رئيس التحرير: عادل صبري 08:47 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

من "داندور لـ" كلابشة" حكاية 5 معابد نوبية أهداها عبد الناصر لدول أجنبية

من داندور لـ كلابشة حكاية 5 معابد نوبية أهداها عبد الناصر لدول أجنبية

الحياة السياسية

الرئيس جمال عبد الناصر

من "داندور لـ" كلابشة" حكاية 5 معابد نوبية أهداها عبد الناصر لدول أجنبية

عبدالغني دياب 26 أغسطس 2017 15:04

ما بين الإتهام بالتفريط في تاريخ المصريين، ورده لجميل من ساعدوا في إنقاذ الآثار المصرية، يتجدد الهجوم والهجوم المضاد على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بسبب معابد النوبة الخمسة التي أهداها لدول أجنبية هي ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وإيطاليا، وأسبانيا، وهولاندا.

 

معارضوا الرئيس عبد الناصر المنتمين للكتلة الليبرالية، أو الإسلاميين يرون أنه فرط فيما لا يحق له التنازل عنه أو إهدائه، على اعتبار أن هذه المعابد مملوكة للأجيال المصرية ولا يحق لجيل أن يمنحها أو يتنازل عنها، بينما يرد مؤيدوا ناصر بأن هذه الإهداءات كانت رد جميل وشكر من نظام عبد الناصر لتدخل هذه الدول في إنقاذ آثار النوبة من الغرق في مياه السد العالي.

 

وتسبب السد العالي في غرق 10 قرى نوبية وعلى أثره رحل قرابة 18 ألف أسرة عن منازلهم التي غمرتها المياه وتم توفير منازل بديلة لهم، إلا أن معظمهم غير راض عن هذا التهجير ويراه إجباري بدون تعويض كافي.

 

ومع بداية ملئ خزان السد الذي نشأت عنه بحيرة ناصر غرقت عدد من المعابد الآثرية بالمياه، ولم تستطع مصر إنقاذها وحدها وتدخلت منظمة اليونسكو وبعض البعثات الأجنبية للمساعدة في إنقاذ المعابد والآثار المصرية الموجودة بمنطقة النوبة.


 

وبموجب خمسة قرارات جمهورية أهدى الرئيس عبد الناصر خمسة معابد نوبية ورومانية لخمسة عواصم أوربية نظير مجهودهم في إنقاذ آثار النوبة، كان أهمها القرار رقــم   4647   لسنة   1966   بتاريخ  17 / 12 / 1966، الذي أهدت بموجبه مصر معبد دندور إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها.


 

معبد داندور

وداندور هو معبد مصري ينتمي للعصر الروماني، كان موجودًا بالنوبة المصرية، ويوجد الآن في متحف المتروبوليتان بنيويورك‏ منذ عام 1978م، وقبل نقله كان يقع على الشاطيء الغربي للنيل، وعلى بُعد 78 كم جنوب أسوان أمام قرية دندور.


وشيد المعبد في عهد القيصر أغسطس الذي أهداه إلى الآلهة إيزيس وأزوريس، وأيضا إلى شخصين عاديين اعتبرا بطلي حرب، هما باديسه (والذي يعني اسمه عطية إيزيس)، وباحور (والذي يعني اسمه عبد حوريس)، بحسب موقع«grandegyptianmuseum».

 

وكان يتكون المعبد من الحجر الرملي، بمقياس 25 مترًا من البوابة الأمامية إلى الخلف، وثمانية أمتار من أعلى نقطة حتى أدنى نقطة به، وغرفة الهيكل المطلة على النيل 30 مترًا عرضا، وتواجد حوائط تحيط المعبد من البوابة الثانية لتفصل الهيكل عن مياه النيل.

كما أن المعبد  كان مزينا جزئيًا بنقوش، وقاعدة المعبد مزينة بنقش نبات البردي واللوتس التي تنبت من النيل والتي ترمز إلى الأله حابي، وأعلى بوابة المعبد مزينة بقرص الشمس المجنح والذي يرمز إلى الأله حورس، وعلى الحوائط الخارجية يصور الأمبراطور أغسطس كفرعون وهو يقدم العطايا إلى الآلهة إيزيس وأوزوريس وولدهما حورس.

 

وعند انتشار المسيحية تحول الجزء الأوسط من المعبد إلى كنيسة زالت آثارها إلا بعض النقوش القبطية، حيث توجد بعض النصوص التي سجلت فوق جدرانه مكتوبه باللغة القبطية تتحدث عن تحويل هذا المعبد إلى كنيسة، ويبدو أنها سجلت حوالي عام 577 ميلادية، وأوصى بتسجيلها الملك النوبي آكسيا نومي.

 

ونقل المعبد من مكانه الأصلى في عام 1963م، لإنقاذه من الغرق بعد بناء السد العالي بأسوان، وتقديرًا للجهد الذي بذلته الولايات المتحدة الأمريكية في الحفاظ على آثار النوبة من الغرق تم إهدئه إلى الحكومة الأمريكية.


المعبد بمتحف المتروبوليتان بأمريكا

 

وقامت الولايات المتحدة بمجهود كبير لنقله، حيث كانت حجارة المعبد تزن أكثر من 800 طن، وبلغت أكبر قطعة حجرية 6.5 طن، وتم نقله في 661 صندوق بواسطة شركة الشحن الأمريكية «إس إس كونكورديا ستار»، وفي 27 إبريل عام 1967م تم منحه لمتحف «المتروبوليتان» والذي قام بإجراء تعديل كبير في المتحف أوائل السبعينيات لتشييد جناح جديد ليشغله معبد دندور الذي إعيد تركيبه بنفس شكله القديم.


 

معبد طافا


وبالمثل أهدى عبد الناصر معبد طافا الذي كان يقع بقرية طافا على بعد حوالي 48 كم جنوب أسوان، وكانت المنطقة تضم معبدين «قرطاسي» والتي تعود أحجاره إلى القرن الماضي، والمعبد الثاني «طافا» كان مغمورًا بالمياه، لهولندا.

 

ودمر معبد «قرطاسي» وتلف على أيدي البليميين(قبائل سكنت شرق النيل وحتى البحر الأحمر ، وقد عرفوا عند الإغريق بهذا الاسم , ولكن المؤرخون العرب أسموهم بالبجا ، وهم قبائل البجا الحالية في شرق السودان) ، وأخذ الأهالي كتل هذا المعبد لإعادة استخدامها في بناء مساكنهم بين عامي 1860 و1880.

معبد طافا بمتحف مدينة ليدن الهولاندية

 

ولكن المعبد الثاني «طافا» تم فكه ونقله إلي جزيرة اليفانتين، وأهدته مصر إلى هولندا لمساهمتها في إنقاذ آثار النوبة، وأعيد تركيب هذا المعبد في متحف ليدن، بحسب موقع «nubiat»، والذي يديره الباحث أحمد صالح أحمد.

 

ويرجع هذا المعبد إلي العصر الروماني، ويتكون من صالة بها أربعة أعمدة جرانيتية، يتقدمها واجهة تتكون من عمودين، وينتهي المعبد بقدس أقداس.

 

ووصل المعبد إلى هولندا في عام 1971م، وأعيد تركيبه في جناح خاص بمتحف الآثار بمدينة ليدن بهولندا، وتم حفظه من الجو الهولندي بصورة لا تؤثر بالسلب على أحجاره.


معهد ديبود من نصيب مدريد

لم يكتفي النظام الناصري بالهدية الأمريكية والهولاندية فقط بل وصلت عطاياه للعاصمة الأسبانية مدريد، وكان من نصيبها معهد ديبود الذي بناه الملك النوبي (آزخر آمون) أحد ملوك دولة مروى منذ300عـام قبل الميلاد وبناه على الطراز المصري لعبادة الإله أمون ووقع اختياره على منطقة "دابود" الواقعة جنوب أسوان بحوالي 15- 20كم، وبالتحديد على الضفة الغربية من نهر النيل وبالقرب من الشلال الأول وفي العصور التالية تم إضافة بعد الأجزاء للمعبد والتعديل في شكله الأساسي فزاد فيه بطليموس الثالث وبعض أباطرة الرومان من بعده ليزينوه ببعض النقوش.

 

معبد ديبود بمدريد

 

وعلى الفور قامت الحكومة الإسبانية عام 1960 بالبدء في إجراءات نقل المعبد، والتي تمثلت في تفكيك أحجاره ووضعها في صناديق وترقيمها ونقلها بالمراكب النيلية إلى أن وصلت الإسكندرية ومنها نقلت بالبواخر إلى ميناء فالنسيا ومنه إلى مدريد.

 

أعيد بناء المعبد في موقعه الحالي بالقرب من القصر الملكي الأسباني ولكن حدث خطأ في ترتيب بواباته، فجاءت البوابة التي تحمل نقش الثعبان المجنح بدلًا من البوابة الأخرى في الترتيب.

 

وفي أغسطس 1972 افتتح المعبد أمام الزائرين، فأتاح الفرصة أمام الإسبان الذين لم يسعدهم الحظ بزيارة مصر؛ أن يشاهدوا جزءًا منها على أرضهم، وإن كان بذلك قد استأصل جزءًا مهمًا من أرض مصر ونفي إلى خارج البلاد بين غربة الزمان والمكان.


مقصورة الليسيه من نصيب إيطاليا

وكان لروما أيضا نصيب من أثار النوبة جزاء لاسهاماتها في إنقاذ الآثار المصرية من الغرق، فأهدت الحكومة المصرية مقصورة الليسيه إلي إيطاليا، وهي حاليا موجودة بجوار متحف تورين.

 

وكانت هذه المقصورة في الأصل منحوتة في الصخر شمال قصر ابريم , ويرجع تاريخ بناءها إلي العام 43 من حكم الملك تحتمس الثالث، وتتكون المقصورة من صالة واحدة , ويوجد في الجدار المقابل للمدخل كوة ( تجويف ) يوجد بها ثلاثة تماثيل للملك بين حورس سيد ميعام (عنيبة) واله آخر مهشم، وفي الجدران الداخلية للكوة توجد مناظر تصور الملك تحتمس الثالث، مع حورس سيد ميعام و امون- رع و ساتت و تحوت.


مقصورة الليسية

وأهديت مقصورة الليسيه لايطاليا تقديرا لجهودها لانقاذ آثار النوبه في ديسمبر 1966، ونقلت لمدينه تورينو الإيطاليه بجوار متحف تورينو.


بوابة بطاليموس.. ببرلين

 

المعبد الخامس الذي أهدته مصر لدولة أجنبية كان من نصيب مدينة برلين الألمانية، حيث يوجد في الجانب المصري بمتحف برلين، معبد كلابشة.

 

يعد معبد كلابشة أفضل المعابد الرومانية التي حفظتها لنا الأرض المصرية وذلك رغم الدمار الذي أصاب جدرانه ونقوشه إلي حد كبيروكان يقع قبل نقله في الضفة الغربية لنهر النيل علي بعد 55 كم إلي الجنوب من أسوان ، ومنذ بناء خزان أسوان والمعبد غطت المياه أجزاء من المعبد لمد تسعة أشهر.

 لكن بعد بناء السد العالي غرق المعبد تماما، لذلك قام مركز تسجيل الآثار المصرية بالتعاون مع البعثة الألمانية باتخاذ الخطوات الضرورية لإنقاذه.

 

و أعد مركز تسجيل اللآثار المصرية نموذج لبيت الولادة الألهية ( الماميزي ) الذي أستحال نقله ، أما البعثة الألمانية فرأت تفكيك أحجار المعبد وأختيار موقع جديد يكون في مأمن من أرتفاع منسوب المياه بعد بناء السد ، وقد نجحت البعثة الألمانية في بناء المعبد من جديد في منطقة صخرية مرتفعة خلف السد العالي.

 

وتقديرًا لمجهوداتها أهدى لألمانيا البوابة البطلمية من داخل معبد كلابشة، ومتواجدة حاليًا في الجانب المصري بمتحف برلين.

البوابة البطلمية بمتحف برلين

 

ويرجع بناء معبد كلابشة لعهد الأمبراطور أغسطس منذ عام (30 ق.م إلي 14 م ) ، والمعبد يشبه في تخطيطة تخطيط المعابد المصرية في عصر الدولة الحديثة، فواجهة المعبد تتكون من صرح يتوسطة مدخل يؤدي إلي فناء أمامي والفناء يؤدي إلي صالة الأساطين ( الأعمدة ) وإلي الخلف من هذة الصالة نجد دهليزين يؤديان إلي قدس الأقداس ويحيط بالمعبد ممر يتضمن الجزء الجنوبي منه بئرا دائريا به سلم يؤدي إلي قاعة.

 

  ويتضمن المعبد مناظر لمعبودات النوبة المختلفة مثل ( ماندوليس المعبود الرئيسي للمعبد وإيزيس واوزوريس وآمون وشو وحورس وخنوم وبتاح )كما يتضمن نقوشا ديموطيقية وقبطية ويونانية بالإضافة إلي مجموعة من المخربشات المسيحية ، وكل هذة النقوش تشير إلي المعتقدات المختلفة التي تعاقبت علي هذا المعبد .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان