رئيس التحرير: عادل صبري 05:25 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ببيع «البليلة».. «النبراوي» أكاديمي يطبّق نظرياته الاقتصادية بالشوارع

ببيع «البليلة».. «النبراوي» أكاديمي يطبّق نظرياته الاقتصادية بالشوارع

الحياة السياسية

ببيع "البليلة".. "النبراوي" أكاديمي يطبّق نظرياته الاقتصادية بالشوراع

ببيع «البليلة».. «النبراوي» أكاديمي يطبّق نظرياته الاقتصادية بالشوارع

عبدالغني دياب 02 سبتمبر 2017 12:45

بزِيّ أنيق ولافتة صغيرة تعرف الناس بمنتجه، يقف الشاب فوزي النبراوي (26 عامًا) على مدخل شارع مكرم عبيد بمدينة نصر يداعب المارة بكلمات تشجيعية لتجربة ما يعرضه للبيع، ومن على حافة الرصيف يطلق في ابتسامة رائقة  " بليلة مثلجة جرب ولن تندم".

 

لا يقتصر التميز على منتج النبراوي الذي اعتاد المصريون تناوله في ليالي الشتاء قاسية البرودة لكن الأمر يتعدى للبائع نفسه الذي يعمل معيدًا بمعهد العلوم الإدارية، وطالب ماجستير في جامعة بنها، وبحسب حديثه لـ"مصر العربية" فبيع البليلة جزء من بحثه الاقتصادي الذي يعده حاليًا.

 

النبراوي الذي شرع قبل شهور في إعداد رسالة الماجستير  والتي تبحث في ريادة الأعمال وإمكانية مساهمتها في تنمية الاقتصاد المصري، وخروجه من عثرته خصوصًا بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد حاليا، وتسببت في دخول ما يقرب من 27.8 من السكان تحت خط الفقر بحسب إحصاء للجهاز المركزي للمحاسبات كان ينصح طلابه للنزول للعمل وعمل مشروعات خاصة بهم.

 

كان الطلاب يسمعون نصائح النبراوي بعدم جدية، ويرونها مجرد ثرثرة، هكذا يصف الباحث حال طلابه معه في بداية حديثه معهم عن الأعمال الريادية الحرة، معللا ذلك بأنهم يرونه يعمل موظفًا بمعهد خاص، ويتقاضى راتبا شهريا، وبالتالي كان عليه البدء بنفسه.

 

رأى النبراوي أن إقناع الطلاب الذين يقتربون منه في العمر يتطلب رؤيتهم لتجربة ناجحة حتى يتمكنوا من أن يحذو حذوها.

يقول النبراوي إن فكرة البليلة ملفتة وتدخل ضمن الأفكار الريادية، رغم قدمها، ﻷنه قام بتحويلها من طعام شتوي لصيفي يناسب ارتفاع درجات الحرارة كما أنه قام بإدخال بعض التعديلات عليها فلم يصنعها من القمح والنشا كما يفعل غالبية المصريين لكنه أضاف لها الأرز، وبعض الفواكة كالمانجو والموز، وأيضا "شكولاته  ونوتيلا".

 

يهدف النبراوي من خلال مشروعه لخلق فرص جديدة من الوظائف عن طريق الأفكار البسيطة غير التقليدية حيث يقول إنها لم تكلفه سوى 400 جنيه فقط، كما أن العائد الخاص بها يصل لـ100 جنيه أحيانا في وقت لا يتعدى أربع ساعات من العمل.

 

كان يهدف النبراوي لكسر حالة الخوف التي يواجهها خريجو الجامعات من الإقدام على عمل مشروعات خاصة بهم، خصوصا من يخافون من الفشل أو خسارة أموالهم وبالتالي يمكنهم التجربة من خلال مشروعات بسيطة ومضمونة الربح بشرط عمل دراسة كاملة للمنتج الذي يقدمونه.

بلهجة حاسمة يقرر الأكاديمي الشاب أن طلاب الجامعات في مصر عادة غير مؤهلين للعمل فور التخرج، وبالتالي عليهم الحصول على دورات تدريبية مكثفة كل في مجاله فترة الدراسة، أو تنفيذ مشروعاتهم الخاصة وهو ما سيساهم في تقليل معدلات البطالة التي وصلت بينهم لـ41% بحسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للمحاسبات.


 

الأدوات التي يستخدمها النبراوي بسيطة فما أن يشرع في عمله حتى يرتدي قفازا طبيا لضمان النظافة، ويضع أمامه " أيس بوك" ( صندوق لحفظ الطعام) يضع فيها معلبات البليلة التي يصنعها في منزل أحد أصدقائه يوميًا قبل الخروج، وبجواره "تنك" صغير يضع فيه الإضافات التي يطلبها زبائنه فوق أطباق البليلة.

 

قبل أن يبدأ النبراوي في مشروعه الذي لا يتعدى عمره الشهر، رفضت والدته الفكرة خوفا عليه من النزول للشوارع والتعامل مع المارة، لما تشاهده من سلوكيات الباعة الجائلين، إلا أنه أصر على ما في رأسه، فقررت منعه من استخدم مطبخها في طهي البليلة، لذا لجأ ﻷحد أصدقائه ﻹعدادها بمنزله والنزول به الشوارع ليلا.

 

يعرف النبراوي المشروعات الريادية بأنه كل فكرة مبتكرة، وبالتالي كان عليه أن يبتكر شيئا جديدا وملفتا في منتجه الذي يتميز به وقام بعمل إضافات يضعها على البليلة بعد تحويلها لمنتج مثلج، وبالتالي هي تختلف عن المشروعات الصغيرة التي يقلد فيها الناس بعضهم وعادة ما تبدأ بقرض حكومي أو من أحد البنوك.

يطمح الباحث الاقتصادي أن تصل فكرته للعالمية وأن يحصل من خلالها على ماركة تجارية تحمل اسمه، كما أن يطمح لنشر ثقافة العمل الريادي بين المصريين، والتي يمكن أن تغير واقعهم الصعب.

ويطالب النبراوي الحكومة المصرية بتبني الأفكار الريادية ليست فقط فكرته ولكن الأفكار القائمة على الابتكار وخلق كل ما هو جديد، وبحسبه فإن معظم المشروعات العالمية العملاقة بدأت كأفكار بسيطة ومبتكرة.

 

اختار النبراوي مدينة نصر كبداية لانطلاق فكرته لكنه يطمح لأن تصل لكل شوارع القاهرة ومنها لباقي المحافظات، لذا فإنه يسعى لترويجها أكثر وينزل لشوارع وسط البلد وأحياء أخرى في الأيام المقبلة، كما أنه يطمح لتحويلها لمشروع ضخم يشرف عليه هو.

 

لا تقف فكرة النبراوي التجارية عائقا أمام أحلامه الأكاديمي فالرجل يقول إنه لن يتقاعس عما بدأه في مرحلة الدراسات العليا، وأن عمله الأساسي سيكون مدرسا جامعيا، إلا أن هذه الفكرة هي بداية طموحاته التجارية التي يستغل فيها دراسته.

 

بعد تنفيذ تجربة " بائع البليلة" بدأ طلاب النبراوي يقتنعون أكثر بأفكاره، وبعضهم يتواصل معه لطرح أفكار مشروعات عليه، أو يطلب منه المساعدة في عمل مشروع خاص به يكون بداية لجني ربح يومي بدون تكاليف عالية.

 

وبخصوص تعامل الناس مع فكرته خاصة وأن أسرته ترفضها يقول إن الغالبية يشجعونه ويرون أن فكرته هائلة، ويقدمون على تجربة منتجه ويعجبون به، وهو مايراه نجاحا كبير للفكرة.

منشور ترويجي من صفحة فوزي النبراوي على فيس بوك

 

لكن البعض يرى أن النبراوي يضر بسمعة وشكل أعضاء هيئة التدريس والجامعيين بمصر، في كونه يقف بزيه الأنيق المكون من بدلة وكرافت لبيع منتج بالشوارع، إلا أنه يصر على تغيير هذه الرؤية.


 

ويرجع النبراوي اختيار البليلة لما لها من شعبية بين المصريين، كما أنها طعام مصري خالص حتى الوجبات التي تحمل نفس الاسم في بلدان أخري تكون طريقة الطهي مختلفة عن المصرية.

يبدأ سعر أطباق البليلة التي يصنعها معيد الاقتصاد بستة جنيهات وتصل لـ 15 جنيه حسب الإضافات التي يطلبها المارة.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان