رئيس التحرير: عادل صبري 08:53 صباحاً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

بتدويل القضية.. هل تتخلص مصر من كابوس سد النهضة الإثيوبي؟

بتدويل القضية.. هل تتخلص مصر من كابوس سد النهضة الإثيوبي؟

الحياة السياسية

سد النهضة الإثيوبي

بتدويل القضية.. هل تتخلص مصر من كابوس سد النهضة الإثيوبي؟

عبدالغني دياب 27 أغسطس 2017 13:18

جدد انعقاد الأسبوع العالمي للمياه بمعهد ستوكهولم الدولي للمياه في السويد الحديث عن إمكانية تدويل أزمة سد النهضة الإثيوبي وتأثيراته على مصر، خصوصا بعد تأجيل اللجنة الوطنية الثلاثية لسد النهضة لانعقادها الذي كان مقرر له أغسطس الجاري في الخرطوم عقب انتهاء إجازة عبد الأضحى، وسط تأكيدات أن المؤتمر السبب.

 

ومن المفترض أن تطرح مصر قضية السد الذي تبنيه أثيوبيا على مجرى النهر خلال المؤتمر الذي سيمتد حتى 2 من سبتمبر المقبل، حيث يركز الاحتفال على تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 التي اعتمدتها الأمم المتحدة، وسوف يشارك في المؤتمر أكثر من 3000 مشارك و 300 منظمة وأكثر من 130 بلدا في جميع أنحاء العالم من بينها مصر.

 

وفي تصريحات صحفية له أكد المهندس هشام الشهاوي، القائم بأعمال المتحدث الرسمي لوزارة الموارد المائية والري، أن الوزارة لم تتلق إخطارًا بشان اجتماعات اللجنة الوطنية الثلاثية لسد النهضة، والمقرر عقدها في العاصمة السودانية الخرطوم، لبحث بعض النقاط العالقة، بشأن تنفيذ الدراسات الفنية لسد النهضة، والانتهاء من التقرير الأولى.

 

وقال مصدر مطلع بالوزارة في تصريحات نقتلها تقارير إعلامية إن اجتماعات الأسبوع العالمي للمياه، المقرر انعقادها نهاية الأسبوع المقبل في العاصمة السويدية "ستوكهولم"، سببًا في تأجيل اجتماعات سد النهضة الثلاثية، لما بعد عيد الأضحى.

 

وتابع أن تأجيل الاجتماع الـ١٥ للجنة الثلاثية الوطنية لسد النهضة التي تضم مصر، والسودان، وإثيوبيا، والتي كان من المقرر عقدها بالعاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع المقبل، طبقًا لما أعلنه الجانبين السوداني والإثيوبي.

 

وترجع بداية تشكيل اللجنة الثلاثية لسد النهضة الإثيوبي إلى الثامن عشر من سبتمبر من العام 2011، حيث أكد الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء حينها أنه تم الاتفاق على إنشاء لجنة ثلاثية لدراسة المسائل المتعلقة بمشروع سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، وإلى الآن عقدت اللجنة ما يزيد عن 10 اجتماعات دون نتيجة معلنة للرأي العام.

 

التدويل خطوة لاحقة

 

 لكن قضية التدويل يراها الأكاديمي أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف،  خطوة لاحقة لبعض الاجراءات التي يجب أن تتخذ في مصر، مشيرا إلى أن أزمة السد قائمة أساسا بسبب تقصير بعض المؤسسات المصرية في القيام بالدور المطلوب منها.

 

وقال لـمصر العربية" إن التعنت الإثيوبي مبني في الأساس على تفريط مؤسات الدولة في حقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل.

 

وأضاف أنه طالب قبل ذلك مجلس النواب بضرورة القيام بدوره المنوط به ويرفض الاتفاقات التي وقعتها السلطة التنفيذية خصوصا اتفاقية وثسقة إعلان المبادئ.

 

وتابع أنه إذا لم يوافق البرلمان على الاتفاقية تكون هي والعدم سواء، بعدها بحسب دراج يمكن التصعيد دوليا ونقل الأزمة إلى مجلس الأمن، والمطالبة بوقف بناء سد النهضة بشكل تام حتى تشكيل لجنة دولية بمعرفة مجلس الأمن تعطي تقريرا مفصلا عن السد وتأثيراته على دول المصب وتحديدا مصر.

 

ولفت إلى ضرورة شن حملة في المجتمعات الدولية للمطالبة بوقف تمويل السد والمطالبة وفرض عقوبات على الدول التي ستتسبب في حرمان المصريين من المياه.

ووقعت مصر والسودان وإثيوبيا اتفاقية المبادئ في مارس 2015  في العاصمة السودانية الخرطوم، والتي تعني ضمنيًا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد مع إقامة دراسات فنية لحماية الحصص المائية.
 

دعوى قضائية للمطالبة بتدويل القضية

 

وفي مصر لاتكاد دعوات تدويل قضية سد النهضة وتقديم شكوى ضد إثيوبيا والمخاطر التي سيتسببها السد على مصر حتى تنشط مرة أخرى، غير أن الدعوى التي رفعها أحد المحامين ضد وزيرى الري والخارجية المصرية في أبريل 2014 كانت أكثر الخطوات جرائه في هذا الشأن.

 

 

ووقتها أحالت محكمة القضاء الإدارى الدعوى التى طالبت بإصدار حكم بإلزام الحكومة المصرية بالتوجه دوليًا لوقف خطر بناء سد النهضة وأى سدود أخرى، وذلك بالتقدم بشكوى عاجلة للاتحاد الأفريقى تعرب فيها مصر عن تضررها من الموقف الإثيوبى المتشدد فى بناء السدود وخاصة سد النهضة؛ لهيئة المفوضين لإعداد التقرير القانونى بالرأى فيها.

 

 

الدعوى التي حملت رقم 45413 لسنة 68 قضائية، وطالبت أيضًا بإلزام الوزيرين بالتوجه بشكوى لمجلس الأمن لاستصدار قرار دولى بوقف الأعمال بالسد، كذلك إقامة دعوى أمام محكمة العدل الدولية فى لاهاى لاستصدار حكم قضائى دولى بوقف الأعمال بالسد لحين الاتقاق بين دول حوض النيل، وخاصة دولتى المصب وإثيوبيا لم يصدر حكم إلزامي فيها وتم حفظها.

 

بداية الأزمة

 

وبدأ كابوس سد النهضة الإثيوبي الذي ينذر بتبوير ما لا يقل عن 2,5 مليون فدان من أجود كما أنه سيؤثر على كهرباء السد العالي بحسب متخصصين تناولوا مخاطر السد على مصر، في أكتوبر من العام 2009 حين شرعت إثيوبية بعملية مسح لموقع السد، عند نهاية النيل الأزرق وتحديدا بمنطقة "بني شنقول" وعلى بعد يتراوح من 20 إلى 40 كيلومتر من الحدود السودانية الجنوبية وعلى ارتفاع نحو 600 متر فوق سطح البحر.


وفي نوفمبر من العام 2010 انتهي تصميم السد وبعدها بعام منحت أديس أبابا المشروع رسميا ل شركة ساليني الإيطالية بموجب عقد قيمته 4.8 مليار دولار لتنفيذ المشروع.

عمليات بناء السد

 

عمليات بناء السد

 

وأعلنت إثيوبيا في مايو 2011 عن نيتها تقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثيره عليها باعتبارها دولة المصب لنهر النيل، وفي مارس 2012 أعلنت الحكومة الإثيوبية عن ترقية لتصميم محطة توليد كهرباء السد ، وزيادتها من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات.

 

وفي 30 يناير الماضي التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس وزراء إثيوبيا، على هامش المشاركة في أعمال القمة الإفريقية الـ٢٨ بمقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا لبحث أزمة السد.


اتفاقية عنتيبي

 

وفي يونيو الماضي شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة دول الحوض بشأن اتفاقية عنتيبي، وهي اتفاقية تشمل دول حوض النيل والبالغ عددها 11 دولة، هي: إريتريا، أوغندا، إثيوبيا، السودان، جنوب السودان، مصر، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، تنزانيا، رواندا، وكينيا.


وتعد الاتفاقية اتفاقية إطارية وقعت عليها دول المنبع في حوض النيل عام 2010 ( أثيوبيا – كينيا - أوغندا - رواندا - تنزانيا) في مدينة عنتيبي الأوغندية، لطلب حصة إضافية من مياه النيل.

 

بينما اعترضت عليها دولتي المصب مصر والسودان، لأنها تنهي ما يسمى بالحصص التاريخية لهما في مياه النيل"55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان".

 

فيما ترى الكونغو أن الدول الست الموقعة على "عنتيبي" خالفت أحد المبادئ الأساسية المنصوص عليها في مبادرة حوض النيل، والمتعلقة بمبدأ التوافق في اتخاذ القرارات بين كل الأطراف، وهو ما لم يتم عند توقيع “عنتيبي”.

 

  توقيع اتفاقية إعلان المبادئ

وفي العام التالي، في الأول من مارس 2011، انضمت بوروندي إلى الاتفاقية ووقعت عليها  ولكن لم يصدق البرلمان عليها، و تضم الاتفاقية 13 بندا.

 

وتدخل اتفاقية “عنتيبي” حيز التنفيذ في حال مصادقة ثلثي دول حوض النيل (6 من أصل 10). وفعلياً لم تصدق سوى 5 دول -بموجب القانوني الدولي- وإذا صدقت بورندي ستصبح الاتفاقية سارية.

وبحسب بنود الاتفاقية فإن دول مبادرة حوض النيل ستنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل، على وجه الخصوص الموارد المائية التي يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول آخذين في الاعتبار دول المبادرة بما فيها المخاوف حول حماية الموارد المائية وكل دولة من دول المبادرة لها حق الانتفاع من الموارد المائية للمنظومة المائية لنهر النيل.


كما تنص الاتفاقية، على أنه لدول حوض النيل والمنشآت ذات الصلة، وكذلك المنشآت التي تحوي قوى خطرة في حوض نهر النيل حق التمتع بالحماية التي تمنحها مبادئ وقواعد القانون الدولي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ولا سيما قواعد القانون الإنساني الدولي، ويجب أن لا تستخدم في انتهاك هذه المبادئ والقواعد.


 

وفي الصعيد ذاته يرى الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية أنه لا توجد مساحة كبيرة من مساحات التفاوض امام مصر غير أن المساحة المحدودة المتبقية تواجه خطر التقليص مع مرور الوقت واستمرار الوضع على ما هو عليه دون تقدم في مسار المفاوضات.


 

وقال رسلان لـ "مصر العربية" إن إثيوبيا تستخدم حيلة المفاوضات من أجل كسب مزيد من الوقت وإضاعة فرص التحرك البديلة أمام الجانب المصري، في الوقت الذي تمضي فيه في تنفيذ خطتها بشكل كامل دون تقيد بأي شروط أو غيرها من شأنها الإضرار بها.


وأوضح الخبير في الشان الإفريقي أن الدراسات الفنية للسد لم تبدأ حتى الآن بشكل جدي رغم مرور 3 سنوات على الإعلان عنها منذ 2014، بالإضافة إلى أن عملية تخزين المياه ستبدأ قبل عام نهاية 2017، وحينها سنكون أمام أمر واقع جديد ومختلف كليا عن الوضع الحالي.


 

مصير مصر في يد إثيوبيا

 

الأزمة وفقا لما يراه الدكتور هاني رسلان ليست في تأثر مصر خلال سنوات ملئ الخزان -وبالقطع سوف تتأثر حصة مصر من مياه النيل- لكن المشكلة الأخطر تكمن في الدولة التي ستملك سياسة تشغيل وإدارة السد، خاصة في ظل دورات نقص الفيضان، متوقعا أن ما يحدث من تعنت ومماطلة من الجانب الإثيوبي يشير إلى سيطرتها على إدارة السد وسياسة تشغيله بشكل منفرد ما سيجعل مصير مصر في يد إثيوبيا دون قطع.

 

وتطرق الخبير في الشأن الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات إلى الحديث عن عدم وجود اتفاقية حتى الآن تضمن أليات سياسة التشغيل، ما يجعل مصيرنا في يد إثيوبيا.


 

الأمل ليس منعدما

 

حاتم باشات عضو لجنة الشئون الإفريقية بالبرلمان، ومسئول ملف حوض النيل لمدة 17 عاما حينما كان وكيلا لجهاز المخابرات في السابق، أشار إلى سد النهضة الإثيوبي واقع ولا مفر منه لأنه عبارة عن كتلة خرسانية داخل أراضي دولة ذات سيادة ولا يمكن لاي قوة منعها من تشييده.


 

وأوضح باشات لـ "مصر العربية" أن المشكلة ليست في بناء السد لكنها تتعلق بالملف الفني لدراسات سد النهضة، لافتا إلى أن باب الأمل موجود في تقليل حجم المخاطر التي ستتعرض لها مصر خاصة مع وجود فرص أخرى منها الجولة الرئاسية المنتظرة.


 

وتابع عضو لجنة الشئون الإفريقية: الأمل ليس معدوما والأهم التركيز في الوقت الحالي على أن تشارك مصر في إدارة السد وسياسة تشغيله حتى تتجنب ورقة ضغط إثيوبية مستقبلية يمكنها أن تهدد مصر حال إدارتها المنفردة للسد.


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان