رئيس التحرير: عادل صبري 06:05 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في ذكرى إعدامه| لماذا رفض عبد الناصر وساطة 3 رؤساء للعفو عن سيد قطب؟

51 عاما من الجدل رغم الغياب

في ذكرى إعدامه| لماذا رفض عبد الناصر وساطة 3 رؤساء للعفو عن سيد قطب؟

أحلام حسنين 29 أغسطس 2017 20:00

في مثل هذا اليوم قبل 51 عاما كان موعد تنفيذ حكم الإعدام على "سيد قطب" أحد أكثر الشخصيات التي أثرت في تاريخ الحركات الإسلامية، ولاسيما جماعة الإخوان المسلمين الذي يعد قطب أحد القيادات البارزة بها.

 

 

مر قطب بمراحل عديدة في حياته، بدأها بالأدب حيث كان متأثرا بعباس العقاد، ثم مرحلة فكرية أخرى تحول منها إلى الأدب الإسلامي ثم إلى المجال السياسي، حتى صار رائد الفكر الحركي الإسلامي .

 

 

ولد قطب في عام 1906 في قرية "موشة" بمحافظة أسيوط، وهبط إلى القاهرة في عام 1920، والتحق بدار العلوم، وعمل مدرسا حوالى 6 سنوات، ثم شغل عدة وظائف في الوزارة وعين بعد سنتين في وزارة المعارف مراقبا مساعدا.

 

 

ولما بلغ قطب أشده بات متأثرا بحزب الوفد وتملكه حس سياسي معارض، وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، ازدادت الأحوال المعيشية والسياسية سوءاً.

 

 

في هذه الأوقات لعبت جماعة الإخوان المسلمين دورا بارزا واستقطبت المثقفين، وقد بدأت علاقة سيد قطب بالإخوان المسلمين في ١٩٤٦ وتطورت بشكل أكبر مع حرب ١٩٤٨.

 

 

وألّف قطب كتاب «العدالة الاجتماعية في الإسلام» وأهداه إلى جماعة الإخوان التي صار من أهم أعضائها، ثم حصل على بعثة لأمريكا لدراسة التربية وأصول المناهج، وعاد في أغسطس 1952.

 

 

ولما توطّدت علاقته بالإخوان ساهم قطب في تشكيل الهيئة التأسيسية للجماعة، وعمل في قسم الدعوة وتعرض للتحقيقات التي تعرضت لها قيادات الجماعة إثر حادث محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في المنشية في ١٩٥٤.

 

 

وتدخل الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف لدى عبد الناصر للإفراج عن قطب في مايو ١٩٦٤، فتم الإفراج عنه بعفو صحي.

 

 

وفى ٣٠ يوليو ١٩٦٥ اعتقل الجهاز الأمنى شقيقته، فأرسل قطب رسالة احتجاج للمباحث العامة في ٩ أغسطس ١٩٦٥، فكانت سببا في اعتقاله مجددا، وحُكم عليه بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم فيه فجر الإثنين ٢٩ أغسطس ١٩٦٦.

 

 

توسط كثير من زعماء الدول الإسلامية حتى لا ينفذ عبد الناصر الحكم بإعدام قطب، منهم العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العريز، ورئيس العراق عبد السلام عارف ورئيس الجزائر هوارى بومدين وآخرين ،ولكن عبد الناصر رفض .

 

 

وقد كتب خالد الشريف المستشار الإعلامي السابق لحزب البناء والتنمية –الذراع السياسي للجماعة الإسلامية- مقال بعنوان "سيد قطب وجمال عبد الناصر من علاقة حميمة إلى حبل المشنقة" تم نشره في عام 2008 على موقع جريدة "اليوم السابع".

 

 

و يقول الشريف إن العلاقة بين قطب وضباط 23 يوليو كانت حميمة قبل اندلاع الثورة وبعدها، بل كان يعد الْمُنظر الفكرى للثورة، مشيرا إلى أن بعض المصادر أخبرته أن الضباط قبيل الثورة كانوا يتشاورون معه حول ترتيبات الثورة وأسس نجاحها.

 

 

وأشار الشريف إلى أن قطب كان يكتب مقالات يدعو فيها الشعب المصري للخروج على سياسة القهر والرجعية، والعمل على تثبيت دعائم الثورة ومنحها شرعية فكرية وجماهيرية لدى الناس.

 

 

وقد حاول سيد قطب التوفيق بين عبد الناصر والإخوان عندما اشتد الخلاف بينهما، بحسب مقال "الشريف" ولكنه انحاز فى نهاية الأمر إلى الإخوان، ورفض جميع المناصب التى عرضها عليه عبد الناصر، مثل وزير المعارف، ومدير سلطة الإذاعة.

 

 

ويروي قطب بنفسه عن صلته برجال الثورة قائلا"استغرقتُ فى العمل مع رجال ثورة 23 يوليو 52، حتى شهر فبراير 1953. عندما بدأ تفكيرى وتفكيرهم يفترق حول هيئة التحرير، ومنهج تكوينها، وحول مسائل أخرى فى ذلك الحين، لا داعى لتفصيلها".

 

 

فيما رأى باحثون آخرون أن السبب الرئيسي للخلاف الذى انتهى بإعدام سيد قطب، هو أنه كان ضحية الخلافات بين عبد الناصر والإخوان، فهو لم يكن صاحب خلاف عميقٍ مع عبد الناصر يؤدى به إلى "حبل المشنقة"، وممن تبنى هذه الرؤية ما أورده كتاب "سيد قطب أوراق منسية" للكاتب الإسلامي محمد سيد .

 

 

فيما تبنى المستشار ماهر الجندي، رئيس محكمة الاستئناف الأسبق، رواية أخرى، قصها في مقال بجريدة صوت الأمة في عام 2009، حيث يقول إن الصدام بين عبد الناصر والإخوان تزايد مع محاولة إحياء الجهاز السري للجماعة عام 1965 بقيادة سيد قطب لاستئناف عمليات العنف مرة ثانية.

 

 

ورأى الجندي أن هذه المحاولة كانت تمثل بداية مرحلة جديدة في مفهوم الفكر الديني السياسي استنادا لمحتوى كتاب «معالم على الطريق» لمؤلفه سيد قطب فيما يتصل بنظرته إلى المجتمع وما يقترن بها من قضايا الحاكمية والتكفير والجهاد .

 

 

وروى الجندي أن قطب أثناء وجوده في سجن طرة بدأ يروج لفكر التكفير في أوساط المجرمين ولأعضاء الجماعة خارج السجن من خلال الرسائل السرية التي كان يسربها عن طريق شقيقته حميدة قطب.

 

 

ويضيف أن عبدالناصر كان قد أصدر قراراً بالإفراج الصحي عن قطب قبل انقضاء العقوبة كاملة، لكنه قابل المعروف بالإساءة، حيث خرج ليخطط لاغتياله من خلال مؤامرة الإخوان المسلمين عام 1965، فأعيد القبض عليه أثناء وجوده بمصيف رأس البر.

 

 

وقد أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكمها بإعدام سيد قطب زعيم ما تم  تسميته  بتنظيم 1965، ونائبه محمد يوسف هواش ومسئول الاتصالات الخارجية للتنظيم عبدالفتاح إسماعيل، وبمعاقبة المتهمين الآخرين بعقوبات تتراوح بين الأشغال الشاقة المؤبدة والسجن، وتم تنفيذ الحكم في 29 أغسطس 2016.

 

 

وذكر اللواء فؤاد علام في مؤلفه  "الإخوان.. وأنا"- أنه في اليوم المقرر لتنفيذ حكم الإعدام توجه إلي السجن الحربي بمدينة نصر واصطحب ثلاثتهم بسيارات الحراسة إلي سجن الاستئناف الواقع خلف مديرية أمن القاهرة.

 

 

وفي حديث سيد قطب وهو في طريقه إلى السجن كرر أكثر من مرة أن مشكلته في عقله لأنه مفكر وكاتب إسلامي كبير وأن الحكومة لا تملك إلا أن تقضي علي العقل الإسلامي الكبير حتي تنفرد بأعمالها ضد الإسلام، بحسب ما ذكره اللواء فؤاد علام.

 

 

ويروي علام "بعد الوصول إلى سجن الاستئناف فهم قطب أن حبل المشنقة في انتظاره بعد لحظات، فازداد توتره حتى وصل إلى حد الانهيار وظل يردد أنه مفكر إسلامي وأن الحكومة لم تجد سبيلاً للقضاء على أفكاره إلا بإعدامه".

 

 

وبعد أن أنهى سيد قطب صلاة الفجر التف حبل المشنقة حول عنقه لتنفيذ الحكم، ورغم مرور نحو 51 عاما على إعدامه إلا أن اسمه لايزال يسبب الجدل دائما على الساحة السياسية .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان