رئيس التحرير: عادل صبري 05:31 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الحبس الاحتياطي.. تعويضات مشروطة لا تغلق باب المخاوف من «فتح المدة»

الحبس الاحتياطي.. تعويضات مشروطة لا تغلق باب المخاوف من «فتح المدة»

الحياة السياسية

الحبس الاحتياطي

بعد تعديلات «الإجراءات الجنائية»

الحبس الاحتياطي.. تعويضات مشروطة لا تغلق باب المخاوف من «فتح المدة»

الحبس الاحتياطي.. تعويضات مشروطة لا تغلق باب المخاوف من «فتح المدة»

مصر العربية 05 سبتمبر 2017 22:00

بعد سنوات من المطالبات بإقرار تعويضات عن فترات الحبس الاحتياطي التي يقضيها المسجونين ظلما دون تهمة، تتجه الحكومة إلى تحقيق هذا الأمر عبر تضمنيها مسألة التعويض في التعديلات المقدمة على قانون الإجراءات الجنائية المطروح على البرلمان.

 

 

وبرغم اشتمال التعديلات على نص واضح للتعويض، غير أنها لم تحدد مبالغ التعويض بحد أدنى أو أقصى، كما أنها جعلته مشروطا وليس مطلقا، والأهم أن أزمة استمرار فترات الحبس الاحتياطي لمدد زمنية تتجاوز العامين ما زالت قائمة.

 

 

تعديلات الحكومة

ووفقا للتعديلات المرسلة من جانب الحكومة، نصت المادة 562 على أنه "كل من حبس احتياطيا أو حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، ثم صدر أمر نهائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله، أو حكم بات ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه، يستحق تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به مباشرة جراء تقييد حريته".

 

 

وحددت المادة أيضا الحالات التي لا يستحق فيها المسجون احتياطيا طلب التعويض، ومنها إذا كان الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر بالبراءة مبنيا على عدم ثبوت الواقعة أو الاتهام أو لأي سبب من أسباب الإباحة، أو امتناع المسؤلية، أو الإعفاء من العقاب أو انقضاء الدعوى الجنائية، أو لصدور حكم أو قانون يرفع وصف التجريم، أو لعدم الأهمية.

 

 

 

الحالة الثانية التي لا يستحق فيها تعويض إذا صدرت قرارات بالعفو الشامل عن المتهم، وثالثا إذا كان المتهم محبوسا في ذات الوقت على ذمة قضية أو قضايا أخرى.

 

 

وفي الحالة الرابعة لا يستحق التعويض من خضع للحبس الاحتياطي أو قضي عليه بالعقوبة المقيدة للحرية، في محاولة منه لتمكين مرتكب الجريمة الحقيقي من الإفلات من العقاب.

 

 

كما حددت المادة 563 من القانون طريقة طلب التعويض، حيث يتم رفع طلب التعويض المشار إليه بالمادة السابقة بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى، ويتبع فى شأن إجراءاته والحكم فيه والطعن عليه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.


 

وقالت الدكتورة هالة فودة، أمين الحقوق والحريات بحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي، إن ضم نصوص في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية بشأن تعويضات الحبس الاحتياطي أمر جيد لكنه لابد أن يكون أكثر تحديدا في مسألة التعويض نفسها وآلياته.

 

 

الأزمة في مدد الحبس

 

وطالبت فودة، لـ "مصر العربية"، بسرعة إصدار القانون حتى يتم تطبيق نصوصه على الكثير من المحبوسين ظلما داخل السجون دون تهمة، ويواجهون تجديد الحبس بشكل مستمر، مؤكدة أن الأهم ليس مسألة التعويض عن فترات الحبس ولكن المهم أن يكون هناك تحديد واضح ويتم اللتزام به في مدد الحبس الاحتياطي التي تجاوزت العامين في كثير من الحالات.

 

 

قانون عدلي منصور

ونص قانون الإجراءات الجنائية رقم 83 لسنة 2013، الذي أصدره المستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، على تحديد مدة الحبس الاحتياطي بحيث لا تزيد 18 شهرا ، إلا إذا كانت الجناية عقوبتها السجن المؤبد أو الاعدام فيكون إخلاء سبيل المتهم وجوبيا بعد قضاء عامين في الحبس الاحتياطي.

 

 

وأشارت أمين الحقوق والحريات بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلى أن التعويضات عن فترات الحبس الظلم موجودة في كثير من دول العالم التي تتبع النظم الديمقراطية ويوجد بها قدر كبير من حرية التعبير.

 

 

وتابعت أن " الحبس الإحتياطي في مصر تحول من إجراء احترازي إلى عقوبة سالبة للحرية، وفي بعض الأحيان تتجاوز مدد هذا الحبس الفترات الزمنية المنصوص عليها في القانون، وفي كثير من الشخصيات تجاوزت مدة الحبس الاحتياطي عامين، ومنها حالة آية حجازي التي أطلق سراحها مؤخرا  بعد تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

 

 

وقضت آية حجازي وزوجها، ما يقرب من 1100 يوم تحت وطأة الحبس الاحتياطي، وذلك في قضية مؤسسة بلادي التي تم اتهامهما فيها بالاتجار في البشر، وفي النهاية تم تبراتهما من جانب محكمة جنايات القاهرة.

 

 

المجلس القومي

 

وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان طالب في وقت سابق من العام الجاري بإعادة النظر في طول مدة الحبس الاحتياطي على ذمة القضايا والتي قد تتجاوز عامين في بعض الحالات، وهو ما لا يوفره القانون.

 

 

وفي بيان صادر عنه، بمناسبة اليوم الإفريقي للحبس الاحتياطي، أكد أنه لابد من إيجاد حل لهذه المشكلة خاصة في حالات ظهور البراءة بعد الحبس فترات تزيد عن عامين.

 

 

وأشار المجلس ، إلى أن الحبس الاحتياطي تسبب في تكدس أماكن الاحتجاز بأعداد هائلة من المحبوسين تفوق طاقتها الاستيعابية بشكل كبير وبمعدلات تصل إلى 300%.

 

 

كما دعا المجلس إلى العمل على ضرورة إعادة النظر في مواد القانون التي تنظم إجراءات الحبس الاحتياطي، و ذلك بتحديدها لفترة زمنية معقولة مع ضرورة الإسراع في التحقيق بشكل عاجل في الوقائع التي يتم الإبلاغ عنها في عدد من السجون و مراكز الاحتجاز، ومراعاة الجوانب الإنسانية في الحبس الاحتياطي وإيجاد بدائل له.

 

 

الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، اعتبر وضع الحكومة مواد تنظم عملية التعويض في الحبس الاحتياطي في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية أمر جيد، وخطوة على طريق إزالة جزء من الظلم الذي تعرض له المسجونين ممن تثبت تبرأتهم في النهاية.

 

 

صندوق للتعويضات

وعن أموال التعويضات، أوضح فوزي، لـ"مصر العربية" أنهم سيعملون على إنشاء صندوق محدد الموارد يختص بصرف التعويضات للمتضررين من الحبس الاحتياطي

 

 

وحول الجهة التي تتحمل قيمة التعويض أشار عضو لجنة الإصلاح التشريعي إلى أنه حتى الآن لم يتم تحديد جهة بعينها لتتحمل التعويض، سواء وزارة الداخلية أو وزارة العدل، ولكن الحكومة هي من ستتحمل التعويض في النهاية.

 

 

كما أشار المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إلى أنه ليس كل حالات الحبس الاحتياطي تستحق تعويضا، وفي المقابل توجد حالات تستحق تعويضا ماديا وأدبيا عن الفترات التي قضتها داخل السجن دون وجه حق، ولأنها أدت إلى انتقاص حريتهم المكفولة وفقا لنصوص الدستور.

 

 

من يستحق

وأشاد الجمل، لـ "مصر العربية"، باشتمال المواد المتعلقة بحالات الحبس الاحتياطي في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية على تحديد الحالات التي لا تستحق التعويض عن فترات الحبس.

 

 

وطالب رئيس مجلس الدولة الأسبق، بان تكون التعويضات مرتبطة بحجم الجرم المرتكب بحق المسجون احتياطيا دون تهمة وفي النهاية ثبتت برائته، فالحبس دون تعذيب ليس كالحبس مع التعرض للتعذيب.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان