رئيس التحرير: عادل صبري 05:48 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

كارتر.. «بائع خردة» بشارع المعز

كارتر.. «بائع  خردة» بشارع المعز

الحياة السياسية

الرئيس الأمريكي جيمي كارتر والمصري أنور السادات

ولد تزامنًا مع اتفاقية كامب ديفيد

كارتر.. «بائع خردة» بشارع المعز

عبدالغني دياب 03 سبتمبر 2017 12:40

في مصر ربما لا تجد تميزًا في أن يتسمى رجل على اسم أحد رؤساء الجمهورية الراحلين، أو حتى على اسم زعيم عربي، لكن أن يأخذ أحد الحدادين المصريين اسمه من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، ربما ذلك غير مفهوم.

 

 

في ورشة صغيرة بحي الجمالية بالقاهرة القديمة، وتحديدًا  بشارع المعز لدين الله الفاطمي (حكم مصر في الفترة ما بين 932 و 976 ميلادية) يقف كارتر محمد عبدالعزيز، تكسو أصابعه بقعا من الزيت، وتحيط به أكوام من قطع الحديد القديمة، في ورشة أشبه بالكهوف الجبلية، بأحد المباني القديمة، إلا أن صورة على الجدار المتهالك توضح المغزى من الاسم المستورد.

 

كارتر المولود في العام 1979 بالتزامن مع توقيع مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل والتي جاءت برعاية الرئيس الأمريكي صاحب الاسم الأصلي "جيمي كارتر" يقول إن والده سماه بهذا الاسم تقديرا لجهود كارتر في عملية السلام بين البلدين.

 

بابتسامة صافية تزين ملامح الحداد  كارتر يشير إلى صورة الرئيس الراحل  محمد أنور السادات المعلقة على جدار ورشته الصغيرة، قائلا: " هذا الرجل كان داهية في السياسة، ووالدي كان يحبه كثيرا، لذا سماني على اسم صديقه كارتر".

ويضيف في الفترة التي ولدت فيها حسبما حكى لي والدي كانت بعض سيارات النقل الجماعي في القاهرة تعرف باسم "سيارات كاتر" وكانت هناك منتجت كثيرة تسمى بنفس الاسم " كجبنة كارتر".

 

والحافلات الأمريكية كانت جزءا من المعونات التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لمصر، بعد اتفاقية السلام التي وقعت بين القاهرة وتل أبيب في مارس 1979 ميلادية، وعلى إثر هذه الاتفاقية توقفت الحرب التي كانت قائمة منذ العام 1948، وانسحبت إسرائيل من سيناء المصرية..

ورغم تشابه الأسماء إلا أن كارتر المصري لا يشبه الأمريكي إلا في المسمى فقط، فالأول بالكاد يستطيع كتابة اسمه بعد أن ساعدته شقيقته في محو أميته التي خرج بها من المدرسة، ويزين وجهه الأسمر بشارب متوسط، وتكوس رأسه "صلعة" ربما تقترب من نصفها.

 

بينما الأمريكي صاحب البشرة الشقراء، الذي حكم الولايات المتحدة الأمريكية ما بين عامي (1977 و 1981) وحصل على جائزة نوبل في السلام عام 2002 نظير عمله في مركز كارتر الذي يعمل على حل الصراعات الدولية بطرق سليمة، مازال شعره يتدلى على وجهه حتى بعد تجاوزه التسعين من عمره.

 

ما أن تخطو بقدمك من بوابة باب الفتوح لشارع المعز لدين الله حتى يبدي السكان هناك معرفة واسعة بالحداد وبائع الخردة كارتر، الذي يقول عن نفسه إن الاسم ساهم في شهرته، لتميزه وعدم وجود أسماء مشابهة له، إلا أنه سبب مشاكل عديدة له أيضًا.

 

في الصف الأول الابتدائي كانت أولى المشاكل التي واجهت كارتر بسبب اسمه، وكان ذلك في الثمانينيات من القرن الماضي، بعد أن نودي عليه في طابور الصباح المدرسي، وسط زملائه الجدد باسم " كوثر محمد عبدالعزيز" ليدخل التلميذ في نوبة بكاء حادة لم ينقطع عنها إلا بتصحيح اسمه.
 

يقول كارتر:"في فترة المراهقة كنت منزعجا من هذا الاسم لما يسببه لي من تهكم البعض حين يعلمون باسمي، لكنه مع الأيام تحول لوسيلة للمداعبة والمزاح.


"الأسطى كارتر" هكذا ينادي سكان منطقة الجمالية كارتر محمد، إلا أنه أحيانا يتعرض للمزاح مرة أو السخافات أخرى، من قبل أحد زبائنه، بأن يناديه باسم رئيس أمريكي آخر كأن يقول له  "يا أسطى بوش، أو كلينتون" تيمنا بأسماء رؤساء أمريكا الذين جاءوا بعد كارتر.

 

 

يصمت كارتر قليلا ثم يعود للحديث عن الاسم الذي جعل وسائل الإعلام تسعى إليه بحسب قوله، قبل أن يبدأ في سرد حكايته عن مهنته قائلا: أبي كان يلقب باسم محمد "الجحش" وساهم ذلك في معرفة كثير من الناس به إلا أن اسم كارتر فاق هذه الشهرة.

 

 

وعن مهنته التي ورثها عن والده، يقول كارتر "أعمل فيها منذ أن كنت صبيا، وتفرغت لها بالكامل بعد أن تركت التعليم في المرحلة الابتدائية".


 

وبلهجة جادة يوضح أن عمله يتلخص في شراء أي نوع من الحديد القديم يجلبه لورشته ثم يعيد فحصه ويستخلص ما يمكن الانتفاع به منه.

 


 

في الصباح من كل يوم يتواصل كارتر مع بعض عمال "الروبابيكيا" ويسألهم عن ما لديهم من حديد أو هياكل أدوات منزلية كالثلاجاث والغسالات وآلات الميكنة القديمة، ويصلح ما يمكن إصلاحه منها والباقي يبعه لمصانع إعادة التدوير.

 


 

يقول إن في بعض الأحيان يعيد تجميع ثلاجة أو ميكنة أخرى من خلال خبرته في العمل في الخردة، بأن يجمع القطع السليمة من الخردة التي يشتريها ويعيد توفيقها مع بعضها، ثم يبيعها لأحد الأسر الفقيرة بمنطقته.


 

كارتر الذي اقترب من سن الأربعين لم يتزوج حتى الآن، ويرجع ذلك للحالة الاقتصادية بالبلاد، والتي بموجبها أدرج نحو 27.8% من السكان تحت خط الفقر بحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ليدخل هو الآخر ضمن 13 مليون مصري فاتهم قطر الزواج. بحسب تقرير للجهاز نفسه.

 


 

وعن ذلك يقول إن عائد عمله في الورشة لا يكفي ليعول أسرة خصوصًا وأنه لا يملكها وحده بل يشترك معه شقيقه الأكبر وأخته الصغرى يقتسمون عائدها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان