رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هكذا كانت تجربة عبد الناصر ومبارك مع الشباب..فهل ينجح السيسي؟

بعد إنشاء الأكاديمية الوطنية

هكذا كانت تجربة عبد الناصر ومبارك مع الشباب..فهل ينجح السيسي؟

أحلام حسنين 02 سبتمبر 2017 10:05

على مساحة 10 آلاف متر مربع في مدينة 6 أكتوبر، تم الانتهاء من إنشاء مقر أكاديمية الشباب، بتصميم على غرار المدرسة الوطنية للإدارة الفرنسية، لتصبح بداية من شهر أكتوبر المقبل منبعًا لتخريج الكوادر والقيادات لتقلد المناصب المختلفة بالدولة. 

 


قبل أيام أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا رقم 434 لسنة 2017 بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، تلك التي كانت أحد توصيات المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ في نهاية أكتوبر 2016.

 

 

ومنذ اعتلائه منصب الرئيس ويراهن السيسي على الشباب الذين تتجاوز نسبتهم نحو 21.7% مليون نسمة من تعداد السكان، بحسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في منتصف أغسطس 2017، ولكنه هل يعيد استنساخ تجربة عبد الناصر وجمال مبارك؟

 

في العام الماضي أطلق السيسي مبادرة البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، بهدف إنشاء قاعدة بيانات شبابية من الكفاءات القادرة على تولى المسؤولية السياسية والمجتمعية والإدارية فى الدولة، فضلًا عن اللقاء الشهري الذي يعقده مع الشباب. 

 


أما أكاديمية الشباب فتهدف إلى إعداد كوادر شبابية وتدريبهم على القيادة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم، وتشمل الدراسة بها عدة مجالات، مثل الإعلام، والصحافة، والأمن القومى، وكيفية التعامل مع الرأى العام والسياسة أيضًا. 

 


مشروع "أكاديمية الشباب" أعاد لأذهان البعض تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في إنشاء "منظمة الشباب الاشتراكي"، وتساءل آخرون عما إذا كانت ستسير على خطى "جمعية جيل المستقبل" التي أنشأها جمال مبارك.

 

تجربة عبد الناصر مع الشباب

 

وبالعودة إلى ستينيات القرن الماضي تجد أن عبد الناصر أنشأ "منظمة الشباب الاشتراكي" في عام 1963 واستمرت حتى عام 1976، بهدف دمج الشباب في الحياة السياسية، وتوعيتهم وتثقيفهم، وصقل مهاراتهم السياسية، وهكذا تتشابه مع هدف إنشاء "أكاديمية الشباب".

 

كانت منظمة الشباب عبارة عن تنظيم سياسى مستقل له ممثلون فى المستويات القيادية في الاتحاد الاشتراكى العربى، ضمت عضوية تزيد على 30 ألف شاب وفتاة بجميع محافظات الجمهورية، حسبما ذكر السياسي عبدالغفار شكر في كتابه "منظمة الشباب الاشتراكى - تجربة مصرية فى إعداد القيادات 1963 – 1976".

 

 

ويقول شكر في كتابه إن زكريا محيى الدين، أحد قيادات ثورة 23 يوليو، روى له أن عبد الناصر كلفه بتأسيس تنظيم للشباب، ولم يعطه أى تفاصيل، فهذا كان هذا أسلوبه فى العمل، يكتفى بطرح المهمة دون التطرق إلى تفاصيل".

 

 

ويضيف محيي الدين لـ"شكر"، وفق الكتاب، :"رأيت أن نبدأ بتحديد الفكر الذى سيدرسه الأعضاء، لأننا عندما ننشئ تنظيمات للشباب لابد وأن نعطيهم فكرا، ولأن ثورة 23 يوليو ليست يمينا أو يسارا، رأيت أنه من الأوفق أن أستعين بمفكرين من كل الاتجاهات السياسية، ماركسيين وإسلاميين وقوميين، وطلبت منهم إعداد البرنامج الفكري".

 

وتضمنت المنظمة شخصيات ذات تنوع فكري، منهم "اللواء أنور بهاء الدين أحد الضباط الأحرار، وحسين كامل بهاء الدين المدرس بكلية الطب جامعة القاهرة (وزير التربية والتعليم فيما بعد، وضمت ماركسيين مثل الدكتور سعد الدين إبراهيم.

 

 

وضمت المنظمة ليبراليين مثل الدكتور أحمد صادق القشيري، ومن التيار الإسلامي الدكتور أحمد كمال أبو المجد، ومن التيار القومي الدكتور يحيى الجمل، ومن القيادات النقابية العمالية إبراهيم عبداللطيف، ومن خبراء الشباب المتخصصين سعيد حشمت ونعمان صبري".

 

 

وانطلقت منظمة الشباب كأول تجربة في تاريخ مصر لإعداد الشباب فكريا وتنظيميا وسياسيا، ويقول سعد الدين إبراهيم، مدير مركز بن خلدون للدراسات الإنمائية، إن هذه المنظمة كان لها دورا كبير في المجتمع المصري .

 

ويروي إبراهيم لـ"مصر العربية" تجربته في منظمة الشباب الاشتراكي التي كان عضوا بها، قائلا "تعلمنا فيها الكثير والكثير وكل فنون القيادة والبحث وكل ما يتعلق بالشأن العام والخطابة وإدارة الجامعات ونزول الشارع ومخاطبة الجماهير".

 

 

ويضيف "تعلمنا في منظمة الشباب مهارات كثيرة، وكل من تخرج منها كان ولايزال ناشطا في الحياة العامة والسياسية، فالمنظمة قامت بأدوار عديدة بكل جدية في المجتمع أكثر من تقلد وظائف في الدولة ولكن في رفع وعي المجتمع بأكمله".

 

 

ويرى إبراهيم إن هناك أوجه شبه عديدة بين منظمة الشباب الاشتراكي وأكاديمية الشباب، فكلاهما يهدف للعب دورا أوسع في المجتمع وليس فقط لتقلد المناصب الحكومية، بحيث تكون الشباب مؤهلة للقيادة في كل مكان.

 

 

وانتهت المنظمة بانتهاء الاتحاد الاشتراكي والتحول للتعددية الحزبية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وكان من المفترض أن تتولى الأحزاب الجديدة القيام بدور منظمة الشباب من حيث التجنيد والتدريب والتثقيف للشباب، ولكنها لم تفلح في ذلك.

 

جمال مبارك ونهاية "جيل المستقبل "

 

 

مرت السنون حتى جاء عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي حاول إعادة الاهتمام مرة أخرى بالشباب، ولكنه ترك هذه المهمة لنجله جمال، الذي أسس جمعية "جيل المستقبل".

 

 

فبعد أن أنهى جمال مبارك عمله في بنك "أوف أمريكا" عاد محملاً بآمال كبيرة نحو خلافة أبيه على عرش الحكم، فاتخذ من "الشباب" منصة له ينطلق منها نحو هدفه، وانخرط في العمل الأهلي بتأسيس جمعية "جيل المستقبل".

 

 

بدأت قصة جمعية "جيل المستقبل" في عام 1998 بعد تعثر جمال مبارك في إنشاء حزب سياسي يحمل اسم "المستقبل"، استهدف استقطاب نحو 40 % من الشباب وتوفير برامج تدريبية لتنمية وتأهيل الكوادر البشرية التي تتطلبها ضرورات العمل الاقتصادي، بمعاونة مجموعة من رجال الأعمال أبرزهم أحمد عز ورشيد محمد رشيد ومحمد أبو العينين .

 

وجاء في برنامج "جيل المستقبل" أن الجمعية تسعى من خلال أنشطتها إلى تحديث المفاهيم الخاصة بآليات العمل في مؤسساتنا الاقتصادية، الأمر الذي يؤدي إلى مجتمع أكثر رفاهية ودور ريادي للاقتصاد المصري في المنطقة، ورفع كفاءة القوى العاملة بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب رعاية القرى والأسر الفقيرة.

 

 

"سبتمبر 2010" كان آخر حفل سنوي أقامه جمال مبارك مع رابطة خريجي جمعية جيل المستقبل، بعدما قرر في عام 2005 الذي أطلق عليه "عام المشاركة الشبابية" تنظيم حفل سنوي لأعضاء الجمعية، لتندلع شرارة ثورة 25 يناير 2011 وتطيح رياحها بأحلامه وتسقط والده من عرش الحكم .

 

نافعة:"هلوسات سياسية"

 

 

تلك النهاية لـ"جمال مبارك" وأبيه اتخذ منها أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، مثلا يدلل به على أن أكاديمية الشباب التي أنشأها السيسي ستلقى نفس المصير وهو الفشل الحتمي.

 

 

ويقول نافعة لـ "مصر العربية" إن أي تدخل من جانب الدولة لصناعة نمط معين من الشباب على "مقاس" النظام دون أن يكون لدى النظام نفسه مشروع حقيقي واضح وقابل لإشراف كل التيارات الأيديولوجية سيتحطم كما تحطم مشروع جمال مباركومنظمة الشباب في عهد عبد الناصر .

 

ويضيف "رغم أن منظمة الشباب الاشتراكي كانت أقوى ولديها فرصة أكبر في ظل حركة التحرر الوطني، إلا أن هزيمة 1967 والديكتاتورية جعلت مصيرها الفشل".

 

 

وعلق نافعة على تبعية أكاديمية الشباب لرئيس الجمهورية مباشرة قائلا "أي مشروع هدفه السيطرة وخلق أذرع شبابية موالية للنظام سيفشل حتما"، واصفا المشروع بـ "هلوسات سياسية"تدل على السياسات غير الناضجة وغير الخاضعة لدراسة كافية.

 

إبراهيم :"السيسي يرد الجميل"

 

فيما اختلف معه سعد الدين إبراهيم، مدير مركز بن خلدون للدراسات الإنمائية، الذي رأى أنه في ظل نظام حكم فرعوني كما هو متبع في مصر، فإن تبعية الشيء للرئيس مباشرة يكون لإطراء الأهمية عليها .

 

 

وبخلاف توقع نافعة بفشل الأكاديمية رجح إبراهيم أنها ستكون ناجحة على غرار مدرسة الإدارة الفرنسية، مضيفا " لا بأس من استمرار محاولات التجديد، فالشباب هم الذين قاموا بالثورة والسيسي مدين لهم بالسلطة فلولاهم لم يأت إليها، وربما هو يدرك ذلك ويريد أن يرد الجميل".

 

إسكندر :ستلحق بمصير مبارك

 

على النقيض رأي المحلل السياسي أمين إسكندر أن "أكاديمية الشباب" قائمة على تصورات ليس لها أدنى علاقة بالواقع، ويقول "إذا كان لابد من الاستفادة من الشباب، فيجب السماح لهم أولا بممارسة السياسة بدلا من قمعهم".

 

وعن مدى التشابه بين أكاديمية الشباب ومنظمة الشباب قال إسكندر إن المنظمة تخرج منها آلاف المربين والكوادر الشبابية التي قامت بدور عظيم في مراقبة الأسواق وردم البرك والمستنقعات في الريف وتنظيف الشوارع.

 

 

واستطرد "كانوا شديدي الارتباط بالواقع وتخرج منها شخصيات سياسية كبيرة، أما ما يفعله السيسي فهو أقرب إلى جمعية جمال مبارك، فكان يأتي بالشباب ويلبسهم البذل والكرفتات ليكونوا تابعين له"، حتى انتهت التجربة بثورة 25 يناير .

 

 

بينما رأى أحمد حسني، رئيس اتحاد شباب مصر، أن الرئيس السيسي أنجز مشروعات للشباب في عهده لا مثيل لها ولم يسبقه غيره في ذلك، وأن الأكاديمية ستكون مظلة شبابية كبيرة تحتوى على كل برامج التدريب للشباب وتأهيله لخلق جيل مؤهل إداريا وسياسيا وحائط صد للفساد والبيروقراطية .

 

وأضاف حسني، أن القيادة السياسية حريصة على جعل الشباب شريك رئيسي في رسم مستقبل البلاد ووضعه في مراكز صنع القرار، وستقوم الأكاديمية بهذا الدور، لأن هدفها الأول تحقيق المتطلبات الخاصة بالتنمية البشرية والفكرية للشباب في جميع قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم والنهوض بهم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان