوات، أما الآن فباتت كما تصف نفسها "شرسة وقوية".

 

 

ربما لم تكن تقوى "صباح" على تحمل مشقة العمل هذه كما بدت في بدايته، لولا زميلة لها راحت تنهرها وتشد أزرها وترفع عزيمتها "انشفى كده واجمدي كلنا كنا كده في الأول، دلوقتي اتعودنا" فاستجابت الشابة لنصيحة زميلتها لتنفق على نفسها وأطفالها، وانصاع جلدها لتحملها المشقة، فباتت لا تتألم .

 

 

"كنت لازم اتعود واتحمل مين هيأكلنا ويشربنا الحياة صعبة ومحدش بيساعد حد" تتحدث صباح بنبرات هادئة حزينة تقص معها ما تتعرض له من إهانات من أهالي الحي حين يأمرها البعض منهم بتنظيف أمام منزله رغما عنها حتى وإن كان خارج نطاق وظيفتها، وتقول " بيتأمروا علينا كأننا شغالين عندهم، أنا كنت في الأول غلبانة بس دلوقتي بقيت شرسة وإلا هياكلوني".

 

 

وسرعان ما تبدلت نبرات "صباح" فاستعادت ضحكتها لتقول " شوفنا كتير وكنا بسنتحمل عشان قرش يجي من باب الله، بس زمان كان اللي يدينا 100 ولا 200 جنيه، دلوقتي جنيه واحد أو 5 جنيه، كتر خيرهم كل حاجة غليت والناس مش لاقية، حتى اللحمة لسة مشوفنهاش العيد ده ".

 

 

ورغم سنوات المعاناة التي عاشتها "صباح" إلا أنها تصر أن تستمر في هذه المهنة حتى تتقاعد على المعاش حبا لها وكرها للاحتياج للآخرين وآملا في أجر الصابرين، وتقول "صحيح هي شغلانة اللي داخلها مفقود والخارج منها مولود، يإما بنموت في حادثة أو بيجلنا مرض من الزبالة، بس عوضنا عند ربنا في الأخرة ".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان