رئيس التحرير: عادل صبري 09:05 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"كريمة" ..فضلت "كتاب المدرسة"على اللحمة

كريمة ..فضلت كتاب المدرسةعلى اللحمة

الحياة السياسية

"كريمة" .. امرأة فضلت "كتاب المدرسة" على اللحمة

تعيش في ضريح الشيخ مصطفى المراغي ..

"كريمة" ..فضلت "كتاب المدرسة"على اللحمة

أحلام حسنين 02 سبتمبر 2017 19:09

ساعات طويلة من نهار أمس أول أيام عيد الأضحى مكثتها "كريمة" بعبائتها السوداء أمام مسكنها، تنتظر عابر من أهل الخير يغدق عليها بـ "كيس لحمة"، لطالما أنها تستحي من الذهاب للجمعيات الخيرية أو المساجد لمساعدتها، يكفيها أن يمر أحدهم فيرى حالها فيشفق عليها دون رجاء أو توسل منها .

 

 

في الأعوام الماضية لم تكن "كريمة" في حاجة لهذه الساعات من الانتظار، فكان أحد الرجال يطرق بابها فجر كل عيد يعطيها "كيلو لحمة" ثم يذهب، وحتى قبل العيد وطيلة أيامه، تنهال عليها الخيرات من أناس كثيرة لا تعلمهم ولم تسع هي إليهم، فقط يعلمون أنها "أرملة وتكفل يتيما وتعيش في "حوش" بالمقابر.

 

تحكي "كريمة" التي اقتربت من عامها الأربعين، كيف اختلف العيد هذا العام عن غيره، وكم قل الخير الذي كان يأتيها فيه، وتقول "قعدت 18 سنة مبشلش هم عيد ولا مدارس، أهل الخير ديما كانوا بيبجبولي اللحمة والفلوس لحد عندي، دلوقتي خلاص اللي بيعمل خير بطله محدش بقى معه فلوس من الغلا اللي احنا فيه ".

 

فوفقا لإحصائية صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن غالبية أبناء الطبقة الوسطى انضموا إلى فئة الفقراء، الذي تبلغ نسبته على مستوى الجمهورية 28.7٪ نهاية 2015، بينما قدرت دراسات أخرى نسبة الفقر عام 2017 بما يزيد على 40% من نسبة السكان، وذلك نتيجة ارتفاع الأسعار.

 

ويأتي ذلك نتيجة السياسات التقشفية التي تتبعها الحكومة، بداية من تخفيض دعم المواد البترولية، و"تعويم الجنيه"، وفرض قانون ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي بنسبة 42.1%، وأسعار المياه بنسبة 70% ، فضلا عن رفع سعر تذكرة المترو وأتوبيسات النقل العام.

ومع تراجع المساعدات التي كانت تتلقاها "كريمة" أصبحت في مأزق، فالدخل الذي تدره بعض السلع التي تبيعها أمام "الحوش" من بسكوتات ومشروبات غازية لا يكفي للمصاريف الدراسية لابنها الوحيد "حسين" ذو الـ 18 عاما، الذي توفى عنه والده بعد 3 أشهر من ولادته.

 

بعد وفاة زوجها أبت كريمة أن تشارك حياتها وابنها رجل أخر، فقررت "هقعد على تربية العيل اليتيم ده حتى لو هبيع هدومي"، في هذا الوقت كان أحد ضباط الشرطة يساعدها بمبلغ مادي كل شهر، ولما جاء قرار انتقاله من نقطة شرطة السيدة نفيسة أراد أن يترك لها ما يعينها على العيش بشرط أن تعلم ابنها "فاشترى لها بعض السلع لتبيعها أم "الحوش" .

 

منذ ذلك اليوم وعكفت على بيع بسكوتات ومشروبات غازية" أمام "حوش" الشيخ مصطفى المراغي، ففي هذا الضريح يرقد جثمان القاضي والعالم الجليل شيخ الأزهر سابقا، وحجرة صغيرة بنتها "كريمة" اتخذت منها مملكة تسكنها وولدها حسين، الطالب حاليا بالصف الثالث
بالثانوية العسكرية.

 

وقبل 3 سنوات أصيبت "كريمة" بسرطان الثدي، زاد من معانتها وعبء الحياة عليها، خاصة أن يدها احترقت لـ 7طبقات بالجلد إثر إعطائها حقنة الكيماوي بطريقة خاطئة، وتقول "الحمد لله برضو راضية بقسمتي ونصيبي ميهمنيش من الدنيا غير اني اعلم ابني واشوفه في القوات المسلحة ".

 

وبينما تواصل "كريمة" سرد قصتها تعالت أصوات رجال ونساء اخترقت حدة الهدوء التي تسكن الميدان، كانوا يتسابقون ويهرعون الخطى ناحية عربة ملاكي، يوزع صاحبها "لحمة"، كلمهم يطمع أن يكن له نصيب منها، وهكذا كلما رأوا عربة ملاكي انقضوا عليها حتى لو لم يوزع صاحبها شيئا.

 

 

تقول كريمة إن هؤلاء النساء والرجال ليسوا من سكان السيدة نفيسة وإنما هم غرباء، اعتادوا الحضور في كل مناسبة لينالوا من أهل الخير رغم أنهم ليسوا في حاجة لها، موضحة "بياخدوها ويتاجروا فيها، في رمضان كانوا بياخدوا الشنطة وبعدين يبيعوها بـ 50 جنيه، ودلوقتي بيببعوا كيس اللحمة نص كيلو بـ 25 جنيه، وأهم واخدنها ببلاش وهيكسبوا فيها ".

وتضيف "واحدة زي عندها عزة نفس اتحرج اجري ورا عربية وامد ايدي لحد واقوله هات، ولو مكنتش اللحمة تجينا من باب الله مبنكلهاش، هجيب منين، ما انا لو معايا قرش ابني أولى بيه هجبله كتب المدرسة عشان ينجح ويبقى متعلم"، وهكذا تقضى يومها في انتظار رغد أهل الخير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان