رئيس التحرير: عادل صبري 04:54 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

3 أسباب تجعل انتخابات الرئاسة المقبلة «صورية»

3 أسباب تجعل  انتخابات الرئاسة المقبلة «صورية»

الحياة السياسية

عبد الفتاح السيسي وأحمد شفيق

3 أسباب تجعل انتخابات الرئاسة المقبلة «صورية»

مصر العربية 24 أغسطس 2017 12:41

سيطرت الانتخابات الرئاسية المقبلة على المشهد السياسي بمصر في الآونة الأخيرة، وخاصة عقب طرح مسألة تعديلات الدستور بما يتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي البقاء مدة أطول في منصبه.

 

ولكن ما لم يلتفت إليه الكثيرون بشأن الانتخابات الرئاسية ليس مد الفترة الرئاسية في حد ذاته، بينما يتعلق بالضمانات التي توفرها الدولة لإقامة انتخابات نزيهة خالية من التلاعب أو التوجيه.

 

وفي هذا الشأن، دعا النائب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية،  الدولة المصرية وأجهزتها إلى بحث ودراسة أسباب عزوف وعدم إعلان المرشحين المنافسين عن نيتهم أو قرارهم للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

ضمانات النزاهة 

 

وأضاف السادات في بيان: إنَّ كانت أسبابهم ترجع إلى عدم وجود ضمانات حقيقيه لنزاهة الانتخابات وحيادية مؤسسات الدولة، ومشهد سياسي وأجهزة وإعلام كلهم مساند ومؤيد فضلا عن التصدير المستمر لفكرة أنه لا أحد يصلح لقيادة مصر الفترة القادمة سوى الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

وانتقد رئيس حزب الإصلاح والتنمية، الدعوات التي أطلقت من جانب بعض المحسوبين على أجهزة ومؤسسات بعينها لتعديل الدستور ومد فتره الرئاسة إلى جانب احتمالية تعرض المرشحين المنافسين لحملات شرسة من التشويه والاغتيال المعنوي.

وتوقع السادات خروج الرئيس وتأكيد رفضه لدعوات مد فترة الرئاسة حيث إن الدستور ضمن بشكل صريح التدوال السلمي للسلطة وعدم تأبيد الرئيس، فمصر باقية ولا تقف على شخص واحد مهما كانت نجاحاته وشعبيته والشعب المصري تحمل وما زال يتحمل نتاج إجراءات وإصلاحات اقتصادية صعبة وإجراءات وتدابير كثيرة أخرى قضت على طموحه وآماله في الحريات ومشاركته الجادة فيما يتخذ من قرارات سواء بشكل مباشر "مجتمع مدني" أو عن طريق ممثليه بالبرلمان.

وأكّد أن الشعب سيكون له كلمة وموقف وسوف نتفاجأ بأنّ الشعب نفسه سوف يكون المنافس الحقيقي للرئيس السيسي حيث لا منافس حقيقيا حتى الآن بما أوحى صراحة لكثيرين بأن الرئيس السيسي قادم لا محالة، الأمر الذي سوف يتكرر معه من جديد مشهد عزوف المواطنين والشباب عن المشاركة وشعورهم بأن صوتهم لن يغير شيئا وهذا هو الخطر الكبير الذي يجب الالتفات إليه قبل الاصطدام بمشهد انتخابي يسيء كثيرا لصورتنا بالداخل والخارج.   

 

معركة الدستور

 

ويجري التكريس بشكل أو بأكثر من جانب عناصر سياسية وإعلامية وبرلمانية من أجل إجبار الشعب على تقبل فكرة تعديل الدستور ومد الفترة الرئاسية من 4 سنوات إلى 6.

 

البداية ظهرت مع دعوات للتعديل من جانب السيسي نفسه خلال أحد لقاءاته الإعلامية، والتي قال خلالها إن مواد الدستور كتبت بحسن نية والدول لا تسير بحسن النية.

 

الدعوة التي أطلقها السيسي التقفها نواب البرلمان وعلى رأسهم علي عبد العال، رئيس المجلس، فبرغم أنه أحد واضعي الدستور الحالي غير أنه رأى مؤخرا أن الدستور به الكثير من العيوب التي تحتاج إلى إصلاح.

 

وعلى الفور أعلن النائب إسماعيل نصر الدين، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، عن تقدمه بمشروع قانون لتعديل عدد من مواد الدستور وعلى رأسهم المادة 140 والمتعلقة بانتخابات رئيس الجمهورية، مقترحا زيادة مدة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات وليس4 فقط كما هو الحال في الدستور الحالي.

 

وتنص المادة  رقم 140 من الدستور على أنه "يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة.


لكن المادة 226 أشعلت الصراع بين القانونيين والدستوريين المؤيدين والرافضين للتعديلات.

 

وتضمنت المادة 226 من الدستور تحديد آلية طلب تعديل مواده، والتي تكون عبر طلب مقدم للبرلمان من رئيس الجمهورية أو من خمسة أعضاء المجلس بواقع 120 نائبا، على أن يذكر في الطلب المواد المراد تعديلها وأسباب التعديل.

 

ونصت الفقرة الأخيرة من المادة صراحة على أنه "في جميع الأحوال لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات".

 

الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، وعضو لجنة الـ10 لإعداد دستور 2014، أجاز تعديل مدة الفترة الرئاسية حتى في ظل الحظر الذي فرضته المادة 226، قائلًا إن المادة حظرت زيادة عدد الفترات الرئاسية ولم تحظر صراحة تمديد فترة الولاية الواحدة.

 

وأوضح فوزي، في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية"، أن تعديل الدستور يمر بمراحل ثلاثة أولها طرح طلب التعديل على البرلمان سواء من الرئيس أو نواب المجلس، وثانيها الموافقة على التعديلات بأغلبية ثلثي الأعضاء، ثم يطرح الامر للاستفتاء الشعبي.

 

وتابع أستاذ القانون الدستوري: يمكن أن تسري التعديلات على الفترة الرئاسية الحالية عبر طرح الأمر كجزءٍ من الاستفتاء على تعديلات الدستور، وبذلك يتم تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة من 2018 إلى 2020.

 

وعلى النقيض حذّر الدكتور فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، من محاولات تعديل الدستور، واصفا إياها بالعبث.

 

وأكّد عبد النبي، لـ "مصر العربية" أن الدستور حظر في نص صريح للمادة 226 الاقتراب أو المساس بإجراءات الانتخابات الرئاسية ومدتها، وأنه لا يجوز تعديلها سوى لتحقيق مزيد من الضمانات وقدر أكبر من الحرية.

 

وتساءل أستاذ القانون الدستوري: ما الذي يمكن أن تحققه زيارة فترة الرئاسة في إطار الحريات؟

 

 

تراجع القوى المدنية وتشويه شفيق

 

جانب آخر يشكك في نزاهة الانتخابات المقبلة، حتى وإن لم يكن الأمر متعلقًا بتزوير الانتخابات نفسها، لكنه يرتبط وبشكل أساسي بمحاولة النظام السيطرة على أي محاولات لوجود منافسة خلال  هذه الانتخابات.

 

قوى الأحزاب المدنية وعلى رأسها المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب العيش والحرية تحت التأسيس، وأحزاب تيار الكرامة، بعد أن تعرضت لهجمات أمنية واعتقال عدد كبير من شبابها، تراجعت في الفترة الحالية عن مسيرتها التي بدأتها منذ فترة من أجل الدفع ببديل مدني لمواجهة الرئيس السيسي في الانتخابات.

 

لم يبق ظاهرًا في الساحة حتى الآن سوى الفريق أحمد شفيق، رئيس حزب الحركة الوطنية، غير أنه في مواجهة ضارية مع وسائل الإعلام المصرية التي تهاجمه بشكل مستمر بسبب   اعتزامه الترشح في الانتخابات.

 

الهجوم لم يتضمن الفريق شفيق فقط، بل امتدَّ لصراع ما بين حزب الحركة الوطنية الذي يرأسه وبين بعض الأحزاب الأخرى وعلى رأسها حزب المصريين الأحرار، الذي أعلن في احتفالية جماهيرية في ذكرى تفويض مواجهة الإرهاب المحتمل تأييده لترشيح الرئيس السيسي لفترة ولاية ثانية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان