رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بتدويل الحج وشكوى «الجات».. قطر تناور دول المقاطعة بخطوات مدروسة

بتدويل الحج وشكوى «الجات».. قطر  تناور دول المقاطعة بخطوات مدروسة

الحياة السياسية

مؤتمر لرباعي المقاطعة بالقاهرة

بتدويل الحج وشكوى «الجات».. قطر تناور دول المقاطعة بخطوات مدروسة

عبدالغني دياب 01 أغسطس 2017 20:00

اختلف خبراء حول الخطوة التصعيدية التي اتخذتها قطر، أمس الإثنين، تجاه دول المقاطعة، واصفين تقدمها بشكوى ضد الإمارات والسعودية والبحرين لمنظمة التجارة العالمية (الجات) بالمتوقعة، متوقعين أن تزيد حدة الخلافات بين دول الرباعي والدوحة خلال الأيام المقبلة.

 

 

وبحسب وكالة رويترز تقدم علي الوليد آل ثاني مدير مكتب قطر لدى منظمة التجارة العالمية بشكوى واسعة النطاق إلى المنظمة أمس الاثنين ضد المقاطعة التجارية التي تفرضها عليها السعودية والبحرين والإمارات.

 

شكوى الجات

 

وتقديم الشكوى رسميا يعد طلبا لإجراء مشاورات مع الدول الثلاث، وهي الخطوة الأولى في نزاع تجاري، وبذلك فإن قطر تعطي تلك الدول مهلة 60 يوما لتسوية الشكوى أو مواجهة دعوى قضائية في منظمة التجارة وعقوبات تجارية انتقامية محتملة بحسب رويترز.


 

وفي المقابل أبلغت دول المقاطعة منظمة التجارة العالمية في وقت سابق أنها تستند إلى اعتبارات الأمن القومي لتبرير أفعالها ضد قطر، مستخدمة استثناء مثيرا للجدل وربما لم يسبق له مثيل بموجب قواعد المنظمة.

 

وقالت الدول الأربع يوم الأحد الماضي  إنها مستعدة لمحادثات لمعالجة النزاع، بشرط تنفيذ قطر للمطالب الثلاث عشر التي قدمتها لها الدول الأربعة.

 

وتأتي خطوة الشكوى التي تقدمت بها قطر عقب مخاطبة اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الدين والعقيدة، حول العراقيل والصعوبات الموضوعة أمام مواطني قطر في أداء مناسك الحج.

 

 

وأوضحت اللجنة غير الحكومية، في بيان صدر عنها، السبت الماضي حسب ما نقلته وكالة  القطرية الرسمية(قنا)، أنها ترتب لإلحاق شكواها للمقرر الأممي الخاص المعني بحرية الدين والعقيدة، بشكوى أخرى إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى جانب خطوات واسعة، في إطار تدويل منع مواطني دولة قطر والمقيمين فيها من أداء مناسك الحج.


تعاطف عالمي

 

يعلق الدكتور مختار الغباشى نائب رئيس المركز العربي للدراسات على فكرة تدويل الخلافات بين قطر ودول الرباعي بقوله إن القضية متداولة منذ البداية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة كانت متوقعة منذ بداية الأزمة التي اندلعت في الخامس من يونيو الماضي.

 

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن قطر تسير على طريق مرسوم منذ البداية ويبدو أنها مخططة بشكل دقيق خطواتها المستقبلية، متوقعا أن تساهم هذه الخطوة في تعقيد الأزمة الأزمة بين الدوحة والعواصم الأربعة.

 

وأوضح أن الدوحة نجحت في كسب تعاطف عالمي من خلال تسويق أزمتها على أنها تواجه ظلم وأنها محاصرة واستغلت المطالب 13 التي رفعتها دول الرباعي في ذلك ﻷن دول المقاطعة أصدرتها من منطلق المنتصر ولم تبق على أي فرصة للحوار.

 

 

وألمح إلى أن قطر لم تتضرر حتى الآن من الحصار بشكل كبير ﻷن حجم التجارة بينها وبين الدول الثلاث ( الإمارات والبحرين والسعودية) تقريبا حوالي 11 مليار دولار منهم 5.5مليار  واردات والباقي صادرات وبالتالي التأثير ثنائي وليس فردي.

 

بدائل سريعة

 

وتابع أن الدوحة نجحت في توفير بديل سريع لاستيراد ما تريده من الخارج من خلال تركيا وإيران، كما انها سمحت بتواجد قوات عسكرية تركية على أراضيها من خلال تفعيل اتفاقية دفاع مشتركة مع أنقرة، وهو ما سمح بتواجد 6 دفعات عسكرية تركية.

 

 

ووصف الغباشي تصرفات دول المقاطعة بأنها باتت عشوائية وغير مدروسة بشكل صحيح متوقعا أن يتم التنازل تدريجيا عن المطالب 13 واللجوء لمرحلة التفاوض في النهاية لافتا إلى ان الأمر كان يتطلب تقديم ما يثبت تورط قطر في دعم الإرهاب إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

 

 

ونوه إلى احتمالية دخول أطراف جديدة على خط الأزمة كوسطاء كفرنسا وروسيا، لافتا إلى أن قطر تعاقدت قبل أيام مع مكتب محاماة سويسري هو من يتولى تدويل قضية الحصار.

 

مكايدة سياسية

 

ويتفق معه الدبلوماسي السابق معصوم مرزوق في أن دول المقاطعة أملت شروطها من الأعلى ولم تترك مساحة للتفاوض منوها إلى أن ذلك يحدث في حالة الانتصار في الحرب فقط، واصفا ما حدث من الدوحة بأنه محاولة للدفاع عن النفس ربما تستخدم فيها قطر كل ما يتاح لديها من أدوات.

 

 

ووصف مرزوق لـ"مصر العربية" الحديث عن تدويل الحج بأنه مكايدة سياسية ضد السعودية مشيرا إلى أن هذا المطلب كان إيرانيا في السابق والآن توجد دولة إسلامية أخرى تطالب به، كما أن هذه الدولة تمتلك أموالا طائلة ويمكن أن تشتري مواقف دول إسلامية أخرى معها.

 

 

ونوه إلى أن الحصار الجوي الذي فرضته دول الرباعي مخالف للقانون الدولي فلا يجوز عزل دولة عن العالم الخارجي وفق المنظمة الدولية للطيران المدني ( إيكاو) وبالتالي من المتوقع أن تلجأ إليها قطر أيضا.

 

وتوقع مرزوق أن ينزل الجميع ﻷرضية تفاوض قريبا للخروج من هذه الأزمة للخروج من المأزق الحالي على أن يبقى ما في الصدر كما هو.

 

ويختلف معهما الدكتور سعيد اللاوندي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة منوها إلى أن فرص وجود علاج للأزمة باتت صعبة جدا.

 

اشتباك  عسكري

 

وقال اللاوندي لـ"مصر العربية" إن قطر لا تريد التوقف عن دعمها لبعض الجماعات المصنفة كمنظمات إرهابية، مشيرا إلى أن ذلك يعزز من الشقاق ويزيد الخلافات.

 

وأضاف أن الدوحة حاليا تسعى لإشغال دول المقاطعة بقضايا دولية خصوصا السعودية من خلال إثارة قضية تدويل الحج.

 

وأكد أن ما يحدث من دول الرباعي تجاه قطر ليس حصارا ولكنه مقاطعة مشروعة بموجب القانون الدولي والقوانين الداخلية، محذرا من أن تمتد الأزمة لاشتباك عسكري بين الطرفين في الفترة المقبلة.

 

وزاد أن قطر تسعى ﻹشعال فتيل فتنة بالمنطقة، وربما ذلك يدخل المنطقة في حرب أقرب للعالمية بسبب وجود إيران وتركيا بالمعادلة.

 

وفي الثاني والعشرين من نفس الشهر قدمت الدول الأربع لقطر قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات مع الدوحة، منها إغلاق قناة الجزيرة والقاعدة العسكرية التركية، وخفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وأمهلتها عشرة أيام لتنفيذها، لكن  تلك المطالب لاقت رفضا من قطر التي أكدت مراراً أنها لن تقبل أي مساس بسيادتها.

 

 

وعقدت دول الرباعي المقاطع لقطر اجتماعا، أول أمس الأحد، على مستوى وزراء الخارجية في العاصمة البحرينية المنامة لمناقشة تداعيات الأزمة مع الدوحة وطرق الحل، والتصعيدات التي يمكن أن تلجأ العواصم الأربعة، وأسفر عن تأكيد دول المقاطعة على تمسكهم بمطالبهم مع إمكانية فتح باب للحوار بشرط تنفيذ المطالب التي قدمتها الدول الأربعة لقطر.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان