رئيس التحرير: عادل صبري 08:36 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أحمد سيف الإسلام «مناضل ورًث أبناءه الزنازين»

أحمد سيف الإسلام «مناضل ورًث أبناءه الزنازين»

الحياة السياسية

أحمد سيف الإسلام

في الذكرى الثالثة لوفاته..

أحمد سيف الإسلام «مناضل ورًث أبناءه الزنازين»

مصر العربية 26 أغسطس 2017 13:32

تحل غدا الذكرى الثالثة لوفاة المناضل الحقوقي الكبير أحمد سيف الإسلام، والذي فقده المجال الحقوقي في مصر في السابع والعشرين من أغسطس من العام 2014.

 

لحظة تشييع جثمان سيف الإسلام

 

كانت آخر رسائله لنجله علاء عبد الفتاح، حينما كان الثاني يقبع خلف أسوار السجون مزيجا بين الحزن والشعور بخيبة الأمل والتي قال فيها "أنا آسف إني ورثتك الزنازين اللي أنا دخلتها قبل كده.. ولم أنجح في توريثك مجتمعا يحافظ على كرامة الإنسان"، وفي نص الرسالة أيضا تمنى سيف الإسلام أن يرث حفيده من أبيه مجتمعا أفضل من الحالي.

 

علاء عبد الفتاح وسناء سيف في الوداع الأخير  

 

ولد أحمد سيف الإسلام، المحامي والناشط الحقوقي، في محافظة البحيرة، وتخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في العام 1977،  هو "أحمد سيف" المحامى من مواليد حوش عيسى بالبحيرة، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1977، وتزوج الدكتورة ليلى سويف.

 

قبل أن يبدأ رحلته عقب الدراسة الجامعية، دخل المناضل الحقوقي السجن عدة مرات أولها عام 1972 حينما كان طالبا بسبب مشاركته في تظاهرات للطلاب تدعو لتحرير سيناء، وتعرض للسجن من جديد بعدها بعام واحد لمشاركته في الاحتجاجات ضد السادات بسبب تأخره في إعلان قرار الحرب على إسرائيل.

 

المرة الثالثة التي زج بأحمد سيف في السجن كانت عام 1983 في بدايات عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وتعرض خلالها للكثير من أنواع التعذيب خلف قضبان السجن.

 

من الطبيعي في المجتمعات الحقيقية أن يرث الأبن من أبيه مالا أو شهرة أو منصب، لكن كان إرث نصير الحريات مختلفا فترك لأولاده وخاصة علاء عبد الفتاح نفس الزنزانة التي قبع بين جدرانها سجينا عدة مرات كان أولها عام 1972 وآخرها عام 2011 وكانت المدة التي قضاها يومين في كل مرة.

 

كان سجن مبارك هو الأشد ضررا على أحمد سيف، فبعد أن قضى عقوبة بالسجن مرتين في عهد السادات، سجن في بدايات عهد المخلوع بسجن القلعة عام 1983، وكانت هذه المرة الأبشع في مخيلته فتعرض لأنواع مختلفة من التعذيب.

 

صعق بالكهرباء وكسر للقدم والذراع، وفقدان الشعور بأنحاء من الجسد من فرط التعذيب كانت محصلة حبسه، وتقدم ببلاغ للتحقيق في تلك الوقائع، ولكن يبدو أن البلاغ مات وانتهى برحيله عن عالمنا، فرغم مرور 32 عاما على الواقعة لم يفتح التحقيق فيها.

 

حكم عليه بالحبس 5 أعوام في قضية "تنظيم الحركة الشعبية"، ورغم ذلك رفض سيف الهرب إلى لندن حيث تواجدت زوجته ليلى سويف وابنه الأكبر علاء، وسلم نفسه للمثول إلى الحكم الصادر بحقه، واستغل سيف تلك السنوات في الحصول على ليسانس الحقوق، وولدت منى سيف أثناء تلك الفترة.

 

"الظلم ما زال مستمرا .. أشعر بالحزن لأن الثورة كأنها لم تقم، متى ينتهي اعتقال النشطاء والسياسيين؟، مثلت فترة سجن نجله علاء للمرة الثانية أقسى لحظات حياته سُجن فيها نفسيًا، على حد تعبيره، وذلك لشعوره بأن لا شيء يتغير.

 

واصل سيف الإسلام مشواره في النضال الحقوقي، وأسس مركز هشام مبارك  للقانون عام 1999، للدفاع عن المعتقلين الذين يعرف جيدًا كيف تكون معاناتهم، وظل مدافعا عن حقوق الإنسان من خلال هذا المركز، ولكن عقب الثورة قبل سيف عضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان، قاطعا على نفسه عهدا أن يظل وفيا لمعايير حقوق الإنسان.

 

كان عضوا في فريق المحامين الذي دافع عام 2008 عن 49 متهما حاكمتهم محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" بطنطا، بتهمة الاشتراك في الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في أبريل من العام 2008.

 

"خدوا بالكوا تبرير إهدار كرامة الإنسان شديدة الاتساع، لن نسمح في أي وقت من الأوقات أن نبرر حتى لأنفسنا إهدار كرامة الإنسان، ممكن نبقى أضعف من إننا نواجه القمع، لكن لن نسمح أن يستخدم اسمنا في تبرير موجة القمع ولنطلق على ذلك أضعف الإيمان، اوعوا تسمحوا لحد يجرفكوا من إنسانيتكم"، مثلت هذه الرسالة وصية أحمد سيف قبل أن يودع عالمنا.

 

حياة أحمد سيف الإسلام "وثائقي"

 

وقال عنه خالد على، المحامي الحقوقي، إن أحمد سيف الإسلام لم يكن يوما أستاذا فقط، ولكنه كان أستاذا وأخا وصديقا لهم، مؤكدا: عمري ما شوفت في عينه يأس، في أحلك اللحظات اللي مرينا بيها كلنا.

 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان