رئيس التحرير: عادل صبري 12:42 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد الحديث عن ثالثة.. مناطق خفض التوتر تتحكم في مصير سوريا

بعد الحديث عن ثالثة..  مناطق خفض التوتر تتحكم في مصير سوريا

الحياة السياسية

الاشتباكات في ريف حمص

بعد الحديث عن ثالثة.. مناطق خفض التوتر تتحكم في مصير سوريا

محمد نصار 05 أغسطس 2017 21:35

في إطار حرصها على دعم جهود السلام وتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط تسعى مصر إلى إنهاء حالات الانقسام والاقتتال في مختلف الملفات الشائكة وعلى رأسها ملف الأزمة السورية.


 

وتمكنت مصر بالاشتراك مع الجانب الروسي في الاتفاق حول إنشاء منطقة ثالثة لتخفيف التوتر في شمال حمص السورية، وذلك وفقا لما أعلنته وزارة الدافاع الروسية، اليوم السبت.


 

وأعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، اللواء إيجور كوناشينكوف، أنهم اتفقوا مع المعارضة السورية المعتدلة، خلال لقاءهم في القاهرة، بشأن إنشاء منطقة ثالثة لخفض التصعيد في شمال مدينة حمص،


 

وفي 31 يوليو الماضي، شهدت القاهرة مباحثات بين ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية والمعارضة السورية المعتدلة، وتم الاتفاق على إنشاء نظام دائم لمنطقة ثالثة لخفض التصعيد شمال مدينة حمص، وتضم منطقة خفض التصعيد الثالثة 84 بلدة يعيش فيها ما يزيد عن 147 ألف نسمة


 

ريف حمص 

 

أهم بنود الاتفاق

 

شمل الاتفاق مجموعة من البنود أهمها وقف إطلاق النار، والحفاظ على مكتسبات الثورة، إلى جانب حماية المدنيين بمختلف المناطق السورية، وتحديد آلية للحفاظ على سوريا حرة مستقلة، مع ضرورة التشاور المستمر مع الثوار؛ من أجل رسم خريطة طريق دون استثناء أي فصيل.

 

 

مناطق خفض التوتر

 

في مايو الماضي، اتفق كل من روسيا وتركيا وإيران خلال اجتماعهم بالاستانة، على اتفاقية تقضي بإنشاء مناطق "خفض التوتر" في سوريا.

 

وتشمل هذه المناطق 8 محافظات من أصل 14 محافظة، بينما لا تشمل محافظتي دير الزور والرقة التي يتواجد بها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

 

وتضم المنطقة الأولى أجزاء من درعا والقنيطرة وتمتد من مرتفعات الجولان المحتلة إلى الحدود مع الأردن، وتشمل المنطقة الثانية الغوطة الشرقية لدمشق، وتشمل المنطقة الثالثة أجزاء من حمص ووسط سوريا، بينما تضم المنطقة الرابعة محافظة إدلب شمالي سوريا والتي تسيطر عليها بالكامل هيئة تحرير الشام، وتشير الاتفاقية إلى أن إقامة هذه المناطق إجراء مؤقت لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد بموافقة الدول الضامنة.

 

وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت لخروج هذا الاتفاق إلى النور، غير أنه يواجه الكثير من التحديات على الأرض السورية، في ظل استمرار اختراقات بنود الاتفاق في الغوطة الشرقية وريف حمص، والتي أعلن عنها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

ووفقا للمرصد فإن الأطراف المتقاتلة ما تزال تتبادل إطلاق النيران بعد ساعات قليلة من سريان قرار وقف إطلاق النار بالمخالفة لما نصت عليه الهدنة التي توصلت إليها مصر وروسيا والمعارضة السورية.

 

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوري، ميسرة بكور، أن الدور المصري هام جدا في حل الأزمة السورية، لكن عليها أن تعي جيدا أدواتها لحل الأزمة، مشددا على أهمية العلاقات بين البلدين منذ القدم والتي تعود إلى عهد الملك رمسيس في معركة قادش.

 

وطالب بكور، لـ "مصر العربية" الحكومة المصرية بالوقوف في صالح تحقيق مطالب الثورة السورية، ووقف إراقة الدماء.

 

وقال المحلل السياسي السوري، إن اتفاق إنشاء منطقة لوقف التصعيد بالغوطة وريف حمص، لن ياتي بجديد في الأزمة، فرغم إعلان تطبيق الاتفاق منذ الخميس الماضي ما يزال إطلاق النار مستمرا إلى الآن دون اي اهتمام بما تم الاتفاق عليه، وخير دليل مقتل أحد الأشخاص أمس.

 

 

وأوضح بكور، أن قرار مجلس الأمن رقم 2254 تضمن ما جاء في تلك الاتفاقات التي يسمونها مناطق خفض التصعيد، غير أنه لم يفعل إلى الآن، وبدلا من وهذا ما يقود إلى التنبؤ بالسبب خلف هذه الهدنة وهل تريد فعلا حقن الدماء أم أنها تمهد لتقسيم حقيقي لسوريا، لافتا إلى أن الاهم في الأمر التصدي لقوات بشار الأسد وليس وقف إطلاق النار في ريف حمص.


 

وذكر وجود اتفاقات سابقة لوقف التوتر بين روسيا وتركيا، وهي نفس البنود التي نص عليها اتفاق القاهرة، لكن بشار الأسد لم يلتزم بهذه الاتفاقات جميعها، متسائلا: لماذا نسعى لعقد اتفاقات جديدة رغم أن بنودها موجودة في اتفاقات سابقة منها قرار مجلس الأمن، وبيانات جينيف.


 

وأكد السياسي السوري، أن تطبيق الهدنة في يد روسيا، فهي المتحكمة بالأمر، وما دون ذلك يكون الحديث حول وقف إطلاق النار أمر وهمي ومجرد مراوغة لتجميل صورة الجانب الروسي بعد اشتراكه في قتل آلاف السوريين


فلاديمير بوتين

 

وتوقع أن يكون الهدف من هذه المبادرة إخراج تركيا من المعادلة السورية، خاصة على خلفية الصراع الدائر بين قطر والتي تدعمها تركيا، وبين دول المقاطعة الخليجية والتي تشمل مصر والسعودية والإمارات، والبحرين.


 

واستنكر أن يقود أحمد الجربا، وتيار الغد السوري، المفاوضات الرامية لتخفيف حدة التوتر في سوريا، بالرغم من ارتباطه الوثيق بحزب الاتحاد الديمقراطي الذي دعا صراحة في 9 سبتمبر الماضي إلى تقسيم سوريا، مطالبا بضرورة وجود ضامن آخر في تلك الاتفاقات حتى يستطيع الضغط على روسيا في الالتزام بهذه البنود.


أحمد الجربا

 

وتابع: الجربا ليس له أي قوة عسكرية على الأرض أو ظهير شعبي في المنطقة، حتى يمكنه خوض مفاوضات للصلح أو وقف إطلاق النار، وتيار الغد السوري أحد الأذرع الروسية في سوريا بعد أن فقدت موسكو الكثير من أذرعها السابقة وعلى رأسها منصة موسكو.


 

المحلل السياسي السوري تيسير النجار، أكد أنه لم يحدث أبدا توقف لإطلاق النار، متوقعا عدم نجاح المحاولة التي تشكل مصر فيها عنصرا فاعلا لتخفيف حدة التوترات في ريف حمص، والغوطة.


 

وأشار النجار، لـ "مصر العربية" إلى أن ما يوضح فشل تلك المحاولات هو أن النظام السوري وإيران لا يريدون ‘نهاء الحرب الدائرة، وكذلك وكذلك روسيا التي تريد أن تواجه نفوذ الولايات المتحدة بأن يكون لها دور في الأزمة.


 

وأوضح أن الجربا ليس له تواجد حقيقي بالأرض السورية، لكنه يتحدث دائما من منصات خارجية، كما أنه تربطه علاقات وثيقة بالأكراد المتطرفين الذين يسعون إلى تقسيم سوريا، بدعم من الدول الغربية.


 

وزاد المحلل السياسي السوري، أن كل من يعول على روسيا والولايات المتحدة في حل الأزمة السورية واهم، فالكل له مصالح بسوريا يهتم بها ولا يهتم بسوريا نفسها أو بالشعب السوري الذي يعاني منذ سنوات.

 

 

وعلى جانب آخر رأى السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مناطق خفض التوترات في سوريا مهمة جدا لوقف حالة الاقتتال الداخلية وتشريد المدنيين.

 

 

واستبعد بيومي، لـ "مصر العربية" أن يكون الهدف خلف إنشاء هذه المناطق تقسيم الأراضي السورية كما كان يدور الحديث في السابق.

 

 

وأشاد مساعد وزير الخارجية الأسبق، بالدور المصري في حل الأزمة السورية، منوها إلى أن نجاح مصر في وقف حالة الاقتتال بسوريا يحتاج إلى جهد كبير، لكن دورها مقبول لانها دولة لا تشكل حالة من الخلاف مع أي من الفصائل السورية المتناحرة على السلطة، ولا تهدف خلف مساعيها لحل الأزمة السورية إلى تحقيق مصلحة شخصية كدول أخرى، وهو ما يزيد فرص نجاح هذه الجهود.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان