رئيس التحرير: عادل صبري 06:56 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد تجميد المعونة.. 20 سجينًا يحددون بوصلة العلاقات المصرية الأمريكية

بعد تجميد المعونة.. 20 سجينًا يحددون بوصلة العلاقات المصرية الأمريكية

الحياة السياسية

السيسي وترامب

أحدهم استغاث بترامب

بعد تجميد المعونة.. 20 سجينًا يحددون بوصلة العلاقات المصرية الأمريكية

أحلام حسنين 28 أغسطس 2017 19:00

"ما لا يقل عن 20 مواطنا يحملون الجنسية الأمريكية ويقبعون في سجون مصر".. هكذا يقول السيناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، مطالبًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالضغط على السلطات المصرية لإطلاق سراحهم فورًا، وفقا لما ذكرته الصحف الأجنبية .

 

 

يأتي طلب ماكين في رسالته إلى ترامب، لممارسة الضغط على السلطات المصرية لإخلاء سبيل من وصفهم بالأمريكيين المعتقليين منهم أحمد عطوى ومصطفى قاسم، بعد أيام قليلة من قرار وقف المساعدات الأمريكية لمصر، وتجميد برنامج التمويل العسكري.

 

 

وكانت واشنطن قد قررت حرمان مصر من مبلغ 100 مليون دولار ضمن برنامج المساعدات المقررة للقاهرة وكذلك الامتناع عن صرف مبلغ 195 مليون دولار إضافية بدعوى "انتظار تحسّن سجل القاهرة على صعيد حقوق الإنسان والديمقراطية"، وذلك بعد إقرار قانون الجمعيات الأهلية وما تعرض له من انتقادات.

 

 

ويقضي السجينان الذين تحدث عنهما ماكين في رسالته إلى ترامب  "مصطفى قاسم ( 52 عاما)، وأحمد عطوى (26 عاما)، من أصول مصرية يحملون الجنسية الأمريكية، نحو 3 سنوات في السجون المصرية بتهمة التظاهر.

 

 

ولم يكن مطلب إطلاق سراح السجناء الأمريكيين في مصر جديدا، فخلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لنظيره الأمريكي ترامب، في شهر إبريل الماضي، كانت هناك مطالبات بالضغط على الرئيس المصري للإفراج عنهم.

 

 

وقالت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية أن أقارب السجناء الأمريكيين في مصر، تقدموا بخطاب إلى ترامب قبل لقاء السيسي، طالبوه فيه بمواجهة الرئيس المصري بهذه القضية ومطالبته بإطلاق سراحهم فورًا لأنهم يرون أنه تم احتجازهم بطريقة غير عادلة.

 

 

ولفتت المجلة إلى أن السجناء الأمريكيين بينهم شخص يدعى أحمد حسن، 17 عامًا، حُكم عليه بالسجن لمدة عام بتهمة مقاومة السلطات، حيث اقتادته الشرطة للسجن بعد احتجاجه على إلقاء القبض على "عمه" من منزلهم الكائن بمدينة الزقازيق.

 

 

 

وبحسب شبكة "إيه بي سي نيوز" فإن أحمد حسن ، ولد في الولايات المتحدة، ونشأ في بومونا، وهي جزء من بلدة غالاوي بالقرب من أتلانتيك سيتي، ولا تزال الأسرة تملك منزلًا هناك، في حين أنهم عادوا إلى مصر قبل ما يقرب من 10 أعوام، مع السفر في كثير من الأحيان إلى "نيو جيرسي".

 

 

وفي أواخر مارس الماضي كتب أحمد رسالة إلى ترامب طالبا فيها المساعدة، وجاء فيها: "السيد الرئيس من فضلك .. أنا فخور بأن أكون أمريكيا، أتوسل إليكم للدفاع عن حقي في أن أكون حرا".

 

 

وتابع في رسالته "أنا محبوس في زنزانة مع أكثر من 10 أشخاص. وكم يخيفني أن أكون برفقة هؤلاء الأشخاص والشرطة.. سيدي الرئيس من فضلك ساعدني. أريد أن أكون برفقة أسرتي وأصدقائي".

 

 

وقبل 4 أعوام ألقت الشرطة القبض على "مصطفى قاسم" - 52 عاما- وهو مواطن مصري يحمل الجنسية الأمريكية، وهو أحد الأسماء التي طالب السيناتور الأمريكي جون ماكين بإطلاق سراحه، ويتم محاكمته في قضية فض اعتصام رابعة، التي تضم عدد من المتهمين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مقدمتهم محمد بديع المرشد العام للجماعة.

 

 

وأسندت النيابة إلى المتهمين اتهامات عديدة، من بينها: تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس في التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، والشروع في القتل العمد، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل.

 

 

 

 

وخلال إحدى جلسات المحاكمة سمح القاضي لـ "قاسم" بالتحدث فقال المتهم:"أنا أعشق تراب الوطن الذى ولدت فية واضطررت أن أتقدم بطلب  للتنازل عن جنسيتي المصرية منذ ٨ أشهر ولم يرد علي حتى الآن".

 

 

واستطرد في رواية ما حدثه معه "أنا كنت فى زيارة عمل وتم القبض علي بمدينة نصر ومع ذلك اتحدى من قبض علي إثبات اننى كنت فى رابعة، وأن كل ما فى جيبى بطاقة تحقيق جنسيتى الأمريكية وتذكرة العودة وأصبت بمرض يصعب تشخيصة وأنا فى زنزانتى من الألم وصعوبة التنفس وأطلب من المحكمة أن تنظرو إلى حالتى ".

 

أحمد عطوى صاحب الـ 26 عاما كان واحد من السجناء الأمريكيين الذين ذكرهم السيناتور الأمريكي جون ماكين أيضا، واحتجزته الشرطة قبل 4 أعوام بتهمة الاحتجاج، ولم يصدر عليه حكما حتى الآن، غير أنه تعرض خلال حبسه للاكتئاب والتسمم الغذائي الحاد، حسبما صرح بذلك أخيه غير الشقيق لوسائل الإعلام.

 

 

ومع تجدد المطالبة بإطلاق سراح السجناء الأمريكيين في مصر، بات السؤال المطروح الآن حول مدى إمكانية استجابة السلطة المصرية للإفراج عنهم؟ .

 

 

السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، يقول ردا على هذا التساؤل، إن الأحداث السابقة تشير إلى احتمالية رضوخ القيادة السياسية المصرية أمام المطالبات الأمريكية.

 

 

وأشار مرزوق لـ"مصر العربية" إلى أنه تم الإفراج عن آية حجازي بعد طلب الرئيس الأمريكي ترامب بذلك من نظيره السيسي، مضيفا :" لطالما أن الدولة فقدت استقلال القرار السياسي فمن الطبيعي أن تستجيب للضغوط الأمريكية بإطلاق سراح سجنائها في مصر ".

 

 

وقضت المواطنة المصرية آية حجازي، التي تحمل الجنسية الأمريكية وتخرجت من جامعة جورج ميسون، أكثر من 3 سنوات هي وزوجها في السجن، في قضية عرفت بـ "الإتجار بالبشر"، حيث أسست جمعية "بلادي" لرعاية أطفال الشوارع مستخدمة في ذلك أموال زفافها، وبرأتها المحكمة بعد ذلك.

 

 

 

وبعد الإفراج عنها استقبلها الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، بعد عودتها للولايات المتحدة الأمريكية على متن طائرة عسكرية نقلتها وأسرتها من مصر، وقال ترامب :" نحن سعداء جدا لعودة آية حجازي إلى وطنها، ومن عظيم الشرف أن نستقبلها في المكتب البيضاوي، مع شقيقها، وشكرا جزيلا".

 

 

وعن الوضع القانوني في إطلاح سراح السجناء الأجانب، قال المحامي طارق نجيدة إن القانون يفرق بين نوعية الجرائم إذا ما كانت جنائية أو تتعلق بالرأي والحريات، ومصر لا يمكن أن تفعل إلا ما يمليه عليها القضاء والقانون والدستور.

 

 

وأضاف نجيدة لـ "مصر العربية" أن المشكلة تتعلق بالقرار المصري الذي أصبح مرتبطا بالعلاقات مع أمريكا، وسبق أن أفرج عن آية حجازي بعد مدة طويلة من الحبس الاحتياطي، فبالرغم من المطالبات الداخلية والقانونية بالإفراج عنها إلا أن الدولة لم تستجب إلا حين ناشدها ترامب فانصاعت لطلبه.

 

 

وشدد أن القانون المصري لا يعرف التمييز بين المواطنين والأجانب فيما يتعلق بإنزال أحكامه، فهو يخاطب كل من تعدى عليه سواء مصري أو يحمل جنسية أخرى، فهذه قاعدة عامة ولكن السلطة المصرية تجاوزتها في الإفراج عن آية حجازي.

 

 

واختتم نجيدة حديثه قائلا " إذا طالب ترامب السيسي بالإفراج عن السجناء الأمريكين في مصر، الشواهد تؤكد أنه سيستجيب ويطلق سراحهم".

 

 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر في 12 نوفمبر 2014، قراراً بقانون، يجيز لرئيس الجمهورية الموافقة على تسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم من غير المصريين إلى دولهم، وذلك لمحاكمتهم أو تنفيذ العقوبة الصادرة بحقهم، متى اقتضت مصلحة الدولة العليا ذلك، وبناء على عرض يُقدمه النائب العام وبعد موافقة مجلس الوزراء.

 

 

وبموجب هذا القرار أفرجت السلطات المصرية في 30 مايو 2015 عن السجين المصري الأمريكي محمد سلطان المحكوم عليه بالمؤبد بعد عامين قضاهما في الحبس،  وذلك بعد تنازله عن الجنسية المصرية الذي كان شرطا للإفراج عنه.

 

 

 

 

وكانت المحكمة قضت بمعاقبة 37 شخصا من أعضاء ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين بينهم محمد سلطان بالسجن المؤبد فى القضية المعروفة باسم "غرفة عمليات رابعة".

 

 

وبعد الإفراج عن سلطان الذي دخل في إضراب استمر لأكثر من 450 يوما قبل إطلاق سراحه، رحلته الأجهزة المعنية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقالت هناء شقيقة محمد سلطان لبي بي سي إن "السلطات المصرية نفذت قرار الإفراج بعد طلب تقدمت به الحكومة الأمريكية."

 

 

وبعد وصوله للولايات المتحدة الأمريكية صرح سلطان لبعض الصحف قائلا :"من المهم أن نعرف مدى أهمية الرأي العام في خلق ضغط على الإدارة  الأميركية للعمل بشكل أكثر جدية نيابة عن هؤلاء المواطنين".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان