رئيس التحرير: عادل صبري 01:52 صباحاً | الخميس 21 سبتمبر 2017 م | 29 ذو الحجة 1438 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

« المادة 107 عقوبات» ..مجرمون تحت حماية القانون

« المادة 107 عقوبات» ..مجرمون تحت حماية  القانون

الحياة السياسية

مجلس النواب

« المادة 107 عقوبات» ..مجرمون تحت حماية القانون

القبض على نائبة محافظ الإسكندرية جدد الجدل ..والبرلمان يتجه للتعديل

محمود عبد القادر 28 أغسطس 2017 20:00

آثارت حملات الرقابة الإدارية نحو مكافحة الفساد، ومواجهة رشاوى الموظف العام بالهيكل الإدارى للدولة، تساؤلات حول التشريعات التى تواجه الـ"مُرتشين"، والتى كانت محطتها الأخيرة فى إلقاء القبض على نائبة محافظ الأسكندرية سعاد الخولى، فى رشوة مخالفات بناء،وصلت لـ10مليون جنيه، كأكبر مسئول تم القبض عليه بعد وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال ومدير مكتبه.

 


قانون العقوبات نص على تعريفات محددة وعقوبات واضحة لمواجهة "المرتشين،والراشين والوسطاء"، وذلك بمواده من 103 حتى 111، إلا أن المادة 107 تثير الجدل مع كل حادثة من قبيل القبض على الموظف العام، خاصة أنها تعمل على إعفاء الراشى والوسطاء.

 


و تنص المادة على أنه يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى ومع ذلك يعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة اذا اخبر السلطات بالجريمة او اعترف بها،فيما تنص المادة 108، أنه اذا كان الغرض من الرشوة ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة اشد من العقوبة المقررة للرشوة فيعاقب الراشى والمرتشى والوسيط بالعقوبة المقررة لذلك الفعل مع الغرامة المقررة للرشوة ويعفى الراشى أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 48 من هذا القانون.

 


النائب المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، يقول، أن المادة 107 من قانون العقوبات تقنين للرشوة والفساد، والواقع العملى أثبت ذلك، حيث يتفق الراشين مع الموظفين العموم وبمجرد hنتهاء مصالحهم يقوموا بالإبلاغ عنهم فيتم إعفائهم من العقوبة، وهذا أمر فى منتهى الخطورة وفى حاجة لإعادة النظر فيها.

 


جاء ذلك فى تصريحات لـ"مصر العربية"، مؤكدا على أن هذه المادة باب للفساد وتقنين للرشوة والإضرار بالمال العام، وتوجد عدة اقتراحات بشأن تعديلها بمجلس النواب، ولازلنا فى انتظار رد هيئة الرقابة الإدارية للتعرف على موقفها، متوقعا أن يتم حسم هذه المادة فى دور الإنعقاد الثالث، مشيرا إلى أنه كمحامى قبل أن يكون رئيس اللجنة التشريعية ثبت له بالدليل العملى أن هذه المادة مسرح لتقنين الفساد والرشوة.

 


وتابع :" لابد أن يكون هناك ضوابط لهذه المادة وذلك لأن الراشي أو الوسيط هو الذي يفسد الموظف، والإعفاء ليس له سند صحيح في فلسفة القانون ولا سند أخلاقي"، موضحًا أن هذا النص يشجع الراشي والوسيط أن يخرب ذمة الموظف، مثلما حدث مع وزير الزراعة الأسبق.

 


وفيما يتعلق بوجود قوانين تحمى الفاسدين قال أبو شقة:" لا يوجد نص تشريعي يحمي الفاسدين بل أن التشريعات الموجودة كفيلة بأن تتحقق من الجريمة ولكنها تحتاج لضوابط وفق الأوضاع التى تمر بها البلاد وما أثبته الواقع العملى من تطبيق النصوص"، مشيدا بنشاط الأجهزة الأمنية في مواجهة مظاهر الفساد والتى كان متورط فيها مسؤولين ووزراء ومع هذا تم تطبيق القانون عليهم.

 


وأوضح أبو شقة، أن المواطن يقع عليه دور كبير في مواجهة الفساد والإبلاغ عن الموظفين الفاسدين الذين يتلقون الرشاوي، مؤكدًا أنه يجب على كل من يمتلك معلومة عن فساد أن يبلغ عنها للسلطات وذلك لاتخاذ الاجراءات اللازمة، لافتا إلى أن المجلس يدرك أهمية وخطورة الإضرار بالمال العام، ومن ثم سيعمل على عمل عدة تعديلات واسعة بقانون العقوبات ستتضمن تشديد العقوبة على الأعمال التى تخالف القانون، ووضع عقوبات تتماشى مع الأوضاع التى تمر بها البلاد قائلا:" تعديلات قانون العقوبات ستطول مكافحة الفساد بكافة صوره".

 


وأتفق معه النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل اللجنة، مؤكدا على أن المادة 107 محل جدل كبير، وننتظر رد هيئة الرقابة الإدارية بشأن إعفاء الراشى والوسطاء من العقوبة حال الاعتراف بالكامل عن المتهمين، مؤكدا على أن بعض الاقتراحات مقدمة لكى تكون العقوبة شاملة للوسطاء والراشين مثل المرتشى.

 


وأكد الشريف لـ"مصر العربية"، على أنه إذا وافقت الرقابة الإدارية على المقترحات المقدمة، سيتم الموافقة على التعديل بدور الإنقعاد الثالث، مشيرا إلى مصر وبرلمانها ضد الفساد، ويعمل على مواجهته بكل السبل قائلا:"ننتظر رد الرقابة الإدارية بشأن عقوبة الراشى والوسيط".

 


وتابع أن الحملات التى تقوم بها الأجهزة الأمنية فى مكافحة الفساد، جهد مشكور ولابد أن تدعمه الدولة المصرية، مشيرا إلى أن القبض على المسؤولين الكبار من مكاتبهم يؤكد حرص الدولة على مكافحة الفساد، خاصة أن الأمر يطول وزراء ونواب محافظين، مؤكدا على أنه مع أن يتم تعديل المادة 107 من قانون العقوبات لتضم العقوبة الراشى والوسيط.

 

 


يشار إلى أن وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال، قد صدر بحقه حكم بالسجن 10سنوات، فيما حصل الوسيط في الرشوة رجل الأعمال محمد فودة على البراءة ، وأيضا الشخص الذى قام بالرشوة، وفق هذه المادة، فى الوقت الذى انتقد القاضى الذى أصدر الحكم هذه المادة بكل قوة.

 


وتضمنت حيثات الحكم قول رئيس المحكمة المستشار أسامة الرشيدي:"المحكمة وإن كانت تقدر دافع المشرع إلي إعفاء الراشي والوسيط من العقوبة للمساعدة في اقامة الدليل علي الموظف العام الجاني في جريمة الرشوة التي تتسم بالسرية والكتمان البالغين إلا انه بات جلياً في السنوات الأخيرة ان هذا الاعفاء قد أصبح بمثابة رخصة ووقاية لطبقة جديدة من المجرمين ممن امتهنوا إفساد الموظفين العموميين كبيرهم وصغيرهم فاحترفوا جريمة الوساطة في الرشوة وهم علي يقين ان طوق النجاة مهما ارتكبوا من آثام هو الاحتماء بالمادة 107 مكرر من قانون العقوبات!!

 


كما تضمنت الحيثيات أن الاعتراف بالجريمة منهما ليس فضيلة ولا تحقيقاً للعدالة فليس أهون عليها من التضحية بشركائهما في الجريمة طلباً للنجاة، مطالبا بإعادة النظر في هذه المادة رقم 107 مكرر من قانون العقوبات التي خلقت كما قال طبقة من المرتزقة تحترف إفساد الموظفين العموميين- بحسب وصفه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان