رئيس التحرير: عادل صبري 08:53 صباحاً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

بتأييد السيسي.. البرلمان يتنازل عن صلاحياته الدستورية

بتأييد السيسي.. البرلمان يتنازل عن صلاحياته الدستورية

الحياة السياسية

علي عبدالعال رئيس مجلس النواب

بتأييد السيسي.. البرلمان يتنازل عن صلاحياته الدستورية

مصر العربية 29 أغسطس 2017 10:15

داخل أروقة مجلس النواب اختلطت الأولويات وتبعثرت الاهتمامات وانتهكت الاختصاصات في قضية تأييد ترشيح الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أوشكت ولايته الأولى على النهاية في الترشح لدورة رئاسية ثانية.

 

 

ومن الواضح أن مجلس النواب قد ضل طريقه وخرج عن قضبان المسار الذي رسمه له الدستور كونه المؤسسة التشريعية الأولى والرقيب على السلطة التنفيذية بما فيها مؤسسة الرئاسة والرئيس بصفته رئيس السلطة التنفيذية، ليتخلى البرلمان عن كل تلك الاختصاصات ويعلنها بسهولة على لسان نوابه "نحن ندعم السيسي في الانتخابات المقبلة.. ولا نرى من هو أقدر منه لحكم الدولة".

 

 

وحدد المشرع الدستوري خلال وضع دستور 2014 الذي يجري به العمل حاليا ويواجه محاولات لتعديله، اختصاصات متزايدة للبرلمان في مواجهة سلطة الرئيس على عكس الدساتير السابقة قبل ثورتي 25 يناير و 30 يونيو.

 

 

وفيما يتعلق بصلاحيات الرئيس تجاه مجلس النواب جعل الدستور الحالي الذى أعدته لجنة الخمسين ووافق عليه الشعب المصري البرلمان شريكا في الحكم، فيتدخل المجلس بموجب المادة 146 في اختيار الحكومة، فيعرض أسماء الوزراء وبرنامجهم، على المجلس، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب".

 

وبموجب صلاحيات البرلمان الدستورية، لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل المجلس لنفس السبب الذى أدى إلى حل سابقه حسب المادة 137.


 

كما أنه لا يحق لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها إلا بعد موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب، ولا يتم اجراء تعديل وزاري إلا بموافقة المجلس بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضائه حسبما نصت المادة 147 من الدستور الجديد.


 

ولا يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ إلا بعد موافقة البرلمان، كما منح الدستور الجديد المجلس أحقية سحب الثقة من رئيس الجمهورية، بناء على طلب مسبب وبموافقة أغلبية المجلس، كما يجوز للبرلمان اتهام الرئيس بالخيانة العظمى ومخالفة أحكام الدستور أو أي جناية أخرى بعد طلب مسبب وبموافقة أغلبية المجلس، ويوقفه عن العمل ويحاكمه أمام محكمة خاصة، بناء على المواد"159، 161".
 

 

كل ذلك لم يعد يشكل فارقا ووضعت نصوص الدستور جانبا دون استفادة حتى من ثمن الحبر الذي كتبت به مواده، ومضى البرلمان في التأييد المطلق لترشيح السيسي لولاية ثانية.

 

 

وأعلن اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، ومدير المخابرات الحربية "رئيس السيسي سابقا" عن السعي لإعداد رسالة تزكية للرئيس السيسي للتعبير عن تأييدهم المطلق له في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي وفقا لموعدها الطبيعي ستتم في منتصف العام المقبل 2018.

 

 

مبرر كمال عامر في إعلان التأييد أن الرئيس أمامه مشوار طويل من العمل الذي بدأه ويجب عليه استكماله من أجل بناء مصر الحديثة، بل تجاوز الأمر لجنة الدفاع والأمن القومي التي يرأسها مدير المخابرات الحربية السابق، فتحدث نيابة عن كافة أعضاء البرلمان مؤكدا أن المجلس النيابي بكامل أعضاءه سيزكي ترشح السيسي لفترة ولاية رئاسية ثانية.

 

 

وتعليقا على الأمر، قال الدكتور ممدوح حمزة، الناشط السياسي، إن مجلس النواب لم يعد له أي مصداقية بعد الموافقة على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، عبر تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية رغم صدور أحكام قضائية باتة بمصرية الجزر واستمرار السيادة لمصر عليها.

 

 

وأضاف حمزة، لـ "مصر العربية"، أن البرلمان دوره الرئيسي مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها، حتى أنه يحق له عزل رئيس الجمهورية، ولكنه بدلا من ذلك يعلن سيره في رحاب السلطة متنازلا بشكل طوعي عن كل المميزات التي أعطاها له الدستور.

 

 

وانتقد الناشط السياسي، حديث البرلمان عن اعتزامه إدخال تعديلات على الدستور لأن الكثير من مواده تستحق التعديل، قائلا: بدل ما تعدلوا الدستور روحوا راقبوا الحكومة والسلطة التنفيذية أحسن.

 

 

الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، أوضح أن البرلمان له دور محدد يتعلق بالتشريع والرقابة والمحاسبة، بينما لا يوجد في اختصاصاته أو مهام عمله إعلان موقفه من تأييد أو رفض ترشح السيسي أو غيره للانتخابات المقبلة.

 

 

وتابع، لـ "مصر العربية": من المقبول أن يكون هناك تأييد من جانب مؤسسات الإعلام التي تبحث في الغالب عن مصالحها، لكن مؤسسات الدولة الرسمية لا يمكنها أن تعلن ذلك إعمالا لمبدأ الفصل والحيادية بين السلطات.

 

 

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الأمر يجعل السلطات كلها تختزل في سلطة واحدة وهي السلطة التنفيذية، كما أنه يحول البرلمان إلى مرافق للسلطة، وتوجد الكثير من قضايا التشريع الهامة التي انحاز فيها البرلمان للسلطة على حساب الشعب.

 

 

وزاد: هذا البرلمان ساقط شعبيا ووظيفيا، ونصوص الدستور التي أقسم النواب عليها تم انتهاكها، والأحزاب فرطت في دورها وأعنلت عن تأييدها للسلطة الحالية ودعم نظام الحكم.

 

 

وأشار أحمد دراج، إلى أن الاختصاصات تعارضت، ويبدو أن الكل لا يعلم دوره المنوط به تأديته، فالبرلمان حينما صدق على اتفاقية تيران وصنافير أطاح بحكم نهائي للسلطة لقضائية، لحساب السلطة التنفيذية، وتنازل أيضا عن صلاحياته التي خولها له الدستور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان