رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 صباحاً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

قانون الإيجار القديم.. تسويف برلماني ومعاناة مجتمعية

قانون الإيجار القديم.. تسويف برلماني ومعاناة مجتمعية

الحياة السياسية

قانون الإيجارات القديمة .. هل يتم تعديله

قانون الإيجار القديم.. تسويف برلماني ومعاناة مجتمعية

محمد نصار 17 أغسطس 2017 16:38

أثارت النتائج الأولية لعملية التعداد التى يجريها حاليًا الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن وجود قرابة الـ45 مليون وحدة فى مصر، منها أكثر من 10 ملايين وحدة خالية ومغلقة على مستوى الجمهورية، حفيظة النواب، الذين تقدموا ببيان عاجل للحكومة حول التفاصيل الحقيقة فى هذا الموضوع.

 

ووفقا لمقترح سابق، للنائب معتز محمود، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، يمكن فرض ضريبة عقارية قدرها 1000 جنيه على كل وحدة من هذه الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم أو المغلقة دون استفادة منها وستكون حصيلتها لخزينة الدولة 10 مليارات جنيه سنويا، يمكن استخدام جزء منها في دعم غير القادرين على دفع القيمة الإيجارية المحررة.


 

التلاعب بالقانون الجديد جريمة

 

وقال عمرو حجازي، نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، إن أي محاولة لإدخال تعديلات على قانون الإيجار الجديد رقم 4 لسنة 1996 ستكون بمثابة جريمة عظمى في حق الشعب والوطن.

 

وأضاف حجازي، لـ "مصر العربية"، أنه إذا حدث هذا الأمر وتم التلاعب في مواد قانون الإيجار الجديد لتحديد مدة إجبارية او قيمة إيجارية سينتج عنه طرد ملايين المستاجرين من الشقق، وكساد في حركة البناء وقطاع المقاولات حيث ستتوقف بشكل تام أو ستتحول جميعها إلى وحدات سكنية للتمليك وليس الإيجار.

 

وأوضح نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، أن القانون رقم 4 لسنة 1996 عاد إلى القانون المدني الذي سبق قوانين الإيجارات القديمة في عهد جمال عبدالناصر.

 

وتابع: يتحدثون كثيرا داخل البرلمان عن اقتراب موعد مناقشة القانون وها قد مر دور الانعقاد الثاني ولم يحدث أي شئ أو تتم أي خطوة في سبيل فتح القانون للمناقشة، وتصريحات مناقشته في دور الانعقاد الثالث لن تتحقق.

 

 

وتساءل: هل الأزمة خشية رد فعل المستأجرين الذين سيتضررون من إلغاء القانون القديم؟، مضيفا أن هذا ليس السبب الحقيقي فالدولة اتخذت قرارات أصعب مثل تحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن الكهرباء وزيادة أسعار المواد البترولية وفرض ضريبة القيمة المضافة والضريبة على الدخل، وهي قرارات تتعلق بكافة أطياف الشعب المصري وليس بطيف واحد فقط متمثل في فئة قليلة من المستاجرين غير القادرين.
 

انهيار العقارات


وبالمقارنة بما جرى من تحرير للأراضي الزراعية، اعتبر عمرو حجازي حديث البرلمان عن التأجيل وعدم مناسبة التوقيت للمناقشة نوعا من التسويف، متسائلا: البرلمان هيعمل إيه في ملف العقارات المنهارة بسبب عدم الصيانة، ومن يتحمل دماء الفقراء التي تراق بسبب هذه الانهيارات؟


 

النائب محمد فؤاد، المتحدث باسم الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، أكد أنهم تقدموا بمشروع قانون لتعديل قانون الإيجارات القديمة غير أنه حتى الآن ما يزال في أدراج لجنة الإسكان بالبرلمان.


 

مسئولية البرلمان

 

ونفى فؤاد، لـ "مصر العربية" أن يكون الهدف من تعديل القانون طرد المستأجرين من الشقق، لكن الهدف الرئيسي رفع الظلم عن أصحاب العقارات الذي أصبحوا فقراء للغاية في ظل هذا القانون واستمراره.
 


المالك فقير

 

وتابع: تخيل لو أن لديك منزل كامل يحوي 10 شقق يدر دخلال لا يتجاوز 500 جنيه شهريا، وأنت تقطن في شقة بالإيجار الجديد مقابل 1000 جنيه شهريا، إلى جانب أن صاحب البيت لم يعد وحيدا بعد الآن فأصبح لديه أبناء والأبناء لديهم أبناء فربما يزيد عدد الورثة في العقار عن عدد المستأجرين.


 

واعتبر النائب الوفدي استمرار العمل بهذا القانون الذي يتيح للمستأجر البقاء في الشقة طول العمر، ثم يورثها لابنه وابن صاحب الشقة لا يرثها، محاولة من الدولة للهروب من مسئوليتها الدستورية في توفيثر المسكن المناسب لكافة أفراد الشعب، وتعتمد على استباحة الأموال الخاصة لفئة الملاك في دعم المستأجرين.


 

وطالب على الأقل باتخاذ خطوة أولى في القانون كما فعلت لبنان حينما حررت العقارات المؤجرة تجاريا والتي تدر ربحا كبيرا، محملا لجنة الإسكان وهيئة مكتب البرلمان المسئولية عن استمرار بقاء هذا القانون، وكذلك عن تبعاته الخطيرة في حدوث أزمة مجتمعية لن تستمر مكتومة للأبد ولابد لها من يوم للانفجار.


 

المستأجر الفقير

 

إيهاب منصور، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وعضو لجنة الإسكان بالبرلمان، ذكر أن مناقشات قانون الإيجار القديم لم تبدأ بعد لأن اللجنة منشغلة بقوانين أخرى بدأت فيها منذ دور الانعقاد السابق ومنها قانون تعويضات المقاولين وقانون البناء الموحد ومخالفات البناء.


 

وتوقع منصور، لـ "مصر العربية"، أن تبدأ مناقشات القوانين التي دخلت اللجنة سواء من الحكومة أو من جانب النواب عقب الانتهاء من إصدار القوانين السابقة، لأن أزمة الإيجارات القديمة كبيرة ويجب التعامل معها بحذر ودقة عالية حتى نحافظ على فئة المستأجر غير القادر.


 

بينما الفئات الأخرى المستأجرة ومنها الحكومة والقادرين والوحدات المؤجرة لأغراض تجارية يجب أن تحرر على أقصى تقدير في مدة عام او عامين، فلا يمكن أن يكون كشف طبيب 100 جنيه ويدفع في النهاية إيجار للشقة التي يستغلها كعيادة 50 جنيه.


 

المهندس مجدي بدير، أحد المشاركين في اللجنة التي شكلتها وزارة الإسكان من أجل تعديل قانون الإيجارات القدية، أوضح أنه في البداية جمع توكيلات من الملاك وتواصل عبرها مع الحكومة ومجلس النواب لرفع الضرر عن الملاك.


 

عام كامل مر على تشكيل لجنة وزارة الإسكان لتعديل القانون، انتهت إلى تصور حول مقترحات لعلاج تلمشكلة والتخلص منها مع مراعاة الفقراء أو محدودي الدخل الذين يمكن أن يشملهم الضرر نتيجة التعديلات.


 

وكذب بدير، لـ "مصر العربية" تصريحات رئيس لجنة الإسكان بالبرلمان المهندس علاء والي حول عقد جلسات استماع لمناقشة مشروعات القوانين التي قدمت للجنة بشأن قانون الإيجار القديم، مؤكدا أنه لم يحدث أي شئ حتى الآن.


 

ولفت إلى أن الحكومة أقوى من البرلمان لأنها اخذت مجموعة من القرارت الخطيرة ومنها تحرير سعر الصرف وزيادة الأسعار ورفع الدعم في حين أن المجلس غير قادر على تعديل قانون.


 

ابتعاد البرلمان عن مناقشة القانون ليس خوفا من الشعب أو المستأجرين لكنه يأتي نتيجة لتحقيق مصالح عدد من نواب لجنة الإسكان والذين لديهم شركات مقاولات أو إسهامات فيها ويريدون البقاء على مكاسبهم مستمرة، وذلك لأن تعديل القانون سيوقف سوق البناء في العقارات الجديدة لعدة سنوات وهذا سيمثل ضررا بمصالحهم.


 

وتطرق إلى الحديث عن آخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حول عدد الوحدات السكنية المغلقة وغيثر المستغلة، والذي أظهر وجودة 934 ألف و799 وحدة سكنية مغلقة لسفر الأسرة إلى الخارج.


 

كما تضمن التقرير وجود 3.2 ميون وحدة سكنية مغلقة لوجود سكن آخر، و 4 مليون و860 ألف وحدة خالية بدون تشطيب.


 

العقارات الآيلة للسقوط أيضا ملف خطير وجميعها بسبب قانون الإيحارات القديمة، وتبلغ نحو 300 ألف عقار مصنف كونه "غير آمن"، والأسبوع الماضي توفى 11 شخصا في إنهيار عقار، وفي شهر مارس وفقا لما أعلنه تقرير الحماية المدنية بوزارة الداخلية انهار نحو 61 عقارا.

 

 

الأزمة في العقارات الآيلة للسقوط أنها لا يتم لها أي أعمال صيانة وترميم، لأن الصيانة يرفض المستأجر تحمل تكلفتها ويتركها للمالك، الذي لا يتحصل من بيته سوى على جنيهات معدودة لا يمكن له هو الآخر تحمل تكلفة الصيانة، يستمر الإهمال إلى أن ينتهي عمر العقار ويسقط.


 

مالك ومستأجر

 

وقال محمود حسن، نجل مالك عقار بمنطقة الزاوية الحمراء، إن العقار ورث والده به 3 شقق عن والدهكانت جميعها مؤجرة بقانون الإيجار القديم، استطاع عبر المفاوضات إخلاء وحدتين منهما مقابل دفع مبالغ مالية للسكان على غير استحقاق.


 

أوضح حسن، لـ "مصر العربية" أنه والده يحاول التفاوض مع المستأجر الذي يدفع 80 جنيه إيجار في شقة 3 غرف وصالة ومطبخ وحمام، كاملة المرافق، غير أن الساكن طلب منهم 90 ألف جنيه مقابل ترك الشقة، متحججا بأن القانون في صالحه وأن القيمة الإيجارية التي يدفعها لا تساوي شيئا لديه.


 

حسن الأخ لاثنين غيره، مقبل على الزواج ويريد شقة في القاهرة، غير أنه مقيم حاليا مع مجموعة أصدقاء في العمل في إحدى الوحدات السكنية بمنطقة شعبية في الدقي، في وحدة غرفتين ومضبخ وحمام لا تصلح للزواج، مقابل 300 جنيه لكل فرد، مالك الشقة أخببرهم برفع القيمة الإيجارية 300 جنيه بداية من الشهر المقبل لأنه يقيم في شقة أخرى وصاحبها رفع عليه الإيجار.


 

سيدة مسنة أخرى تدعى هويدا عبدالرحمن، مقيمة في نفس المنطقة ترفض تعديل القانون لأنها لن تستطيع أن تدفع قيمة إيجارية محررة وفقا للقانون الجديد رقم 4 لسنة 1996 والتي تجاوزت 1000 جنيه في المنطقة.


 

معاش زوجها المتوفي هو كل ما تحصل عليه للعيش، وتدفع في الشقة التي تقطنها نحو 35 جنيها شهريا، ليس لها مصدر دخل آخر سوى المعاش البالغ 1200 جنيه، والذي لم يعد عقب تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار قادرة على الإيفاء بمتطلباتها المعيشية، وخاصة من الأدوية التي تحتاجها لمرض القلب.


 

وتنهى حديثها قائلة: أنا لو معايا فلوس زيادة كنت دفت أجرة للشقة أكتر من كده لأن فلوسها دي متعملش أي حاجة، بس أنا مش قادرة، لكن في ناس تانية أغنى بكتير من أصحاب البيوت وقاعدين ببلاض.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان