رئيس التحرير: عادل صبري 10:04 مساءً | الأحد 15 يوليو 2018 م | 02 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

خفض سن الزواج لـ16 عاما| الدستور يمنع.. و برلمانيات: مقترح مرفوض

خفض سن الزواج لـ16 عاما| الدستور يمنع.. و برلمانيات: مقترح مرفوض

الحياة السياسية

مجلس النواب - أرشيفية

خفض سن الزواج لـ16 عاما| الدستور يمنع.. و برلمانيات: مقترح مرفوض

عبدالغني دياب 21 أغسطس 2017 10:09

لقي مقترح خفض سن زواج الفتيات رفض واسع بين مجموعة من البرلمانيات المصريات، ونشطاء حقوق الإنسان المهتمين بالشأن النسوي، واعتبره خبراء تحدثوا لـ"مصر العربية" ردة للخلف، وتعدي على الدستور المصري والمواثيق الدولية التي تحدد سن الزواج بـ18 عامًا.

 

وقبل أيام أعلن النائب أحمد سميح عن تقدمه بمشروع قانون لخفض سن زواج الفتيات إلى 16 سنة بدلا من 18 سنة، مبررا ذلك بأنه يعمل مأذونا شرعيا، وأنه شاهد عيان على كثير من الحالات التي تتحايل على القانون عند تزويج البنات مبكرا بعدم التوثيق إلا بعد بلوغ السن القانونية (18 عاما).

 

وفتح المقترح المقدم من سميح انتقادات واسعة لا سيما في الأوساط النسوية فتصفه النائبة سوزى ناشد، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب بأنه ردة للخلف، ومخالفة صريحة للمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر، وملتزمة بها، وبالتالي لا يجوز زواج الإناث في هذا السن.

 

وقال ناشد في تصريحات لـ"مصر العربية" إن زواج القاصرات في الريف وقرى صعيد مصر لا يقتصر على سن السادسة عشر، فهناك فتيات تزوج وهي أصغر من ذلك، وبالتالي تقليل السن لـ16 لن يحل الأمر، مشيرة إلى أنه من الوارد أن يواجه المجتمع دعوات في المستقبل لتقليل السن لـ14.

 

وأضافت البرلمانية أن تزويج الفتيات وهن في سن مبكرة يعرضهن لمشاكل صحية وإجتماعية لجانب المخالفة القانونية.

 

وأوضحت أن النساء في سن ما قبل الثامنة عشر يكن غير مؤهلات لإدارة منزل وتربية أطفال، وتحمل مسؤولية كاملة وهو ما يؤثر على المجتمع ككل، كما أن الزواج في سن مبكر يعرض المرأة لمخاطر صحية، كما أنها في الغالب تلد أطفالا مشوهين، أو مرضى.

 

وتابعت أن كون هناك مخالفات بالقرى والصعيد تزويج قاصرات لا يعنى أن نشرع هذه المخالفة ونقننها مطالبة بعمل حملات لتوعية الأسر في المناطق الريفية والعشوائيات بمخاطر الزواج المبكر.

 

وألمحت إلى أن مثل هذا التشريع يساعد في انتشار ظاهرة التسرب من التعليم، التي تعاني منها مصر، فكل أسرة يأتي لبنتهم زوج مناسب وهي في سن صغيرة سيخرجوها من المدرسة لتتزوج.

 

وعلى نفس المنوال، قالت رئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي، إن مشروع القانون الخاص بخفض سن زواج الفتيات إلى 16 سنة بدلا من 18 سنة مرفوض جملة وتفصيلا.

 

وأكدت، في بيان لها أن المجلس يعتبر هذا المقترح ردة للخلف، ويفقد المرأة ما حصلت عليه من مكتسبات.

 

وأشارت إلى أنه يتعارض مع قانون الطفل الذي ينص على أنه "يقصد بالطفل كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة".

 

وأوضحت أنه "يساهم أيضا في تأخر مصر في تحقيق معدلات التنمية المنشودة، ويعوق جميع مساعي الدولة في التغلب على مشكلة الانفجار السكاني، ومنع الزواج المبكر الذي لا يؤمن بحقوق المرأة، فضلا عن انعكاساته على صحة المرأة والطفل وبالتالي المجتمع".

 

و متفقا معهما، يقول رضا الدنبوقي مدير رئيس مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية: المقترح لن يساهم في وقف حالات الزواج للفتيات الصغار في الريف، بل يشرعن مثل هذه الحالات، ويقننها وهي مخالفة للدستور المصري في مادته 80 والتي تحدد انتهاء مرحلة الطفولة ببلوغ 18 سنة.

 

ويقول الدنبوقي في تصريحات لـ" مصر العربية"، إن المفترض أن يقدم أعضاء البرلمان مقترحات قانونية لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات والصغار، لكن أن يتقدم أحدهم بمقترح لتقنينه فهذا غير مقبول.

 

وأضاف أن الفتيات في السن المبكر لا يتحملن فكرة تكوين أسرة ولا يقدرن على الحمل والولادة ورعاية أطفال، مشيرا إلى أن من تزوجت وهي صغيرة إذا كان هناك فرق كبير بينها وبين زوجها تقع أسيرة له وتكون تابعة له وتصبح بلا هدف في الحياة، وإذا كان الزوجان صغيران ويصبحان طوع إرادة أسرة الزوج وفي الغالب تتحكم فيهما أم الزوج "الحماة".

 

وبالمثل استنكر المجلس القومي للسكان المقترح واعتبره "مخالفة للنص الدستوري لقانون الطفل، وتراجعا عن التطور القانوني حول حقوق المرأة".

 

وبرر المجلس، في بيان، رفضه لهذا المقترح لعدد من الأسباب، أهمها تقارير منظمة الصحة العالمية حول ارتفاع معدلات وفيات الأمهات بسبب الحمل والولادة، لتصبح من مرتين إلى خمس مرات للأمهات الصغيرات السن مقارنة بالأمهات بعد سن 20 سنة.

 

ولفت إلى أن "زواج الأطفال يعد أحد الأسباب المباشرة للانفجار السكاني الذي تعاني منه مصر، حيث يرتفع متوسط عدد الأطفال للمرأة المصرية في حالة الزواج قبل 18 سنة إلى 3.7 طفل، بينما متوسط عدد الأطفال للمرأة المتزوجة بعد 22 سنة يصل إلى 2.8 طفل".

 

وتخطى تعداد المصريين بالداخل والخارج في أبريل الماضي 100 مليون نسمة، وفق تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
 

كما أعلنت 45 برلمانية (من إجمالي 88 امرأة في البرلمان الذي يتكون من 596 نائبا)، في بيان، رفضهن القاطع لمقترح خفض سن زواج الفتيات كونه "خطرا داهما يهدد جهود التنمية في مصر، ودفاعا عن حق الفتاة في التعليم والتأهيل لشغل مكانها في المجتمع".

 

لكن يدافع أحمد سميح عضو مجلس النواب، عن مقترحه قائلا إن  تخفيض سن زواج الفتيات لـ16 عامًا بدلًا من 18، كان ضمن برنامجه الانتخابي في أثناء ترشحه لمجلس النواب، موضحًا أنه ليس قانونًا جديدًا ولكنه تعديل بند في قانون الطفل والخاصة بـ"لا يجوز توثيق الزواج لمن هم أقل من 18 عامًا للجنسين".

 

وأضاف خلال حواره مع برنامج "مساء دي إم سي"، مع الإعلامية إيمان الحصري، على قناة "دي إم سي"، أن التعديل ليس بجديد، فمنذ عام 1923 ويتم توثيق الزواج للفتيات لمن تجاوز الـ16 عامًا، ولكن تم تغيير تلك المادة في عام 2008.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان