رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«قرارات التموين»| الدولة تخلع يدها عن دعم الفقراء.. وأعباء إضافية على محدودي الدخل

«قرارات التموين»| الدولة  تخلع يدها عن دعم الفقراء.. وأعباء إضافية على محدودي الدخل

الحياة السياسية

مواطنون يتزاحمون للحصول على سلع مدعمة

«قرارات التموين»| الدولة تخلع يدها عن دعم الفقراء.. وأعباء إضافية على محدودي الدخل

عبدالغني دياب 09 أغسطس 2017 19:00

في مطلع كل شهر يحرص إسماعيل رشدي(27 عامًا) أحد مواطني حي الهرم بمحافظة الجيزةعلى زيارة قريته بمحافظة المنوفية للحصول على بعض مستحقاته التموينية المدرجة على بطاقة والده هناك، لعدم تمكنه من امتلاك بطاقة تموينية خاصة به وأسرته المكونةمن زوجة وطفل إضافة له .

 

 

إسماعيل الذي يعمل بإحدى شركات القطاع الخاص بمنطقة الدقي بات متخوفا من قرار وزير التموين الصادر بالأمس، فقبل 3 أشهر تقدم بطلب لمكتب التموين التابع له في محل ميلاده بالمنوفية لعمل بطاقة تموينية باسمه وفصل زوجته من بطاقة أسرتها، إلا أنه في كل مرة يسأل عنها يبلغ بأن الإجراءات لم تنته حتى بعد.

 

بلهجة بدت عليها علامات الحيرة يقول لـ" مصر العربية" إنه فكر في عمل بطاقة تموينية لنفسه بعدما زادت عليه تكاليف المعيشة ولم يعد قادرا على الإيفاء باحتياجات أسرته الصغيرة المكونة من فردين، كما أن راتبه الذي لا يتعدى 2000 جنيه بات لا يجدي أمام ارتفاع الأسعار.

 

 

قبل أيام اضطر إسماعيل للبحث عن عمل آخر بعد انتهاء عمله اليومي لتكون حصيلة يومه 16 ساعة من العمل المتواصل لكي يكفي بالكاد المتطلبات الأساسية لطفله وزوجته، خصوصا وأنه يسكن في شقة بالإيجار بمنطقة ترسا القريبة من شارع الهرم ويدفع 800 جنيه إيجار شهريا، إضافة لتكلفة فواتير الكهربا والمياه والغاز.

 

 

التضخم ينهش جيوب الفقراء

 

إسماعيل ليس وحده الذي تكويه أسعار الخدمات والسلع في ظل تضخم اقتصادي قارب 31% في النصف الأول من عام 2017، بحسب ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2016، وهو ما تسبب في تغيير شكل الحياة لمحمد سلامة الذي يعمل بأحد المحال التجارية بمنطقة المهندسين.

 

سلامة البالغ من العمر 32 عاما يأتي للعمل من قريته بمحافظة القليوبية يوميا بالقاهرة، وحتى الآن لا يمتلك بطاقة تموينية خاصة، وبعد محاولات مع مسئولى التموين ببلدته حصل على بطاقة ورقية يمكن خلالها صرف الخبز المدعم فقط، لكنه لم يستطع نقل زوجته وابنه البالغ من العمر 5 سنوات في بطاقة منفصلة.

 

 

وبحسب قرار الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، فإنه من الفئات  التي يحق لها استخراج البطاقات تموينية للحصول على الدعم الحكومي "مستحقي معاشات الضمان الاجتماعي، تكافل وكرامة، وأصحاب الأمراض المزمنة، وعمال التراحيل، والعمالة الموسمية، والعاملون بالزراعة، والباعة الجائلون، والسائقون والحرفيون من ذوى الأعمال الحرة أصحاب الدخول الضئيلة".

 

 

كما تضمن العاطلين والحاصلين على مؤهلات دراسية بدون عمل، بموجب بحث اجتماعي لا يزيد فيه الدخل عن 800 جنيه، والقصر ممن ليس لهم عائل أو دخل ثابت لوفاة الوالدين والعاملون بالقطاع العام على ألا يزيد الدخل الشهري عن  1500 جنيه، وأصحاب المعاشات الذين لا يزيد دخلهم الشهري عن 1200 جنيه.

 

 

وعنها يقول سلامة إن المبلغ المحدد كحد أقصى لمن يتمكنوا من استخراج بطاقات تموينية ضئيل جدا، ﻷن هناك مواطنين دخولهم عالية جدا ويحصلون على السلع التموينية ، على الرغم من عدم مقدرة ملايين الفقراءمن الحصول على الدعم المقدم للمواطنين على السلع التموينية.


 

5مليون جائع

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن حوالي ٥٫٢ % من سكان مصر الذين يقتربون من 100 مليون نسمة، يعانون من الجوع.

 

 

وساهم قرار تحرير سعر الصرف الذي اتخذ في نوفمبر 2016، في تحول ١٠% من المصريين إلي الفقر بما يعادل نحو ٣ ملايين مواطن فقراء جدد، بنسبة تصل لـ 27.8%.

 

 

 

رفض برلماني

وتعليقا على القرار الحكومي الصادر بالأمس طالب النائب خالد مشهور، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وزير التموين، بتعطيل قراره الذي حمل رقم 178 لعام 2017، والذي حدد الحد الأقصى لاستخراج البطاقات التموينية الجديدة للعاملين فى القطاعين الحكومي والخاص المؤمّن عليهم بـ 1500 جنيه كراتب شهري، ولأرباب المعاشات 1200 جنيه.

 

 

وقال النائب في بيان صادر عنه اليوم، إن مبلغ 1500 جنيه لا يكفى للمعيشة فى ظل ارتفاع الأسعار الجنونى الذى تشهده الأسواق الفترة الحالية، لافتاَ إلى أنه يجب أن يتم قبول كل المتقدمين للحصول على بطاقات تموينية حتى بمرتب 2500 جنيه وليس 1500 جنيه.

 

 

تفاوت غير مسبوق في الدخول

وتشهد مصر حالة غير مسبوقة من تفاوت الأجور وتفاوت في معدلات الدخل في السنوات الأخيرة، و بحسب رصد للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والحريات، ينفق الفرد المنتمي لأغنى 10% من المصريين 70 ضعف ما ينفقه الفرد في شريحة أقل 10% دخلا، وفقا لبيانات بحث الدخل والإنفاق، الذي يصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

 

 

وبحسب تقرير للمبادرة المصرية ارتفع نصيب الـ10 ٪ الأغني من إجمالي الثروة إلى 73.3٪ في عام 2014، مقابل 61٪ من الثروة في عام 2000، لتحتل مصر المركز الثامن بين الدول الأسوأ في توزيع الدخل.

 

 

ويقول التقرير إن أغنى 1٪ من السكان يمتلكون حوالي نصف الثروة في مصر (48.5٪). في حين لم تكن تلك الشريحة تملك سوى ثلث الثروة (32.3٪) في مطلع القرن الحالي، وذلك وفقا لتقديرات بنك كريديه سويس.


 

وعطفا على ما سبق يقول الخبير الاقتصادي زهدي الشامي، إن القرار الأخير هو تكريس لسياسة الحكومة الحالية في زيادة الأعباء على الفقراء، في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني.

 

 

ويضيف لـ"مصر العربية" أن الدولة تحاول أن تخلع يدها بشكل تدريجي من الدعم الاجتماعي الذي تقدمه للفقراء.

 

 

وبحسب تصريحات للوزير عمرو الجرحى وزير المالية فإن دعم المواد البترولية والحماية الاجتماعية، سيصل في الموازنة الجديدة إلى 340 مليار جنيه، منهم برامج الحماية الإجتماعية والتى ستصل  الدعم لها إلى 200 مليار جنيه فى الموازنة الجديدة، و 240 مليار جنيه حجم مخصصات الأجور فى موازنة العام المالي 2017/2018 المقبل.

 

 

وبالعودة إلى الشامي يقول إن السلطات الحالية ألغت مصطلح العدالة الاجتماعية الذي رفعته الثورة المصرية في 2011، وحلت مكانه مصطلح الحماية الاجتماعية

، وخصصت مبالغ زهيدة جدا لدعم الفقراء لا تتناسب مع نسب التضخم الحاصلة على أرض الواقع.


 

وأضاف أن 1500 جنيه لا تكفي أسرة صغيرة حاليا لضمان حياة كريمة خصوصا بعد زيادة أسعار الخدمات ( الكهرباء والمياه) والمواصلات العامة بنسب تفاوتت ما بين 100% و50 في الشهور الأخيرة خصوصا في القاهرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان