رئيس التحرير: عادل صبري 09:39 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بترشيح سفير جديد للقاهرة.. 4 أسباب غيرت وجهة نظر روما في قضية «ريجيني»

بترشيح سفير جديد للقاهرة.. 4 أسباب غيرت وجهة نظر روما في قضية  «ريجيني»

الحياة السياسية

الباحث الإيطالي جوليو ريجيني

بترشيح سفير جديد للقاهرة.. 4 أسباب غيرت وجهة نظر روما في قضية «ريجيني»

عبدالغني دياب 15 أغسطس 2017 22:15

انفراجة بعد طول غيم، جاء قرار الحكومة الإيطالية بترشيح سفيرا جديدا لها في القاهرة بعد انقطاع دام أكثر من عام، حيث سحبت روما سفيرها ماوريتسيو ماساري، في أبريل 2016، على خلفية مقتل الباحث جوليو ريجيني، وهو ما يراه خبراء انتهاء تامًا ﻷزمة ريجيني التي أرقت القاهرة طوال الأشهر الماضية.

 

وقال الخبراء الذين تحدثوا لـ "مصر العربية" في تصريحات منفصلة: إن السبب في تغيير الموقف الإيطالي من القاهرة هو إظهار الجانب المصري مدى تعاونه في التحقيقات، إضافة لتأكد روما من  أن مصر غير متورطة في مقتل مواطنها ريجيني، كما أنّ الوضع في ليبيا مؤخرًا تسبب في تقارب حتمي، إضافة لتغيير الحكومة، والبرلمان في إيطاليا،


 

وريجيني (28 عاما) هو باحث إيطالي اختفى بالقاهرة في 25 يناير 2016 وعثر على جثته قرب طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي في الثالث من فبراير من نفس العام وعليها آثار تعذيب شديد، بحسب بيان للسفار الإيطالية وقتها.

السفير الإيطالي المرشح للقدوم للقاهرة قريبًا سيأتي بعد عام وشهور من توتر العلاقات الدبلوماسية ، وصلت لسحب روما سفيرها ماوريتسيو ماساري، وبعد شهر من سحبه عينت  جامباولو كانتيني بدلاً منه، لكنه لم يتوجه إلى القاهرة حتى الآن، وطالب البرلمان الأوروبي وقتها في مارس 2016 بوقف مساعدات عسكرية لمصر.


 

لكن قضية ريجيني انتهت تماما بحسب الدبلوماسي السابق عزمى خليفة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، منوهًا إلى أن روما تأكدت من عدم تورط مسؤولين مصريين في مقتل مواطنها.

 

براءة مصر من دم ريجيني

 

ويقول خليفة لـ"مصر العربية" إن هناك تحولات واضحة في ملف مقتل الباحث جوليو ريجيني، مشيرًا إلى أن ما نقلته تقارير إعلامية عن علاقته بأجهزة  استخباراتية ربما هي من تسببت في مقتله، يبدوا الآن مقنعا، خصوصا بعد أثبتت مصر مصداقيتها ودعمها لمجريات التحقيقات في قضيته وتقديم كافة الدعم القضائي للإيطاليين.

 

وأضاف أنَّ الفترة المقبلة ربما تشهد تطورًا في العلاقات على المستوى السياسي والدبلوماسي خصوصا وأن مصر رشحت هشام بدر سفيرًا لها في روما وهو دبلوماسي معروف بقدرته على ضبط الأمور والعمل على تسوية أي خلاف.

ويؤكد الدبلوماسي السابق أن العلاقات المصرية الإيطالية لم تتأثر على المستوى الاقتصادي بل كان الخلافات سياسية وفقط مستدلا بأن حجم التجارة بين البلدين الذي  يصل 5.2مليار يورو العام الماضي، لم يتأثر بل زاد خلال الفترة الأخيرة.

 

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة من روما إلى أن حجم التجارة الثنائية بين مصر وإيطاليا بلغت العام الماضي نحو 5.2 مليار يورو (نحو 5.86 مليار دولار)، بما يعادل 6% من تجارة مصر مع العالم، وذلك بحسب ماوريتسو مساري، سفير إيطاليا لدى القاهرة.

وهي أرقام تؤكدها نظيرتها الرسمية المصرية، والتي تشير إلى أن إيطاليا هي الشريك التجاري الأول لمصر على مستوى الاتحاد الأوروبي والثالث على مستوى العالم، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 5 مليارات و180 مليون يورو خلال عام 2014. مقارنة مع 4 مليارات و702 مليون يورو فقط في عام 2013.

 

وبحسب تقرير نشرته وكالة "نوفا" الإيطالية فإن حجم التبادل التجارى بين مصر وإيطاليا ارتفع بنسبة 30% فى الربع الأول من عام 2017.

 

وذكرت الوكالة أن العلاقات التجارية بين البلدين بدأت تعود إلى طبيعتها رغم استمرار قضية مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني، مؤكدةً أن عودة العلاقات التجارية أو السياحة أمر مهم، لأنَّ قطعها بسبب "قضية فردية" سيضر روما التي تعد أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر على مستوى دول الاتحاد الأوروبى.

 

وعقب قرار الحكومة الإيطالية تواصل هاتفيًا وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو مع سامح شكري، وزير الخارجية، واتفاقًا على عودة العلاقات المصرية الإيطالية إلى مسارها الطبيعي، وهو ما يراه جمال بيومي بداية الانفراجة الدبلوماسية بين البلدين.

 

بيومي الذي يشغل حاليًا رئيس اتحاد المستثمرين العرب، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، يقول لـ"مصر العربية" إن الدبلوماسيين المصريين نجحوا في إزالة الجفوة التي تشكلت عقب مقتل ريجيني.

 

ويضيف أن العلاقات بين روما والقاهرة من قديمة كما أن إيطاليا هي أقرب صديق لمصر في دول الاتحاد الاوربي نظرًا للتبادل التجاري والثقافي بينهما.

 

وتوقع بيومي أن تنشط العلاقات الاقتصادية بين البلدين في الفترة المقبلة أكثر مما مضى، وبحسبه ستمتد لتوسيع التواصل على المستوى الحكومي بداية من التقارب الوزراي للرئاسي.


 

يأتي قرار الجانب الإيطالي عقب اتصال هاتفي بين النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق ونظيره في روما جيوسبي بينياتوني أمس السبت، ويقول بيومى إن قضية ريجيني انتهت كأزمة لكنها ماتزالت مفتوحة أمام التحقيقات القضائية.


ليبيا كلمة السر

 

ويأخذ الباحث محمد حامد المتخصص في العلاقات الدولية، إلى سبب ثالث غير جدية التحقيقات وبراءة مصر من دم ريجيني، وهو الأجواء المتوترة في ليبيا، والتي ترى روما مصر فاعل فيها لضبط الأمور هناك، وهو ما جعل الحكومة الإيطالية تغير وجهة نظرها و تطوى هذه الصفحة.

 

وقال حامد لـ" مصر العربية" إن الأوضاع في ليبيا لا يجب استبعادها من تحليل هذه المشهد خصوصا بعد تقارب اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، و رئيس الوزراء الليبي فايز السراج، والذي بموجبه تم وقف إطلاق النار، ومحاولة إيطاليا مواجهة مخاطر الهجرة غير الشرعية، لذا فإن القاهرة تبدو شريك هام حاليا لروما.

الأوضاع في ليبيا

واتساقا مع كلام حامد رحب وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، بجهود ليبيا لوقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

 

وقال ألفانو - في تصريحات أوردها راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الأحد الماضي إن ليبيا مستعدة للعمل مع أوروبا في عملية البحث والإنقاذ ضمن مياهها الدولية.

 

وبالعودة لحامد يضيف سبب رابع لإنهاء أزمة ريجيني وهو تغير الحكومة الإيطالية وإعادة انتخاب البرلمان العام الماضي وبالتالي وجهة النظر التي صعدت قضية ريجيني وقت وقوعها لم تعد موجودة حاليا.








 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان