رئيس التحرير: عادل صبري 05:34 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"أكشاك الفتوى".. ملاذ التائهين في المعاملات اليومية و الأحوال الشخصية

أكشاك الفتوى.. ملاذ التائهين في المعاملات اليومية و الأحوال الشخصية

الحياة السياسية

مقار الفتوى بمحطات المترو

بعد 19 يوما

"أكشاك الفتوى".. ملاذ التائهين في المعاملات اليومية و الأحوال الشخصية

محمد نصار 04 أغسطس 2017 21:33

مع حلول اليوم التاسع عشر على إنشاء ما يعرف بـ "أكشاك الفتوى" داخل محطات المترو، لتسهيل عملية الحصول على فتاوى في مختلف شؤون حياتهم، بدأ الناس في تقبل الفكرة التي انتقدوها من قبل، واتضح هذا من خلال عدد الفتاوى التي صدرت حتى الآن.

 

 

وواجه الأزهر سلسلة من الانتقادات الحادة التي وصلت حد التهكمات من قبل الكثيرين، وأنه لن يكون لهذه الأكشاك كما تم وصفها، أي فائدة، معتبرين أنها عودة للعصور القديمة، ولا يمكن أن تواجه الإرهاب.

 

 

في أحد زوايا محطة الشهداء تلمح من بعيد 3 عمم تتوسط كشك أعلاه زجاجي، وسيدة جالسة في مقابلهم تروى حكايتها، وآخرين منتظرين في الخارج حتى يدلوا بما لديهم من مشكلات في انتظار الحل.

 

 

ما إن تقع نظرك على الدفتر الورقي بحوزتهم حتى يقاطعك الشيخ محمد النمر، الذي تبدو عليه ملامح الشباب، قائلا: هذا لتسجيل بيانات الأشخاص، والعدد حتى الآن تعدى 1000 فتوى.

 

 

يقطع حديث النمر هنا، الشيخ محمد حسني عمران، واعظ بالأزهر وعضو لجنة الفتوى، معربا عن أسفه من الهجوم الذي لاقته الفكرة في وسائل الإعلام، متابعا أن أغلب الفتاوى تتعلق بالأحوال الشخصية والطلاق والمواريث وفوائد البنوك وبعض الأسئلة عن الصلاة.

 

 

فتاوى جدلية يجيب عنها الشيخ محمد حسني عمران

 

 

في البداية رأيت أنكم تعلقون لافتة تحدد نوعية الفتاوى التي تعطونها، وما دونها تختص به لجنة الفتوى بمقرها الرئيسي، لماذا؟

 

هذا الأمر لمن يريد الحصول على فتوى مختومة وعلى شكل مستند رسمي في موضوع ما، نحيله إلى اللجنة الرئيسية، فلجنة الفتوى بمترو الأنفاق لا يوجد بها أختام.

 

 

ما حكم الدعوات التي تطالب بأن تأخذ المرأة المطلقة نصف ثروة الرجل في حياته؟

 

هذا الأمر مخالف للدين، والدين قد حدد حقوق المرأة، وضمن لها حياة كريمة، إلى جانب أن القضاء والاحكام الآن تنصفها عبر حقها في النفقة العادلة التي تعيش منها، وإن كانت حاضنة لأطفال يحق لها المكوث في مسكن الزوج، والداعين إلى هذه الامور لا يعلمون عن صحيح الدين، ويرددون أقاويل من شأنها الخروج على تعاليم الإسلام.

 

 

لماذا تحتل مصر المرتبة الأولى عربيا في نسبة الإلحاد، وهل هذا تقصيرا من الأزهر؟

 

بالفعل هذا الكلام صحيح فمصر وفقا لما أعلنه الأزهر منذ أيام تحتل المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية في نسبة الإلحاد، ولكن لا يمكن أن يتهم الأزهر بالوقوف خلف هذا الأمر أو التسبب فيه، وتوجد الكثير من الأسباب التي تدفع الناس إلى هذا الأمر منها عدم التوعية في وسائل الإعلام وتصوير أمر الإلحاد كونه أمرا عاديا وفي نطاق الحرية التي يحق لأي شخص أن يتمتع بها، والأزمة هنا أن الإعلام بفرد مساحات لهذه الأمور لا يدرك انعكاسها على المجتمع والتي بالفعل تؤثر سلبيا من خلال انتشار هذا الفعل.

 

دور آخر مهم لعبته الجماعات المتطرفة التي تتخذ من الدين ستارا لها، والتي دفعت الناس إلى كره الإسلام بسبب سفكها للدماء تحت شعار نصرة الله والرسول والله ورسوله برئ منهم.

 

 

تعالت دعوات المثلية الجنسية والمعاشرة قبل الزواج، ما حكم الدين في هذه الدعوات؟

 

الإسلام وضع لنا حدود معينة، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، ولدينا مفهوم خاطئ بالنسبة للحريةن وما تقوله انحلال وفوضى وهدم، ويتنافى مع تعاليم الإسلام تماما، وإن كان موجود في المجتمع الغربي فهو يئن من وطأتها، وهذه أمور محرمة شرعا وينكر على قائلها وعلى المروجين لها.

 

 

 

النقل تهدد بإزالة الأكشاك

 

مخاطر أخرى تحدث عنها الشيخ محمد حمدي النمر، أحد الوعاظ بالمترو، وعضو لجنة الفتوى، تتمثل في الهجوم الشديد من جانب وسائل الإعلام على الفكرة، ووصفها بالرجعية وطالبات بإزالة تلك الأكشاك من محطات المترو.

 

 

وأشار النمر، لـ "مصر العربية" إلى أن تخوفهم من تصريحات وزير النقل الدكتور هشام عرفات، حول إزالة الأكشاك من المترو بنهاية الشهر الجاري، مؤكدا أنهم يقدمون خدمة جيدة للمواطنين والكثيرين منهم تم حل مشكلاتهم على أيديهم.

 

 

ويروي أنهم من كثرة العمل اليومي، ينقسمون إلى ورديات، أولها تبدأ في التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا، وثانيها تبدأ في الثانية ظهرا وحتى الثامنة مساءً، ويستقبلون في اليوم الواحد ما يزيد عن 80 سؤالا متعلقا بفتاوى أغلبها يقع تحت بنود المعاملات اليومية والمواريث، والطلاق، والمعاملات النكية والاقتراض والفوائد.

 

 

الإشراف من الأزهر على تلك اللجان يومي ومستمر، ويكون من خلال مكتب الوعظ الأساسي بمكتب البحوث الإسلامية، يجريه الشيخ محمد نصار، مدير عام منطقة الوعظ بالقاهرة، والشيخ سيد توفيق، مدير التوجيه بوعظ القاهرة، إلى جانب المتابعة الدورية من مجمع البحوث الإسلامية.

 

 

البرلمان يدعو للتعميم

 

وقال شكري الجندي، عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن الفكرة سليمة ومنطقية وناجحة جدا، بصرف النظر عن محاولات الهجوم عليها واعتبارها رجعية وتخلف وعودة لفكر القديم في معالجات المسكلات الحديثة أو مشكلات العصر كما يسمونها.

 

 

وأضاف الجندي، لـ "مصر العربية" أن الفكرة مطبقة في المملكة العربية السعودية وناجحة جدا، مصر لم تبتدع شيئا جديدا، ربما يكون عدم تقبلها من جانب البعض يعود إلى كونها الرمة الأولى التي تحدث داخل مصر.

 

 

وتابع: الكثير من الناس يبتعدون عن التساؤل بسبب بعدهم عن مقر الفتوى الرئيسي أو انشغالهم بأعمالهم اليومية، ولكن تواجد دار الإفتاء في محطاب المترو أمر جيد جدا، ويلاقي قبول كبير من المواطنين.

 

 

وأكد عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب، أنهم كنواب في البرلمان يدعمون هذه الفكرة، وسيطالبون بتوسيع تطبيقها على نطاق المحاكم والمؤسسات الحكومية، وكذلك الميادين العامة لتحقيق أكبر قدر من الانتشار، كما سيطورون الامر من مجرد كشك إلى مكتب دائم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان