رئيس التحرير: عادل صبري 11:57 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بـ"زيت الزيتون".. سوريات يتغلبن على ويلات اللجوء بمصر

بـزيت الزيتون.. سوريات يتغلبن على ويلات اللجوء بمصر

الحياة السياسية

لاجئة سورية بمصر

بـ"زيت الزيتون".. سوريات يتغلبن على ويلات اللجوء بمصر

عبدالغني دياب 26 أغسطس 2017 12:04

أجبرتهن الحرب على الفرار مع عائلاتهن، طمعا في الحصول على مكان أمن، بعد أن دمرت الحرب الأهلية بسورية منازلهم، لكن شاطئ اللاحرب في مصر كان ملبدًا بغيوم الفقر وويلات اللجوء، إلا أن 6 سيدات سوريات اسطتعن تغير واقعهن المرير.

 

نجحت السوريات الست، في عمل مطبخ منزلي لبيع الطعام لأغنياء القاهرة، للتغلب على أواضع عائلاتهن المعيشية الصعبة واسموه "زيت زيتون".

 

"السوريات يتمتعن بشهرة كبيرة في صناعة الطعام لذا كان مشروع المطعم أهم الأفكار التى يمكن أن ينفذنها بمصر، خصوصا وأن هناك مشروعات كثيرة مماثلة نجحت" هنا هكذا تقول لينا شاكر المديرة التنفيذية لمشروع "زيت زيتون".

 

 

الهدف الأساسي للمطبخ بحسب لينا هو المحافظة على التراث السوري البارع في صناعة الطعام، لجانب مساعدة أسرهن في تكاليف العيش التى أصبحت غير محتملة بسبب الأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر.

 

تكمن تفاصيل المشروع النسائي في تجهيز حفلات مصرية بالطعام السوري، بدأت لينا وعدد من صديقاتها في تنفيذه بشكل مصغر في البداية كن يتلقين طلبات الطعام من معارفهن بالقاهرة تلفونيا، ويشرعن بعدها في توزيع العمل عليهن ليتم تجهيزه من المنازل وارساله لأصحابه.

مطبخ زيت زيتون

 

تقول لينا في حديثها لـ"مصر العربية" إن الأمر في البداية كان صعب

جدا، لأن طلبات الطعام كانت تجهز في أكثر من منزل، أو يضطررنا للذهاب لبيت إحداهن وإعداد الطعام هناك.

 

 

فكرت السوريات في تأجير منزل للمطعم بالقرب من محل سكنهن بمدينة العبور، وتدشين صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لتلقي الطلبات ومن ثم إعدادها في محاولة لتوسيع العمل.

 

لاقت الفكرة رواجا في المجتمع القاهري ولم يتوقف هاتف المطبخ طوال شهر رمضان الماضي عن العمل بحسب ما تقوله المديرة التنفيذية لينا شاكر.

 

وتضيف مديرة المطبخ إنهن بدأن العمل قبل أربعة أشهر تحديدا قبل شهر رمضان الماضي بأسبوعين، مؤكدة على نجاحهم في الوصول لعدد من المناطق بمصر لاسيما مدن القاهرة الجديدة والرحاب شرق القاهرة والمعادي والسادس من أكتوبر وغيرها من المدن.

 

تتلقي "لينا" طلبات الطعام من الراغبين في طعامهن ثم توزعه على صديقاتها كل واحدة تعمل في الطبخة التى تجيدها، مشيرة إلى أنهن من محافظات سورية مختلفة فيقدمن الطعام السوري بمختلف أنواعه إلا أن الطابع الدمشقي يغلب عليه.

 

ليس الهدف من مطبخ "زيت زيتون" الربح فقط فالمشروع يستهدف تشغيل السوريات الأقل فقرًا، وغالبية العاملات ليس لهن عائل ويعد المطبخ مصدر الدخل الرئيسي لهن بمصر، يبدأن في العمل منذ الصباح وينتهين مع الثالثة عصرا بشكل يومي.

 

توضح لينا شاكر أنهن يستهدفن الطبقة فوق المتوسطة والأغنياء بمشروعهم ويقمن حفلات أعياد الميلاد والولائم ولا يقبلن إلا بطلبات تكون تكلفتها أكثر من 400 حنيه مصري، وتكفي لطعام 10 أفراد.

 

السبب في تحديد هذا الرقم بحسب لينا، هو توفير أجر مجدى للعاملات اللاتى سينتقلن من بيوتهن لمقر المطبخ وحتى يتثنى للجميع العمل، وفي حالة وجود طلبات كثيرة يحضرن بعض السوريات الأخريات للمساعدة ويعطوهن أجرتهن.

 

 

"كل سيدة تعمل فيما تجيده من الأطعمة" هكذا تقرر لينا طريقة عملهن لأن كل محافظة سورية تشتهر بطعام مخصوص لذا تخصصت إحداهن في عمل "السلطات الفتوش والتبول وغيرها من هذا الأطناف، وثانية تتخصص في المخبوزات وأخري في صنف ثالث.

تطمح السوريات أن يتحول مطبخهن الصغير القابع في مدينة هامشية بالقاهرة لمطعم كبير بوسط المدينة ليستوعب أكبر عدد من السوريات اللاتى يحتجن للمال وحتى يتعففن عن تلقي المساعدات.

 

 

اتفقت السوريات مع سيارة يقودها مصري لتوصيل الطلبات للمنازل ووضعن مبلغ 50جنيها قيمة التوصيل للمطلبوت التى تتكلف أقل من 1000جنيه، ويوصلن ما يزيد عن ذلك مجانا.

 

 

السبب في اختيار مصري لتوصيل الطعام كونه أعلم بالبلد من غيره من اللاجئين الذى محتمل ألا يستطيع الوصول لكل الأماكن بسهولة.

 

تطمح لينة وصديقاتها الخمس على عمل فروع بأكثر من منطقة بالقاهرة ليساعدن على الأقل 100 سيدة سورية خلال الشهور المقبلة

 

أبرز التحديات التى تواجة مشروع اللاجئات هى الأسعار خصوصا مع الأزمة المالية ونسبة التضخم التى وصلت 34% بحسب آخر إحصاء أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

ويزداد وضع غالبية السوريين بمصر سوءً مؤخرا بسبب الأوضاع الاقتصادية بالبلاد فوفق تقرير حكومي صادر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء يدخل 27.8% من المصريين تحت خط الفقر.

وبحسب مديرة المشروع فإن المعاناة بالنسبة للاجئين والبالغ عددهم 350ألف بحسب تصريح لمساعد وزير الخارجية هشام بدر منهم 140ألف فقط مسجل بمفاوضية اللاجئين مضاعفة بسبب ارتفاع الأسعار والخدمات، وقلة الدعم الذى تقدمه المنظمات غير الرسمية أو الدعم الحكومى المقدم لهم.

 

وقدرت المفاوضية الدولية لحقوق اللاجئين (منظمة دولية تتبع الأمم المتحدة) السوريين الذين يحتاجون لمساعدات بمصر قرابة 180 ألف شخص نهاية 2013 الماضي.

 

 

تقول لينا إن التحدي الثاني هو عملية توصيل الطعام لأصحابه، خصوصا وأنهن يواجهن كثير من الصعوبات للحصول على سائق أمين ولا يستغل حاجتهن له.وتشير السيدة السورية إلى أن قرابة نصف الأرباح تضيع على عملية التوصيل، وإيجار المنزل الذي يحضرن الطعام فيه، وباقي المبلغ يوزع عليهن بالتساوى بعد خصم أسعار المواد الخام والصيانة.

 

السبب في تسمية المشروع بهذا الاسم كما تقول مديرة المطبخ هو أنه لافت للانتباة كما أن زيت الزيتون "طيب" ويفضل غالبية الطبقات فوق المتوسطة ان يطهى طعامهم به.

 

وتشير إلى أن غالبية الأطعمة تطهى بزيت الزيتون إلا أنهن يستخدمن مستحضرات أخرى لجانبه ولا يعتمدن عليه وحده في عمليات الطهي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان