رئيس التحرير: عادل صبري 03:39 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكرى فض رابعة.. «الدية الشرعية» مقترح فاقد للضمانات

في ذكرى فض رابعة.. «الدية الشرعية» مقترح فاقد للضمانات

الحياة السياسية

أحداث فض رابعة

في ذكرى فض رابعة.. «الدية الشرعية» مقترح فاقد للضمانات

محمد نصار - سارة نور 15 أغسطس 2017 09:40

كل شيء يبدو هادئا مألوفا لرواد الميدان الكائن بشرق القاهرة، حتى الجنود المتمركزون حول مسجد رابعة العدوية أصبحوا جزءا من المشهد اليومي للمارة، لا علامات هنا تدل على مقتل المئات قبل 4 سنوات، غير أن ثمة نارا تستعر في قلوب أهالي الضحايا الذين  لا يزالوا يحيون أوجاع الفقد في صمت.

 

"مش قادرين ننسى كل يوم بنعيش الفض".. تقول زوجة الصحفي بأخبار اليوم أحمد عبد الجواد، إن رغم مرور 4 أعوام على مقتل زوجها في 14 أغسطس خلال فض ميدان رابعة العدوية إلا أنها تعيش ألام الفقد يوميا في كل التفاصيل التي كان يحلم زوجها أن يعيشونها معا كدخول ابنتهما بنان المدرسة.

 

 

في مشهد درامي، تصف الأرملة الشابة كيف ظل ينزف زوجها منذ الظهيرة حتى الخامسة مساء في مستشفى الدمرداش بالعباسية بعد إصابته بطلق ناري، لكنها لم تستطع الوصول إليه بسبب صعوبة المواصلات في هذا اليوم.

 

 

"مجتيش ليه؟".. كانت هذه آخر كلماته بصوت واهن ضعيف في الهاتف لكنها لم تستطع أن توضح له الأسباب بسبب انقطاع الخط وبعدها بسويعات قليلة مات، انتهى يوم الفض وبدأت تجربة جديدة لم تظن مها التي كان عمرها 27 عاما حينها أنها ستختبرها وحدها دون زوجها الذي تراه مثاليا.

 

مرت أربعة سنوات، كبرت وحيدتهما بنان أحمد عبد الجواد صارعندها 7 أعوام وعلى مشارف الصف الثاني الابتدائي في مدرسة كتلك التي كان يتمنى والدها أن تتعلم فيها صغيرته، لكن مها تقول: "أنا تعبانة جدا من غيره، كان أخويا وصاحبي و أمي و أبويا، كل حاجة في حياتي".

 

في عام 2014، قبل الذكرى الأولى لفض ميدان رابعة العدوية بشهرين، أطلق الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مبادرة تحت عنوان "الدية الشرعية "تهدف لحل أزمة مطالبة جماعة الإخوان المسلمين بالقصاص لضحايا فض ميداني رابعة العدوية والنهضة، وكافة الأحداث التي أعقبت أحداث 30 يونيو.

 

د. أحمد الطيب شيخ الأزهر

 

وشارك في صياغة المبادرة أيضا وزير الأوقاف والدكتور ناجح إبراهيم، القيادي بالجماعة الإسلامية، والدكتور كمال الهلباوي، ومختار نوح، المنشقان عن جماعة الإخوان المسلمين.

 

مبادرة أخرى طرحها عبود الزمر، القيادي بالجماعة الإسلامية، الذي اقترح على أهالي ضحايا اعتصامي رابعة العدوية والنهضة قبول الدية من الدولة في مقتل ذويهم، والتصالح، هذا الاقتراح أيده حينها الإعلامي عمرو أديب وطالب الدولة بالتصالح مع أهالي الضحايا.

 

عبود الزمر

 

في الوقت الذي طرح فيه الشيوخ والساسة مبادرات لقبول، مرت مها على كوبري غمرة الذي تلقى فيه زوجها أحمد رصاص أرادته قتيلا لأول مرة منذ فض رابعة تقول إنها بكت كثيرا، تخيلت المشهد كاملا،وكيف انقضت حياة زوجها الذي كانت تريد أن تظل معه حتى آخر العمر.

 

 الأرملة الشابة قابلت هذه المبادرات التي تصفها بـ"مجرد كلام وخلاص" بالرفض، إذ ترى أنه لا يوجد أي ضمانات، تقول :"حتى لو اتنازلنا إيه اللي هيرجع، نفس المعاناة ستظل قائمة، احنا كده ممكن نكون مشتركين في الدم".

 

مها، التي تعمل مدرسة رياض أطفال، لا تريد حق زوجها  منفردا دون الآخرين بل ترى أن النار التي تشتعل بداخلها لن تهدأ إلا بإقامة دولة عادلة تحفظ حقوق مواطنيها، كتلك التي كان يتمناها زوجها الراحل.


غير أن الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، يقول إنه من الممكن إعادة طرح مبادرات "الدية" من جديد، والتي طرحت من قبل لكن الظروف حينها لم تكن مهيئة لقبولها، لافتا إلى أن الظروف في الوقت الحالي تختلف بشكل كلي، الأمر الذي يجعل إعادة طرحها مقبولا.

 

ويأسف أستاذ علم الاجتماع لتعطيل إجراء المصالحة  حتى الآن، التي يرى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحتاجها للحصول على نسبة تأييد أعلى في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في يونيو 2018.

 

لكن سعد الدين يرى أن الأهم من طرح مبادرات المصالح ودفع الدية مقابل التصالح هو أن يون أطراف الصراع على استعداد لتقبل هذا الأمر، يشير إلى أن هذا هو المحدد الرئيسي لفشل أو نجاح هذا النوع من المبادرات.

 

ويوضح، أنه طرح هذه المبادرة من قبل لكنه لاقى هجوما واسعا من قبل بعض لصحف والسياسيين لمجرد أنهم يرفضون التصالح مع الإخوان، دون النظر لما في صالح الدولة المصرية ككل.

 

المفكر السياسي يرى أن التصالح أمر حتمي ولا يمكن أن تستقر الدولة وتستقيم أمورها السياسية دون مصالحة تقتلع الخلاف من جذوره، وإن لم يحدث ذلك ستعاني الدولة من إضرابات وموجات عنف لا تعلم مداها.


يختلف الخبير في شأن الحركات الإسلامية، أحمد بان مع الدكتور سعد الدين إبراهيم، إذ استبعد إمكانية إعادة طرح مبادرات "الدية" أو مبادرات أخرى أيا كان مسماها، بهدف الصلح.


يقول بان لـ "مصر العربية": إنه حينما طرحت هذه المبادرات من قبل كانت الساحة السياسية مجهزة بالعوامل التي من شأنها أن تساعدها على النجاح.


ويستطرد الخبير في شأن الحركات الإسلامية، أنه كان يمكن لهذه المبادرات أن تنجح فيما مضى حينما طرحت من قبل، وحين كان للجماعة قوة موحدة يمكنها أن تشكل عائقا للدولة بما يجعلها مجبرة على التصالح.


ويضيف: الوضع الحالي مختلف، فالجماعة أصبحت مشتتة ومفككة، ولم يعد الصراع متعلقا بالملف السياسي فقط بل أصبح صراعا أمنيا من الدرجة الأولى بعد تورط جماعة الإخوان المسلمين في أعمال عنف وإرهاب، على حد قوله.

 

 

وتعتبر منظمة هيومن رايتس ووتش أحدث فض رابعة مذبحة في تقريرها الصادر في الذكرى الأولى للفض في عام 2014 الذي جاء تحت عنوان "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر" وقدرت أعداد الضحايا في ذلك اليوم بـ1150.

 

غير أن وزارة الخارجية اعتبرت هذا التقرير مسيسا،فيما قال المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره عن أحداث فض رابعة العدوية والنهضة في 2014 إن عدد الضحايا وصل إلى 695 شخصا.

 

 بينما قال تحالف دعم الشرعية - الذي تفكك لاحقا- عقب فض رابعة العدوية والنهضة إن أعداد الضحايا في ميدان رابعة وحدها بلغت 2600 قتيلا،فيما أكد كل من محمد البلتاجي، وعصام العريان،أن عدد الضحايا قد يصل إلى 3 آلاف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان