رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

دساتير مصر مستهدفة دائما.. 5 محاولات جار فيها الرؤساء على الدستور

دساتير مصر مستهدفة دائما.. 5 محاولات جار فيها الرؤساء على الدستور

الحياة السياسية

مرسي- مبارك- السادات

دساتير مصر مستهدفة دائما.. 5 محاولات جار فيها الرؤساء على الدستور

عبدالغني دياب 13 أغسطس 2017 20:59

يعرفونه بأنه أهم وثيقة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ويؤسس على مبادئ العدل والمساواة، أو حتى كما يلقبه الفيلسوف الفرنسي، جان جاك روسو في «العقد الاجتماعي» إلا أنه على مدار ما يقرب من 100عام من عمر الحياة الدستورية بمصر لم تسلم دساتيرها من محاولة التعديل لصالح رأس السلطة التنفيذية.

 

ومر الدستور المصري، بعدة مراحل بدءً من دستور 1923 عقب ثورة 1919، ودستور 1930، وبموجبه منحت حكومة إسماعيل صدقي صلاحيات واسعة للملك، عكس الدستور السابق، ثم دستور ثورة يوليو، فيما تعطيل العمل بدستور «الوحدة» بين مصر وسوريا، وصدر دستور 1971، وطرأ عليه عدة تعديلات، أولها في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وخلفه حسني مبارك، ومن بعده الإخوان المسلمين، ومؤخرا يأتي الحديث عن تعديل دستور 2014.

 

وفتحت الدعوات الأخيرة التي قدمها برلمانيون وساسة من خلال الحديث عن إمكانية تعديل الدستور خصوصا المادة 140 المتعلقة بسنوات تواجد الرئيس في السلطة، بدعوى عدم تمكن الرئيس من إنجاز مهامه في 4 سنوات فقط، وسط مقترحات بزيادتها لست سنوات.

 

وطفت الدعوى على السطح بعد تلميح عدد من نواب ائتلاف دعم مصر صاحب الأغلبية النيابية بإمكانية ذلك، مع ترديد نفس الدعوى في مقالات صحفية ومنابر إعلامية خلال الأيام الماضية.

 

وبدأ الحديث عن تعديل الدستور الحالي منذ تلميح الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بأسبوع الشباب الذي عقد بجامعة قناة السويس في سبتمبر 2015، بأن الكثير من مواد الدستور كُتبت بحسن نية، لافتا إلى أن البلاد لا تُحكم بحسن النوايا، مضيفا أن البرلمان المقبل إما أن يكون إعاقة وإما أن يكون خيرا لبلدنا.

 

إعلان مرسي  الدستوري

كانت آخر التدخلات من قبل السلطة التنفيذية لتعديل الدستور من جانب الرئيس المعزول محمد مرسي، في نوفمبر 2012 حينما أصدر الإعلان الدستوري المكمل، قبل شهر واحد تقريبا من إصدار الدستور الجديد في ديسمبر 2012، والذي انسحبت من الجميعة التأسيسية له عدد من  القوى السياسية لمحاولة مؤيدي مرسي السيطرة عليه.

ويعتبر مراقبون أن التدخلات التي أحدثها مرسي بتعديله الدستوري الذي منحه عدد من الصلاحيات، كانت أولى اللبنات التي تسببت في عزله من الحكم في 3 يوليو 2013 عقب عام واحد من حكمه بعدما اندلعت تظاهرات مليونية بمصر في 30يونيو من نفس العام.

مبارك تعديلات انتهت بالخلع

 

قبلها اتخذ الرئيس المخلوع حسني مبارك نفس المنهج، في نهاية 2006 بعدما أرسل طلبًا إلى مجلسي الشعب والشورى لإجراء تعديلات على الدستور تتضمن 34 مادة، ووضع شروطًا دستورية وصفت وقتها بأنها تنطبق عليه وعلى ابنه جمال مبارك فقط.


 

وانطلقت وقتها حملة معارضة مناهضة لما وصف حينها بـ«تمهيد الطريق لتوريث السلطة إلى جمال مبارك»، إلا أن مجلس الشورى وافق على التعديلات في 13 مارس 2007، ومجلس الشعب في 19 مارس 2007 بالأغلبية على التعديلات الدستورية المطروحة.


 

وفى 26 مارس 2007، أُجرى الاستفتاء على التعديلات ووافق عليه الشعب بنسبة بلغت 75.9%، في يوم وصف من قبل معارضين بـ«الثلاثاء الأسود»، عقب حالات تحرش بناشطات أمام اللجان الانتخابية.

ونصت المادة 76 من الدستور، بعد التعديل: «ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر.

 

ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات، على ألا يقل عدد المؤيدين عن 65 من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبى محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل..

ويزداد عدد المؤيدين للترشيح من أعضاء كل من مجلسى الشعب والشورى ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعادل نسبة ما يطرأ من زيادة على عدد أعضاء أي من هذه المجالس، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله.

 

ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح‏،‏ واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في آخر انتخابات على نسبة‏ (3%)‏ على الأقل من مجموع مقاعد المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى‏،‏ أو ما يساوي لك في أحد المجلسين‏،‏ أن يرشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئته العليا وفقا لنظامه الأساسي متى مضت على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل‏.

 

واستثناء من حكم الفقرة السابقة‏،‏ يجوز لكل حزب من الأحزاب السياسية المشار إليها‏،‏ التي حصل أعضاؤها بالانتخاب على مقعد على الأقل في أي من المجلسين في آخر انتخابات‏،‏ أن يرشح في أي انتخابات رئاسية تجري خلال عشر سنوات اعتبارا من أول مايو‏2007،‏ أحد أعضاء هيئته العليا وفقا لنظامه الأساسي متي مضت على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل»‏.

لكن تعديلات مبارك لم تنفعه بعدما انطلقت الجماهير بالشوارع في 25 يناير 2011 قبل انتهاء مدته بست أشهر فقط للمطالبة برحيله، ليعطل دستوره ويقدم للمحاكمة هو ونجليه وعدد من رموز نظامه، بتهمة قتل المتظاهرين والاستيلاء على المال العام واستغلال النفوذ.

 

السادات أول المعتدين

 

لم يكن الأمر بدعة ابتدعها مبارك، فسبقه إليها نظام الرئيس أنور السادات في أوائل عام 1980 حين تقدمت السيدة فايدة كامل، عضو مجلس الشعب، اقتراحا بتعديل المادة 77 من الدستور، يسمح للرئيس أن يبقى في منصبه لمدد غير معلومة.

وقتها كان دستور 1971 الذي لقب بالدستور الدائم ينص في مادته 77 على أن مدة رئيس الجمهورية 6 سنوات ويجوز أن تجدد لمدة واحدة أخرى.

وجاءت نتيجة الاستفتاء «نعم» للتعديلات الدستورية بـ 11 مليون صوتًا، فيما رفض التعديلات 60 ألف شخصًا.

وبعدها وصف السادات الرافضين للتعديلات بـ«العناصر الشاذة»، حسبما قال في كلمته التي ألقاها في سبتمبر 1981، أي قبل اغتياله بشهر.

 

الملك ودستور 23

 

لم يكن التعدى على الدستور سمة من سمات الحكم الجديد بعد قيام الجمهورية المصرية عقب ثورة يوليو 1952، فالأمر نفسه تكرر في الحقبة الملكية، فبعدما جرت الانتخابات النيابية في 1924، وتصدر حزب الوفد صاحب الأغلبية الشعبية المشهد التشريعي وشكل الحكومة، بناء على دستور 1923، الذى وضعته لجنة من 30 عضواً تمثل الأحزاب السياسية والزعامات الشعبية.

 

بعدها بدأ الملك الذي أجبر على الموافقة على تكاليف سعد زغلول برئاسة الحكومة، والإقرار بصلاحيات البرلمان التي انتزعت بعضها من مخصصاته الدستورية، لينتهي الأمر باستقالة سعد زغلول بسبب التدخل في عمل البرلمان.

 

ووقتها شكيل زيور باشا رئيس مجلس الشيوخ الوزارة بناء على تكليف من الملك فى نفس يوم قبول استقالة سعد، وكان المفروض أن توجه الحكومة خطابا للبرلمان تعرض عليه برنامجها، وتطلب منه منحها ثقته، ولكن خطاب تشكيل الحكومة الذى وجه للملك خلا من أى برنامج، ثم أصدر زيور قرارا فى 25 نوفمبر بتأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر متحديا الدستور، متهربا من تقديم برنامجه إلى البرلمان ذى الأغلبية الوفدية.

 

هجوم مغايير

 

الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي يقول إن الهجوم على الدستور هذه المرة مختلف تماما عن المرات السابقة، ففي كل مرة كانت السلطة التنفيذية هي من تطالب بالتدخل لتعديل الدستور لصالحها، لكن هذه المرة هناك متطوعون يقومون بالأمر.

وأضاف الإسلامبولى فى تصريحات لـ" مصر العربية" أن من يسميهم أذناب السلطة التنفيذية هذه المرة يسعون لتعديل الدستور لكنهم ربما لا يتمكنوا هذه المرة.

ويؤكد الإسلامبولي أنه بناء على المادة 226 من الدستور لا يجوز تعديل المواد المتعلقة بالدستور.

 

وتنص المادة على أنه"لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل. وفى جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه.

وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالى. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذاً من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فى الاستفتاء.

 

وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات".

 

 

ويضيف أنه يجوز الطعن على أي تعديلات دستورية متعلقة بمواد رئيس الجمهورية في الدستور أمام المحكمة الدستورية العليا و القضاء الإداري، لأنه مخالف لنصوص الدستور.

 

وأكد الخبير الدستوري أن الطريقة التي يحاول بها البعض تمرير تعديلات دستورية لصالح رئيس الجمهورية هي نفسها الطريق القديمة التي تغيرت من خلالها الدستور.






 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان