رئيس التحرير: عادل صبري 08:48 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل يحمي ترامب السعودية من مخاطر «جاستا»؟

هل يحمي ترامب السعودية من مخاطر «جاستا»؟

الحياة السياسية

الملك سلمان والرئيس ترامب

هل يحمي ترامب السعودية من مخاطر «جاستا»؟

عبدالغني دياب 05 أغسطس 2017 16:59

عاد الحديث مجددا عن قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" ( جاستا) بعدما تقدمت المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي بطلب للقضاء الأمريكي برفض 25 دعوى قضائية تدعي أن المملكة ساعدت في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر 2001 وتطالبها بدفع تعويضات للضحايا، ورغم تحقيق انفراجة في العلاقات بين الرياض وواشنطن بعد وصول دونالد ترامب للحكم إلا أن هناك مخاوف من توقيع عقوبات على المملكة بحسب مراقبين.


 

عودة القانون المثير للجدل جاءت عقب انفراجة كبيرة في العلاقات السعودية الأمريكية، خصوصا بعد زيارة الرئيس دونالد ترامب للمملكة في مايو الماضي، والتي سبقها فتور في العلاقات بسبب موقف سلفه باراك أوباما من الملف النووي الإيراني، وهو ما قد يقلل من مخاطر (جاستا) بحسب مراقبين، لاسيما بعد صفقات السلاح الموقعة بين البلدين إلا أنهم أكدوا أن الخطر مازال قائم.

 

مناورة

 

القانون الذي أقر في سبتمبر الماضي من قبل الكونجرس الأمريكي بأغلبية ساحقة يراه الأكاديمي سعيد اللاوندي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة مازال يمثل خطرا على المملكة العربية السعودية وبعض جيرانها من دول الخليج.

ردا على قانون “جاستا” .. هكذا تنتقم السعودية من أمريكا

اللاوندي قال لـ"مصر العربية" إن الولايات المتحدة الأمريكية معتادة على ترك بعض الملفات مفتوحة وعدم غلقها إلا مؤقتا للمناورة بها مرة أخرى، كالقضايا المتعلقة بالقضاء، موضحا أن ملف قانون جاستا لن يغلق، لكنه قد يتم تأجيله لوقت لاحق، أو عدم الاستجابة للمطالبات المتعلقة به حاليا.

وأضاف أن الأحكام القضائية لن تموت، لكن إدارة ترامب ستماطل في تنفيذها حتى لا تعكر صفو العلاقات بين البلدين حاليا لاسيما بعدما حصلت على مبالغ طائلة في شكل صفقات سلاح من السعودية.

 

صفقات الرياض

وفي مايو الماضي أعلن الرئيس الأمريكي عن عقد اتفاقيات وصفقات تتجاوز قيمتها 400 مليار دولار بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وذلك خلال الخطاب الذي ألقاه في القمة العربية الإسلامية الأمريكية، ووصف وقتها الصفة بالتاريخية لاقترابها من 400 مليار دولار.

 

وعنها يقول اللاوندي إن هذه الأموال ربما تحدث انقساما في الموقف الأمريكي من السعودية مشبها ذلك بما هو قائم حاليا بشأن الأزمة الخليجية القطرية.

 

وأوضح اللاوندي أن الرئيس ترامب يميل إلى القرارات التي اتخذتها دول الرباعي المقاطع لقطر، وفي الوقت نفسه يساند وزير خارجيته ريكس تيلرسون الدوحة ويراها محاصرة، وهو ما قد يحدث لو تطور الأمر في قضية قانون جاستا.

 

ومتفقا معه يقول الخبير الأردني في قضايا الإرهاب حسن أبو هنية، إن السعودية في مأزق كبير، ﻷن إدارة الرئيس أوباما حاولت تعطيل هذا القانون، إلا أنها فشلت ومرر رغم استخدام أوباما حق الفيتو لرفضه.

الملك سالمان والرئيس ترامب

الملك سلمان والرئيس ترامب

 

وبحسب تصريحات هنية لـ" دويتش فيلة" فالقانون حاليا نافذا ولا يملك ترامب شيئا لفعله وهذا محرج لأنه سيشكل تناقضا كبيرا  من خلال الاستمرار في التنسيق في محاربة الإرهاب مع دولة هي نفسها متهمة برعاية الإرهاب.

 

وفي السياق ذاته يقول الباحث محمد حامد المتخصص في القانون الدولي إن قرارات الكونجرس الأمريكي وأحكام القضاء مستقلة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الصعب التأثير فيها حاليا وهو ما قد يهدد السعودية.

 

دفوع السعودية

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن السعودية حاليا تحاول التغلب على ذلك بخلق لوبي مؤيد لها داخل الكونجرس، لكن الأمور حتى الآن لم تستقر بشأن هذا القانون داخل المؤسسات الأمريكية.

 

وأوضح أن القضية مازالت معلقة ولم تنج صفقات السلاح والاستثمارات السعودية في تخليص السعودية من هذا القانون، إلا أن يستدرك مؤكدا أن واشنطن حاليا لن تستطيع المخاطرة بعلاقاتها مع الرياض.

 

وأكد حامد أن هناك فرصة أمام السعودية للتصدي لقانون بالوسائل القانونية خصوصا وأنها تتعهد حاليا بمكافحة التطرف ومواجهة الإرهاب.


 

وعقب إثارة القضية قالت السعودية، في أوراق قدمتها للمحكمة الجزئية الأمريكية في مانهاتن بنيويورك، حسب ما نقلته وكالة "رويترز"، إن مقيمي الدعوى لا يمكن أن يثبتوا أن المملكة أو أي منظمة خيرية تابعة لها مسؤولة عن الهجمات، مشددة على أن المملكة تستحق الحصانة السيادية.

أحداث 11 سبتمبر

 

وأضافت أنه ليس باستطاعة مقيمي الدعاوي حتى الآن البرهنة على أن أي مسؤول سعودي شارك في عملية تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، مشيرة إلى أن هذا الأمر يشمل عمر البيومي، الذي قيل إنه ضابط مخابرات سعودي اجتمع مع اثنين من خاطفي الطائرات في سان دييغو وكان "مكلفا" بمساعدتهم، بما في ذلك في العثور على شقة وفتح حساب مصرفي.


 

من جانبه، قال المحامي الأمريكي، جيمس كريندلر، الذي يمثل أسر الضحايا، في مقابلة مع "رويترز"، في إشارة إلى ما قدمته السعودية للمحكمة يوم الثلاثاء الماضي: أن ذلك كان متوقعا.


 

وأضاف كريندلر: "لدينا كثير جدا من الاتهامات لما فعله الكثير من السعوديين ومنظمات خيرية تابعة للدولة، السعودية لا تستطيع الاختباء من الحقائق".

ودأبت الحكومة السعودية على نفي أي مسؤولية عن الهجمات، التي نفذها تنظيم "القاعدة" بطائرات مخطوفة تحطمت في مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع، وأودت بحياة حوالي 3000 شخص.

 

وتطالب عائلات نحو 2500 من القتلى وأكثر من 20 ألفا من المصابين ومؤسسات وشركات تأمين مختلفة بالحصول على مليارات الدولارات من السعودية.

 

وفي سبتمبر 2015، رفض القاضي الأمريكي جورج دانيلز، الذي يشرف على الدعاوى القضائية، مطالب عائلات الضحايا. لكن، في سبتمبر/أيلول الماضي، أقر الكونغرس الأمريكي، بعد تجاوزه حق النقض، الذي استخدمه الرئيس السابق، باراك أوباما، "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" المعروف باسم "جاستا"، والذي يتيح استمرار مثل هذه الدعاوى.

 

وأحدث  القانون الذي صدر في أواخر عام 2016 الماضي توترا كبيرا في  العلاقات الأمريكية السعودية حتى قبل تمريره، ووقتها هددت السعودية بخفض حجم استثماراتها في الولايات المتحدة، وأفاد عضو لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ السيناتور جون كورنين أن السعودية دفعت أموالا طائلة عبر جماعات الضغط والعلاقات العامة الأمريكية لمنع صدور القانون.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان