رئيس التحرير: عادل صبري 07:48 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد الوقوف على حافة الإفلاس.. هل يدفع «صندوق النقد» مصر إلى مصير تونس؟

بعد الوقوف على حافة الإفلاس.. هل يدفع «صندوق النقد» مصر إلى مصير تونس؟

الحياة السياسية

الأزمة الاقتصادية التونسية

بعد الوقوف على حافة الإفلاس.. هل يدفع «صندوق النقد» مصر إلى مصير تونس؟

محمد نصار 10 أغسطس 2017 22:42

في تصريح صادم أعلن البنك المركزي المصري منذ أيام ارتفاع حجم الدين الخارجي بما يعادل مليار دولار ليصبح 73.9 مليار دولار، وسط توقعات بوصوله إلى 100 مليار خلال الفترة المقبلة.

 

جزء من الديون الحالية يرتبط بالقرض الذي حصلت عليه مصر من صندوق النقد الدولي بإجمالي 12 مليار دولار، مقسمة على مجموعة من الدفعات، وهو الأمر الذي سار في تونس أيضا.

 

ومن ثورات الربيع العربي والتي انطلقت شرارتها من تونس، وامتدت لمصر وغيرها من دول المنطثة الشرق أوسطية، اشتركت تونس ومصر في الاقتراض من صندوق النقد الدولي، لكن النتائج في تونس بدت سريعة الظهور ومصر في وضع اقتصادي صعب.

 

وتبلغ قيمة قرض صندوق النقد الدولي، التي خصصت لتونس نحو2.79 مليار دولار، لتوفير موارد مالية إضافية لخزينة الدولة.

 

ورغم حصول تونس على دفعتين من قيمة القرض، بإجمالي مبالغ وصلت إلى 628.8 مليون دولار، غير أن الأوضاع الاقتصادية سارت نحو مزيد من التدهور.
 

وكما لجأت تونس لصندوق النقد الدولي، سارت مصر على خطاها، فتفاوضت على قرض أكبر قيمته 12 مليار دولار، حصلت في 12 نوفمبر 2016 على الشريحة الأولى من القرض البالغة 2.75 مليار دولار، وفي 18 يوليو 2017 وافق الصندوق على الدفعة الثانية بقيمة 1.25 مليار دولار.

 

وكشفت التصريحات التي أدلى بها الأيام الماضية، وزير المالية التونسي بالنيابة، عن مواجهة الاقتصاد التونسي أزمة كبيرة جدا، ففي رده على منتقديه داخل البرلمان، أكد أن الدولة تعجز عن دفع رواتب الموظفين في الشهرين المقبلين، إذا لم تحصل تونس على قرض جديد، معلنا استعداده للاستقالة من الوزارة.

 

مصر هي الأخرى تعاني أزمة اقتصادية كبيرة، وسط تزايد معدلات الفقر، وكثرة الاستدانة، وغياب السياحة، وعدم تدفق الاستثمارات، ما يثير التساؤل حول مصير مصر، وهل تسير على درب تونس التي توشك على إعلان إفلاسها اقتصاديا.

 

شروط القرض

 

اتخذت القاهرة بعض الإجراءات الاقتصادية في سبيل الحصول على الموافقة على القرض والتي كان على رأسها، تحرير سعر الصرف "تعويم الجنيه"، ضريبة القيمة المضافة، قانون الخدمة المدنية، إجراءات للتقشف المالي، رفع أسعار الوقود والكهرباء.

 

في المقابل تلتزم القاهرة بعدد من الشروط يتم تنفيذها خلال السنوات الثلاث القادمة وعلى رأسها، التزام مصر بزيادة مخصصات حماية الفقراء بنسبة 1% من الناتج المحلى الإجمالي، وإلغاء الدعم عن الوقود خلال الثلاث أعوام القادمة وعن الكهرباء خلال 5 أعوام، وتسديد الديون المستحقة لشركات البترول العالمية العاملة في مصر، وتبني سياسة نقدية لاحتواء التضخم، ووضع خارطة طريق لإصلاح الرواتب والمعاشات، وتخفيض عجز الموازنة إلى خانة الأحاد.

 

من جانبها قالت الخبيرة المصرفية بسنت فهمي، إنه لا يمكن مقارنة الأوضاع في تونس بما يحدث في مصر، مؤكدة أن القاهرة بعيدة كل البعد عن الوضوع في خطر الإفلاس.

 

استمرار الاقتراض خطر

 

وأوضحت فهمي، لـ "مصر العربية" أن زيادة أعباء الديون تعود إلى ارتفاع معدلات الاقتراض من الخارج من أجل سد الفجوة المالية في الموازنة العامة للدولة.

وأضافت فهمي أنه توجد كمية كبيرة جدا من المشروعات القومية التي يتم تنفيذها وتحتاج إلى تكلفة كبيرة، وهذه المشروعات بعد أن تدخل حيز التشغيل سوف تدر عائدا يعمل على تقليص الدين، لافتة إلى أن الاقتراض لدفع الأجور دون السعي لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية خطأ كبير.

وأشارت الخبيرة المصرفية، إلى أن الاحتياطي من النقد الأجنبي ارتفع بشكل كبير خلال الفترة الماضية، محذرة في الوقت ذاته من استمرار الزيادة في معدلات الديون في المستقبل دون العمل على تقليص الحالية وتوقف تناميها.

 

وأكدت على أن الاقتصاد المصري في وضع مختلف عنه في تونس، وقرار تحرير سعر الصرف "تعويم الجنيه" كان أبرز القرارات الصائبة التي اتخذتها الحكومة برغم ان المعاناة من آثاره سوف تستمر لفترة غير أنه في صالح بناء اقتصاد حقيقي.

 

الإفلاس بعيد

 

محمد موسى، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب العدل، استبعد اقتراب مصر من شبح الإفلاس بشكل كامل، برغم استمرار هذا الآداء الحكومي السئ والسياسات المالية غير المدروسة.

 

ورأى موسى، لـ "مصر العربية" أن الإفلاس معناه أن تعجز الدولة عن سد احتياجات المواطنين وكذلك التزاماتها، لافتا إلى أنه إن كان الدين الداخلي يشير إلى أرقام كبيرة فإنه ما يزال تحت السيطرة.

 

أزمة الدين الخارجي ترتبط بشكل أساسي في التدفقات الدولارية ومصادر الدخل الدولاري كالسياحة وقناة السويس، وتلجأ الحكومة إلى الاقتراض من الخارج لتعويض هذا النقص في المدخلات الدولارية، لكن السؤال الأهم: إلى متى سوف تعتمد الحكومة على الاستدانة لسد القروض القديمة، وهل يوجد لديها خطة واضحة لتقليل تكلفة الدين الجديد؟.

 

كما استبعد رئيس اقتصادية حزب العدل مقارنة وضع مصر باليونان التي تتعامل وفقا لعملة لا تلمك إصدارها، مؤكدا أن مصر تسير بشكل جيد رغم تخبط بعض السياسات الاقتصادية.

 

العبرة من تونس

 

وعلى جانب آخر أوضح وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أنه لابد من توقف الدولة نحو السعي للاقتراض من الخارج، والذي يدفعها إليه قلة الفائدة، حيث يتسبب في مشكلة أكبر تتمثل في اتساع الدين.

وأضاف النحاس، لـ"مصر العربية"، أن العامل الهام الذي يجب القلق منه بشأن الاقتراض من الخارج هو ارتفاع أسعار الدولار، الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار، وحتى الاقتراض من الدول ذات العملة غير الدولارية يتأثر بسعر الدولار.

وطالب بضرورة وقف الاعتماد على صندوق النقد الدولي، لأن نهاية التعامل معه يمكن أن تدفعنا إلى مواجهة مصير تونس الحالي، والتي تعجز عن سداد رواتب موظفيها وتشهد حالة من حالات الإفلا، منوها: يجب أن ننظر لما فعله صندوق النقد الدولي في تونس.


وأوصى بضرورة لجوء مصر إلى محاولة التفاهم مع الدول الدائنة، من أجل جدولة تلك الديون وتسهيل عمليات السداد، والتخلص من سياسة الاقتراض التي تتوسع فيها الحكومة بشكل كبير في الفترة الحالية.


وتابع: الحكومة بدلا من أن تسدد الدين القديم من خلال الإنتاج والتنمية المستدامة، تأخذ قروضا جديدة لسدها، دون تحرك حقيقي في تقليل الدين، وارتفاع مستوى الدين المحلي والخارجي أمر مقلق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان