رئيس التحرير: عادل صبري 08:26 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أبرزها تراجع شعبيته.. 3 أسباب تدفع السيسي لتعديل الدستور

أبرزها تراجع شعبيته.. 3 أسباب تدفع السيسي لتعديل الدستور

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

أبرزها تراجع شعبيته.. 3 أسباب تدفع السيسي لتعديل الدستور

محمد نصار 17 أغسطس 2017 13:00

دعوات تعديل الدستور ومد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات لتمكين الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أوشكت مدة ولايته الأولى على الانتهاء من البقاء مدة أطول، قوبلت بالرفض القاطع من الكثير من الأحزاب و القوى السياسية.

 

ورغم أنَّ الرئيس السيسي بعيد عن الأضواء في أزمة تعديل الدستور الحالية، غير أنه ليس ببعيد عن الأمر تمامًا، ففتح السيسي خلال إحدى لقاءاته المجال أمام طرح تعديل الدستور حينما قال: إنَّ مواد الدستور كتبت بحسن نية، لكن سرعان ما تم اقتصاصها في المونتاج.

 

وجاء في نص كلمة السيسي بتاريخ 13 سبتمبر 2015، إنَّ هناك الكثير من مواد الدستور كُتبت بحسن نية، والبلاد لا يمكن أن تحكم بحسن النوايا، معربًا عن تخوفه من البرلمان الذي كان على وشك الانتخاب أن يكون عائقًا.

 

دون الخوض في جدلية قانونية تعديلات مواد الدستور، وما حكم ذلك في ظل نصوص المواد 140 و 226 من الدستور، يبقى التساؤل الأهم: لماذا يريد السيسي ومؤيدوه تعديل نصوص دستور 2014؟
 

ما يعمق هذا التساؤل وفقًا للدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، أن التخوف من البديل المدني الذي تحدثت عنه بعض القوى يتجه نحو ألا يكون موجودًا بعد الهجمات الأمنية المكثفة على الأحزاب التي دعت إلى خلق بديل لمنافسة السيسي في الانتخابات.

 

وبفرض أن التخوف من البديل المدني قد زال إلى حد كبير، تبقى مشكلة أحمد شفيق، والذي يلاقي هجومًا على كافة المستويات من جانب الأحزاب السياسية وعلى رأسها المصريين الأحرار ومن جانب وسائل الإعلام وعدد من السياسيين ونواب البرلمان.

 

يقول أحمد دراج، لـ"مصر العربية": إنَّ التفسيرات حول أسباب المطالبة بتعديل الدستور كما يرددها مؤيدو السيسي ترتبط بأهمية توسيع مدة الرئاسة حتى يستطيع الرئيس إنجاز ما بدأه، أو أنّ الدولة لا يمكنها تحمل تكلفة الانتخابات التي وفقًا للتقديرات ستبلغ 2 مليار جنيه، جميعها غير صحيحة ومنافية لحقيقة الدوافع.

 

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أنّ تعديل الدستور يحتاج إلى استفتاء شعبي لتأييد أو رفض التعديلات الجديدة، وهو ما سيتكلف ما يعادل موازنة الانتخابات، وبالتالي ستدفع الدولة نفس تكلفة إجراء الانتخابات.

 

الأسباب التي يخشاها الرئيس السيسي حقًا، وفقًا لحديث الدكتور أحمد دراج تتعلق بالتخوف من مقاطعة الانتخابات على المستوى الشعبي، خاصة مع التراجع المستمر في معدلات شعبيته.

 

هذا التراجع يعود إلى مجموعة من العوامل منها تردّي الأوضاع الاقتصادية والابتعاد التام عن تحقيق العدالة الاجتماعية وهي مطالب 25 يناير و 30 يونيو؛ حيث اتسعت الفجوة بين الفقراء والأغنياء وسقط عدة ملايين تحت خط الفقر نتيجة للقرارات الاقتصادية وأبرزها تحرير سعر الصرف "تعويم الجنيه".

 

وأكد أن الرئيس السيسي يحاول الحصول على وقت إضافي كما لو كان في مباراة كرة قدم، ليستطيع أن يظل في الحكم أطول فترة ممكنة، إلى جانب أن التأثير الإعلامي رغم السيطرة على مختلف أدواته من قبل الدولة غير قادر على إقناع المواطنين بوجود إنجازات لا وجود لها.

 

وتابع دراج: الأمر خطير للغاية والسيسي يعبث بالثوابت الوطنية عبر التدخل في الدستور والتنازل عن تيران وصنافير وكذلك الهجوم المتواصل على الأزهر، لكن الأمر توجد به إشكالية قانونية كبيرة فالدستور محصن.

 

فالمادة 140 تنص على: يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة.

 

كما تنص المادة 226 على أنه: لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل. وفي جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليا، أو جزئيا بأغلبية أعضائه. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوما.

 

الأهم في هذه المادة فقرتها الأخيرة والتي نصت على أنه "في جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات".
 

الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية، ربط بين مطالبات تعديل الدستور ووجود رغبة قوية لدى الرئيس في عملية التعديل وليس الحاشية المحيطة به التي تريد ذلك كما يتصور الكثيرون.

 

واستند صادق، لـ "مصر العربية" في ربط التعديلات بمطلب أو توجه من السيسي إلى ما قاله من قبل حول كتابة المواد الدستورية بنية حسنة، وأن الدول لا يمكن أن تبنى بالنوايا الحسنة.

 

وأشار أستاذ السياسة بالجامعة الأمريكية، إلى أن الرئيس يعلم انخفاض شعبيته، ويخشى من ردة الفعل في الانتخابات المقبلة ولذلك يريد إطالة المدة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلا من 4.

 

وأوضح أن الأمور تقود إلى وجود مصلحة خاصة للرئيس في طرح التعديلات حتى وإن كانت بطريق غير مباشر منه ليبقى بعيدا عن الصورة، وبشكل حثيث لانها طرحت في الفترة الحالية.

 

4 سنوات ليست مثالية حسبما يرى سعيد صادق، لأنها تتناقض مع مدة البرلمان والتي تقررت بـ5 سنوات، فكان يجب أن تتسق معها أو يتم تقليص مدة عمر البرلمان لـ4 سنوات.

 

الأزمة الكبيرة التي يراها صادق، تتعلق بالمدى الزمني الذي ستنطبق عليه هذه التعديلات، متسائلا: هل ستطبق بأثر رجعي لتشمل فترة الرئاسة الحالية؟، أم أنها ستنطبق على الفترة المقبلة؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان