رئيس التحرير: عادل صبري 05:32 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد 28 عامًا على إضراب 89.. 4 أسباب أضعفت الحركة التضامنية مع قضايا العمال

بعد 28 عامًا على إضراب 89.. 4 أسباب أضعفت الحركة التضامنية مع قضايا العمال

الحياة السياسية

احتجاج عمالي حديث لشركة الحديد و الصلب -أرشيفية

بعد 28 عامًا على إضراب 89.. 4 أسباب أضعفت الحركة التضامنية مع قضايا العمال

سارة نور 13 أغسطس 2017 12:23

"صعيدي بحيري الأيد في الأيد..وحد صفك كتفي في كتفك".. يهتف آلاف العمال الغاضبين في الساحة المقابلة لمبنى إدارة شركة الحديد والصلب في حلوان تضامنًا مع عضوي مجلس الإدارة المفصولين.

 

 

صيف 1989 لم يكن مألوفا لعمال الحديد والصلب بحلوان تحديدًا مطلع أغسطس بعدما اقتحم 15 ألف جندي المصنع وقتلوا العامل عبد الحي سليمان وألقوا القبض على ما يقارب من 1200 عامل من داخل المصنع في عهد وزير الداخلية اللواء الراحل زكي بدر صاحب نظرية"الضرب في المليان".

 

 

خاض العمال -حينها- في الأشهر السابقة على إضراب 89 الذي شكل محطة فاصلة في تاريخ الحركة العمالية المصرية معركة لزيادة الأرباح السنوية وبدل طبيعة العمل واستبدال الوجبة الغذائية ببدل نقدي.

 

تضامن واسع

 

ورغم حصول العمال على معظم مطالبهم خاصة بدل الوجبة الغذائية التي يقول عنها كمال عباس-أحد قادة الإضراب آنذاك-إنها كانت حلمًا بالنسبة لعمال حلوان إلا أن العمال قرروا الاعتصام تضامنًا مع عبد الرحيم هريدي ومحمد مصطفى عضوي مجلس الإدارة المنتخبين آنذاك واللذين تم فصلهما على خلفية المعركة التي خاضوها لتحقيق مطالب العمال.

 

 

يقول كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية إن العمال أدركوا أهمية وجود حركة تضامنية قوية حتى لا تستطيع أن تنفرد السلطة وتنكل بهم لذلك قرر العمال الاعتصام تضامنا مع زملائهم وساندتهم حركة تضامنية واسعة على المستوى السياسي والشعبي.

 

 

يضيف عباس أن الحركة التضامنية شملت سياسيين وصحفيين وفنانين أيضا و من المفارقات التي يتذكرها عباس أن جريدة حزب الوفد صاحب التوجه اللبيرالي كان يكتب يوميا مقالات للرد على الاتهامات التي وجهتها صحف السلطة للعمال ،حتى أن فؤاد سراج الدين رئيس الحزب كتب بنفسه مقالات تضامنية مع العمال.

 

 

ومن بين المتضامنين مع عمال الصلب حينها،أحزاب التجمع والوفد والأحرار والناصرى و الشيوعيين والمنظمة المصرية لحقوق الأنسان فضلا عن لجنة الحريات بنقابة المحامين و بعض الصحفيين من أبرزهم مدحت الزاهد والدكتور محمد السيد سعيد.

 

 

ومن الفنانين تحية كاريوكا ومحسنة توفيق وتوفيق صالح وعاطف الطيب وحمدى غيث والدكتور عبد الباسط عبد المعطى و عبد الرحمن أبو زهرة و غيرهم الكثير.

 

انتصار

 

الحركة التضامنية الواسعة غيرت مجريات الأحداث رغم القبض على الكثير من المتضامنين حينها إلا أن تلك كانت المرة الأخيرة التي يقتحم فيها الأمن المصانع بهذا الشكل وحصل العمال على جميع مطالبهم فضلا عن عودة قيادات الاعتصام للعمل مرة أخرى واستحوذ اليسار على الانتخابات النقابية وانتخب أخرون من عمال الصلب كنواب في البرلمان في 1991، بحسب كمال عباس.

 

 

غير أن بعد مرور 28 عاما من الإضراب الأبرز، فقدت الحركة العمالية التضامن الواسع الذي كان يزيد من قوتها ويضمن تحقيق مطالبها رغم الاحتجاجات والإضرابات شبه اليومية التي ينظمها العمال وألقى الأمن على إثرها القبض على عدد منهم واحتجزهم لأشهر، بحسب مراقبون.

 

ضعف اليسار

 

كمال عباس يرجع غياب ثقافة التضامن حاليا مع الحركة العمالية إلى ضعف تيار اليسار الذي أدار معركة إضراب 89 وضعف الوعي العمالي و الخوف من إلقاء القبض عليه و فصلهم وقطع أرزاقهم خاصة في ظل الحالة الاقتصادية التي تعانيها البلاد.

 

 

بينما يقول صلاح الأنصاري-أحد قيادات إضراب 89 -إنه غياب التضامن بين العمال يعود إلى الخوف من الفصل و تعامل الدولة مع الإضرابات كملف أمني، فضلا عن غياب الدعم الفعلي من النقابات مثل جمع التبرعات وعدم وجود محامين متضامنين.

 

 

، ويشير الأنصاري إلى أن في الماضي كان هناك ما يسمى بلجان الإعاشة تتولى إعداد الزيارات للمحبوسين وإعالة أسرهم، بل أنه كان هناك بند في لائحة الاتحاد الحكومي يلزمه برعاية أسر المحبوسين و توفير الدعم القانوني لهم.

 

فقدان البوصلة

 

الأنصاري يعتبر أن الطبقة العاملة الحالية فقدت جذورها التاريخية نتيجة لعدم وجود نقابات داعمة سواء عامة أو مستقلة التي يصفها بفاقدة للبوصلة، تهتم بعلاقاتها الدولية على حساب واقعها المحلي غير أنه يلتمس العذر لها نظرا لقلة الخبرة والشخصنة والزعامة وعدم جمع الاشتراكات على حد قوله.

 

 

لكن مدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي- والذي اعتقلته قوات الأمن على خلفية تضامنه مع إضراب 89 -يرفض تحميل تيار اليسار أوأيا من التيارات السياسية الأخرى ضعف حركة التضامن مع الحركة العمالية.

 

بالضبة و المفتاح

 

يقول الزاهد إن اليسار كان جزءا من حركة تضامنية واسعة شملت القضاء أيضامحكمة النقض في بيان رسمي لها انتقدت فيه تغول وزير الداخلية آنذاك زكي بدر  على سلطة القضاء، يوضح أن هذه الحركة كانت نتيجة لمجال عام مفتوح نسبيا قائلا:”كان فيه مجال عام لم يغلق بالضبة و المفتاح".

 

 

الزاهد يختلف مع سابقيه إذ يرى أن ثقافة التضامن لم تغب كليا بل أصبحت أكثر هدوءا بدليل الحملات  التي تتبناها الأحزاب والشخصيات العامة مثل حملة تيران وصنافير ،يشير إلى أن الجماهير تستخدم أشكال الاحتجاج التي تناسب الظرف السياسي في ظل أجواء الحرب على الإرهاب وخوفهم من البديل.

 

تجفيف المنابع

 

ويتفق معه الناشط العمالي هشام فؤاد الذي يقول لـ"مصر العربية"إن تضامن الجماهير مرتبط بالحالة السياسية وحالة الحريات، لافتا إلى الوضع إبان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لم يكن مغلقا بشكل كلي، بعكس الوضع الحالي إذ تم تجفيف كل منابع الحياة النقابية والسياسية.

 

 

ويضيف فؤاد أن القوى السياسية منقسمة ومهددة بسبب الأحكام القضائية والاتهامات التي طالت أعضائها في رسالة واضحة يوجهها النظام لهم بأنهم ليس مسموح لهم بالتفاعل مع القضايا السياسية و الاجتماعية وأنه ليس هناك أحد آمن سواء إذا كان حزب شرعي أم لا.

 

مطالب فئوية

 

ويوضح فؤاد أن بعض الأحزاب والحركات السياسية لا يعتبرون القضايا الاجتماعية من أولوياتهم، إذ ينظرون إليها بصفتها مطالب فئوية ،فضلا عن حالة الإحباط وعدم الثقة في تحقيق انتصار معين التي أصابت الناس نتيجة إغلاق المجال العام التي وصلت إلى اعتبار الكتابة على موقع التواصل الاجتماعي "جريمة".

 

 

الناشط العمالي يرى أن الجماهير يمكن أن تتحرك في حال فتح المجال العام نسبيا بحيث يكون هناك مساحة تسمح لهم بالحركة أو عند تحقيق انتصارات تمنحهم الأمل أوحدوث حدث ضخم واستمر وأحدث زخما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان