رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

بعد واقعة «الفرن».. لماذا لم يحل قانون بناء الكنائس أزمة دور العبادة؟

بعد واقعة «الفرن».. لماذا لم يحل قانون بناء الكنائس أزمة دور العبادة؟

الحياة السياسية

مسيحيو قرية الفرن يؤدون القداس في الشارع

بعد واقعة «الفرن».. لماذا لم يحل قانون بناء الكنائس أزمة دور العبادة؟

عبدالغني دياب 22 أغسطس 2017 19:00

على عكس المتوقع لم يأت قانون ترميم وبناء الكنائس الذي أقره البرلمان في أغسطس الماضي، ونشرته الجريدة الرسمية في سبتمبر، أكله في تنظيم بناء دور العبادة الخاصة بالمسيحيين، وجاءت واقعة قرية الفرن التابعة لمركز أبو قرقاص بالمنيا لتجدد الحديث مرة أخرى عن دور عبادة أقباط مصر.
 

 

والأحد الماضي قال أقباط في عزبة الفرن، التابعة ، إن قوات الأمن منعت المصلين الأقباط بالقرية، من تأدية شعائرهم داخل أحد المباني، بسبب عدم الحصول على ترخيص، بعدما تجمهر عدد من أهالي القرية بحجة أنه توجد كنيسة على بعد كيلومترات من العزبة.

 

 

وقبل شهرين منعت قوات الأمن أقباط بقرية صفط الخرسا بالمنيا من الصلاة في أحد المباني أيضا لعدم حصولهم على ترخيص، بعدما اتخذه بعضهم منزلا للصلاة فيه.

 

 

 

وفي مارس 2017 منع مسيحيون بقرية نزلة النخل بالمحافظة ذاتها، من أداء شعائرهم لنفس السبب.

 

 

ولقي خبر المنع من الصلاة اعتراضات واسعة بين نواب البرلمان، بينما أكد مسؤولين تنفيذيين أنه لا يوجد كنيسة بالمكان وقانونا يجب الترخيص لبناء كنيسة أولا.

 

 

وفي 30 أغسطس 2016 أصدر مجلس النواب قانونا لتنظيم بناء الكنائس وترميمها، وقتها وصفه مراقبون بأن قانون جاء ليحل خلاف قديم تشهده قرى مصر، ويتسبب في تفجير الأزمات الطائفيةمن وقت لآخر، لاسيما وأنه صدر بعد ما يزيد عن 100 عاما من المطالبات بإصداره.

 

 

ورغم مرور ما يقرب من عام على صدور القانون إلا أن المشكلة تجددت مع احتفال المسيحيين المصريين بعيد العذراء مريم، والذي يحتفل به مسيحيي مصر في 22 أغسطس من كل عام، ويسبقه صوم العذراء 15 يوم.

 

 

وتعليقا على الحادثة اعترضت النائبة نادية هنري عضوة لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، على منع قوات الأمن في قرية الفرن سكان القرية من المواطنين المسيحيين من الصلاة في كنيسة بدعوى أنها غير مرخصة.


 

وقالت في تصريحات لها هل سنتحرك كنواب وشعب ضد منع أقباط المنيا من الصلاة كما تحركنا ضد منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى للصلاة؟، وتابعت أن "تخصيص قانون للكنائس ينفصل عن القوانين واللوائح المنظمة لبناء وترميم المساجد يعتبر تمييزًا، وعدم تفعيل القانون وتقنين الأوضاع القائمة يعد انتهاكًا".

 

 

وألمحت النائبة المنتمية لتكتل 25-30 البرلماني إلى أنه قبل المطالبة بتعديل الدستور يجب أولا تطبيق المادة 53 من الدستور والتي تنص علىأن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر".

 

 

ونوهت إلى أن المادة (64) من الدستور تنص على أن "حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون".

 

 

وأوضحت هنري أن التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، مشيرة إلى أن الدستور نص على أن: تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كل أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.


 

وأشارت إلى مادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أن "لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل هذا الحق في تغيير دينه أو معتقده وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ او على حدة".


 

ويؤيدها النائب هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، وعضو تكتل 25-30 البرلماني، بأن منع الصلاة فى قرية الفرن أمر مرفوض تمامًا وغير مبرر، وأن الصلاة حق لكل مصري، وما قامت به الداخلية مخالفة للدستور والقانون-علي حد قوله.


 

لكن يخالفهما الرأي اللواء صلاح مخيمر، عضو مجلس النواب عن دائرة أبوقرقاص بمحافظة المنيا، مؤكدا أن قوات الأمن لم تمنع أقباط عزبة "الفرن" من دخول كنيسة القرية لأداء صلواتهم، منوها أنه لا يوجد على الإطلاق كنيسة أو مكان يؤدوا الأقباط شعائرهم فيه.

 

 

وقال مخيمر في تصريحات صحفية إن عزبة الفرن ليست قرية من الأساس، إنما هي عزبة لا تتعدى منازلها سوى 5 أو 6 منازل، مؤكدًا أن الحديث عن منع المسيحيين هناك من الصلاة إشاعة ليس إلا.

 

 

وفي الوقت نفسه قال محافظ المنيا، اللواء عصام البديوي، إن هناك نوع من أنواع التوتر والارتباك بين المسلمين والأقباط في بعض الأماكن بالمحافظة.

 

 

وأضاف "البديوي" خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "بالورقة والقلم"، الذي يقدمه الإعلامي نشأت الديهي، المذاع عبر فضائية "ten"، أن هناك خطة شاملة من الدولة لاقتحام المشاكل الاجتماعية والثقافية التي تؤدي إلى ظهور الأزمات الطائفية.

 

 

وأوضح محافظ المنيا، أن بعض المسلمين في المحافظة يرفضون إقامة صلوات المسيحيين في أماكن غير مرخصة، مشيرًا إلى أن المسيحيين يتقدمون بطلبات لترخيص أماكن خاصة لهم للصلاة، ويتم الاستجابة لهم في بعض الأوقات أو نقل المبنى المراد الترخيص له لمكان آخر أو رفض الطلب.

 

 

وأكد "البدوي" أن هناك تقصير من قبل أجهزة الدولة في اتخاذ بعض القرارات بشأن الأقباط، مضيفًا: "من حق كل شخص أن يؤدي الصلاة في المكان الذي يراه مناسبًا له، ونهدف في تدشين حملة ثقافية ودعوية ودينية لاقتحام القرى".

 

 

وتجدر الإشارة إلى هناك جدل متجدد بشان أعداد الأقباط في مصر ففي الوقت  الذي تشير تقديرات  الكنيسة إلى ان الأعداد تقارب الـ15 مليون ، تؤكد أجهزة الدولة الرسمية أنها لا تتجاوز الـ6 ملايين ، وتعترف مصر بثلاثة طوائف هي الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية، وتتقدم الطائفة الأولى بشكل كبير على مستوى الأتباع، بنحو 75% وفق تقديرات غير رسمية.

 

 

ويشار إلى أن المحافظات المصرية شهدت حوالي 37 اعتداءً طائفيًا وقعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة على الأقباط حسب تصريحات لبابا الكنيسة المصرية تواضروس الثاني، في يوليو الماضي.


 

وفي ديسمبر الماضي، شهدت الكنيسة البطرسية المجاورة للمقر البابوي بالقاهرة تفجيرا ضخما هو الأول من نوعه، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وتبنى تنظيم داعش مسؤوليته عنه، مهددا باستهداف المسيحيين في بث مصور الشهر الماضي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان