رئيس التحرير: عادل صبري 06:21 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكرى رحيله.. هذه حقيقة علاقة محمد نجيب بالإخوان

أول رئيس لمصر..

في ذكرى رحيله.. هذه حقيقة علاقة محمد نجيب بالإخوان

عبدالغني دياب 29 أغسطس 2017 12:28

قبل ثلاثة وثلاثون عاما، رحل اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر العربية عن عمر يناهز 83 عاما في 28 أغسطس 1984 بمستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، ولم يكن وقتها يعاني من أمراض خطيرة، لكنها كانت الشيخوخة.

 

نجيب الذي لم يستمر في الحكم إلا فترة قصيرة بعد إعلان الجمهورية، وعزله مجلس قيادة الثورة بزعامة جمال عبد الناصر ووضعه تحت الإقامة الجبرية، إلا أنه تثار دائما أحاديث حول موقعه من الثورة وعلاقته بجماعة الإخوان المسلمين.

 

كتابات المؤييدين للحقبة الناصرية دائما ما تهاجم نجيب وتصفه بأنه مدبر محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في المنشية أكتوبر 1954م، إلا أنه يدافع عن نفسه في كتابه الذي حمل اسم كنت رئيسا لمصر بأنه كان ضحية أطماع ناصر التي لم يوقفها أي شيء.

 

مجلس قيادة الثورة يتوسطة نجيب

 

لمدة ثلاثين سنة حُكم على محمد نجيب بالإقامة الجبرية في قصر زينب الوكيل بمنطقة المرج، وشطب اسمه من كتب التاريخ والكتب المدرسية، بسبب قربه من جماعة الإخوان المسلمين حسبما روج المناصرين لأفكار جمال عبد الناصر.

 

شهادة نجيب

لكن نجيب يقول في كتابه عن هذه العلاقة:” علاقتي معهم (الإخوان) رغم أنهم تخلوا عني و عن الديموقراطية و رفضوا أن يقفوا في وجه عبد الناصر إبان أزمة مارس, بل وقفوا معه وساندوه، بعد أن اعتقدوا خطأ أنهم سيصبحون حزب الثورة، و أنهم سيضحكون على عبد الناصر و يطوونه تحتهم".

 

ويضيف: “إذا بعبد الناصر يستغلهم في ضربي و في ضرب الديموقراطية و في تحقيق شعبية له، بعد حادث المنشية، إن الإخوان لم يدركوا حقيقة أولية هي إذا ما خرج الجيش من ثكناته فإنه حتما سيطيح بكل القوى السياسية و المدنية، ليصبح هو القوة الوحيدة في البلد، وأنه لا يفرق في هذه الحالة بين وفدي و سعدي و لا بين إخواني و شيوعي، وأن كل قوة سياسية عليها أن تلعب دورها مع القيادة العسكرية ثم يقضى عليها".

 

ما قاله الإخوان عن نجيب

ورغم نفي نجيب لعلاقته بالإخوان أو أي تواصل معهم إلا أن ما حدث في مارس 1954 يقودنا لغير ذلك كما أن كتابات قادة الجماعة دائما ما امتدحت نجيب.

 

في مارس 54 عقب استقالة نجيب من رئاسة الجمهورية خرج الآلاف للشوارع للمطالبة بعودة محمد نجيب للحكم وبحسب ما هو موجود بالموسوعة التاريخية للإخوان المسلمين كان أعضاء الجماعة يقودون هذه المظاهرات بقيادة عبد القادر عودة.

 

نجيب وجمال عبد الناصر

 

في كتابه " الإخوان المسلمين في دائرة الحقيقة الغائبة: يقول القيادي الإخواني إبراهيم قاعود: " ألمح عبد الناصر واتهم نجيب صراحة بتواطئه مع الإخوان المسلمين وحقيقة علاقة محمد نجيب بالإخوان، إلا أنه ينقل ما قاله عمر التلمسانى عن نجيب بأنه كان :"على علاقة طيبة بالإخوان وكان فى تقديرنا أنه ليس بالشخص الذي يصلح للعمل مع جمال عبد الناصر لأن عبد الناصر يخطط ويبنى منذ زمن طويل".

 

 

ويذكر قاعود في كتابه أيضا أن محمد نجيب كان متعاطفا الى أبعد الحدود مع ما يحدث من انتهاكات وتعذيب للإخوان المسلمين فيقول:”وقد علم محمد نجيب بواقعة تعذيب عبد القادر عودة وقال فى تصريح للأخبار لا يوجد مسئول يوافق على ارتكاب هذا الجرم إن صح ولا بد أن يحاسب مرتكبه بمنتهى الشدة إذا ثبت الاعتداء ولقد جرى التحقيق فور التبليغ عنه وكان بودى لو اتسع وقتى لأحضره بنفسى وهو يسير بسرعة وبكل دقة".

 


نجيب وعبد الرحمن البنا

 

نجيب المولود في 20 فبراير 1901 في ساقية أبو العلا بالخرطوم عاصمة السودان لأسرة، الأب فيها مصري هو البكباشي (مقدم) يوسف نجيب، والام سودانية المنشأ مصرية الأصل اسمها زهرة أحمد عثمان، تولي رسميا رئاسة الجمهورية في 1953 وسبق ذلك توليه لرئاسة الوزراء عقب استقالة وزارة على ماهر باشا.


 

وبدأ نجم نجيب يلمع بعدما اختاره الضباط الأحرار ليكون قائدا لثورة يوليو 1952 لما كان يتمتع به من شخصية صارمة في التعامل العسكري وطيبة وسماحة في التعامل المدني، وفتح هذا الاختيار اتهامات عليه عقب عزله فيري مؤيدوه ومعارضو ناصر أنه كان القائد الحقيقي للثورة وأنه لولا وجوده لما نجحت حركة يوليو، بينما يرى معارضوه أنه كان مجرد واجهة استدعاه الضباط الأحرار لضمان نجاح فكرتهم بالانقلاب على الملك.

 

 

وفي 14 نوفمبر 1954 أجبره مجلس قيادة الثورة بزعامة جمال عبد الناصر على الاستقالة، ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل بحي المرج بالقاهرة بعيدا عن الحياة السياسية، ومنع أي زيارات له طوال عهد حكم عبد الناصر، وفي 1971 قرر الرئيس أنور السادات إنهاء إقامته الجبرية، لكنه ظل ممنوعا من الظهور الإعلامي حتى وفاته.


 

وعلى الرغم من الدور السياسي والتاريخي البارز لمحمد نجيب فإنه بعد الإطاحة به من الرئاسة شطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب، ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تماما طوال ثلاثين عاما حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه قد توفي.

 

 

وكان يذكر في الوثائق والكتب أن عبد الناصر هو "أول رئيس لمصر"، واستمر هذا الأمر حتى أواخر الثمانينيات عندما عاد اسمه للظهور بعد وفاته وأعيدت الأوسمة لأسرته، وأطلق اسمه على بعض المنشآت والشوارع، ومنها محطة مترو وسط القاهرة، وفي عام 2013 منحت عائلته "قلادة النيل العظمى".

 

 

وفي نفس السياق، أطلقت مكتبة الإسكندرية في يوليو 2013 في الذكرى الـ61 لثورة 1952 أول موقع إلكتروني رسمي باسم "نجيب" ضم صورا وخطبا نادرة له وعرضا لتاريخه.

وفي 22 يوليو 2017 أسس الجيش المصري قاعدة عسكرية في مدينة الحمام باسم "محمد نجيب". وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطاب افتتاح القاعدة إنها تحمل اسم "الرئيس الراحل محمد نجيب تكريما لإسهامه الوطني وبرهانا على وفاء مصر".

 

 

وأعدت هيئة الشؤون المعنوية بالجيش فيلما تسجيليا مدته نحو أربع دقائق عن حياة محمد نجيب عرضته خلال افتتاح القاعدة العسكرية وبثه التلفزيون الرسمي ، كما ضمت القاعدة العسكرية أيضا متحفا يحمل مقتنيات وصورا وتفاصيل من حياة محمد نجيب..


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان