رئيس التحرير: عادل صبري 03:32 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«أتوبيسات الترحيلات».. هل ترحم السجناء من «صناديق الموت»؟

«أتوبيسات الترحيلات».. هل ترحم السجناء من «صناديق الموت»؟

الحياة السياسية

أتوبيس الترحيلات

«أتوبيسات الترحيلات».. هل ترحم السجناء من «صناديق الموت»؟

عبدالغني دياب 07 أغسطس 2017 12:15

بحافلة مكيفة تتسع لـ 40 فردا من السجناء إضافة لقوة الحراسة المرافقة، بدأت وزارة الداخلية أمس في تنفيذ خطة مرحلية لتحديث منظومة نقل السجناء واستبدال سيارات الترحيلات "اللواري الحديدية"، بأتوبيسات مجهزة بأحدث التقنيات المتطورة، طبقاً للمواصفات القياسية العالمية وحقوق الإنسان، الأمر الذي لاقى ترحيب بعض الحقوقيين والخبراء مطالبين بتعميم التجربة على كل السجناء المصريين.

 

وبحسب بيانات رسمية فإن أتوبيس الترحيلات الجديد مزود بأحدث وسائل التأمين التي تراعي آدمية نزلاء السجون، طبقا لأحدث المواصفات العالمية، إذ يحتوي على كاميرات مراقبة تليفزيونية عالية التقنية، والعديد من وسائل الأمان والمراقبة.

 

وفي 18 أغسطس 2013، قُتل 38 سجينا في عربة ترحيلات أثناء ترحيلهم لمقر احتجازهم بعد إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع عليهم من قبل أفراد الأمن مما تسبب في اختناقهم.

 

وفي مصر، تقول تقارير حقوقية غير حكومية إن السجون تضم "أكثر من 40 ألف معتقل سياسي"وأقل منهم جنائيين، إلا أن الشبكة العربية لحقوق الإنسان تعدهم 106 ألف سجين منهم 60 ألف سياسي و46 جنائي.

 

جراء اتهامات ومحاكمات أبرزها متعلق بالتظاهر دون تصريح، بينما ترد السلطات المصرية عادة، بأنها تطبق القانون وليس لديها معتقلون سياسيون، وإنما تحتجز متهمين أو مدانين جنائيين خرقوا القانون، وأن الرئاسة تستخدم مؤخرا حق العفو عن كثير منهم.

 

 

التجربة الجديدة ربما ترحم عشرات الآف من المساجين من النعوش المتحركة التي ينتقلون فيها ما بين أماكن الاحتجاز ومقر المحاكمات، بحسب حقوقيين، فيرى جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان إن الأمر يبدو حتى الآن مجرد شو إعلامي، مؤكدا على أن يتمنى لو تم تعميم هذه الحافلات على جميع السجون المصرية.

 

ويقول لـ” مصر العربية” إن الأتوبيس المكيف سيرحم السجناء المصريين من صناديق الموت التي ينتقلون فيها طوال فترة حبسهم، لافتا إلى أن المساجين يعانون من ويلات الزحام وارتفاع درجات الحرارة خلال تنقلهم.

 

وأضاف أنه هذه السيارات يجب أن تتاح لكل المساجين سواء كانو سياسيين أو جنائيا، أغنياء أو فقراء لافتا إلى أن من تعرضوا للمحاكمات من رموز نظام الرئيس حسني مبارك الذي خلعته ثورة 25 يناير 2011.

 

ومطالبا بتعميم الفكرة على الجميع يؤكد عيد أنه ما تم حتى الآن مجرد شو إعلامي لكن سيثبت عكس ذلك بتعميم الفكرة وتطبيقها على جميع مناطق الاحتجاز.

 


 

ومتفقا معه يثني جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان على التجربة الأولى للاتوبيس الترحيلات.

 

ويقول لـ"مصر العربية" إنه منذ اختياره عضوا بالمجلس القومي لحقوق الإنسان وهو يكافح لتغيير سيارات الترحيلات التي تنقل السجناء.

 

ويسترجع إسحاق تجربته مع عربة الترحيلات قائلا:” ركبت هذه العربة مرات" واصفا أيام ترحيله فيها " بالسوداء" وأنها غير آدمية.

 

ويشير إلى أنه يتمنى ان تعمم التجربة على كل السجون المصرية.

 

 

وعن ارتفاع تكلفة هذه السيارات وهو مالن تتحمله الحكومة يوضح إسحاق أنه يمكن التغلب على ذلك بفتح باب التبرعات لتغير هذه العربات، متوقعا ان يساهم أفراد وجمعيات كثيرة في تغيير واقع السجناء.

 

وفي اتجاه آخر يقول عضو مجلس النواب، على بدر، إن وزارة الداخلية اتخذت خطوة إيجابية تحسب لها، بإعلانها استخدام أتوبيسات مكيفة لنقل السجناء أثناء عملية الترحيل، مشيرًا إلى أنه وفقًا لامكانيات الوزارة، فإنها تعمل على توفير الرعاية اللازمة للسجناء، وتطبيق القرار يؤكد أن الوزارة تحرص على تطبيق مبادئ حقوق الإنسان.

 

 

وأضاف في تصريحات له أن المساجين يتعرضون لأزمات أثناء الترحيلات، بسبب التقلبات المناخية، ولجوء الوزارة لمثل هذا القرار يدل على حرصها الشديد للحفاظ على صحة وحياة السجناء.

 

وأكد أن هذه الخطوة ترد على المنظمات التي تعمل على تشويه صورة الداخلية بالعالم، كما أوصت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب ووزارة الداخلية على تقديم العناية للسجناء، عن طريق تطوير عربة الترحيلات، وأماكن الاحتجاز بأقسام الشرطة.
 

وبحسب تقارير حقوقية فإن أوضاع المساجين بمصر مخزية، آخرها ما أصدرته منظمة " هيومن رايتس ووتش" في 26 يونيو الماضي بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة التعذيب فإن وضع حقوق الإنسان في التدهور بشكل يومي بمصر، ولم تؤتي التقارير الحقوقية المحلية منها والدولية، ولا الإدانات، ثمارها في وقف تلك الانتهاكات المُمنهجة ولا حتى التخفيف منها.

 


 

وقالت المنظمة إن أحداث 30 يونيو 2013 مثلت انحرافا في مجال الحقوق والحريات حيث قتل 493 معتقلا داخل السجون وأماكن الاحتجاز.

 

ورغم وجود قوانين تمنع التعذيب وتجرمه إلا أن تقارير صحفية تشير مات بين الحين والآخر إلى مقتل مواطنين على يد أفراد الأمن بأماكن الاحتجاز، ووسط اتهامات بعدم الجدية في محاكمتهم.

 

وتنص المادة 126 من قانون العقوبات المصري على أنّ "كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر ، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقرر للقتل العمد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان