رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مع اختفاء أصوات المعارضة.. هل يسعى النظام لتأميم الأحزاب؟

مع اختفاء أصوات المعارضة.. هل يسعى النظام   لتأميم الأحزاب؟

الحياة السياسية

حزب المصري الديمقراطي خلال حصار قوات الأمن له

مع اختفاء أصوات المعارضة.. هل يسعى النظام لتأميم الأحزاب؟

محمد نصار 10 أغسطس 2017 22:55

لا صوت يعلو فوق صوت التأييد، ففي خضم التطورات الأخيرة على صعيد الحياة السياسية والحزبية، سيطرت بعض الأحزاب التي تؤيد السلطة في خطواتها، في الوقت الذي توارت أحزاب المعارضة خلف المرآة التي تعكس صورة المشهد ككل.

 

ويرى مراقبون أن النظام الحالي يسعى لتأميم الحياة  الحزبية في  إطار حملته للتضيق على المجال العام، في الوقت الذي يعتبر  فيه أحزاب المصريون الأحرار و مستقبل وطن و حماة الوطن و المؤتمر  أنه ليس تأميما ولكن  توجهات الدولة متسقة مع قناعاتهم  الفكرية.

 

المؤيدون

 

أعلنت مجموعة من الأحزاب الممثلة داخل مجلس النواب وعلى رأسها المصريين الأحرار، ومستقبل وطن، والوفد، وحماة الوطن، والمؤتمر، دعمها للنظام الحالي وتأييد ترشح الرئيس عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية.


 

المصريين الأحرار

 

أقام الحزب الليبرالي صاحب الأغلبية الحزبية داخل مجلس النواب احتفالية كبرى بحضور وزير التنمية المحلية هشام الشريف، ووزير المالية عمرو الجارحي، وبعض قيادات دعم مصر ونواب البرلمان لإعلان تجديد تفويض الرئيس السيسي في مكافحة الإرهاب.

 

كما أعلن الحزب تأييده لترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية، مهاجما حزب الحركة الوطنية الذي يرأسه أحمد شفيق، بسبب الحديث الدائر من حزب شفيق حول اعتزامه الترشح في الانتخابات ومنافسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ويأتي التاييد المطلق من جانب الحزب عقب الأزمة التي مر بها على المستوى الداخلي، بعد ان تم إقصاء ساويرس وجماعته، وسط اتهامات ونفي بتدخل الأمن في تدمير المصريين الأحرار.

 

 

حزب الوفد


وفي التاسع والعشرين من يوليو الماضي، نفى الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد الذي اوشكت ولايته على الانتهاء، نيتهم للدفع بمرشح منافس للسيسي في الانتخابات المقبلة، معلنا ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية.

 

السيد البدوي رئيس حزب الوفد

 

وأوضح رئيس حزب الوفد، أنهم حزب سياسي يعمل للمصلحة العامة للدولة، ولا يبحثون عن مصالح شخصية أو مكاسب، مطالبا الرئيس بدعم الحياة الحزبية حتى لا يدع الفرصة لظهور الأحزاب الدينية من جديد.

 

حزب المؤتمر

 

الاثنين الماضي، أعلن الربان حسن صميدة، رئيس حزب المؤتمر، أنهم لن يدعموا أي مرشح في الانتخابات المقبلة في مواجهة السيسي، كما طالب الرئيس بالترشح لفترة رئاسية ثانية.

 

وقال صميدة في مؤتمر صحفي بالحزب، إنهم سينظمون حملة على مستوى الجمهورية، يتم التنسيق فيها مع جميع الأمانات الجغرافية للحزب للترويج للسيسي على أنه مرشح رئاسي محتمل وتعريف الناس بإنجازاته.

 

 

وأكد صميدة أن إعلان حزبه يأتي بعد التنسيق مع أحزاب ائتلاف الأغلبية البرلمانية"دعم مصر"، مشددا على أن أحزابا أخرى ستنضم للحملة المؤيدة للسيسي.


حزب حماة الوطن

 

موقف حزب حماة الوطن يكاد يكون معروف منذ البداية في دعمه لظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، فالحزب الوليد يغلب عليه العسكريين السابقين، وما دل على ذلك أيضا موقف الحزب من رئيس هيئته البرلمانية اللواء أسامة أبو المجد، حينما نادى بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، تم إقصاءه من رئاسة الكتلة البرلمانية للحزب المكونة من 18 نائبا.

 

وأكد اللواء محمد الغباشي، مساعد رئيس الحزب، إنهم يدعمون ترشح الرئيس السيسي لفترة رئاسية جديدة، مشيرا إلى أن الحزب يجهز برنامجا منظما في حالة ما إذا أبدى الرئيس السيسي نيته في الترشح لفترة جديدةن وأنهم سيكونون الداعم الأقوى للرئيس من خلال عرض إنجازاته في الفترة الرئاسية الأولى.
 

حزب مستقبل وطن

 

كان حزب مستقبل وطن من أول المعلنين عن دعمهم للرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2018، لاستكمال برنامجه بحسب ما قاله النائب عاطف ناصر، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في تصريحات صحفية وقتها.

 

وقال أشرف رشاد رئيس الحزب خلال ندوة نظمها حزبه بمدينة الغردقة مايو الماضي، إن الحزب بجموعه سيحاصر قصر الاتحادية، إذا قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم الترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية 2018.

 

أشرف رشاد رئيس حزب مستقبل وطن

 

وعلى الجانب الآخر نرى أحزب معارضة تعرضت لموجات هجوم إعلامي وسياسي متواصلة، إلى جانب التضييقات الأمنية التي مورست ضدهم ومنها، حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وأحزاب تيار الكرامة، وحزب الحرية تحت التأسيس، إلى جانب حزب الحركة الوطنية الذي يرأسه الفريق أحمد شفيق.


 

المصري الديمقراطي

 

منذ البداية اتخذ الحزب تحت قيادة الدكتور فريد زهران موقفا واضحا من معارضة النظام الحالي، عبر المشاركة في مختلف الفاعليات المناهضة للإجراءات التي تتخذها الحكومة والسلطة، ومن أبرزها التظاهرات الرافضة للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية "وفقا لرؤيتهم" والتي تمت بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والتي وافق عليها البرلمان وأقرها الرئيس عبدالفتاح السيسي في وقت سابق.

 

فريد زهران رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي

 

وتعرض مقر الحزب بوسط القاهرة للحصار من قبل قوات الداخلية وذلك على إثر تنظيمهم مظاهرة كانت تتجه لميدان التحرير لإعلان رفضهم لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وألقى القبض على عدد منهم، والتعامل بقوة مع قيادات الحزب وشخصيات عامة منها حمجين صباحي، المرشح الرئاسي السابق.


وألقت قوات الأمن في أعقاب ذلك القبض على عدد من أعضاء الحزب، وعلى راسهم إسلام مرعي، أمين تنظيم الحزب، إلى جانب عدد آخر خلال تظاهرات جمعة الأرض.

 

وفي الوقت الحالي يواجه الحزب حالة من الركود السياسي، فغابت عنه الفعاليات السياسية والندوات والمؤتمرات الصحفية، حتى أن ظهوره الإعلامي من خلال البيانات أصبح شحيحا، في الوقت لاذي توقفت فيه جهوده للتنسيق بشأن الدفع ببديل مدني في الانتخابات الرئاسية المقبلة.


 

تيار الكرامة

 

يضم تيار الكرامة مجموعة من الأحزاب المعارضة، لكنها جيمعا أيضا أصبحت مهمشة سياسيا وإعلامي، ولاقت الكثير من الهجمات الأمنية.

 

وكان حزب الكرامة أكثر الأحزاب التي تعرضت لهجمات من جانب الأمن، عبر حصار اعتصامات الحزب أكثر من مرة، وفي النهاية استقال القيادي البارز بالحزب، السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، مع عدم الإعلان عن أسباب الاستقالة.
 

السفير معصوم مرزوق

 

 

حزب الحركة الوطنية

 

المعركة مع حزب الحركة الوطنية الذي يرأسه شفيق متعلقة بشكل رئيسي بالانتخابات الرئاسية المقبلة، ويتعرض الحزب لحملة إعلامية معادية في كل تصريح يصدر من شفيق أو بيان عن الحزب.

 

الفريق أحمد شفيق

 

وقال اللواء رؤوف السيد، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، إن الهجوم الذي يتعرض له الحزب يرتبط بشكل أساسي بموقف الفريق شفيق من خوض الانتخابات المقبلة.


تكميم الأفواه

 

وأضاف السيد، لـ "مصر العربية" أنه يحق لأي شخص أن يطرح نفسه لمنافسة الرئيس السيسي فالمنصب ليس حكرا على شخص بعينه، وفي النهاية الشعب سيحدد من يريده، منتقدا محاولات فرض الرأي الواحد على الجميع، أو محاولة تكميم الأفواه والإقصاء التي تمارس ضد حزب الحركة الوطنية والفريق أحمد شفيق.

 

وأوضحت هالة فودة، أمين الحقوق والحريات بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن النظام الحالي يعتمد على سياسة الحصار، وتكميم أي صوت معارض لتوجهاته في خطوة نحو التخلص من المعارضة.


محاولات تنكيل

 

وأكدت فودة، لـ "مصر العربية" أنه تود بعض الأحزاب التي أعلنت منذ نشأتها دعمها للنظام رافضة توجيه الانتقادات له حتى وإن أخطأ.

 

وأوضحت أن ما يتعرضون له في المصري الديمقراطي من تنكيل وملاحقات أمنية سببها أنهم أرادوا خلق نظام حكم قائم علىمدنية الدولة والتعددية السياسية والعدالة الاجتماعية والتي نادت بها ثورة 25 يناير و30 يونيو.


وتابعت هالة فودة: لا يوجد مجال للمعارضة في الوقت الحالي، والدليل أن إسلام مرعي، أمين تنظيم الحزب، مقبوض عليه بتهمة تمويل أعمال إرهابية وتم تحويله إلى محكمة الجنايات، إلى جانب حجب المواقع الإخبارية التي لا تسير في ركب السلطة، ومصادرة أعداد من الصحف الورقية التي تتحدث عن انتقادات للحكومة.

 

حصار الأحزاب

 

وعلى نفس الطريق، سار مدحت الزاهد، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والذي رأى أن الطريقة التي يتعامل بها النظام السياسي القائم تشبه الحصار المفروض على الأحزاب والحياة السياسية بشكل عام.

 

وأشار الزاهد، لـ "مصر العربية"، إلى أنه أيام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، كانت الأحزاب عبارة عن مقار فقط، وربما البعض منها لديه جرائد تنطق باسمه، وهذا ما تريد الحكومة الحالية إعادة استنتاجه من جديد.

 

ولفت نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إلى أن الأمر لا يتعلق بتأميم الأحزاب فقط، بل يرتبط بمحاولات تأميم العمل السياسي والنقابي ككل، مستدلا بما حدث في أزمة نقابة الصحفيين، وأزمة قانون الهيئات القضائية.


وزاد مدحت الزاهد: الساحة متروكة لأحزاب مملوكة لرجال أعمال، وفي ظل وجود ائتلاف دعم مصر، أصبحنا نرى تشريعات أشد قوة من التي تطرحها الحكومة.

 

التأميم انتهى 

 

وعلى جانب آخر، رفض النائب محمد الكومي، عضو البرلمان عن حزب المصريين الأحرار، الحديث عن تأميم الحياة الحزبية والسياسية، لافتا إلى أن تأييد شخص أو تيار معين يعود لقناعات الأحزاب ومدى توافق توجهاتها مع توجهات هذا التيار.

 

وشدد الكومي، لـ "مصر العربية" على أن تأييدهم للرئيس السيسي يأتي نتيجة للدور الهام الذي قام به منذ توليه الحكم وحتى الآن، والجميع يشهد بهذه التطورات التي أحدثها الرئيس.


وذكر أن عصر التأميم قد انتهى، والرئيس يرحب بالحوار مع كافة الأطراف ولديه جلسات حوار مجتمعي مع الشباب بمشاركة قيادات الدولة وشباب الأحزاب، مشيرا إلى أن الأحزاب التي تتهمه بالإقصاء والتأميم حضرت من قبل اجتماعات للشباب.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان