رئيس التحرير: عادل صبري 02:31 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

​​​​​​​في معركة السفر.. «تأخير القطارات» يحرم مسافرين من فرحة العيد

«أجازة ضايعة في السكة»..

​​​​​​​في معركة السفر.. «تأخير القطارات» يحرم مسافرين من فرحة العيد

سارة نور 31 أغسطس 2017 22:40

تحاول أميرة أن تجد لنفسها موطئ قدم في الزحام،  بينما يعلو السباب من كل جانب لا تستطيع تمييز الأصوات الغاضبة في الوقت الذي يشتعل فيه عراك المتزاحمون، تهامس اثنين من العاملين بجانبها: "لازم نمشي لو حصلت خناقة دلوقتي إحنا اللي هننضرب".

 

المسافرون الغاضبون الذين تلاصقت أجسادهم واختلطت أنفاسهم من شدة الزحام في محطة مصر بشارع رمسيس، تأخرت قطاراتهم عن موعدها لساعات، بينما كل منهم يريد أن يقضي كل دقيقة من إجازته مع قائمة طويلة أعدها مسبقا للزيارات التي لا تتكرر كثيرا.

 

أميرة:تأخير القطارات منعني من قضاء العيد من أهلي و"السوبر جيت" يستغل الوضع

 

تقول أميرة محمد (23 عامًا) وتعمل في القاهرة إنها ذهبت أمس لمحطة مصر لتسترجع ثمن تذكرة ذهاب لمحافظتها أسوان بعدما سمعت من زملائها عن تأخير القطارات بشكل تراه مبالغا فيه، تضيف:"ان المسافة بتاعتي 13 ساعة في الطبيعي كده هاوصل في عشرين ساعة".

 

لكن أميرة لم تستطع إعادة التذكرة بسبب الزحام الشديد نتيجة تأخير القطارات فذهبت لحجز تذكرة أتوبيس في الشركات الكائنة بموقف أحمدحلمي فوجدتها مزدحمة على غير العادة بل أن سعر التذكرة ارتفع من 150 إلى 235 جنيهًا.

 

أميرة كانت مستعدة لدفع ثمن التذكرة رغم ارتفاعه على غير المعتاد لكنها لم تجد حجزًا، إذ تقول إن المسافة من القاهرة لأسوان كبيرة لذلك لا تحبذ الشركات قطع كل هذه المسافة خاصة في الأعياد، فيما أخبرها أحدهم أنها تستطيع أن تأتي اليوم ربما تحصل على تذكرة للسفر مساء غدا الجمعة أول أيام عيد الأضحى.


 

"المفروض إني أروح أعيد مع أهلي دلوقتي مش هاينفع كنت عاوزة أحجز 7 مساء أول يوم العيد وأوصل 9 الصبح بس ملاقتش تذاكر فحجزت قطر10 بالليل المفروض أوصل 12 الظهر كده هوصل 10 بالليل تاني يوم".. تقول أميرة.

 

أميرة لا ترى أن قرار خفض السرعة هو السبب الرئيس في تأخير القطارات كل هذه المدة، إذ تقول إن قبل 10 أيام ذهب أخيها وأصدقاؤه في رحلة إلى الغردقة، لكن قطارهم تأخر 4 ساعات قبل وصوله محطة أسوان ثم ظل فترة طويلة واقفا في محطة الجعافرة التي لا يقف عندها في المعتاد؛ ما جعل الشباب يتركون القطار ويستقلون أتوبيس.

 

وقررت هيئة السكك الحديد قبل أيام تخفيض سرعة سير القطارات خلال عيد الأضحى من 160 كيلومتر إلى 120 فقط في الساعة الواحدة، في محاولة للحد من حوادث القطارات.

 

 

لمشاهدة الإنفوجراف كاملا

 

ألاء:قطار سوهاج تأخر 6 ساعات كاملة عن ميعاده

 

أول أمس حزمت ألاء أحمد حقيبتها الصغيرة لقضاء إجازة العيد مع أهلها الذين يسكنون مركز طما بسوهاج حاملة أمانيها في رحلة هادئة تستغرق في المعتاد من 6 إلى 7 ساعات، غير أن هذه المرة فاقت توقعاتها إذ وصل قطارها الذي استقلته الساعة 11 مساء في الثانية عشر ظهر اليوم التالي.

 

 

تقول ألاء- التي تعمل في القاهرة – لـ"مصر العربية" إن قطار درجة أولى الذي تستقله سعره 130 جنيها وفي المقابل خدمته سيئة فضلا عن تأخيره عن ميعاده 6 ساعات كاملة.

 

 

تضيف ألاء أن حجز تذاكر الصعيد معاناة في حد ذاتها، إذ لابد من حجز التذكر قبل ميعاد السفر بـ14 يوم وفي أحيان كثيرة لا يوجد ميعاد مناسب وفي يوم حجز تذكرة العودة الشباك يغلق في اليوم ذاته بحجة نفاذ التذاكر رغم أنها تستطيع الحصول على تذكر من خلال أقاربها الذين يعملون في هيئة السكك الحديد.

 

 

علي:قررت عدم ركوب القطارات لحين حل مشكلة التأخير

 

 

من قبلي إلى بحري،يقول علي الذي يعمل في مجال التسويق الإليكتروني ويسافر من ثلاث إلى أربع مرات إسبوعيا من القاهرة للأسكندرية والعكس إنه انتظر قطاره لمدة ساعة قبل وصوله للمحطة، فالقطار ميعاد قيادمة 10 صباحا، لكنه تحرك 11 ووصل إلى القاهرة في الساعة الخامسة والنصف مساء.

 

 

اتخذ علي قرارا بعدم ركوب القطارات مرة أخرى إلا بعد تحسين الأوضاع خاصة بعد تأخيره على دورة تدريبية هامة لمدة ساعتين، ما تسبب له في مشكلة، فضلا عن الإحراج الناتج عن عدم التزامه بمواعيده مع الأهل والأصدقاء، على حد قوله.

 

 

يستطرد علي:"القطار مريح واذا التزام بمواعيده أفضل عندي من السيارة ولكن ليه اتأخر في قطار معاد وصوله من الصعيد إلى القاهرة الساعه7:20 م فيصل الساعة 4:20 صباح اليوم التالي بأي عقل ومنطق أضيع كل هذا الوقت وأهدر عملي ووقتي وناس أخرين قد تتوقف حياتهم بسبب تأخير مثل هذا".

 

 

علي يرى أن سبب تأخير القطارات يعود إلى إضراب السائقين لاعتراضهم على ركوب جرارات لا تصلح للعمل لأنه إذا وقع حادث هو من يدفع الثمن نتيجة سوء التخطيط وإدارة منظمومة السكة الحديد، فضلا عن ضعف الرواتب مع الظروف الحالية يعطي شعور للموظف بعدم التقدير وتحقيق رغباته وبالتالي يهمل عمله، على حد قوله.

 

وتداولت وسائل الإعلام قبل أيام قليلة أنباء عن إضراب سائقي القطارات بعد حادث قطاري الأسكندرية، ما تسبب في تأخير القطارات، غير أن المهندس رضا أبو هرجة نائب رئيس هيئة السكة الحديد والمتحدث الرسمى للهيئة نفى في 27 أغسطس ما تردد عن إضراب سائقى القطارات، مؤكدا أن ما نشر عار تماما من الصحة ولا أساس له.

 

سارة:أتاخر ساعتين عن عملي كل يوم بسبب القطارات

 

أما سارة التي تسافر من دمنهور لعملها في إحدى الشركات الخاصة في القاهرة يوميا، تشعر بالمعاناة بسبب تأخرها عن العمل ساعتين تقريبا وكذلك عند العودة للمنزل في المساء، إذ تقول:”أنا متضررة من التأخير لأن المفروض أركب القطر من دمنهور 9 صباحا و أرجع في قطر 8 بالليل و ده مبيحصلش دلوقت".

 

 

تقطع سارة يوميا مسافة 147 كيلو ذهابا و إيابا يوميا من محافظتها إلى القاهرة التي تستغرق في الغالب ساعتين، توضح أن القطار عادة يأتي في ميعاده لكنه يصل متأخرا مثلا قطار التاسعة صباحا يصل القاهرة 2.30 ظهرأو قطار الساعة الثامنة مساء يصل الواحدة ليلا.


 

لا تعلم سارة سبب التأخير لكنها سمعت أن ربما يكون هناك إضرابا عماليا من قبل دي سائقي القطارات، قائلة:”ولو كان اضراب عمالي لاي مطلب ياريت يعلنوا عن المطالب دي"،تشير إلى إنها قررت أن تستقل المواصلات العادية بدلا من القطارات لكنها لم تستطع إذ ترى أن :”القعدة غير آدمية".


 

ورغم إعلان هيئة السكك الحديد أن الرحلة من القاهرة إلى أسوان سوف تستغرق 16 ساعة بدلا من 13، ومن القاهرة إلى الإسكندرية سوف تستغرق 5 ساعات بدلا من 4 إلا أن المسافرين الأربعة الذين تحدثت إليهم "مصر العربية" أجمعوا على أن القطارات تتأخر أكثر من الوقت الذي حدده القرار الجديد.


 

فيما رفض اللواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، القرار الجديد قائلا إن تخفيض سرعة القطارات من 160 إلى 120 كيلومترا في الساعة الواحدة سيحدث أزمة كبيرة وتعطيل واضح في حركة سير القطارات خاصة خلال فترة العيد.


وقال طعيمة في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" إن هذا القرار لن يؤدي في النهاية إلى وقف الحوادث، فمنظومة السكك الحديدية بحاجة إلى تطوير شامل يشمل كافة المرافق


 

ويأتي قرار خفض السرعة الجديد كمحاولات من وزارة النقل لإصلاح السكة الحديد بعد الحادث الذي وقع في 11 أغسطس الماضي بين قطاري في محطة خورشيد القريبة من محافظة الأسكندرية، ما أسفر عن مقتل 41 شخصا وإصابة ما يزيد عن 132 آخرين.


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان